مرض مويا مويا (Moyamoya disease) هو اضطراب تقدمي أو متفاقم يُصيب الأوعية الدموية في الدماغ، ويتسم بتضيّق أو انسداد الجزء النهائي من الشرايين السباتية الداخلية (Internal carotid arteries) وتكوّن أوعية جانبية هشة تظهر خلال تصوير الأوعية الدموية "كسحابة دخان"، وهو ما يعكس أصل تسمية المرض؛ إذ إنّ كلمة مويا مويا تعني باليونانية سحابة دخان. إلى جانب هذا فسبب المرض غير محدد، ويَظهر بأعراض مختلفة لدى الأطفال والبالغين، وقد يؤدي إلى نزيف دماغي نتيجة هشاشة وضعف هذه الأوعية.[1][2]
كما تُوجد متلازمة مويا مويا (Moyamoya syndrome) وهي الشكل الثانوي من المرض، إذ يَظهر الاضطراب الوعائي الدماغي نفسه نتيجة أمراض أو عوامل أخرى، مثل التهاب الأوعية الدماغية أو تصلب الشرايين؛ وقد تكون هذه الحالات وراثيةً أو مكتسبةً. وقد وُصف المرض لأول مرة في اليابان في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، وأطلق عليه الباحثان سوزوكي (Suzuki) وتاكاكو (Takaku) مصطلح "مرض مويا مويا" عام 1969 ميلادي.[1][3]
ما هو مرض المويامويا؟
يُعد مرض مويا مويا اضطرابًا وعائيًا نادرًا يزداد سوءًا تدريجيًا مع مرور الوقت، ويَحدث نتيجة تضيق أو انسداد الأوعية الدموية في الدماغ، وخاصةً في دائرة ويليس -دائرة شريانية دماغية (Circle of Willis) والشرايين المُغذِّية لها، مما يزيد احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية.[2][3]
ويُوصف مرض مويا مويا وفق مراحل تطوره تبعًا لنظام سوزوكي:[1][3]
- المرحلة الأولى: تضيق في الجزء النهائي للشريان السباتي الداخلي فقط.
- المرحلة الثانية: تضيق في جميع الفروع النهائية للشريان السباتي الداخلي مع ظهور أوعية دموية جانبية عميقة.
- المرحلة الثالثة: تزداد الأوعية العميقة وتَظهر بوضوح في صورة تُشبه "سحابة الدخان".
- المرحلة الرابعة: تبدأ الأوعية العميقة بالاختفاء تدريجيًا، بينما تظهر أوعية جانبية عبر الجافية.
- المرحلة الخامسة: تستمر هشاشة الأوعية الجانبية العميقة ويزداد ظهور الأوعية الجانبية عبر الجافية.
- المرحلة السادسة: تختفي الأوعية العميقة تمامًا، ويَحدث انسداد كامل للشريان السباتي الداخلي، مما يجعل تزويد الدم لمناطق الشريان الدماغي الأمامي والمتوسط يعتمد أساسًا على فروع الشريان السباتي الخارجي.
ما سبب مرض مويا مويا؟
سبب مرض مويا مويا غير معروف، لكن يُعتقد أنّ للعوامل الجينية دورًا مهمًا، خصوصًا في دول شرق آسيا، إذ يرتبط المرض غالبًا بطفرة في جين (Ring Finger Protein (RNF213)). وتشير الدراسات إلى احتمال وجود علاقة بين مرض مويا مويا والمناعة الذاتية. كما وُجد أنّ نقص التروية الدماغية المزمن قد يؤدي إلى زيادة إنتاج مواد تُحفِّز نمو الأوعية الدموية، مما يُسهم في تكوين شبكة ضعيفة من الأوعية الجانبية. وتُظهر الأبحاث أيضًا ارتباط المرض بالأمراض الالتهابية لدى كلٍّ من الأطفال والبالغين.[1][4]
ويرتبط مرض مويا مويا بعدة حالات وراثية ومكتسبة قد تزيد من احتمالية الإصابة به،[1] من أبرزها:[1][2]
- الحالات الوراثية، تشمل:
- فقر الدم المنجلي.
- متلازمة داون.
- الورم الليفي العصبي من النوع الأول (Neurofibromatosis type 1).
- الذئبة الحمامية الجهازية (Systemic Lupus Erythematosus (SLE)).
- مرض غريفز (Grave’s disease).
- متلازمة نونان (Noonan syndrome).
- الحالات المكتسبة، تتضمن:
- التعرض للإشعاع في الرأس أو الرقبة.
- التهاب السحايا الناجم عن المكورات الرئوية (Pneumococcal meningitis).
- داء السل.
- أورام قاعدة الجمجمة.
- تصلب الشرايين.
- التهاب الأوعية الدموية الدماغية.
ما أعراض مرض مويا مويا؟
تختلف أعراض مرض مويا مويا باختلاف العمر، فغالبًا ما تَظهر الأعراض لدى الأطفال على هيئة نقص في التروية الدماغية، ينما يُسجَّل نزيف دماغي بنسبةٍ أعلى لدى البالغين عند بداية المرض.[1] ومن أبرز أعراض المرض:[1][2]
- السكتات الدماغية الناتجة عن نقص التروية الدموية.
- النوبات الإقفارية العابرة أو المؤقتة.
- النزيف الدماغي.
- النوبات الصرعية.
- الصداع، بما في ذلك الصداع الشبيه بالشقيقة، وصداع التوتر، والصداع النصفي.
- اضطرابات إدراكية أو أعراض نفسية مثل الاكتئاب، والقلق، والذهان.
- اضطرابات حسية، تَظهر تحديدًا لدى الأطفال.
- ضعف في أحد أطراف الجسم.
- أعراض نادرة تشمل الحركات اللاإرادية مثل الكنع الرقصي (Choreoathetosis).
كما تتصف الشرايين المصابة بمرض مويا مويا بعدة صفات:[4]
- تثخّن ليفي خلوي في الطبقة الداخلية لجدار الوعاء الدموي (Intima) التي تحتوي على خلايا العضلات الملساء.
- تضاعف أو انقسام الغشاء المرن الداخلي للشرايين.
- ترقق الطبقة المتوسطة من جدار الوعاء الدموي (Tunica media)، مما يؤدي إلى انخفاض قُطر الوعاء الدموي الخارجي.
- تضيّق تجويف الوعاء الدموي (Luminal stenosis).
كيفية تشخيص مرض مويا مويا
يعتمد تشخيص مرض مويا مويا على استخدام تقنيات تصوير متعددة لتحديد مكان الإصابة، ووضع الخطة العلاجية، وتوقّع مدى التعافي بعد الجراحة، بالإضافة إلى إجراء بعض الفحوصات الأخرى.[1]
ومن أبرز الفحوصات المتبعة لتشخيص مرض مويا مويا:
- الفحوصات التصويرية، وتشمل:[1][5]
- التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging (MRI)): يكشف عن وجود النزيف، والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى الإصابات القديمة الناتجة عن نقص التروية في مناطق معينة.
- التصوير بالرنين المغناطيسي للأوعية الدموية (Magnetic Resonance Angiography (MRA)): يُوضح حالة الشرايين الدماغية ودرجة تضيقها، ويُظهر تطور الأوعية الجانبية (أوعية مويا مويا).
- تصوير الأوعية الدماغية بالقسطرة التقليدية (Conventional Cerebral Angiography): تُعد القسطرة الطريقة الأساسية لتشخيص مرض مويا مويا.
- التصوير بالدوبلر عبر الجمجمة (Transcranial Doppler (TCD)): يُسهم في قياس سرعة تدفق الدم ومؤشر النبض الدماغي.
- تخطيط كهربائية الدماغ (Electroencephalography (EEG)): يُستخدم لتقييم المرضى الذين يعانون من نوبات صرعية.
- قياس تدفق الدم الدماغي (Cerebral Perfusion Measurement)، وتتضمن أهم الوسائل:
- التصوير المقطعي المحوسب بانبعاث الفوتون الواحد (Single-Photon Emission Computed Tomography (SPECT)).
- التصوير المقطعي المحوسب المعزَّز بالزينون (Xenon-Enhanced Computed Tomography (Xenon-Enhanced CT)).
- الفحوصات المخبرية، وتتضمن:[2]
- اختبارات ميول الدم للتجلط (Hypercoagulability profile): خصوصًا في حالات السكتة الدماغية غير واضحة السبب.
- معدل ترسيب كريات الدم الحمراء (Erythrocyte sedimentation rate): كفحص أولي لاحتمالية التهاب الأوعية الدموية.
- وظائف الغدة الدرقية ومستويات الأجسام المضادة للغدة الدرقية: يُنصح عادةً بمتابعتها لدى الأطفال المصابين على وجه الخصوص.
هل يمكن علاج مرض مويا مويا؟
يبقى العلاج الأساسي لمرض مويا مويا هو جراحة أو عملية مويا مويا لإعادة التروية الدماغية بهدف منع السكتات الدماغية والنزيف. وتتضمن الطرق الجراحية إعادة التروية المباشرة وغير المباشرة، والمتابعة ما بعد الجراحة لتقليل المضاعفات الناتجة عن نقص الدم.[1] وتُلخَّص هذه الطرق:[1][2]
- إعادة التروية غير المباشرة (Indirect Revascularization): تتضمن عدة تقنيات وهي الأكثر شيوعًا لدى الأطفال نظرًا لحجم الأوعية الدموية الصغير لديهم. منها:
- رأب الدماغ والجافية (الغشاء الصلب للدماغ) والشريان لتحسين التروية الدموية (Encephaloduroarteriosynangiosis (EDAS)).
- رأب الدماغ والجافية والشريان وعضلة معينة لتحسين التروية الدموية (Encephaloduroarteriomyosynangiosis (EDAMS)).
- رأب غشاء السحايا الداخلي أو الغشاء الرقيق للدماغ بالقشرة الدماغية لتحسين التروية الدموية (Pial synangiosis).
- زراعة الثرب أو الغشاء الدهني البطني (Omental transplantation).
- إعادة التروية المباشرة (Direct Revascularization): تستعيد هذه الطريقة تدفق الدم مباشرةً إلى المناطق المصابة بنقص التروية، وذلك من خلال التوصيل المباشر للشريان الصدغي السطحي بالشريان الدماغي الأوسط (Superficial temporal artery–middle cerebral artery (STA-MCA) anastomosis).
ومن العلاجات الأخرى المتبعة لعلاج مرض مويا مويا:[1][2]
- العلاج الدوائي: للحفاظ على تدفق الدم الدماغي ومنع تفاقم المرض أو حدوث سكتات دماغية جديدة. ومن أبرز الأدوية المستخدمة:
- مضادات التجلط كالأسبرين (Aspirin) لتقليل خطر السكتة الدماغية النزفية أو النزيف الدماغي، خصوصًا لدى المرضى الذين يعانون من نقص التروية الدماغية.
- المسكنات لعلاج الصداع.
- مضادات الصرع لعلاج النوبات الصرعية.
- إعادة التأهيل: يعتمد على شدة الاضطرابات العصبية لدى المريض ويتضمن:
- العلاج الطبيعي.
- العلاج الوظيفي.
- علاج النطق.
ما مضاعفات مرض مويا مويا؟
تتعدد المضاعفات التي قد ترتبط بمرض مويا مويا أو بعلاجه الجراحي،[1][6] ومن أبرزها:[1][6]
- السكتة الدماغية النزفية.
- السكتات الدماغية الإقفارية، وغالبًا ما تَحدث خلال أول 3 أيام بعد الجراحة.
- الاحتشاء الدماغي الحاد (Acute cerebral infarction).
- متلازمة فرط التروية بعد إعادة التروية المباشرة.
- ظهور نوبات صرعية جديدة أو تفاقم النوبات السابقة.
- انسداد بعض الشرايين أثناء أو بعد العملية، مما قد يؤدي إلى مضاعفات شديدة.
- ورم دموي فوق الجافية.
- مشكلات في التئام الجروح.
الأسئلة الشائعة
1. هل مرض المويامويا خطير؟
نعم، يُعد مرض مويا مويا خطيرًا، خصوصًا إذا تأخر التشخيص أو العلاج، فقد يؤدي إلى سكتات دماغية نزفية، ونوبات صرعية، ومشكلات في القدرات الذهنية، وأحيانًا مضاعفات تهدد الحياة.[1][6]
2. ما هو مرض المويامويا؟
مرض مويا مويا هو اضطراب وعائي دماغي نادر يتسم بتضيّق تدريجي في شرايين الدماغ، مما يزيد احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية.[6]