متلازمة ماكيون أولبرايت

متلازمة ماكيون أولبرايت هي حالة نادرة ناتجة عن طفرات جينية تؤثّر في العظام، والجلد، والغدد الصماء، وتتضمن أعراضها الرئيسية التليف العظمي، وبقع جلدية بنية، واضطرابات هرمونية، مثل البلوغ المبكر، ويعتمد العلاج على الأعراض ويشمل العلاجات الطبية، والهرمونية، والجراحية، مع ضرورة المتابعة الدورية لتجنب المضاعفات.

متلازمة ماكيون أولبرايت (McCune-Albright syndrome (MAS)) حالة نادرة تَحدث نتيجة خلل جيني عشوائي وغير معروف السبب، وتتسم بوجود ثلاث سمات رئيسية، التليف العظمي، وظهور بقع جلدية بنية اللون، واضطرابات في الغدد الصماء، وقد تتراوح نسبة حدوثها بين واحد من كل 100,000 إلى واحد من كل 1,000,000 شخص، وهي تُصيب كلا الجنسين، لكنها أكثر شيوعًا لدى الإناث، إذ تُقدَّر نسبة الإصابة بين الإناث والذكور بحوالي 9 إلى 1، أي أنّ لكل 9 حالات تُشخَّص عند الإناث، هناك حالة واحدة فقط تُشخَّص عند الذكور، ويُعتقد أنّ السبب في هذا يعود إلى زيادة معدل حدوث البلوغ المبكر لدى الإناث أكثر من الذكور، مما يؤدي إلى تشخيص المتلازمة لديهنّ أكثر.[1][2]

ما هي متلازمة ماكيون أولبرايت؟

متلازمة ماكيون أولبرايت (MAS) هي حالة ناتجة عن طفرات جينية في جين (GNAS)، الذي يقع على الذراع الطويلة للكروموسوم 20، وهذا الجين مسؤول عن إنتاج البروتين المرتبط بالوحدات النيتروجينية الغوانينية، الوحدة الفرعية ألفا (Guanine nucleotide-binding protein, alpha subunit) (Gsα)، والذي ينظِّم إنتاج جزيء أحادي فوسفات الأدينوسين الحلقي (Cyclic adenosine monophosphate) (cAMP)، وهو جزيء مهم للعديد من الوظائف الخلوية، وغالبًا ما تؤدي هذه الطفرات إلى تغيرات في العظام، والجلد، والغدد.[1][3]


تَحدث الطفرات في جين (GNAS) بعد مرحلة الإخصاب، مما يعني أنّ المتلازمة تظهر عشوائيًا ولا تُورَّث، إذ تَظهر الطفرات على نحو مستقل في خلايا مختلفة من الجسم، وقد تؤثّر في أنسجة متنوعة وفقًا لمرحلة التطور، فإذا حدثت الطفرة في مرحلة مبكرة من النمو، قد تؤثّر في عدد أكبر من الأنسجة،[1][3] أمّا إذا ظهرت في مراحل لاحقة أو في مرحلة الطفولة، فقد تقتصر الأعراض على حالات محددة، مثل أورام الغدة النخامية المفرزة لهرمون النمو (Somatotroph adenomas)، أو العقيدات الدرقية المفرطة النشاط (Hyperfunctioning thyroid nodules)، إذ تؤدي الأورام السوماتوتروفية المفرزة لهرمون النمو إلى زيادة ملحوظة في سرعة النمو الطولي لدى الأطفال، وإذا لم يتم علاجها، قد تتطور أعراض مثل ضخامة الأطراف في مراحل لاحقة من الحياة، بما في هذا زيادة حجم اليدين والقدمين وتضخم ملامح الوجه.[2]

ما سبب متلازمة ماكيون أولبرايت؟

تحدث متلازمة أولبرايت نتيجة طفرات جينية في جين (GNAS)، مما يؤدي إلى زيادة نشاط البروتين (Gsα)، وهو البروتين المسؤول عن تنظيم وظائف مستقبلات الهرمونات في الجسم، مما يؤدي إلى فرط إفراز الهرمونات والنمو غير الطبيعي للخلايا، ففي العظام، قد يؤدي تنشيط البروتين (Gsα) إلى زيادة الخلايا الجذعية العظمية، مما يمنع تحولها إلى خلايا عظمية ناضجة أو خلايا دهنية، ونتيجة لهذا، تتكوّن أنسجة ليفية عظمية تفتقر إلى نخاع العظام الدموي.[1][4]

ما هي أعراض متلازمة ماكيون أولبرايت؟

تسبب متلازمة ماكيون أولبرايت ظهور مجموعة من الأعراض المرتبطة بزيادة مستويات جزيء أحادي فوسفات الأدينوسين الحلقي (cAMP) داخل الخلايا، مما يؤثّر في العديد من الأنسجة.[3]

تتضمن الأعراض الرئيسية لمتلازمة ماكيون أولبرايت:[1][3]

  • التشوهات العظمية: تؤدي زيادة مستويات جزيء (cAMP) إلى تحول الخلايا المسؤولة عن بناء العظام (Osteoblasts) إلى خلايا داعمة (Stromal cells)، مما يمنع تحولها إلى خلايا عظمية ناضجة، ونتيجة لهذا تتكون الأنسجة الليفية بدلًا من الأنسجة العظمية الطبيعية، وهو ما يسمى بالتغيرات الليفية في العظام (Fibrous dysplasia)، وهذه التغيرات تؤدي إلى إفراز هرمون عامل نمو الألياف -23 (FGF23)، مما يؤدي إلى فقدان الفوسفات من الجسم، بالتالي نقص الفوسفات في الدم، وهذا ما يجعل العظام ضعيفة وأكثر عرضة للكسور، خصوصًا عظام الوجه، والفخذ، والحوض، وعادةً ما تَظهر هذه التغيرات في مرحلة الطفولة، قبل سن 15 عامًا، ومن أبرز الأعراض المرتبطة بالتغيرات الليفية في العظام:
    • ضعف الرؤية أو السمع.
    • انسداد الأنف.
    • التنميل.
    • الألم.
    • مشكلات في الأسنان.
    • تشوهات في الفخذ، من أبرز التشوهات العظمية التي قد تحدث هو الانحناء غير الطبيعي لعظم الفخذ، المعروف بـ "عكاز الراعي" (Shepherd's crook)، ويظهر بأنماط مختلفة حسب زاوية العنق-العمود وانحناء عظم الفخذ القريب.
  • البقع الجلدية البنية: تؤدي زيادة مستويات جزيء (cAMP) إلى تحفيز إنتاج الميلانين، الصبغة المسؤولة عن لون الجلد، ويَحدث هذا التحفيز بفعل الهرمون المنبّه للخلايا الصباغية ألفا (Alpha-Melanocyte-Stimulating Hormone)، الذي يُحفِّز خلايا الجلد على إنتاج المزيد من الميلانين، مما يؤدي إلى ظهور بقع جلدية داكنة تُعرف باسم بقع قهوة بالحليب (Café-au-lait macules)، وتميل هذه البقع إلى أن تكون كبيرة الحجم، وداكنة اللون، وغير منتظمة الشكل، وتَظهر عادةً في مناطق، مثل خلف الرقبة، وقاعدة العمود الفقري، والجذع، والوجه.
  • البلوغ المبكر: أي حدوث تغييرات جسدية في سن مبكر مشابهة لتلك التي تحدث خلال مرحلة البلوغ:
    • لدى الإناث: يتضمن البلوغ المبكر النزيف المهبلي المفاجئ غير المؤلم، وتطور الأنسجة الثديية، وزيادة نمو العظام ووتيرة نضجها، كما أنّ التنشيط التلقائي للمبيض يؤدي إلى تكوين أكياس مبيضية كبيرة.
    • لدى الذكور: البلوغ المبكر نادر جدًا، لكنه قد يتضمن تضخم الخصيتين، ووجود تكلسات صغيرة أو آفات في الخصيتين، وظهور شعر في منطقة العانة، والإبط، وزيادة رائحة الجسم.
  • مشكلات في الغدد الصماء: زيادة مستويات جزيء (cAMP) في الجسم تؤدي إلى زيادة إفراز بعض الهرمونات المهمة، مثل الهرمونات الجنسية، وهرمونات الغدة الدرقية، والغدة النخامية، والغدة الجار درقية، والغدد الكظرية، وهذه الزيادة قد تُسبب بعض المشكلات الصحية:
    • فرط نشاط الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية.
    • تضخم الغدد التناسلية.
    • زيادة هرمون النمو.
    • فرط الكورتيزول، الذي يُعرف أيضًا بمتلازمة كوشينغ (Cushing's Syndrome).
    • نقص الفوسفات الدموي، مما يؤدي إلى الكُساح (Rickets).
    • مشكلات في الكبد والقلب.
    • زيادة ضغط الدم.
    • تسارع معدل ضربات القلب.

من الجدير الإشارة إلى أنّه قد تحدث متلازمة مازابراود (Mazabraud syndrome) بالتزامن مع متلازمة ماكيون أولبرات، التي تتسم بوجود الأورام الليفية، وغالبًا ما تكون مرتبطة بالتنسج الليفي العظمي، وهو النمو غير الطبيعي للنسيج الليفي في العظام.[2]

ما طرق تشخيص متلازمة ماكيون أولبرايت؟

تُشخَّص متلازمة ماكيون أولبرايت غالبًا في مرحلة الطفولة المبكرة، وقد تظهر بعض علاماتها منذ الولادة، مثل وجود بقع جلدية بنية، ويَعتمد التشخيص عادةً على تحليل الحمض النووي لكريات الدم البيضاء، ولكن نظرًا لطبيعة المرض الناتجة عن التباين الجيني في الخلايا الجسدية(Somatic mosaicism)، قد تكون نتائج التحليل غير دقيقة، مما يستدعي إجراء فحوصات إضافية أكثر دقة، مثل الخزعات (أخذ عينات من الأنسجة).[1][3]

من أبرز الفحوصات المخبرية والتصويرية لتشخيص متلازمة أولبرايت:[1][3]

  • الأشعة السينية (X-ray): لتشخيص التليف العظمي.
  • الأشعة المقطعية (Computed Tomography) (CT scan)): تُعد الأفضل لتوضيح التغيرات الشكلية في العظام.
  • اختبارات الرؤية والسمع المنتظمة: تُجرى لمراقبة التأثيرات المحتملة في الأنسجة المسؤولة عن الرؤية والسمع، وهذا نتيجة التغيرات العظمية المرتبطة بالمتلازمة.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي: يُظهر إشارات مميزة في المناطق التي تتأثر في النشاط المرضي، ومع هذا لا يمكنه التفريق بدقة بين التليف العظمي والحالات العظمية الأخرى.
  • فحص العظام بتقنية تكنيشيوم 99م (Technetium 99m): يُستخدم للكشف عن التغيرات العظمية الناتجة عن الاضطرابات الغدّية التي تؤثّر في تطور العظام نتيجة التأثيرات الهرمونية.
  • الخزعة: تُجرى لتأكيد التشخيص في حالة عدم وضوح العلامات الشعاعية المعتادة.
  • اختبارات الهرمونات، التي تتضمن:
    • مستويات الإستراديول (Estradiol) والتستوستيرون (Testosterone): لتقييم حالة البلوغ المبكر المرتبط بتنشيط الأنسجة التناسلية (المبايض أو الخصيتين).
    • فحص الأمواج فوق الصوتية للخصيتين: يُجرى للذكور للكشف عن الأورام النشطة هرمونيًا.
    • اختبار تحفيز هرمون إفراز الجونادوتروبين (Gonadotropin-Releasing Hormone) (GnRH) وقياس مستويات هرمون اللوتين (Luteinizing Hormone) (LH) وهرمون تحفيز الجريب (Follicle-Stimulating Hormone) (FSH)، لتقييم حالة البلوغ المبكر الهرموني في الإناث.
  • اختبارات هرمون النمو والبرولاكتين: لتقييم حالات زيادة هرمون النمو.
  • فحص الغدة الدرقية: يشمل قياس مستويات هرمون تحفيز الغدة الدرقية (Thyroid Stimulating Hormone)(TSH) وهرمون الغدة الدرقية الثلاثي اليود (Triiodothyronine) (T3)، وهرمون الغدة الدرقية الرباعي اليود (Thyroxine)(T4)، لفحص فرط نشاط الغدة الدرقية.
  • قياس مستويات الفوسفات في الدم: يُوصى بمتابعة مستويات الفوسفات في الدم وامتصاص الكلى للفوسفات، للكشف عن أي اضطرابات في التوازن المعدني للجسم.

هل يمكن علاج متلازمة ماكيون أولبرايت؟

يعتمد علاج متلازمة أولبرايت على الأعراض التي يعاني منها المريض، ويتطلب نهجًا متعدد الجوانب يشمل العلاجات الطبية والجراحية،[1][5] ومن أبرز الطرق المتبعة لعلاج متلازمة أولبرايت:[1][5]

  • العلاج الدوائي، فقد أظهرت الأدوية مثل البايفوسفونات الوريدية (Bisphosphonates) نتائج مشجعة في تقليل الألم، وتقليل معدلات الكسور، وتعزيز تجديد العظام.
  • العلاج الهرموني، تُستخدم بعض الأدوية لتنظيم الهرمونات التي تؤثّر في النمو العظمي والوظائف الهرمونية الأخرى:
    • الأدوية المضادة للإستروجين، مثل مثبطات الأروماتيز (Aromatase inhibitors) وحاصرات مستقبلات الإستروجين، لتقليل النزيف، وتأخير التغيرات التي تَحدُث في العظام مع التقدم في العمر.
    • الأدوية المضادة للأندروجينات، مثل سبيرونولاكتون (Spironolactone) أو فلوتاميد (Flutamide)، وتُستخدم لدى الذكور للحد من تأثير الأندروجينات في الجسم، مما يُسهم في التحكم في بعض الأعراض الهرمونية.
    • مثبطات هرمون إفراز الهرمون الموجهة للغدد التناسلية (GnRH)، تُستخدم في حالة تطور الحالة نحو البلوغ المبكر، لتقليل سرعة نمو العظام.
  • العلاج الجراحي، يهدف إلى تقليل الكسور، ومنع الكسور المحتملة، وتصحيح التشوهات العظمية الناتجة عن التليف العظمي، وفي الحالات المعقدة، قد يتطلب الأمر تدخلًا جراحيًا، مثل استئصال الغدة الدرقية، أو الأنسجة المسؤولة عن الإفراز الهرموني المفرط.

ما مضاعفات متلازمة ماكيون أولبرايت؟

يجب متابعة المرضى دوريًا، لأنّ متلازمة أولبرايت قد تُنتج مشكلات صحية على المدى الطويل،[1] ومن أبرز المضاعفات والمخاطر الصحية المحتملة لمتلازمة أولبرايت:[3][2]

  • الألم والكسور في الأماكن التي توجد فيها تغيرات عظمية ليفية.
  • زيادة خطر الإصابة بالكساح، نتيجة نقص الفوسفات.
  • قِصر القامة، إذا لم يُعالج البلوغ المبكر.
  • زيادة خطر الإصابة بالأورام، نتيجة التأثيرات الهرمونية غير الطبيعية.
  • مشكلات في الرؤية والسمع.
  • تضخم الأطراف.
  • المشكلات القلبية والوعائية، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الدهون في الدم.
  • الإصابات الشديدة لبعض الأعضاء الداخلية، مثل الكلى والكبد.

أسئلة شائعة

1. هل متلازمة أولبرايت وراثية؟

لا، متلازمة أولبرايت ناتجة عن طفرة عشوائية في الجينات وليست وراثية، بالتالي لا تنتقل من الآباء إلى الأبناء.[4]

2. ما هي ثلاثية متلازمة أولبرايت؟

ثلاثية متلازمة أولبرايت تتكون من ثلاثة أعراض رئيسية تُعرف بها هذه المتلازمة النادرة:[3][2]

  • التغيرات الجلدية (بقع جلدية بنية اللون): تظهر بقع جلدية بنية تسمى "بقع القهوة بالحليب" (CALMs)، وهي من العلامات البارزة لهذه المتلازمة.
  • تشوهات هيكلية وعظمية: مثل التليف العظمي، الذي يؤدي إلى ضعف العظام وزيادة قابليتها للكسور.
  • اضطرابات في الغدد الصماء: تتضمن فرط نشاط الغدد الصماء، مثل البلوغ المبكر، وزيادة إفراز بعض الهرمونات، مثل هرمون النمو والبرولاكتين (Prolactin)، بالإضافة إلى مشكلات في الغدد التناسلية أو الكظرية.
كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الخميس ، 05 تشرين الثاني 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
\nMaria TufanoMaria Tufano1Daniele CiofiDaniele Ciofi2Antonella AmendoleaAntonella Amendolea3Stefano Stagi Stefano Stagi2*. Auxological and Endocrinological Features in Children With McCune Albright Syndrome: A Review. Retrieved 04 August 2020, from https://doi.org/10.3389/fendo.2020.00522
2.
Ranjodh Singh Gill, MD, FACP, CCD; Chief Editor: George T Griffing, MD. McCune-Albright Syndrome. Retrieved Feb 16, 2024 , from https://emedicine.medscape.com/article/127233-overview
3.
Leilani Holbrook; Robert Brady.. McCune-Albright Syndrome. Retrieved July 10, 2023, from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK537092/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية