الاضطرابات الأيضية الوراثية (Inherited metabolic disorder) هي مجموعة معقدة من الأمراض الجينية الناتجة عن حدوث خلل في أحد الإنزيمات، أو العوامل المساعدة، أو النواقل اللازمة لإتمام تفاعلات المسارات الأيضية في الجسم، وغالبًا ما يرافِق هذه الاضطرابات مضاعفات خطيرة قد تهدد حياة المولود الجديد، ويلعب الكشف المبكر دورًا هامًا في السيطرة على المرض، ومثال على الاضطرابات الأيضية الوراثية الغالاكتوزيمية (Galactosaemia)، وهو من الأمراض النادرة والخطيرة التي تظهر عادةً في الأسبوع الأول من عمر المولود، أي بعد بدء الرضاعة بالحليب، وهو ناتج عن نقص إنزيم جالاكتوز -1-فوسفات يوريديل ترانسفيراز (Galactose- 1-phosphate uridylyltransferase) أو أحد الإنزيمات المشاركة في أيض الجالاكتوز، وعند الاشتباه بالمرض يجب فورًا إيقاف الرضاعة الطبيعية، وهذا لاحتواء الحليب على الجالاكتوز واستبداله بحليب مُصنع يحتوي على الصويا.[1][2]
يُشخص الطبيب مرض الجلاكتوزيميا من خلال إجراء قياس الجلاكتوز في الدم، أو جالاكتوز -1-فوسفات يوريديل ترانسفيراز في عينة الدم،[2] فما هو تحليل الجلاكتوسيميا؟
ما هو فحص الجلاكتوز؟
فحص الجالاكتوز (Galactosemia Tests) هو أحد فحوصات الدم التي تُجرى لحديثي الولادة قبل مغادرة المستشفى في غضون 48 ساعة من ولادة الطفل، وهذا للكشف عن مستويات الجالاكتوز في عينة الدم، وهو من ضمن الفحوصات الوقائية الهامّة التي تُجرى للمواليد الجدد.[3][4]
يقيس فحص الجالاكتوز إمّا إجمالي الجالاكتوز في الدم (Total blood galactose (TGAL))، أو نشاط إنزيم الجالاكتوز(GALT activity assay)، وكلاهما باستخدام بقعة الدم الجافة ((DBS) Dried blood spot) من خلال تقنية المقايسة الإنزيمية (Fluorometric assay)، وبعض المختبرات قد تَستخدم قياس إجمالي الجالاكتوز في الدم كفحص أولي، والبعض الآخر قد يقيس إجمالي الجالاكتوز إلى جانب قياس نشاط إنزيم الجالاكتوز.[4]
يمكن تشخيص الغالاكتوزيمية أيضًا من خلال الكشف عن مستويات الجالاكتوز في عينة البول، لكن غالبًا ما قد يعطي نتائج إيجابية خاطئة، فإنّ وجود الجالاكتوز في البول ليس خاص فقط بالإصابة بالغلاكتوزيمية، بل قد يرتبط أيضًا بالحِماض الأنبوبي الكلوي (Renal tubular acidosis)، والولادة المبكرة، وتناول بعض الأدوية.[4]
تُسبب بعض الطفرات الجينية التي قد تحدث على جين (GALT) الموجود على كروموسوم رقم 9، أو جين (GALK1) على كروموسوم رقم 17، أو جين (GALE) الموجود على كروموسوم رقم 1، بنقص أحد الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الجالاكتوز، ففي الحالة الطبيعية يُستقلب اللاكتوز الموجود في حليب الأم أو الحليب الصناعي إلى جلوكوز وجالاكتوز، لكن نقص أحد الإنزيمات اللازمة لاستقلاب الجالاكتوز في حالة الإصابة بالجلاكتوزيميا يؤدي إلى تراكم الجالاكتوز في الدم بكميات سامة، ما يؤدي إلى حدوث بعض المضاعفات الخطيرة كتلف الكبد (Cirrhosis)، والفشل الكلوي (Renal failure)، وغيرها من المضاعفات، وغالبًا ما تبدأ الأعراض بالظهور لدى حديثي الولادة عند البدء بالرضاعة الطبيعية أو الصناعية كاليرقان، والإسهال، والقيء، وقد تتدهور حالتهم الصحية في غضون عدة أيام.[2][5]
ما هو الجالاكتوز؟
الجالاكتوز هو أحد أنواع السكريات الأحادية التي تُعرف بـ الألدوهكسوز (Aldohexose)، ويُعد عنصر ضروري في الجسم، إذ يَدخل في عملية ربط الجالاكتوز بالبروتينات سواءً داخل أو خارج الخلية، كما أنّ للجالاكتوز وظائف حيوية في الجسم، كاستقلاب السيراميدات (Ceramides) والغمد المياليني (Myelin sheath)، وإنتاج الطاقة، إذ يُعد مصدرًا للطاقة خصوصًا عند الرضع قبل الفِطام، كما له دور هام في بناء الخلايا والأنسجة خصوصًا في المراحل الأولى من النمو، ويؤدي عدم استقلاب الجالاكتوز إلى الإصابة بالجلاكتوزيميا.[6]
ما دواعي إجراء تحليل الجالاكتوز في الدم؟
يوصى بإجراء تحليل الجالاكتوز في الدم لدى الأطفال الرضع المُصابين باليرقان (اصفرار الجلد أو اصفرار بياض العين)،[7] كما يُجرى فحص الجالاكتوز في الدم لعدة أسباب أخرى:
- الكشف عن الجالاكتوز في البول، فقد يكون مؤشر على وجود خلل وراثي في استقلاب الجالاكتوز.[7]
- ظهور بعض الأعراض على الأطفال حديثي الولادة تشير إلى وجود الجالاكتوز في الدم؛[6] كالتقيؤ، واليرقان، وتضخم الكبد وهي أول العلامات ظهورًا، وإعتام عدسة العين (Cataracts)، وفشل الكبد المفاجئ، وتعفن الدم الناتج عن عدوى بكتيرية (Escherichia coli).[2][7]
ما مخاطر إجراء تحليل الجالاكتوز في الدم؟
لا مخاطر تترافق مع إجراء فحص الجالاكتوز في الدم، لكن قد يشعر الطفل بوخزة أثناء إجراء وخز الكعب للحصول على عينة الدم، مع احتمالية ظهور كدمة صغيرة سرعان ما قد تختفي، كما أنّ هناك احتمالية بإصابة الطفل بأحد المضاعفات المرافقة لوخز كعب القدم؛ كالعدوى، والتهاب النسيج الخلوي، وتكوّن الندبات، وشق عميق جدًا الذي قد يلامس عظم الكعب.[8][9]
ما طريقة إجراء تحليل الجالاكتوز في الدم؟
يُجرى فحص الجالاكتوز للأطفال باستخدام عينة بقعة الدم (Blood spot)، وتؤخذ العينة من خلال وخز كعب القدم،[3] ضمن مجموعة من الخطوات:[9]
- تدفئة كعب قدم الرضيع لمدة 5 دقائق، ثم تعقيم موضع الوخز، وتثبيت القدم بالوضعية المناسبة ثم وخزها باستخدام أداة وخز خاصة.
- جمع عينة الدم في الأنبوب الشعري بعد التخلص من أول قطرة دم، ووضع بضع قطرات من الدم على ورق الترشيح في الأماكن المخصصة لها.
- الضغط موضع الوخز فور الانتهاء من جمع العينة حتى يتوقف النزيف، ثم وضع ضمادة.
ما نتائج تحليل الجالاكتوز في الدم؟
تظهر النتيجة الطبيعية لتحليل الجالاكتوز في الدم كنتيجة السلبية (Negative)،[3] وهذا يعني أنّ الطفل ليس مصابًا بمرض الغلاكتوزيمية، أمّا النتيجة الإيجابية (Positive) فغالبًا ما تحتاج لإجراء المزيد من الفحوصات لتأكيد الإصابة بالغلاكتوزيمية، مثل فحوصات الدم، والبول، والفحوصات الجينية، ومن بين فحوصات الدم التي قد تُجرى؛ فحص البيليروبين المباشر (Direct bilirubin) وغير المباشر (Indirect bilirubin)، وفحص ALT، وفحص AST، وفحوصات التخثر.[4][8]