اختبار العامل الروماتويدي (Rheumatoid factor) (RF)

فحص عامل الروماتويد هو فحص دم مخبري يكشف عن وجود عوامل الروماتويد في الدم؛ وهي أجسام مناعية ينتجها الجسم عن طريق الخطأ؛ وغالبًا ما يرتبط وجودها بالإصابة بأحد الأمراض المناعية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمامية الجهازية، ومتلازمة شوغرن وغيرها من الأمراض. 

يُعد التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis) من الأمراض المناعية الجهازية المُزمنة التي تؤدي إلى التهاب الأغشية الزلالية وتآكل العظام المفصلية؛ لا سيما في مشط اليد، والسُّلاميات (عظام أصابع اليد أو القدم)، والمفاصل بين سلاميات اليد، والمعصم.[1][2] وقد أسهمت بعض المؤشرات الحيوية أو الفحوصات المخبرية في تشخيص الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، والتنبؤ بمسار المرض، وتحديد العلاج المناسب؛ ففي عام 1987 كان يُستخدم فحص عامل الروماتويد ((RF) Rheumatoid factor) فقط كدليل تشخيصي، أمّا حاليًا فيتضمن آخر تصنيف مُعتمد من المؤشرات الحيوية لتشخيص الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي؛ نسبة تحليل الروماتويد فاكتور، وتحليل بروتين سي التفاعلي ((CRP) C-reactive protein)، وتحليل سرعة ترسيب خلايا الدم الحمراء ((ESR) Erythrocyte sedimentation rate)، وفحص الأجسام المضادة للبروتين السيتروليني ((ACPAS)Anti-citrullinated protein antibodies).[1][3] فما هو تحليل Rheumatoid factor؟

ما هو عامل الروماتويد؟

تُعد عوامل الروماتويد أجسامًا مناعيةً أو جلوبيولينات مناعيةً (Immunoglobulins) يُنتجها الجهاز المناعي وهي تنتمي إلى الأنواع (IgM)، أو (IgG)، أو (IgA)، إذ تُوجّه هذه الأجسام المناعية عن طريق الخطأ ضد جزء مُحدد من الجلوبيولين المناعي (IgG) يُعرف بـ (Fc)، بينما في الحالة الطبيعية لا يُهاجم الجهاز المناعي أجزاء مُعينة من الجسم.[4]

تُنتج الخلايا الليمفاوية الموجودة في الأغشية الزلالية لدى المرضى المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي أجسامًا مضادةً غير طبيعية من نوع IgG، فيتعامل معها الجسم على أنّها أجسام غير طبيعية أو مستضدات (Antigens)، ويكوّن عندها أجسامًا مضادةً تتفاعل مع جزء من IgG الزلالي غير الطبيعي، ممّا يؤدي لتكوين المعقدات المناعية المسؤولة عن تنشيط النظام المناعي المُتمم (Complement system) والأنظمة الالتهابية التي تُحدث تلفًا في المفاصل، وقد تُلحق الضرر أيضًا بالأوعية الدموية، والرئتين، والأعصاب، والقلب.[2]


عوامل الروماتويد هي أجسام مضادة ذات أنماط ونسب متباينة موجهة ضد الجزء Fc من الغلوبولين المناعي G. ويُعد عامل الروماتويد IgM RF الأكثر شيوعًا، ومع هذا، يوجد أنواع أخرى من الغلوبولين المناعي، مثل IgG وIgA وإن كانت نادرة الوجود.[2]


ما هو تحليل عامل الروماتويد؟

يُعد تحليل عامل الروماتويد بالدم من الفحوصات المخبرية التي تكشف عن وجود أجسام مضادة غير طبيعية في مصل المريض، موجّهة ضد جزء معين من الجلوبيولين المناعي. وعلى الرغم من ارتباط نتيجة تحليل عامل الروماتويد غير الطبيعية بالإصابة بأمراض أخرى مثل السل (Tuberculosis)، والتهاب الشغاف البكتيري (Bacterial endocarditis)، والزهري (Syphilis)، وأمراض النسيج الضام، فإن أعلى مستويات لتحليل العامل الروماتويدي تُلاحظ غالبًا عند الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي.[5][6]


والجدير بالذكر أن عامل الروماتويد قد يظهر أيضًا في عينة دم الأشخاص الأصحاء سواءً من فئة الشباب أو كبار السن بنسبة تُقدّر بـ 4%.[6]


متى يُطلب تحليل RF؟

يلعب فحص عامل الروماتويد دورًا هامًا في تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي، وأثبتت الدراسات الحديثة أنه يُسهم أيضًا في التنبؤ بشدة الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي وتحديد استجابة المريض للعلاج المُستخدم.[7] ويُجرى تحليل عامل الروماتويد بالدم لعدة أسباب أخرى:[8][9]


  • تمييز التهاب المفاصل الروماتويدي عن الأمراض الأخرى كمتلازمة شوغرن (Sjogren's syndrome)، وفي حال كانت نتيجة فحص RF إيجابيةً إلى جانب أعراض تُشير إلى إصابة المريض بمتلازمة شوغرن، عندها يجب إجراء المزيد من الفحوصات المخبرية لتأكيد التشخيص، مثل فحص الأجسام المضادة (Ro/ SSA) وفحص الأجسام المضادة (La/ SSB)، وهذا فقط في حال كانت نتيجة تحليل الأجسام المضادة للنواة (Antinuclear antibody (ANA)) إيجابيةً للمريض.


  • ظهور أعراض على المريض تُشير إلى الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي ( اعراض ارتفاع عامل الروماتويد)، مثل الشعور بألم، وتوّرم، وتيبُّس في المفاصل الصغيرة مثل مفاصل اليدين والقدمين خصوصًا في أوقات الصباح، بعدها تنتقل لاحقًا لمفاصل الجسم الأكبر حجمًا، وظهور كتل أو عقيدات صغيرة تحت الجلد بالقرب من المفاصل، وظهور أعراض تُشير إلى الإصابة بمتلازمة شوغرن؛ وتتضمن جفاف شديد في العينين، وجفاف الفم، والشعور بألم في العضلات والمفاصل.

ما مخاطر إجراء تحليل العامل الروماتويدي؟

حقيقةً قد يترافق مع إجراء سحب الدم احتمالية قليلة جدًا لحدوث بعض المضاعفات كالشعور بآلام طفيفة وظهور كدمة في موضع إدخال الإبرة، ولكنها سرعان ما تختفي.[10]


ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء تحليل العامل الروماتويدي؟

لا يحتاج تحليل العامل الروماتويدي إلى الصيام، لكن يُفضّل الصيام قبل إجراء الفحص، إذ إنّ ارتفاع مستوى الدهون في عينة الدم قد يؤدي إلى الحصول على نتائج إيجابية خاطئة لتحليل RF.[2][5]


كيف يُجرى تحليل RF؟

يُجرى فحص عامل الروماتويد من خلال سحب ما يُقارب 10 ملليمترات من عينة الدم.[5]

كيف تقرأ تحليل الروماتويد؟

يمكن قراءة نتيجة تحليل الروماتويد من خلال الاستدلال على حدوث التكتل أو التراص (Agglutination) في شريحة الفحص، وغالبًا ما يحدث تكتل في عينة دم المريض التي تحتوي على عامل الروماتويد، بالمقابل لا يحدث تكتل في عينة دم المريض التي لا تحتوي على عامل الروماتويد.[11]


طريقة إجراء اختبار العامل الروماتويدي

يُجرى فحص عامل الروماتويد باستخدام اختبار تراص العامل الروماتويدي (RF latex agglutination test) يكشف عن وجود عامل الروماتويد من خلال حدوث تفاعل مرئي في عينة مصل المريض التي تحتوي على عامل الروماتويد،[11] وهذا من خلال مجموعة من الخطوات:[11]


  1. وضع كل من الكواشف المستخدمة في الفحص وعينة مصل الدم في درجة حرارة الغرفة حتى تصل لذات درجة الحرارة، ثم تُضاف قطرة واحدة من مصل الدم بما يعادل تقريبًا (20 -50) ميكرولترًا في المكان المخصص لها على شريحة الفحص.
  2. رَجّ الكاشف المستخدم في الفحص، ثم إضافة قطرة منه إلى عينة المصل ومزجها جيدًا، بعدها توضع شريحة الفحص على جهاز التدوير (Rotator) لمدة دقيقتين، بعد ذلك تُقرأ النتيجة.


