داء الفيالقة: أعراضه وعلاجه

داء الفيالقة هو شكل من الالتهاب الرئوي الناجم عن بكتيريا الفيلقية المستروحة. وينتقل عن طريق استنشاق أو ابتلاع رذاذ ماء ملوث بالبكتيريا. ويصيب غالبًا كبار السن وذوي المناعة الضعيفة. وتتراوح أعراضه بين طفيفة كالصّداع والحمّى إلى شديدة قد تهدد الحياة مثل القصور التنفسي. ويعتمد العلاج على المضادات الحيوية الفعالة ضد العدوى البكتيرية داخل الخلايا، بينما الوقاية فتكون عبر صيانة وتعقيم أنظمة المياه.

مرض الفيالقة (Legionnaires Disease) هو شكل خاص من الالتهاب الرئوي. ويَحدث نتيجة الإصابة بالبكتيريا legionella pneumophila بالعربي بكتيريا الليجيونيلا أو الفيلقية المستروحة. وهي بكتيريا عصوية الشكل، وصغيرة الحجم، وسالبة الغرام، وتتواجد أو تُقيم داخل الخلايا المضيفة، وكائن دقيق المتطلبات إذ لا يمكنها النمو في البيئات الخالية من الأكسجين أو الأوساط الزراعية المخبرية التقليدية العادية، أي تحتاج أوساط خاصة لنموها.[1][2]

يُعد مرض داء الفيالقة مشكلةً صحيةً عامةً عالميةً. ويَنتقل عن طريق استنشاق أو ابتلاع رذاذ ماء ملوَّث بالبكتيريا. وتتراوح شدة المرض بين عدوى طفيفة تزول تلقائيًا وحالة شديدة قد تُهدد الحياة. كما أنّ التشخيص المبكر والدقيق للمرض يُسهم في بدء العلاج في الوقت المناسب، مما يُقلل من المضاعفات ومعدل الوفيات الناتجة عن داء الفيالقة.[1][3]

وقد سُمّي داء الفيالقة بهذا الاسم نسبةً إلى مؤتمر لقدامى المحاربين الأمريكيين الذي حدثت خلاله حالة تفشٍ للمرض عام 1976 ميلادي.[1][3]

ما هو داء الفيالقة؟

داء الفيالقه هو نوع من الالتهاب الرئوي يختلف في أعراضه عن أنواع الالتهاب الرئوي البكتيري الأخرى. وتظهر أعراضه بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين وعشرة أيام من التعرض للماء الملوّث. ويُعد هذا المرض مشكلة صحية حرجة بسبب احتمالية تفشيه وبائيًا، وارتفاع معدلات وفيات المصابين الذين لم يتلقوا العلاج، فضلًا عن صعوبة تشخيصه والسيطرة عليه.[1]

تعيش بكتيريا الفيلقية المستروحة طبيعيًا في المياه العذبة مثل البحيرات والجداول، ويمكنها البقاء على قيد الحياة في ظروف بيئية متنوعة. وتميل هذه البكتيريا إلى النمو في المياه الدافئة التي تتراوح حرارتها بين 20 و42 درجةً مئويةً، ما يجعل تلوث هذه البيئات مصدرًا محتملًا للعدوى. ويزداد انتشار المرض غالبًا في فصل الصيف وبداية الخريف، إذ ترتفع حرارة المياه وتزداد استخدامات أنظمة تكييف الهواء.[1][2]

يُصيب داء الفيالقة الأشخاص من مختلف الأعمار لكنّه قد يكون أكثر خطورة لدى كبار السن، خصوصًا من تتجاوز أعمارهنّ عن 50 عامًا، ولدى المصابين بأمراض الرئة المزمنة، أو ضعف المناعة كمرضى السرطان أو زراعة الأعضاء، إضافةً إلى مدخني التبغ، ومرضى السكري من النوع الثاني، أو مرضى الكلى المزمن، أو المصابين بأمراض القلب والأوعية، أو الأمراض العصبية.[1][4]

ما سبب داء الفيالقة؟

يَحدث مرض الفيالقة نتيجة الإصابة بالمجموعة المصلية الأولى من بكتيريا الفيلقية المستروحة أو الرئوية (Legionella pneumophila, serogroup 1). إذ تصل البكتيريا إلى الرئتين عن طريق ابتلاع ماءٍ ملوثٍ أو استنشاق رذاذ ماء أو تربة ملوثة. وتعتمد احتمالية الإصابة على كمية ومدة التعرض للمصدر الملوث. وتستطيع البكتيريا الدخول إلى الخلايا الغبارية أو الأكولة الحويصلية (Alveolar macrophages)، وهي خلايا موجودة في الحويصلات الهوائية في الرئة، والخلايا الظهارية من خلال عملية البلعمة؛ وتستخدم آليةً خاصةً لإرسال بروتينات إلى الخلايا المضيفة تسمح لها بالنمو والتكاثر داخلها دون أن تموت. وعندما تستهلك المواد الغذائية داخل الخلية المضيفة أثناء تكاثرها تُفرز البكتيريا موادًا تؤدي إلى موت الخلية المصابة مما يسمح لها بالتحرر منها والانتقال لإصابة خلايا أخرى.[1][2]

تُنتج الخلايا التائية (T- cell) التابعة لجهاز المناعة في جسم الإنسان (المضيف) موادًا تُسمى اللمفوكينات (Lymphokines) والتي تُسهم في زيادة قدرة الخلايا المناعية على مقاومة الميكروبات. ويُعد هذا النوع من المناعة الخلوية هو الأساس في إيقاف نمو البكتيريا داخل الخلايا. ولهذا السبب تكون عدوى بكتيريا الفيلقية أكثر شيوعًا لدى الأشخاص ضعيفي المناعة.[2]

ومن العوامل التي قد تزيد احتمال الإصابة بداء الفيالقة:[2][5]

  • الجنس، إذ تبينّن أنّ الرجال لديهم خطر أكبر للإصابة بالعدوى.
  • ضعف المناعة نتيجة أمراض أو استخدام بعض الأدوية.
  • التعرض للمياه أو التربة الملوثة.
  • استنشاق الرذاذ أو الأبخرة المائية الملوثة.
  • السفر المحلي أو الخارجي.
  • الإقامة في مرافق صحية، مثل دور الرعاية.
  • العمل في مرافق معالجة المياه أو المنشآت الرطوبة، مثل محطات معالجة المياه الصرف الصحي أو أحواض السباحة.
  • التدخين.
  • إدمان المشروبات الكحولية.
  • الأمراض المزمنة في القلب أو الرئتين.
  • السرطانات الدموية أو الأورام الخبيثة في الدم.
  • أمراض الكلى في المراحل النهائية.

ما أعراض داء الفيالقة؟

تبدأ أعراض المرض غالبًا بأعراض مبكرة طفيفة تستمر من يوم إلى يومين، مثل الصداع وألم العضلات، يليها حمى مرتفعة، وقشعريرة، وإرهاق.[2]

ومن اعراض مرض الفيالقة التي تظهر مع مرور الوقت:

  • أعراض تنفسية، تتضمن:[2][4]
    • السعال، يكون عادةً غير مصحوب بالبلغم في البداية، وقد يُصبح مصحوبًا بالبلغم مع تطور المرض.
    • ضيق التنفس.
    • ألم صدري عند التنفس.
    • سعال مصحوب بالدم في بعض الحالات.
  • أعراض هضمية، تتضمن:[2][4]
    • الغثيان.
    • التقيؤ.
    • الإسهال المائي.
    • ألم في البطن.
    • فقدان الشهية.
  • أعراض عصبية، مثل اضطراب الحالة العقلية.[2][4]
  • علامات مخبرية أو مؤشرات مختبرية، تشمل:[1][2]
    • انخفاض مستوى الصوديوم في الدم.
    • ارتفاع سرعة ترسيب كريات الدم الحمراء أو بروتين C تفاعلي.
    • البيلة الدموية المجهرية.
  • أعراض تظهر في الحالات الشديدة للمرض، تتضمن:[1][2]
    • زيادة معدل التنفس إلى أكثر من 30 مرةً في الدقيقة.
    • انخفاض ضغط الدم الانبساطي إلى أقل من 60 ملم زئبق.
    • ارتفاع مستوى نيتروجين اليوريا في الدم إلى 30 مجم/ديسيلتر أو أكثر.

كيفية تشخيص داء الفيالقة

يعتمد تشخيص داء الفيالقة على الأعراض السريرية المصاحبة للمرض، بالإضافة إلى إجراء بعض الفحوصات والاختبارات التشخيصية، مثل الفحوص المخبرية والصور الإشعاعية.[1][3]

ويُوكَّد الإصابة بالبكتيريا عادةً باستخدام اختبارات تلوين الأنسجة المناعي أو التقنيات الجزيئية للكشف عن بروتينات أو الحمض النووي (DNA) للبكتيريا في نسيج الرئة.[1]

من أبرز الفحوصات والاختبارات التشخيصية لمرض الفيالقة:

  • الفحوصات المخبرية، تتضمن:[3][6]
    • اختبار مستضد البول: للكشف عن المجموعة المصلية 1 من البكتيريا فقط، ويُكتشف المستضد عادةً بعد 1- 3 أيام من ظهور الأعراض وقد يستمر لأسابيع أو أشهر.
    • زرع البلغم: لتحديد نوع البكتيريا، والمجموعة المصلية، وحساسية المضادات الحيوية.
    • اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (Polymerase Chain Reaction (PCR)): يُجرى باستخدام البلغم، أو الدم، أو البول، أو الأنسجة ويُعطي نتائج دقيقة خلال ساعات.
    • الاختبارات المصلية: للكشف عن الأجسام المضادة ضد البكتيريا في الدم.
  • الاختبارات التصويرية: تُظهر صور الأشعة عند مرضى التهاب الرئة الناتج عن بكتيريا الفيلقية المستروحة غالبًا وجود تجمعات غير منتظمة في فص واحد أو كلا فصي الرئة. وفي بعض الحالات قد يُوصى بإجراء التصوير المقطعي المحوسب للصدر لتوضيح تفاصيل نسيج الرئة أو التصوير المقطعي المحوسب للرأس بدون صبغة إذا كان المريض يعاني من اضطراب الحالة العقلية.[1][2]
  • الفحص النسيجي: يُسهم في تقييم شدة المرض والتنبؤ باحتمالية الوفاة.[1][2]
  • فحوصات وإجراءات إضافية، تشمل:[2][7]
    • تنظير القصبات (Bronchoscopy): يُجرى عند صعوبة الحصول على عينات من الجهاز التنفسي.
    • البزل القطني (Lumbar puncture): يُجرى لدى المرضى الذين يعانون من اضطراب الحالة العقلية.
    • التسلسل الجينوم الكامل (Whole-genome sequencing(WGS)): يُوفِّر دقة عالية لتحديد مصدر العدوى.

هل يمكن علاج داء الفيالقة؟

يعتمد العلاج على المضادات الحيوية الفعالة ضد العدوى البكتيرية التي تعيش داخل الخلايا،[3][6] وأفضل الخيارات تشمل:[3][6]

  • الفلوروكينولونات (Fluoroquinolones): مثل ليفوفلوكساسين (Levofloxacin) أو موكسيفلوكساسين (Moxifloxacin).
  • الماكروليدات (Macrolides) مثل أزيثرومايسين (Azithromycin).
  • التتراسيكلينات (Tetracyclines)، في بعض الحالات.

ويُفضل البدء بالعلاج الوريدي ثم الانتقال إلى العلاج الفموي عند تحسن حالة المريض. وفي الحالات الطفيفة قد يُكتفى باستخدام مضادات حيوية فموية. وقد تختلف مدة العلاج تبعًا لشدة المرض ونوع المضاد الحيوي، واستجابة المريض، إذ قد تتراوح من 7- 10 أيام للحالات الطفيفة وقد تمتد حتى 21 يومًا للحالات الشديدة أو ضعيفة المناعة.[6]

إضافةً إلى ذلك فقد يحتاج المرضى إلى رعاية داعمة تتضمن:[1][2]

  • الأكسجين.
  • تعويض السوائل.
  • الستيرويدات القشرية.

أشارت بعض الدراسات إلى أنّ تأخير بدء المضادات الحيوية بعد دخول المستشفى أو بعد ظهور الأعراض قد يرتبط بزيادة معدل الوفيات الناتجة عن داء الفيالقة.[3]

ما مضاعفات داء الفيالقة؟

قد يسبب داء الفيالقة مضاعفات ومخاطر الصحية قد تؤثِّر في حالة المرضى. لذا من الضروري التعرف عليها ومعالجتها مبكرًا لضمان رعاية مناسبة للمرضى.[1] ومن أبرز هذه المضاعفات:[1][4]

  • الفشل أو القصور التنفسي.
  • الصدمة الإنتانية (Septic shock).
  • قصور كلوي حاد.
  • انصباب جنبي (Pleural effusion).
  • فشل الأعضاء المتعدد.
  • العدوى الإضافية (Superinfections).
  • اضطرابات نظم القلب المستجد أو بدء عدم انتظام ضربات القلب (New-onset cardiac arrhythmia).
  • تشوهات عصبية.
  • التهاب الشغاف أو بطانة القلب (Endocarditis).
  • الوفاة.

هل يمكن الوقاية من داء الفيالقة؟

يعتمد بروتوكول الليجيونيلا أو بروتوكول الوقاية من داء الفيالقة على صيانة أنظمة المياه وتنظيفها وتعقيمها جيدًا لتقليل خطر نمو البكتيريا وانتقالها،[2][6] وذلك من خلال:[2][6]

  • التحكم بدرجة حرارة المياه لمنع نمو البكتيريا، مثل تسخين المياه بين 70–80 درجة مئوية أو استخدام أيونات النحاس والفضة.
  • تجنُّب تجمع المياه الراكدة.
  • استخدام الأشعة فوق البنفسجية لتقليل نمو البكتيريا وتعقيم المياه عند الحاجة.
  • الصيانة الدورية لأبراج التبريد وأجهزة الرذاذ، وفحص المياه بانتظام للكشف عن البكتيريا.

ومن الجدير بالعلم أنّه لا يُنصح بتعقيم المياه باستخدام تراكيز عالية من الكلور، لأن البكتيريا مقاومة للكلور. كما أنّ الكلور يتحلل عند درجات الحرارة العالية في أنظمة المياه الساخنة.[1]

أسئلة شائعة:

1. هل داء الفيالقة معدي؟

لا يُعد داء الفيالقة معديًا في الغالب، إذ لا ينتقل عادةً من شخص لآخر. وتَحدث العدوى غالبًا نتيجة التعرض لمصادر بيئية مثل المستشفيات، والفنادق، وأنظمة المياه الملوثة. وقد أظهرت بعض الدراسات وجود حالات نادرة يُحتمل فيها انتقال العدوى بين شخصين، لكنها استثناءات نادرة ولم يُثبت انتقال العدوى بين الأشخاص على نحوٍ مؤكد.[2][4]

2. ما هو داء المحاربين القدامى؟

داء المحاربين القدامى هو نفسه داء الفيالقة ويحدث بسبب بكتيريا الفيلقية المستروحة. ويتسم بأعراض مثل الحمى، والسعال، وضيق التنفس، والإرهاق.[1]

كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الأربعاء ، 22 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية بيسان شامية

المراجع

1.
Siham Mahgoub; Ayoola O. Awosika; Andrew D. Nguyen; Vidya Sundareshan.. Legionnaires Disease. Retrieved February 24, 2024., from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK430807/
2.
Chinelo N Animalu, MD, MPH, FIDSA; Chief Editor: Michael Stuart Bronze, MD. Legionnaires Disease. Retrieved : Sep 26, 2024 , from https://emedicine.medscape.com/article/220163-overview#showall
3.
Diego Viasus, Valeria Gaia, Carolina Manzur-Barbur & Jordi Carratalà . Legionnaires’ Disease: Update on Diagnosis and Treatment. Retrieved 03 May 2022, from https://doi.org/10.1007/s40121-022-00635-7

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية