متلازمة أنجيلمان (Angelman Syndrome (AS)) من الاضطرابات النادرة التي تظهر أعراضها في مرحلة الطفولة، وتؤثر في الدماغ، والأعصاب، والحركة، بالإضافة إلى سلوكيات خاصة يُعتقد أنها مرتبطة بها.[1][2]
يتراوح معدل حدوث متلازمة أنجيلمان بين 1 من كل 20,000 إلى 1 من كل 12,000، وتؤثر في الذكور والإناث على حدٍ سواء، ومع هذا قد تُشخّص العديد من الحالات متأخرًا أو تُخطئ في التشخيص نتيجة لقلة الوعي بالمتلازمة أو تشابه أعراضها مع حالات أخرى، أمّا معدل انتشار هذه المتلازمة فهو حوالي 1 من كل 15,000.[2][3]
ما هي متلازمة أنجيلمان؟
متلازمة أنجيلمان (AS) هي حالة نادرة تؤثر في الدماغ وتُسبب مشكلات في الحركة والتطور العقلي، وتحدث نتيجة فقدان وظيفة جين معين يسمى (UBE3A) الذي يُورّث من الأم، وهذا الجين يُوجد على جزء من الكروموسوم رقم 15 في الجسم، ويعمل الجين باستخدام نسختين، واحدة موروثة من الأم والأخرى من الأب، لكن في الدماغ يُستخدم فقط الجين الموروث من الأم، وهذا لوجود مادة في الدماغ تُعطل الجين الموروث من الأب، وعلى الرغم من أنّه لا يوجد علاج حالي لهذه المتلازمة، فإنّ الأبحاث التي تتضمن أو التي تستهدف الأدوية الحديثة وعلاج الجينات تفتح أفقًا كبيرة للعلاج في المستقبل.[4]
ما هي أعراض متلازمة أنجلمان؟
تقتصر أعراض متلازمة أنجيلمان غالبًا على الجهاز العصبي، في الحالة الطبيعية يعمل جين (UBE3A) فقط من النسخة التي تأتي من الأم في الدماغ، فإذا فُقد أو تضرر هذا الجين من الأم، لا يستطيع الدماغ إنتاج البروتين الذي يحتاجه، مما يؤدي إلى ظهور أعراض متلازمة أنجيلمان.[2]
تبدأ أعراض متلازمة أنجيلمان عادةً في مرحلة الطفولة المبكرة، وقد تختلف الأعراض بناءً على الأسباب الجينية،[3] ومن أكثر أعراض متلازمة أنجيلمان شيوعًا:
- تأخر شديد في النمو.[4]
- الإعاقة الذهنية.[4]
- ضعف في مهارات التواصل.[4]
- ارتفاع معدل التشنجات، التي تظهر بأنواع متعددة وتستمر طوال حياة المصاب، مثل التشنجات الغيابية (Absence seizures)، والتشنجات العضلية الرمعية (Myoclonic seizures)، والتشنجات التوترية الرمعية (Clonic-tonic seizures).[4]
- اضطراب في التوازن الحركي (Ataxia).[4]
- ضعف الحركة.[4]
- صغر حجم الرأس.[4]
- النشاط الزائد.[1]
- القلق.[1]
- مضغ أو وضع الأشياء في الفم.[1]
- تناول أشياء غير غذائية.[1]
- الإفراط في تناول الطعام.[1]
- الميول الغذائية غير الطبيعية.[1]
- الانجذاب للماء.[1]
- اضطرابات النوم.[1]
- ضعف الذاكرة والتعلم نتيجة خلل في الاتصال العصبي في الحُصين (Hippocampus).[2]
- الضعف المعرفي.[2]
- ضعف في القدرة على الكلام.[2]
- فقدان التصبغ في الجلد والعينين (Oculocutaneous hypopigmentation).[2]
- نوبات ضحك غير مناسبة مع رفرفة اليدين.[2]
- بروز اللسان، ودفعه للأمام.[2]
- صعوبة في الرضاعة والبلع في مرحلة الطفولة.[2]
- انخفاض توتر عضلات الجذع، أي ضعف في قوة العضلات، مما يجعل الجسم يبدو رخوًا ويؤثر على القدرة على الحركة.[2]
- بروز الفك السفلي.[2]
- سيلان اللُعاب المتكرر.[2]
- حساسية مفرطة للحرارة.[2]
- مشكلات في الهيكل العظمي والعضلات، كالتقوس في العمود الفقري.[5]
- مشكلات بصرية، كالحول في بعض الحالات.[5]
- مشكلات تنفسية، مثل الالتهاب الرئوي، وغيرها.[5]
أسباب متلازمة أنجيلمان
سبب الإصابة بمتلازمة أنجيلمان يعود إلى فقدان الجين (UBE3A) في الدماغ، وهو جين يُعبَّر عنه عادةً من النسخة الموروثة من الأم، يحدث هذا نتيجة لعدة آليات، أبرزها الحذف الدقيق (مشكلة وراثية) في المنطقة (15q11-13) على الكروموسوم 15.[2]
الأسباب الوراثية التي تؤدي إلى فقدان وظيفة الجين (UBE3A) في الدماغ:[4][5]
- الحذوفات الداخلية الجديدة للأليل الأمومي (De novo interstitial deletions of the maternal allele)، أي فقدان جزء من الجين الموروث من الأم في الكروموسوم.
- الطفرات المسببة لفقدان الوظيفة في الأليل الأمومي (Loss-of-function mutations in the maternal allele)، تعني أنّ التغييرات في الجين الموروث من الأم قد تؤدي إلى توقفه عن العمل.
- التضاعف الأبوي الأحادي (Uniparental disomy)، الذي يؤدي إلى نسختين فعالتين من الأليل الأبوي، أي حصول الطفل على نسختين من الجين من الأب بدلًا من نسخة من الأم والأب.
- بعض العيوب في مركز التثبيط الجيني (Imprinting defects)، أي مشكلات في طريقة تعبير الجين قد تؤثر في عمله، مثل التعديلات الميثيلية (Methylation)، أو الطفرات الكروموسومية (Chromosomal translocation)، أو الطفرة النقطية (Point mutation).
كيفية تشخيص متلازمة أنجيلمان
يُمكن بدء التقييم لمتلازمة أنجيلمان قبل الولادة، خاصةً عند تقييم الجنين الذي يعاني من تأخر في النمو، فقد أظهرت الدراسات الحالية أنّ تقنية الاختبار غير الجراحي قبل الولادة (Non-Invasive Prenatal Testing (NIPS)) دقيقة جدًا في تشخيص متلازمة أنجيلمان قبل الولادة.[2]
عادةً ما يكون الأطفال أو المواليد في البداية طبيعيين من الشكل، إلّا أنّ التأخر في النمو قد يبدأ بالظهور عندما يبلغ الطفل حوالي 6 أشهر من العمر، لكن السمات السريرية التي ترافق هذه المتلازمة لا تظهر إلا بعد عام تقريبًا، وقد يستغرق الأمر عدة سنوات للوصول إلى التشخيص الصحيح.[6]
أبرز طرق تشخيص متلازمة أنجيلمان:[2][6]
- تحليل ميثلة الحمض النووي (DNA Methylation Analysis): هو التحليل الأكثر شيوعًا في البداية، إذ قد يُحدد حوالي 80% من الحالات، ويكشف عن وجود حذف في المنطقة (15q11.2-q13) على الكروموسوم 15، وهي المنطقة المسؤولة عن متلازمة أنجيلمان.
- التحليل باستخدام تقنية التهجين الفلوري في الموقع (Fluorescence In Situ Hybridization- FISH) أو تقنية التهجين الجينومي المقارن باستخدام المصفوفات الدقيقة (Comparative Genomic Hybridization- array CGH): تُستخدم هذه التقنيات بعد تحليل الميثلة للتأكد من وجود حذف في المنطقة نفسها (15q11.2-q13) على الكروموسوم 15.
- تحليل التصبغ أحادي الوالد (Uniparental Disomy - UPD): تُجرى في حال كانت نتائج تحليل الميثلة غير واضحة، وتُستخدم للكشف عن الحالات التي تحتوي على نسخة واحدة من الكروموسوم 15 من الأب، وهو ما يمثل حوالي 7% من الحالات.
- تحليل تسلسل جين (UBE3A): في حالة عدم وجود أي خلل واضح في ميثلة الحمض النووي، يُنظر في تحليل تسلسل جين (UBE3A)، إذ يمكن أن تؤدي الطفرات في هذا الجين إلى حوالي 5- 11% من الحالات.
- تخطيط الدماغ الكهربائي (Electroencephalogram- EEG): قد يُظهر تخطيط الدماغ نمطًا فريدًا لمتلازمة أنجيلمان بالإضافة إلى النشاط الصرعي، مما يسهُم في التشخيص.
- تخطيط النوم (Polysomnography): تُستخدم لتشخيص اضطرابات النوم المحتملة.
بمجرد التأكد من التشخيص من الضروري تكوين فريق متعدد التخصصات لرعاية الطفل جيدًا،[2] ويشمل الفريق عادةً:[2]
- اختصاصي مشاكل النمو والتطور عند الأطفال.
- اختصاصي مشاكل أو صعوبات النطق.
- أطباء أو اختصاصيي الأمراض الوراثية.
طرق علاج متلازمة أنجيلمان
لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة أنجيلمان، والعلاجات المتاحة تهدف إلى تخفيف الأعراض مؤقتًا طوال حياة المريض.[4]
تتضمن طرق العلاج المُحتملة لمتلازمة أنجيلمان بناءً على المشكلة الصحية التي يعاني منها المريض:[2][6]
- استخدام حلمات خاصة للرضاعة، ومراقبة زيادة الوزن، بالإضافة إلى إحالة المرضى إلى فرق متخصصة لتقديم المشورة والتدريب على التغذية في حال وجود صعوبات في التغذية.
- استخدام كربونات المغنيسيوم (Magnesium carbonate) وهايدروكسيد الألمنيوم (Aluminum hydroxide) مع وضع الطفل في وضعية مائلة، في حالات الارتجاع المعدي المريئي.
- استخدام الأدوية المضادة للاختلاج: لعلاج النوبات التشنجية، مثل صوديوم فالبروات (Sodium Valproate)، وكلونازيبام (Clonazepam).
- العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي: لتطوير المهارات الحركية، وتحسين وضع الجسم أثناء الحركة، والتعامل مع التقلصات.
- علاج النطق مع التركيز على أساليب التواصل غير اللفظي.
- العلاج المهني: لتحسين التحكم الحركي الدقيق وحركات الفم.
- السيطرة على السلوكيات المفرطة خلال الليل باستعمال أدوية مثل ديفينهيدرامين (Diphenhydramine) أو كلونيدين (Clonidine)، أو الميلاتونين (Melatonin).
- استخدام أجهزة تقويمية أو اللجوء للجراحة: لتصحيح مشكلات العظام، مثل الركبة التي تعرضت للخلع الجزئي أو غير الثابتة (Subluxed knees)، أو الوتر العرقوبي المشدود (Tight Achilles tendons).
- استخدام أجهزة تثبيت العمود الفقري (Thoraco-lumbar jackets) لعلاج انحناء العمود الفقري أو الجنف (Scoliosis).
ومن الطرق أو الوسائل الواعدة العلاجات الجينية أو التي تعتمد على التعديل الجيني، وتهدف إلى إعادة تفعيل الجين (UBE3A) المفقود عند مرضى متلازمة أنجيلمان،[4][2] ومن أبرز هذه الطرق الواعدة:[4][2]
- إيقاف تكوين جين SNHG14: يعتمد هذا العلاج على تعديل الجينات لإيقاف جين SNHG14، وهو العامل الذي يُوقف الجين (UBE3A) الموروث من الأب.
- متعدد نيوكليوتيد المعاكس (Antisense Oligonucleotides- ASO): تستخدم هذه التقنية التداخل الريبي (RNA interference) أو الجيني للتقليل من تأثير جين SNHG14، مما يُعيد تفعيل الجين الأبوي (UBE3A) مرةً أُخرى.
مضاعفات متلازمة أنجيلمان
المضاعفات الرئيسية التي يواجهها الأفراد المصابون بمتلازمة أنجيلمان تنتج عادة عن الأمراض المصاحبة لها، ومن أهم مضاعفات متلازمة أنجيلمان:[2]
- الإصابات الناتجة عن النوبات التشنجية والسقوط.
- زيادة خطر الحوادث نتيجة النشاط الزائد، أي أنّ الأفراد المصابين بهذه المتلازمة قد يظهرون سلوكًا مفرطًا، مثل التحرك باستمرار أو الانخراط في الأنشطة البدنية المكثفة دون مراعاة للمخاطر، مما يزيد من احتمالية تعرضهم للإصابات أو الحوادث.
- صعوبات في التغذية قد تتطلب تقييمًا غذائيًا أو تدخلًا جراحيًا، مثل تركيب أنبوب تغذية أنفي معدي.
