مرض باتن (Batten Disease) أو ما يُعرف بالاعتلال العصبي الدهني السيرويدي (Neuronal ceroid lipofuscinoses- NCLs)، هو مجموعة من الأمراض التنكسية العصبية المدمرة والقاتلة التي تؤثر في الأطفال والكبار، ويُعد أكثر أشكال التدهور العصبي شيوعًا لدى الأطفال عادةً، وله انتشار عالمي، ويُؤثر في مختلف الأعراق، كما إنّه يُسبب تدهورًا سريعًا في وظائف المخ، ويتضمن 14 نوعًا، وكل نوع ناتج عن طفرة في جين مختلف.[1][2]
وقد سُميِّ المرض بهذا الاسم نسبةً إلى الطبيب البريطاني فريدريك باتن (Frederick Eustace Batten)، الذي يُعد مؤسس طب الأعصاب للأطفال.[1]
ما هو مرض باتن؟
يُعد مرض باتن أحد أنواع الاعتلال العصبي الدهني السيرويدي، والذي يحدث بسبب طفرات جينية متنحية، مما يؤدي إلى تدهور عصبي مبكر، بالإضافة إلى مجموعة من الأعراض، مثل تراجع القدرات العقلية، واضطرابات الحركة، وأمراض الشبكية، وغيرها.[3]
يحدث هذا المرض نتيجة تراكم مادة دهنية تُعرف بالليبوفوسين (Lipofuscin) داخل خلايا الدماغ، بسبب نقص الإنزيمات اللازمة لتحليلها، مما يؤدي إلى حدوث خلل في وظيفة الأجسام الحالة الموجودة في خلايا الدماغ المسؤولة عن تحطيم المركبات الناتجة عن الأيض أو التالفة أو التي لم يُعد هناك حاجة لها أو مخلفاتها.[1][4]
كما إنّ نسبة انتشار المرض عالميًا حوالي 1 من كل 100,000 مولود حي، ويتركز في دول الشمال الأوروبي، مثل فنلندا.[1]
أنواع مرض باتن
يتضمن مرض باتن مجموعة أنواع، ويُميّز كل منها عن الآخر برقم خاص، كما إنّ لكل نوع شدته، وعمر بداية المرض، وسرعة تطوره.[1]
وقد صُنفت الأنواع بحسب الجين المتأثر، ولكنها غالبًا ما تشترك ببعض المشكلات، مثل تراكم المواد السامة، وزيادة نشاط الخلايا الداعمة للدماغ، وتدمير الخلايا العصبية.[1]
تُصنف أنواع مرض باتن بناءً على استخدام مجموعة من الأنظمة،[1] ومن أبرزها:[1][5]
- مقياس تصنيف مرض باتن الموحد (Unified Batten disease rating scale- UBDRS): مقياس عالمي يُستخدم لقياس شدة تقدم المرض في جميع أنواعه المختلفة، وهذا بالاعتماد على 4 مجالات؛ التقييم البدني، والتشنجات، والسلوك، والقدرة.
- نظام تصنيف مرض باتن النوع الثالث (CLN3 disease Staging System - CLN3SS): يُصنّف المرضى حسب العمر، وشدة المرض.
- مقياس هامبورغ (Hamburg Scale): يُقيّم شدة فقدان الوظيفة البصرية باستخدام فحص العين، والتصوير البصري للتماسك (Optical coherence tomography- OCT) لمرض باتن النوع الثالث تحديدًا.
تتضمن أنواع مرض باتن كل من:
- النوع الأول (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 1- CLN1)، والذي يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة، بين 6 و 24 شهرًا من العمر، ومن أبرز خواصه:[1][6]
- صغر حجم الرأس.
- التشنجات.
- ضعف الحركة.
- تدهور سريع في القدرات الحركية والعقلية.
- تغييرات في الملتحمة.
- ضمور الظهارة الصبغية الشبكية (Atrophy of retinal pigment epithelium - RPE)
- تقلص الأوعية الشبكية.
- شحوب القرص البصري (Optic disc pallor)، نتيجة ضمور العصب البصري.
- تجمع الصبغة في المنطقة المركزية للشبكية، مع تشوهات متفرقة على شكل حلقات (Patchy ring-like defects) بارزة.
- فشل الرؤية مع تقدم المرض.
ومن الجدير ذكره أنّ في هذا النوع، الجزء الأمامي من العين غالبًا ما يبقى سليمًا ولا تظهر أي تغييرات كبيرة في الجفن، أو الملتحمة، أو القزحية، وحتى الجسم ككل، كما أنّ ضغط العين عادةً يكون طبيعيًا.[1]
2. النوع الثاني (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 2- CLN2)، ويظهر عادةً بين 1 و 4 سنوات، ويُعد أكثر الأنواع شيوعًا، ويتسم بأعراض بصرية ونفسية وعصبية تتطور مع تقدم العمر، وعادةً ما تظهر الأعراض العينية في مرحلة متأخرة من المرض، أي في المتوسط بين عمر (4 و 5) سنوات،[1][6] ومن أبرز الأعراض المرتبطة به:[1][6]
- تأخر اللغة، والتشنجات، تحديدًا عند السن 2- 3 سنوات تقريبًا، وقد يُصاحبها أحيانًا ترنح (Ataxia)، وتأخر في النمو عند عمر 5 سنوات.
- اعتلال بقعي حلقي حاد (Fulminant bull’s eye maculopathy) في بعض الحالات.
- نوبات تشنجات شديدة مقاومة للعلاج، تحديدًا بين سن 2- 4 سنوات.
- فقدان البصر نتيجة التنكس الشبكي.
3. النوع الثالث (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 3- CLN3)، يظهر في مرحلة الطفولة المتأخرة، أي في عمر 4- 7 سنوات، وتبدأ الأعراض البصرية بالظهور بالتزامن مع الأعراض النفسية والعصبية، كما إنّ الأطفال المصابون بهذا النوع يبدأون بزيارة طبيب العيون عندما تتراوح أعمارهم بين 5.5 و 8.5 سنوات،[1][6] ومن أبرز علامات وأعراض هذا النوع:[1][6]
- الرأرأة الدورانية (Rotatory nystagmus)، مع الرؤية اللامركزية (Eccentric viewing) أو تجاهل المجال البصري (Overlooking).
- تنكس شبكي صبغي (Pigmentary retinopathy) من طبيعي إلى شديد، مع شحوب القرص البصري.
- تقلص الأوعية الشريانية.
- التصبغ المحيطي (Peripheral pigmentation).
- تراكم الصبغة الشبكية في الأطراف مع التقدم في العمر وتفاقم المرض.
- ظهور أوعية شبكية متسربة، مثل مرض كوتس (Coats disease)، ولكن نادرًا ما يحدث.
- الرمع العضلي (Myoclonus).
- متلازمة الشلل الرعاشي (Parkinsonism).
- عسر أو صعوبة النطق الشديد (Severe dysarthria)، مما يؤدي إلى الصمت (Mutism) خلال العشرينات من العمر.
- مشكلات سلوكية، مثل نوبات عارمة من الغضب.
- العنف الجسدي.
- أعراض الاكتئاب.
4. النوع الرابع (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 4- CLN4)، والمعروف بمرض كوفس (Kufs disease)، ويظهر في مرحلة البلوغ، ويُورّث صبغي جسدي سائد (Autosomal dominant)، على عكس الأنواع الأخرى التي تُورّث صبغي جسدي متنحي (Autosomal recessive)،[1][6] ويتضمن هذا النوع من مرض باتن:[1][6]
- النوع أ (A): يبدأ بتشنجات عامة، يتبعها صرع عضلي تقدمي (Progressive myoclonic epilepsy)، وترنح، وصعوبة في النطق.
- النوع ب (B): يشمل مجموعة من الأعراض النفسية العصبية، كالخرف (Dementia)، وبعض الأعراض السلوكية، وعلامات ذات صلة بالمخيخ أو الأعراض خارج الهرمية (Cerebellar or extrapyramidal signs)، وغالبًا في هذا النوع تبقى الرؤية طبيعية ولا يوجد أي تأثير على الشبكية، على الرغم من ظهور السيرود ليبوفوسين في الشبكية عند الفحص النسيجي في بعض الحالات.
5. النوع الخامس (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 5- CLN5)، والمعروف أيضًا بالنوع الفنلندي الطفلي (Finnish variant late infantile)، يبدأ بالظهور من عمر 4- 7 سنوات،[1][7] ومن أبرز أعراض النوع الخامس من مرض باتن:[1][7]
- الإعاقة العقلية.
- الترنح، تحديدًا بين عمر 2- 6 سنوات.
- تراجع القدرات النفسية الحركية، مما يؤدي إلى فقدان القدرة على المشي عند عمر 10 سنوات تقريبًا.
- فقدان الرؤية، الذي يتطور تدريجيًا.
- تنكس الشبكية، تحديدًا بين 6- 10 سنوات.
- الضمور البقعي.
- ضمور العصب البصري.
- ضمور المخيخ.
- التشنجات والخرف.
- التشنج الرمعي العضلي.
6. النوع السادس (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 6- CLN6)، أو النوع الكوستاريكي (Costa Rican variant)، يظهر هذا النوع بأعمار مختلفة من طفل لآخر، تحديدًا ما بين 18 شهرًا و 8 سنوات،[1] ومن أبرز الأعراض التي تُشير إلى النوع السادس من مرض باتن:[1][7]
- نوبات تشنجية مبكرة الظهور.
- ضمور المخيخ.
- صعوبة التنسيق الحركي.
- العلامات الهرمية (Pyramidal signs)، مثل ضعف العضلات أو مشكلات في الحركة.
- العلامات خارج الهرمية، مثل اضطرابات في حركة الجسم أو التصلب.
- التشنجات، الذي قد يؤدي للوفاة في منتصف العشرينات من العمر.
- فقدان تدريجي للرؤية.
- الترنح.
- التدهور الإدراكي أو الذهني.
- اضطرابات النطق.
7. النوع السابع (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 7- CLN7)، والذي عُرف سابقًا بالنوع التركي (Turkish variant) وغالبًا ما يظهر في عمر 2- 7 سنوات،[1][6] ويتمتع بمجموعة من الأعراض، أبرزها:[1][6]
- ضعف في الأطراف السفلية.
- ارتعاش (Tremors).
- فرط القياس/اضطراب حركي (Hypermetria)، مع بطء الحركة.
- ضعف الرؤية، تحديدًا بين عمر (4- 5.5) سنوات.
- نوبات التشنجات.
8. النوع الثامن (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 8- CLN8)، والذي عُرف سابقًا بمتلازمة الصرع الشمالية (Northern epilepsy syndrome) أو الصرع التقدمي مع التأخر العقلي (Progressive epilepsy with mental retardation (EPMR))،[1] قد تختلف أعراضه حسب النوع الفرعي للنوع الثامن من مرض باتن:[1][7]
- الصرع التقدمي مع التأخر العقلي (EPMR)، يبدأ عادةً من عمر 5- 10 سنوات وتتضمن أعراضه:
- تشنجات عامة مقاومة للعلاج، مع تدهور معرفي، ولكن دون فقدان للرؤية.
- النوع المراهق أو الصرع الشمالي، يظهر بين 3- 7 سنوات، ويُصاحبه:
- تدهور حركي.
- تشنج رمعي شديد.
- فقدان حاد للرؤية.
- ترنج.
- عسر النطق.
9. النوع التاسع (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 9- CLN9)، ويُعد من الأنواع النادرة للغاية،[1] وأعراض النوع التاسع من مرض باتن شبيهة بمعظم الأنواع الأخرى، ومن أبرزها:[1]
- تغيرات في الدماغ قبل الولادة.
- ضيق التنفس الشديد عند الولادة.
- ضعف في العضلات.
- صغر حجم الرأس.
- الترنح المتقدم.
- التشنجات.
- الوفاة بعد الولادة مباشرة في بعض الحالات.
10. النوع العاشر (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 10- CLN10)، والمعروف سابقًا بالتليف العصبي التكويني مع تراكم السيرود ليبوفوسين (Congenital neuronal ceroid lipofuscinosis)،[1] ويظهر منذ الولادة أو بعد فترة قصيرة جدًا منها ويعاني الطفل المصاب بهذا النوع من مجموعة مشكلات صحية:[1][6]
- قصور التنفس (Respiratory insufficiency)، والتشنجات المستمرة، مما يزيد من الحالة الصحية للطفل سوءًا، مُسببًا موته خلال ساعات إلى أسابيع من بداية ظهور هذه الأعراض.
- صغر حجم الرأس.
- الضمور الدماغي الشديد.
- غياب المنعكسات الوليدية (Absence of neonatal reflexes).
- تنكس الشبكية.
- فشل التنفس.
- النوبات التشنجية لدى حديثي الولادة.
11. النوع الحادي عشر (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 11- CLN11)، يظهر هذا النوع من عمر 13- 25 عامًا،[1] ويعاني الأفراد المصابون به من مجموعة من الأعراض:[1][7]
- ضمور المخيخ.
- الترنح المخيخي.
- التشنجات.
- اضطرابات معرفية.
- التهاب الشبكية الصبغية.
- تنكس الشبكية.
12. النوع الثاني عشر (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 12- CLN12)، تتضمن أعراض النوع الثاني عشر من مرض باتن:[1][7]
- تغييرات في السلوك.
- الاكتئاب.
- التشنجات.
- ضعف التنسيق الحركي.
- صعوبات في التعلم.
- علامات خارج هرمية مع فقدان تدريجي لقوة العضلات.
- حركات رأسية بطيئة للعينين مع بقاء الشبكية غير متأثرة
13. النوع الثالث عشر (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 13- CLN13)، يظهر من عمر 12- 16 سنة، ويتسم بمجموعة من الأعراض:[1][7]
- ضمور في الدماغ والمخيخ.
- ضعف التنسيق الحركي.
- التشنجات.
- ضعف العضلات.
- الرعاش.
- الموت المبكر.
14. النوع الرابع عشر (Ceroid-Lipofuscinosis neuronal 14- CLN14)، من الأنواع التي تتصف بالتدهور العصبي السريع، وأعراضه:[1]
- التنكس العصبي المتقدم والتشنج الرمعي المقاوم للعلاج، والذي يظهر غالبًا قبل عمر السنتين.
- فقدان الرؤية.
- ضمور العصب البصري.
ومن الجدير بالذكر أنّ أكثر أشكال مرض باتن شيوعًا؛ النوع الأول، والثاني، والثالث.[1]
مراحل مرض باتن
ما هو التسلسل الزمني لمرض باتن؟ وما مراحل مرض باتن؟ يمكن الإجابة عن جميع هذه التساؤلات من خلال ذكر المراحل العمرية المختلفة التي يظهر فيها المرض:[1][7]
- مرحلة الولادة: يُعرف عندها بالمرض الخلقي.
- مرحلة الطفولة المبكرة: أي في السنة الأولى أو ما بين (6- 18 شهرًا).
- مرحلة الطفولة المُتأخرة: ما بين 2- 4 سنوات.
- مرحلة المراهقة المبكرة: بين 4- 10 سنوات.
- مرحلة المراهقة المتأخرة: ما بين 8- 16 سنة.
- مرحلة البلوغ: في السنوات المراهقة المتأخرة أو في منتصف العمر.
أعراض مرض باتن
يعتمد وقت ظهور الأعراض على نوع المرض، فالمرض يظهر في مراحل عمرية مختلفة، إلى جانب هذا قد تختلف أعراض كل نوع عن الآخر، لأنّ أمراض التنكس العصبي المرتبطة بالأجسام الحالة تنتج عن طفرات أحادية الجين، فبهذا يمتلك كل نوع آلية مرضية فريدة تؤثر في النظام الهضمي الخلوي.[1]
لكن من أكثر الأعراض التي تصاحب مرض باتن شيوعًا:
- ضعف الرؤية.[2]
- عدم القدرة على تحقيق مراحل معينة من النمو.[1]
- المشكلات السلوكية.[1]
- ضمور الدماغ التقدمي/ التدريجي.[1]
- التشنجات.[1]
- بطء التعلم.[4]
- الخرف.[4]
- تأخر في النمو.[1]
- فقدان المهارات الحركية واللغوية.[2]
- الاضطرابات النفسية والتغيرات المزاجية، مثل القلق، والاكتئاب، والتي تزداد مع تقدم المرض، ليصبح المصاب أكثر قلقًا وإحباطًا، بالإضافة إلى الهلاوس البصرية، والتهيج، والعدوانية، والضحك غير اللائق، وغيرها.[1][8]
- الموت المبكر في بعض الحالات.[2]
- اضطرابات النوم، مثل الاستيقاظ الليلي، والكوابيس.[8]
أسباب مرض باتن
يُصتّف مرض باتن من الاختلالات الوراثية التي تؤثر في الجهاز العصبي، ويحدث نتيجة لوجود طفرات جينية في بروتينات معينة تؤدي إلى خلل في وظيفة الخلايا.[2]
يمكن تلخيص السبب الرئيسي وراء الإصابة بمرض باتن:[1][2]
- الطفرات الجينية التي تؤثر في إنزيمات الأجسام الحالة، أو البروتينات المرتبطة بالغشاء، مما يُسبب تراكم المواد والصبغات الدهنية الضارة في الدماغ والشبكية، مُسببةً تدهورًا تدريجيًا في الوظائف العصبية والدماغ.
- المناعة الذاتية: وفقًا للدراسات تَبيّن أنّ للمناعة الذاتية دور في المرض، إذ اكتُشفت أجسام مضادة ضد إنزيم حمض الغلوتاميك ديكاربوكسيلاز (glutamic acid decarboxylase- GAD65)، مما تسبّب في تأثيرات سلبية على الخلايا العصبية، بالإضافة إلى أنّ التهاب الأنسجة العصبية قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض في بعض الحالات.
ما هو تشخيص مرض باتن؟
تشمل طرق التشخيص لمرض باتن مجموعة واسعة ومتنوعة من الفحوصات الجينية، والحيوية/الكيميائية، والعصبية التصويرية، والفحوصات الجسدية التي تحدد نوع المرض والمراحل المختلفة للمرض.[1][7]
من أبرز طرق تشخيص مرض باتن:
- التشخيص السريري: يعتمد على الأعراض الظاهرة على المصاب.[9]
- الفحوصات الجينية، كالتنوع الجيني، إذ قد تُؤدي طفرات مختلفة في نفس الجين أو في جينات متعددة إلى ظهور الأعراض نفسها، كما قد تُسبب الطفرة ذاتها في جين معين أعراضًا متفاوتة بين أفراد العائلة نفسها.[1][9]
- الفحص الحيوي/الكيميائي، ويتضمن إجراء بعض الفحوصات:[1][7]
- قياس مستويات إنزيم البالميتول بروتين ثيوإستيراز (Palmitoyl protein thioesterase- PPT) في خلايا الدم البيضاء، والخلايا الليفية المزروعة مخبريًا، وبقع الدم المجففة، واللعاب.
- قياس مستويات إنزيم ثلاثي الببتيد بيبتيداز 1 (Tripeptidyl peptidase 1- TTP1) في خلايا الدم البيضاء، والخلايا الليفية المزروعة، وبقع الدم المجففة، واللعاب.
- التصوير العصبي، ومن أبرز الفحوصات:[1][8]
- التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging- MRI): يكشف عن التدهور التدريجي للمخيخ والمخ.
- التصوير الطيفي بالرنين المغناطيسي (MR Spectroscopy): يُظهر ضمور المخيخ في النوع الثاني في المراحل المبكرة.
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (Positron emission tomography- PET): يُظهر نقصًا بطيئًا في التمثيل الغذائي من المناطق الكالكارينية أو القذالية إلى المناطق الأمامية في النوع الثالث، بينما يُظهر النوع الثاني تدهورًا سريعًا في نقص التمثيل الغذائي في القشرة الدماغية والطبقات الفرعية.
- فحص الخلايا اللمفاوية: يوضح تراكمات سيتوبلازمية (Cytoplasmic Inclusions) خصوصًا في النوع الثاني.[1]
- المجهر الإلكتروني: يبيّن الجسم المنحني داخل الألياف العضلية، والجلد، وخزعات الملتحمة، كما يُظهر فقدان الخلايا العصبية في قشور الدماغ والمخيخ.[1][7]
- فحص الدم: يُظهر خلايا لمفاوية مجوفة.[1][9]
- فحوصات العين، تجرى من خلال:[1][9]
- فحص قاع العين (Fundoscopy): يكشف عن شحوب قرص العصب البصري، وضمور الأوعية الدموية، والتلوين الشبكي غير الطبيعي، أو مرض بقعي حلقي حاد.
- التصوير البصري للتماسك (OCT): يوضح النقص في سُمك النقطة المركزية، وفقدان الطبقات الخارجية للشبكية، بالإضافة إلى نقص في سُمك طبقة الألياف العصبية.
- اختبار الأجسام المضادة: يحدد الغياب أو النقص الملحوظ في مستويات ثلاثي الببتيد بيبتيداز 1 (TPP1) في الخلايا اللمفاوية والخلايا الليفية.[1]
- الفحوصات الجسدية، وتشمل:[1][8]
- تخطيط كهربية الدماغ (Electroencephalogram- EEG).
- الاستجابة البصرية المحفزة (Visually Evoked Potentials- VEP).
- تخطيط كهربائية الشبكية (Electroretinogram- ERG).
- الفحص النفسي العصبي: لتقييم الوظائف الإدراكية خلال أول 5 سنوات من تشخيص المرض، إذ أوضحت الدراسات أهمية هذا الاختبار في توفيره معلومات قيّمة حول تفاقمه.[8]
كيفية علاج مرض باتن
العلاج المتبع حاليًا غالبًا ما يُركّز على إبطاء تقدم المرض، والتخفيف من الأعراض المصاحبة له، لكنه لا يمكن أن يُعيد الحالة إلى طبيعتها بالكامل، كما أنّ التشخيص المبكر قد يُحسّن من فعالية العلاجات.[1]
من أبرز طرق العلاج المتبعة لمرض باتن:[1]
- مضادات التشنجات: مثل كاربامازيبين (Carbamazepine) وحمض فالبرواك (Valproic acid) لعلاج النوبات التشنجية.
- مضادات الصرع: مثل إيزراديبين (Isradipine).
- مضادات التشنج: مثل باكلوفين (Baclofen) لعلاج التشنجات العامة، خصوصًا في النوع الثاني من مرض باتن.
- الرعاية الداعمة، وتشمل:
- النظام الغذائي المتوازن: لضمان مدخول كافٍ من السعرات الحرارية ومنع حدوث مشكلات في البلع.
- الميلاتونين (Melatonin): لتنظيم الدورة اليومية للنوم.
- إعادة التأهيل البدني: مهم للحفاظ على القوة البدنية والتعامل مع الألم.
- إعادة التأهيل النفسي: يشمل الدعم العاطفي والعلاج السلوكي المعرفي لمساعدة المرضى على التكيف مع التغيرات النفسية.
- العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي: قد يحافظان على قدرة المرضى على أداء الأنشطة اليومية.
مضاعفات مرض باتن
مع تفاقم المرض، قد يُعاني المصاب من مجموعة من المضاعفات الصحية التي تزيد الوضع سوءًا مع مرور الوقت.[1]
أبرز مضاعفات مرض باتن:[1]
- تدهور خلايا الدماغ والعصبونات: مع تراكم المواد الضارة مثل الدهون الصبغية (Lipopigments) يحدث التهاب في الخلايا العصبية وتراكم المواد داخلها، مما يؤدي إلى تدمير المحاور العصبية والميالين (Myelin)، وهو الغشاء المحيط بالأعصاب، وهذه التغيرات قد تؤدي إلى تآكل الأعصاب في الدماغ، وفي النهاية، تبدأ خلايا الدماغ الداعمة في التكاثر، وتتحول المناطق المصابة إلى ندوب.
- تدهور الأنسجة القلبية: تراكم الدهون الصبغية في أنسجة القلب قد يسبب تدهورًا في وظيفة عضلة القلب، مما يؤثر في الصحة العامة للمصاب.
- تدهور في المستقبلات الضوئية في العين: يصيب المرض المستقبلات الضوئية في العين، خاصة في المناطق المركزية، مما يؤدي إلى فقدان الرؤية، ويكون هذا التدهور أكثر وضوحًا في الأطفال المصابين.
- العمى الكامل.
- عدم القدرة على المشي: مع تطور المرض، قد يصبح المصاب معتمدًا كليًا على الكرسي المتحرك أو السرير.
- عدم القدرة على التحدث، أو البلع.
- معظم المرضى قد لا يعيشون حتى العقد الثالث من العمر.
أسئلة شائعة
1. ما هو العلاج الجديد لمرض باتن؟
نظرًا إلى أنّ أنواع مرض باتن تشمل عمليات حيوية متعددة، فقد لا تكون هناك طريقة علاجية واحدة لجميع الأنواع،[1] ولكن من العلاجات الجديدة المتاحة حاليًا أو التي في مراحل التجربة:[1][7]
- العلاج ببدائل الإنزيم (Enzyme Replacement Therapy - ERT): مثل سيرليبوناز ألفا (Cerliponase alfa)، العلاج باستخدام سيرليبوناز ألفا هو العلاج المُعتمد حاليًا من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (US Food and Drug Administration- FDA) للنوع الثاني من مرض باتن (CLN2)، إذ يهدف العلاج إلى إبطاء التدهور العصبي الناجم عن نقص الإنزيمات اللازمة لتحطيم المواد الدهنية في الخلايا، وأُثبتت فعاليته في تقليل فقدان الوظائف الحركية واللغوية في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3- 16 عامًا، وهذا العلاج يُعطى عن طريق الحقن الوريدي كل أسبوعين.
- العلاج الجيني: يُعد من العلاجات الواعدة والتي تجرى على الفئران حاليًا، إذ تُستخدم الفيروسات المرتبطة بالغدة (Adeno-associated virus- AAV) لتوصيل الجينات المفقودة أو المشوهة إلى خلايا المريض، وهذا النوع من العلاج لا يزال في مراحل التجارب الأولية على البشر، ولم تُثبت فعاليته جيدًا بعد.
- العلاج بالخلايا الجذعية: هناك بعض الدراسات التي تدرس استخدام الخلايا الجذعية كعلاج محتمل، خاصةً لعلاج العجز البصري المرتبط بتطور مرض باتن.
- العلاج بالعوامل المعدلة للحمض الريبي النووي (RNA)، والأجسام الحالة (Lysosomal).
- العلاج المناعي: يستهدف تنظيم الجهاز المناعي، وتحسين التنسيق الحركي من خلال تقليل الالتهابات وتقليل مستويات الأجسام المضادة الذاتية، وهناك بعض الدراسات التي أظهرت نتائج إيجابية في النماذج الحيوانية، ولكن لا تزال هذه الدراسات بحاجة إلى أن تخضع لمزيد من البحث لتحديد فعاليتها في البشر.
2. هل مرض باتن وراثي؟
نعم، مرض باتن مرض وراثي ناتج عن طفرات جينية تؤثر في الخلايا العصبية، وعادةً ما يُورّث المرض بطريقة صبغية متنحية، مما يعني أنّ الشخص يحتاج إلى نسختين من الجين المشوه (واحدة من كل والد) ليُصاب بالمرض، لهذا يُنصح عادةً بإجراء الاستشارة الوراثية للأسر التي لديها تاريخ عائلي بالمرض لتقييم المخاطر المحتملة.[1][2]
3. هل مرض باتن هو مرض مناعي ذاتي؟
مرض باتن ليس مرضًا مناعيًا ذاتيًا، بل هو مرض تنكس عصبي وراثي ناتج عن طفرات جينية تؤدي إلى تراكم المواد الصبغية في الخلايا العصبية، وهذا بسبب خلل في الجينات المسؤولة عن وظيفة الإنزيمات داخل الخلايا، وعلى الرغم من هذا، فإنّ هناك بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى أنّ استجابة مناعية ذاتية قد تساهم في تطور المرض، أي لا يزال الجدل قائمًا حول ما إذا كان مرض باتن يُعد مرضًا مناعيًا ذاتيًا أم لا.[1]
4. ماذا يعني أن تكون حاملًا لمرض باتن؟
مرض باتن هو مرض وراثي متنحي، مما يعني أنّ الشخص يجب أن يرث نسختين من الجين المشوه (من كلا الوالدين) ليصاب بالمرض، فإذا كان الشخص حاملًا للمرض، هذا يعني أنه يحمل نسخة واحدة من الجين المعيب دون أن تظهر عليه الأعراض، ولا يُشكل هذا خطرًا صحيًا مباشرًا عليه، ولكن يمكن أن ينقل الجين المشوه إلى أطفاله في حال كان الشريك أيضًا حاملًا لنفس الجين، مما يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالمرض إذا ورث الجين المشوه من كلا الوالدين.[10]