وفي حال الحصول على نتيجة إيجابية للفحص، يُجرى الاختبار مرةً أخرى باستخدام تخفيف مُعين لعينة مصل الدم، وتُسجّل أعلى درجة تخفيف إيجابية على أنّها النتيجة النهائية.[4]


ما نتائج تحليل الروماتويد؟

تختلف النطاقات المرجعية لتحليل عامل الروماتويد من مختبر لآخر وفقًا للطريقة المُستخدمة، وغالبًا ما تُعدّ نتيجةً إيجابيةً (تحليل الروماتويد إيجابي) إذا تجاوزت النسبة 1: 16 أو أكثر من 15 وحدةً دوليةً/ ملليلتر،[4] وتكون نسبة تحليل الروماتويد الطبيعية أو السلبية (تحليل الروماتويد Negative) في حال وجود نسبة منخفضة من عامل الروماتويد في الدم (أي ما يقل عن 30 وحدةً دوليةً/ ملليلتر) أو انعدام وجوده في عينة دم المريض؛ وعلى الرغم من هذا فإن الطبيب لا يستبعد احتمالية إصابة المريض بالتهاب المفاصل الروماتويدي أو غيرها من المشاكل الصحية بناءً على النتيجة السلبية فقط ففي حال كان المريض لا يزال يُعاني من أعراض تتعلّق بالتهاب المفاصل الروماتويدي ولديه مستويات طبيعية من تحليل عامل الروماتويد فقد يلجأ الطبيب إلى إجراء المزيد من الفحوصات المخبرية لوضع التشخيص المناسب.[5][10]



أسباب القراءة المرتفعة العامل الروماتويدي

يُشير ارتفاع مستوى عامل الروماتويد في الدم لدى المرضى الذين تظهر عليهم أعراض سريرية ذات علاقة بالتهاب المفاصل الروماتويدي إلى إصابتهم بالتهاب المفاصل الروماتويدي، أمّا المرضى الذين يُعانون من أعراض سريرية ترتبط بمتلازمة شوغرن وتظهر لديهم مستويات مرتفعة من فحص عامل الروماتويد فقد يُشير ذلك إلى إصابتهم بمتلازمة شوغرن،[8] وقد يرتبط ارتفاع العامل الروماتويدي أيضًا بالإصابة بأحد المشكلات الصحية:[4][12]


  • الذئبة الحمامية الجهازية (Systemic lupus erythematosus).
  • التهاب الكبد المزمن؛ التهاب الكبد نوع B (Hepatitis B) والنوع C (Hepatitis C).
  • العدوى الفيروسية المزمنة.
  • تليّف أو تشمّع الكبد (Cirrhosis).
  • التهاب العضلات والجلد (Dermatomyositis).
  • داء كثرة الوحيدات (Infectious mononucleosis).
  • سرطان الدم أو اللوكيميا (Leukemia).
  • تصلّب الجلد (Scleroderma).
  • أمراض الكلى.
  • التهاب الشغاف الجرثومي تحت الحاد (Subacute bacterial endocarditis).
  • الزهري.
  • السل.
  • الملاريا (Malaria).
  • حالات فرط غلوبولين الدم (Hyperglobulinemia).
  • وجود الجلوبيولينات البردية في الدم (Cryoglobulinemia).
  • مرض النسيج الضام المختلط (Mixed connective tissue disease).


هل تحليل RF مطلوب لتشخيص الروماتيزم؟

حقيقةً لا ينبغي إجراء تحليل RF لكل مريض يُعاني من ألم أو التهاب بالمفاصل إلا في حال وجود اشتباه سريري قوي بالإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي.[6]


كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - السبت ، 18 تموز 2026
تدقيق طبي: مساعد صيدلي - ليما عبد

المراجع

1.
Wu, C.-Y.; Yang, H.-Y.; Luo, S.-F.; Lai, J.-H.. From Rheumatoid Factor to Anti-Citrullinated Protein Antibodies and Anti-Carbamylated Protein Antibodies for Diagnosis and Prognosis Prediction in Patients with Rheumatoid Arthritis. Int. J. Mol. Sci. 2021, 22, 686. https://doi.org/10.3390/ijms22020686. Retrieved from https://www.mdpi.com/1422-0067/22/2/686
2.
Kathleen Deska Pagana, PhD, RN Timothy J. Pagana, MD, FACS Theresa Noel Pagana, MD, FAAEM . 2015. MOSBY’S DIAGNOSTIC AND LABORATORY TEST REFERENCE Twelfth Edition .
3.
Radu, A.-F.; Bungau, S.G. Management of Rheumatoid Arthritis: An Overview. Cells 2021, 10, 2857. https://doi.org/10.3390/cells10112857. Retrieved from https://www.mdpi.com/2073-4409/10/11/2857

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية