نبات الأشواجندا

تُمثل عشبة الأشواجندا إحدى النباتات البارزة التي كثُر استخدامها في الطب البديل منذ أزمنة قديمة، ولعلّ أبرز ما يميزها هو تمتعها بقدرة لافتة للنظر في علاج بعض الأمراض العضوية والنفسية في آن واحد، بالإضافة إلى ما لها من خواص طبية، كخواصها المُضادة للسرطان.

يتجه العالم حاليًا نحو استخدام الطب البديل و الطب التكميلي (Complementary and (alternative medicine CAM في الدول النامية والدول المتقدمة لعلاج العديد من الأمراض النفسية والعضوية على حد سواء، ويمثل نبات الأشواغاندا إحدى الأعشاب الطبية التي لا يزال العلم يكتشف المزيد من فوائدها.[1]

ما هي عشبة الأشواجندا؟

عشبة الأشواجندا (Withania somnifera) -والتي تُعرف كذلك بالكرز الشتوي (Winter (cherry وبالجينسينج الهندي (Indian ginseng) هي أحد أنواع الشجيرات الخشبية ذات الحجم الصغير التي تنتمي إلى العائلة الباذنجانية (Solanaceae family)، وتصل لأطوال تتراوح بين 0.5-2 متر، وتنتشر في الأجواء الأكثر جفافًا من المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية كجزر الكناري، ومناطق جنوب أفريقيا، وسيريلانكا، والهند، والصين، والشرق الأوسط، كما تُجرى زراعتها في حدائق الدول الأوروبية الدافئة، وقد انتشرت أيضًا كعشبة برية في بعض أجزاء القارة الأسترالية.[2]

تُعد جذور نبات أشواغندا الجزء الخام الذي يمكن استخدامه لأغراض طبية، وكلمة أشواجندا (Ashwagandha) مُشتقة من كلمة (Ashwa) وتعني حصان إذ كان هناك اعتقادًا سائدًا بأنّ من يتناول عشبة الأشواجندا سيكون له قوة مماثلة لقوة الحصان، أما الجزء الثاني من الكلمة (Gandha) فيعني العطر، وذلك في إشارة إلى الرائحة المميزة التي تتمتع بها جذور الأشواجندا الطازجة.[3]

المركبات التي تحتوي عليها الأشواجندا

تتسم عشبة الأشواجندا بأنها ذات تركيبة ثرية بالمركبات الكيميائية النباتية، وتتباين توليفة المركبات الكيميائية التي تحتوي عليها الأشواجندا تبعًا للمنطقة التي ترجع إليها المادة الخام لهذه العشبة.[3]

تحتوي الأشواجندا على مركبات كيميائية فعالة حيويًا كمركبات اللاكتون الستيرولية (Steroidal lactones)، ومركبات الصابونين (Saponins) بالإضافة إلى مركبات الألكالويدز (Alkaloids)،[4] والتي تُمثّل إلى جانب مركبات الويتانولايدز (Witanolides) أهم المركبات الفعالة التي تمنح عشبة الأشواجندا خواصها الطبية، و تشمل بعض مركبات الألكالويدز الموجودة في الأشواجندا مركبات الويتاتين (Witanin)، والتروبين (Tropin)، والكولين (Choline)، وغيرها، بينما تمثل مركبات الويتانوفرين أ (Witanopherin A)، والويتانون (Witanone) بعض الأمثلة على مركبات الويتانولايدز الموجودة في الأشواجندا.[3]

بعض الأمراض التي يمكن للأشواجندا معالجتها، وماذا تفعل الأشواجندا في الجسم؟

يعود تاريخ استخدام نبتة الأشواجندا في الطب الهندي التقليدي إلى حوالي 3000 سنة من الآن، إذ استُخدمت جذورها كمُسكن للألم وكمادة مدرة للبول، وفي الوقت الحاضر ظهرت العديد من الدراسات التي أشارت إلى أنّ لمكملات الأشواجندا دور في علاج العديد من الأمراض العصبية كالوسواس القهري،[3] ويُعتقد بأنّ الأشواجندا تسهم في علاج العديد من الأمراض:

  • مرض الشلل الرعاش :(Parkinson’s disease) يمثل مرض الشلل الرعاش أحد الأمراض العصبية المتمثلة بتآكل في الخلايا العصبية المُنتجة للناقل العصبي المعروف بالدوبامين (Dopamine) ، وفي تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب المُصابة بمرض مشابه للشلل الرعاش، لوحظ أنّ تناول مستخلص الأشواجندا قلل من الاعتلالات الحركية الناتجة عن المرض.[1]
  • العقم لدى الرجال: ضمن البحث عن فوائد الاشواجندا للرجال ومتى يبدأ مفعول الاشواجندا، أظهرت نتائج علاج مجموعة من الرجال المصابين بقلة النطاف (Oligospermia) أنّ العلاج بعشبة الأشواجندا لمدة 90 يومًا أدى إلى زيادة عدد الحيوانات المنوية وفي حركتها، كما أنه زاد من حجم المني.[3]
  • مرض الزهايمر: يُعد الزهايمر من الأمراض الانتكاسية العصبية واسعة الانتشارالتي تتسم بفقدان مستمر للذاكرة وتدهور القدرة على تمييز الأشخاص والأشياء، بالإضافة إلى تدهور في المهارات اللغوية، وقد أظهرت بعض الدراسات التي أنّ مركبي النيكوتين (Nicotine) وايزوبيليتيرين (Isopelletierine) الموجودين في نبتة الأشواجندا يمكن أن يثبطا البروتين المسمى بالبروتين المنتج للمادة النشوانية (Amyloid precursor protein APP) وهو من البروتينات التي تلعب دورًا هامًا في الإصابة بالزهايمر.[5]
  • بعض الاعتلالات النفسية: في دراسة نُشرت سنة 2021 ميلادي، لوحظ أنّ تناول كبسولات الأشوجندا مرة يوميًا لمدة 90 يومًا، أدى إلى تحسن في الذاكرة والتركيز، كما أنه قلل من مستويات التوتر النفسي وجعل نوعية النوم أفضل.[1]

الخواص الطبية للأشواجندا

عكفت الكثير من الدراسات التي تضمنت استخدام نماذج حيوية عدة على اكتشاف الخواص الطبية التي تتمتع بها الأشواجندا،[2] ووفقًا لهذه الدراسات فإنّ للأشواجندا العديد من الخواص الطبية:[2][5]

  • خواص مضادة لارتفاع السكر: لوحظ أنّ تناول مرضى السكري لمسحوق جذورالأشواجندا لمدة 30 يومً أثر في ضبط مستوى السكر في الدم مشابهًا لدواء داونيل (Daonil) المخفض للسكر.
  • خواص تحافظ على سلامة القلب: في تجارب عديدة أجريت على عدد من حيوانات التجارب، لوحظ أنّ وجود نبتة الأشواجندا ضمن مزيج من الأعشاب قد حافظ على صحة القلب، كما أنه حسن من إنتاج كريات الدم في الجسم.
  • خواص مضادة للسرطان، وخواص تعزز موت الخلايا المبرمج (Apoptotic activity): يرافق الخضوع للعلاج الكيماوي والإشعاعي لمرضى السرطان الكثير من الآثار الجانبية كالتقيؤ، والغثيان، وفقدان الشعر، لذا فاتباع أنواع العلاجات الأخرى سيكون بمثابة إنقاذ لمريض السرطان من هذه المعاناة، وفي هذا الإطار فقد لوحظ أنّ بعض البروتينات التي عُزلت حديثًا من جذور الأشواجندا تُحفز الموت الانتقائي للخلايا السرطانية في الثدي من النوع الثلاثي السلبي (Triple negative breast cancer).

أضرار الأشواجندا واستخداماتها التقليدية

تُستخدم الأجزاء المختلفة من نبتة الأشوجندا لأغراض عدة، إذ تتمتع أوراق الأشواجندا بمذاق مر وتُستخدم لعلاج الحمى والتورم الذي قد يصيب الجسم، بينما تمتلك أزهارها طعمًا لاذعًا ويُستفاد منها في إدرار الحليب، أما بذورها فقد جرى استعمالها في علاج الديدان.[4]

أمّا أضرار الاشواجندا، فقد أُجريت دراسة سنة 2021 ميلادي وشارك فيها أفراد بالغين من النساء والرجال بهدف تقييم مدى سلامة استخدام كبسولات الأشواجندا في تحسين بعض الوظائف الإدراكية، وخلُصت نتيجتها إلى أنّ تناول هذه الكبسولات بتركيز 300 مغ لمدة 90 يومًا كان آمنًا.[1]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الثلاثاء ، 24 حزيران 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Gopukumar K, Thanawala S, Somepalli V, Rao TSS, Thamatam VB, Chauhan S. . Efficacy and Safety of Ashwagandha Root Extract on Cognitive Functions in Healthy, Stressed Adults: A Randomized, Double-Blind, Placebo-Controlled Study. Evid Based Complement Alternat Med. 2021 Nov 30;2021:8254344. . Retrieved from https://doi.org/10.1155%2F2021%2F8254344
2.
Dar NJ, Hamid A, Ahmad M.. Pharmacologic overview of Withania somnifera, the Indian Ginseng. Cellular and Molecular Life Sciences : CMLS. 2015 Dec;72(23):4445-4460. . Retrieved from https://doi.org/10.1007/s00018-015-2012-1
3.
Mikulska P, Malinowska M, Ignacyk M, Szustowski P, Nowak J, Pesta K, Szeląg M, Szklanny D, Judasz E, Kaczmarek G, Ejiohuo OP, Paczkowska-Walendowska M, Gościniak A, Cielecka-Piontek J. . Ashwagandha (Withania somnifera)-Current Research on the Health-Promoting Activities: A Narrative Review. Pharmaceutics. 2023 Mar 24;15(4):1057.. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Fpharmaceutics15041057

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري القلق النفسي أونلاين عبر طبكان
احجز