يلعب الطب النووي دورًا مهمًا في تقييم أمراض القلب والأوعية الدموية، ويوفر معلومات تشريحية للطبيب دون اللجوء إلى الجراحة،[1] إذ يُعدّ التشخيص المبكر لأمراض القلب مهمًا في رحلة العلاج والسيطرة على المرض، لذا يلجأ الطبيب إلى إحدى وسائل التشخيص المهمة من خلال إجراء أحد فحوصات صحة القلب، وذلك بالاعتماد على الأعراض الظاهرة على المريض والتاريخ الطبي وعوامل الخطر، ومن أبرز اختبارات صحة القلب اختبار جهد القلب بالتصوير النووي،[2] فما هو اختبار جهد القلب؟
ما هو اختبار جهد القلب بالتصوير النووي؟
اختبار الجهد النووي (Nuclear stress test) أو ما يُعرف بالأشعة النووية للقلب، هو أحد فحوصات التصوير التشخيصية الإشعاعية التي تستخدم مواد مُشعّة تُبيّن كيفية ومدى تدفُّق الدم إلى عضلة القلب، أثناء الراحة والنشاط البدني،[3] أو تحت تأثير ضغط دوائي مُعيّن -مثل موسعات الأوعية الدموية-، ويُعرف أيضًا بتصوير إرواء عضلة القلب (Myocardial perfusion imaging) باستخدام النويدات المشعة، التي يُحقن المريض بها عن طريق الوريد، إذ تُصدِر هذه النويدات المشعة (مادة التتبع) أشعة جاما، التي يُكشف عنها من خلال كاميرا خاصة بأشعة جاما باستخدام تقنية التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET (Positron emission tomography))، أو التصوير المقطعي المحوسب بإصدار فوتون واحد (Signal-photon emission computed tomography)، بعدها يُحلّل جهاز الحاسوب المُتصل بإحدى التقنيات المذكورة هذه الأشعة، ليُعطي صورًا تُظهر كمياتٍ مختلفة من مادة التتبع التي تمتصّها الخلايا، كما يُمكن للتصوير المقطعي المحوسب إصدار فوتون واحد بإعطاء سلسلة مقطعية ثلاثية الأبعاد.[4][5]
تُؤخذ الصور الإشعاعية بعد ممارسة نشاط بدني مُعين بهدف إجهاد عضلة القلب، إذ تعتمد كمية امتصاص خلايا عضلة القلب للمواد المشعة على كمية الدم المتدفّق للقلب والنشاط الأيضي، ففي ذروة الإجهاد البدني ينخفض تدفق الدم في القلب ممّا يؤدي إلى تدفُّق كمية أقل من المواد المشعة وتُعطي صورًا باهتة مقارنة بالعضلات المجاورة ذات الإمداد الطبيعي، بعدها تُؤخذ صورًا أُخرى في حالة الراحة وتُقارن مع بعضها البعض، لتقييم مدى درجة نقص تروية عضلة القلب، أو احتشاء عضلة القلب الذي يمنع تدفق الدم، وغالبًا ما يُستخدم للمرضى الذين يُعانون من أمراض الشريان التاجي.[5][6]
يُشار إلى نوعين من العوامل المُشعة المُستخدمة أثناء اختبار جهد القلب في التصوير النووي؛ الأولى الثاليوم (Thallium) وهو عبارة عن أيون موجب الشحنة يبلغ عمر النصف له ما يُقارب 73 ساعة، ويُمتص في خلايا أنسجة عضلة القلب السليمة بما يتناسب مع تدفق الدم، أمّا النوع الثاني فهو التكنيشيوم (Technetium) ويبلغ عمر النصف له ما يُقارب 6 ساعات لذا يُحقن المريض مرة أُخرى عندما يحين وقت الصورة المتأخرة.[7]
يحدث إجهاد القلب نتيجة إصابة عضلة القلب بمرض يؤثر في وظيفته مباشرةً، أي عجزه عن ضخ الدم لباقي أنحاء الجسم،[8] مثل الإصابة بتضيّق الشرايين التاجية (Coronary artery disease)،[9] ومن أبرز أسباب جهد القلب:[8][9]
- عدوى القلب (الفيروسية أو البكتيرية).
- الخضوع للعلاج الكيميائي.
- تناول المشروبات الكحولية.
- بعض المشاكل الوراثية التي تؤثر في نمو عضلة القلب.
- الإصابة ببعض الأمراض، مثل مرض السكري غير المسيطر عليه، أو أمراض الغدة الدرقية، أو الساركويد، أو الداء النشواني.
- انسداد أو تصلّب الشرايين التاجية نتيجة تراكم المواد الدهنية على جدرانها، ممّا يعيق تدفّق الدم إلى القلب.
- الشعور بالألم وعدم الراحة والثقل في منطقة الصدر.
- ضيق النفس.
- التعب عند بذل مجهودٍ جسدي.
- عدم انتظام ضربات القلب.
- الإغماء.
ما هي دواعي إجراء اختبار جهد القلب بالتصوير النووي؟
يُجرى اختبار جهد القلب بالتصوير النووي للكشف عن وظيفة عضلة القلب وقدرته على ضخ الدم أثناء الراحة وأثناء الإجهاد، وتقييم إصابة المريض بمرض الشريان التاجي وتحديد مدى خطورة وتطوّر المرض،[4] بالإضافة إلى عدة أسباب:
- تشخيص آلام الصدر مجهولة السبب.[5]
- تحديد تأثير تضيُّق الشرايين على وظيفة القلب.[5]
- تقييم وظيفة عضلة القلب بعد إجراء جراحة تغيير شرايين القلب.[5]
- تقييم حالة المريض بعض النوبة القلبية.[3]
- تقييم تدفق الدم دون عوائق خلال الشريان التاجي أثر الإصابة بنقص التروية التاجية.[10]
- احتساب الكسر القذفي (Ejection fraction) للبطين الأيسر الذي يبيّن الحجم الانقباضي النهائي للبطين، وغالبًا ما يُستخدم لتقييم وظيفة عضلة القلب ومراقبة استجابتها للعلاج، بالأخص مرضى اعتلال عضلة القلب، أو تسمّم عضلة القلب الناجم عن تناول بعض الأدوية، أو الخاضعين لجراحة زراعة القلب.[10]
- تقييم حركة جدار عضلات القلب إثر تعرُّضها لإصابة سابقة.[10]
- تحديد مدى نجاعة العلاج الدوائي، أو رأب الأوعية الدموية، أو جراحة القلب.[3]
- التمييز بين اعتلال عضلة القلب الإقفاري (Ischemic cardiopathy)، وغير الإقفاري (Nonischemic)، وتحديد السبب الأساسي لاعتلال عضلة القلب غير الإقفاري.[11]
- تمييز آفات القلب الحميدة عن الخبيثة.[11]
- الكشف عن الأورام الأولية غير المعروفة، للمرضى المصابين بالسرطانات المنتشرة، أو متلازمة الأبعاد الورمية (Paraneoplastic syndrome).[11]
- تشخيص الأمراض المُتسللة -الانتقالية- مثل الساركويد.[11]
كما يُجرى للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب، أو الأشخاص المُقبلين على إجراء عمليات جراحية، بالإضافة إلى تقييم عدة مشاكل مرضية، مثل عضلة القلب السباتية لمرضى الخلل الانقباضي في البطين الأيسر، والمرضى المحتاجين لزراعة القلب.[3][11]
ما هي مخاطر اختبار جهد القلب بالتصوير النووي؟
يُعدّ اختبار جهد القلب بالتصوير النووي إجراءً آمنًا جدًا، ولا يدعو للقلق،[11] في المقابل هُناك احتمالية لإصابة المريض بأحد مخاطر التصوير النووي:[3][12]
- عدم انتظام ضربات القلب.
- الشعور بضيق وألم في الصدر.
- صعوبة في التنفّس.
- تقلّبات شديدة في ضغط الدم.
- طفح جلدي.
- الدوخة.
- الشعور بالغثيان.
تحضيرات ما قبل اختبار جهد القلب بالتصوير النووي
يجدر مراعاة بعض التعليمات من المريض قبيل إجراء اختبار جهد القلب النووي:
- تجنب تناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين (كالشوكولاته، والقهوة، والشاي، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة) لمدة 12 ساعة قبل الخضوع لاختبار التصوير.[12]
- يطلب الطبيب من المريض التوقف عن تناول بعض الأدوية في حال الحاجة إلى ذلك ما لم يكن هناك أي موانع صحية،[3] إذ إنّ بعض الأدوية قد تتداخل مع الاستجابة التمارين الجسدية، مثل حاصرات مستقبلات بيتا، أو حاصرات قنوات الكالسيوم،[13] بالإضافة إلى إيقاف تناول دواء ديبيريدامول (Dipyridamole) قبل 72 ساعة من الخضوع للتصوير، مع إمكانية استبداله بالأسبرين (Aspirin).[12]
- الالتزام بتناول نظام غذائي غني في الدهون، وقليل الكربوهيدرات قبل الخضوع للاختبار ب 24 إلى 48 ساعة.[11]
- تجنب بذل مجهود بدني شديد قبل 24 ساعة من إجراء الاختبار.[11]
- توجيه المريض بارتداء ملابس فضفاضة.[13]
- توقيع المريض على نموذج الموافقة بالخضوع للإجراء.[10]
- توجيه المريض لنزع جميع المجوهرات حول منطقة الصدر.[10]
كم مدة اختبار جهد القلب؟
يستغرق اختبار جهد القلب النووي عامةً ما يُقارب الساعتين.[12]
طريقة إجراء اختبار جهد القلب بالتصوير النووي
يُجرى اختبار جهد القلب بالتصوير النووي في القسم الخاص بالطب النووي،[10] إذ تختلف طريقة الفحص وفقًا للمادة المُشعّة المستخدمة أثناء الفحص، والتي يُحدّدها الطبيب بناءً على التاريخ الطبي للمريض، والهدف من إجراء الاختبار، وأكثرها استخدامًا الثاليوم، والتكنيشيوم،[14] باتباع عدة خطوات:
- يُحقن المريض بالمادة المُشعة (الثاليوم) عن طريق الوريد.[14]
- يستلقي المريض وينتظر في وضعية الاسترخاء ما يُقارب 15 إلى 45 دقيقة.[3]
- مراقبة معدّل ضربات القلب وضغط الدم للمريض أثناء الراحة.[6]
- تسليط الكاميرا على مقدمة الصدر أعلى القلب في حال استخدام تقنية التصوير المقطعي المحوسب والتقاط عدّة صور، ويمكن استخدام الكاميرا الخاصة بأشعة جاما في وضعية الاستلقاء للمريض مع إمكانية أخذ الصور لكل من الجانبيّ الأيمن والأيسر، ليترجم جهاز الماسح الضوئي لأشعة جاما ويفسرها إلى صور،[10] لتُظهر كيفية انتقال المادة المُشعّة عبر الدم إلى القلب.[3]
- يخضع المريض لأحد التمارين (جهاز المشي أو الدراجة الثابتة) بإشراف اختصاصي الرعاية الصحية لتوجيه المريض بالأداء الصحيح،[6] وأثناء التمرين يكون ضغط ومعدل ضربات القلب المريض تحت المراقبة، وعند بلوغ القلب ذروة الإجهاد يُحقن المريض بالمادة المُشعّة في الوريد.[3]
- يستلقي المريض مرّة أخرى على الطاولة المُخصصة للفحص بعد مرور 15 إلى 45 دقيقة ثم تلتقط الكاميرا المُخصصة عدة صور للقلب.[3]
قد يحتاج الطبيب أحيانًا للحصول على مجموعة من الصور مرةً أُخرى بعد مرور 3 إلى 4 ساعات، ومقارنتها مع المجموعة الأولى من الصور، في حال كان المريض يُعاني من أحد اضطرابات القلب، عندها قد يُسمح للمريض بتناول وجبة طعام خفيفة بعد الانتهاء من المجموعة الأولى من الصور، ومن ثمّ العودة لاستئناف الاختبار.[3][10]
ما بعد التصوير النووي للقلب
يخضع المريض لتقييم العلامات الحيوية فور الانتهاء من التصوير للتأكد من سلامته، وانتظام ضربات القلب،[15] ويُنصح باتباع بعض الإرشادات:[10][15]
- الإكثار من شرب الماء للتخلّص من المادة المُشعّة.
- أخذ الحذر عند استخدام المرحاض وغسله ثلاث مرات بعد التبوّل، وذلك لفترة زمنية ترتبط بعمر النصف للمادة المُشعّة المستخدمة في الفحص، يُزوّد المريض بها من كادر الرعاية الصحية.
- تقييم موضع حقن المادة المُشعّة في الوريد، والتأكد من عدم وجود النزيف.
- تطبيق كمادات دافئة موضع الحقن في حال التعرّض للالتهاب.
الجدير بالذكر أنّه في حال احتاج المريض للسفر واجتياز نقاط التفتيش الإشعاعية في المطار، فإنّه يستطيع الحصول على تقرير من الطبيب بخضوعه لاختبار جهد القلب النووي، إذ تبقى المادة المُشعة في جسم المريض لعدة أيام.[5]
نتائج اختبار جهد القلب بالتصوير النووي
تُشير نتائج فحص جهد القلب بالتصوير النووي الطبيعية إلى أنّ حركة وسماكة جدار عضلة القلب طبيعية،[10] وأنّ تدفّق الدم عبر الشرايين طبيعي (ضخ عضلة القلب طبيعي)، وعدم إصابة المريض بأمراض الشرايين التاجية،[11] ويتراوح معدل جهد القلب الطبيعي كما هو موّضح في الجدول:[10]
الحجم الانبساطي النهائي للبطين الأيسر (EDV) | أقل أو يساوي 70 مللي. |
الحجم الانقباضي للبطين الأيسر (ESD) | أقل أو يساوي 25 مللي. |
نسبة الكسر القذفي للبطين الأيسر (LVEF) | أكبر من 50%.
|
نسبة الكسر القذفي للبطين الأيمن (RVEF) | أكبر من 40% |
تُشير الصور الإشعاعية ذات الامتصاص الأقل للمادة المشعّة إلى ضعف تروية عضلة القلب، في حين أنّ المناطق المُضيئة في الصورة تُشير إلى تروية كافية لعضلة القلب، يُقارن الطبيب مجموعة الصور المُلتقطَة للمريض أثناء الراحة وأثناء الإجهاد، للتوصّل إلى التشخيص المناسب واتخاذ قرار العلاج إن أمكن ذلك،[14] الذي يعتمد على العمر والتاريخ الطبي للمريض،[3] وترتبط النتائج غير الطبيعية لاختبار جهد القلب بالتصوير النووي:[3][10]
- انخفاض تدفّق الدم إلى القلب نتيجة تضيّق أو انسداد واحد أو أكثر من الشرايين المُغذية لعضلة القلب.
- تندّب عضلة القلب نتيجة الإصابة بنوبة قلبية سابقة.
- انسداد الشريان التاجي.
- ضعف عضلة القلب المرتبط بنقص التروية، أو التهاب عضلة القلب، أو اعتلال عضلة القلب، أو قصور القلب الاحتقاني (Congestive heart failure).
- انخفاض النتاج القلبي (Cardiac output).