- تأخر في النمو وصعوبة في العناية الذاتية في أغلب الحالات.
أسئلة شائعة
1. كيف يبدو اليوم النموذجي لشخص مصاب بمتلازمة أنجلمان؟
اليوم النموذجي لشخص مصاب بمتلازمة أنجلمان يتضمن مجموعة من التحديات اليومية التي تؤثر كثيرًا في حياته ونمطه،[5] ومن أبرز جوانب اليوم لشخص مصاب بمتلازمة أنجلمان:[5]
- النوبات المتكررة: يعاني العديد من المصابين من نوبات تشنجية متكررة، إذ إنّ 44% من المرضى لديهم أكثر من نوع واحد من النوبات، وهذا ما يستدعي تناول أدوية مضادة للصرع بانتظام، مما قد يؤثر في نشاطاتهم اليومية وصحتهم العامة.
- النوم غير المنتظم أو القصير: يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة أنجيلمان من صعوبة في الحصول على قسط كافٍ من النوم، مما يؤثر مباشرةً في سلوكهم وطاقة جسمهم اليومية.
- الحاجة للمساعدة المستمرة: نظرًا للتأخر الحركي والكلامي، قد يحتاج الأشخاص المصابون بهذه المتلازمة إلى دعم دائم من أفراد العائلة أو الأوصياء في أداء الأنشطة اليومية، مثل تناول الطعام، أو التحرك، أو التواصل مع الآخرين.
- الزيارات الطبية المستمرة: يتطلب المصابون بمتلازمة أنجلمان متابعة طبية منتظمة للحفاظ على صحتهم، قد تشمل هذه الزيارات علاجًا إضافيًا لحالات صحية مرتبطة بالمتلازمة، مثل مشكلات في الجهاز الهضمي أو العضلات.
2. ما هو متوسط عمر الشخص المصاب بمتلازمة أنجلمان؟
متوسط العمر المتوقع للأشخاص المصابين بمتلازمة أنجيلمان قد يقل بحوالي 10- 15 عامًا مقارنةً بالأشخاص غير المصابين، ومع هذا هناك حالات لأفراد مصابين بالمتلازمة يعيشون أكثر من 70 عامًا.[6]
3. ما هي نقاط القوة لمتلازمة أنجلمان؟
معظم الأطفال المصابون بمتلازمة أنجلمان يُظهرون نقاط قوة في التفكير غير اللفظي والتفاعلات الاجتماعية، وعادةً ما يكون لديهم فهم جيد للكلام المنطوق، حتى وإن كانت قدراتهم التعبيرية بالكلام محدودة، ويمكنهم التواصل مع من حولهم باستخدام الإشارات أو الأجهزة المساعدة، مثل التواصل التكميلي والبديل (Augmentative and Alternative Communication- AAC).[7]
4. هل يمكن للبالغين المصابين بمتلازمة أنجلمان العيش بمفردهم؟
لا، لا يمكن للأشخاص المصابين بمتلازمة أنجلمان العيش باستقلالية وبمفردهم عادةً، وهذا نتيجة التحديات الكبيرة التي يواجهونها في مهارات التواصل والحركة، لكن معظمهم يمكنهم العيش في بيئة منزلية أو في بيئة مماثلة بإشراف ورعاية مستمرة، إذ تزداد الأعراض سوءًا مع مرور الوقت.[6][5]
5. هل متلازمة أنجلمان تشبه مرض التوحد؟
نعم، هناك بعض التشابه بين متلازمة أنجلمان ومرض التوحد، إذ يُظهر الأشخاص المصابون بمتلازمة أنجلمان صعوبات مشابهة في التواصل والتفاعل الاجتماعي مثل الأطفال المصابين بالتوحد، ووفقًا لإحدى الدراسات شُخّص 42% من الأطفال المصابين بمتلازمة أنجلمان أيضًا بمرض التوحد، وعلى الرغم من التشابه في الأعراض السلوكية، فإنّ كلًا من الحالتين لهما أسباب وراثية وآلية حيوية مختلفة.[8]
6. ما هو الجزء من الدماغ الذي يؤثر عليه متلازمة أنجلمان؟
متلازمة أنجلمان تؤثر في عدة مناطق في الدماغ نتيجة فقدان التعبير عن جين (UBE3A) في الخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي، ومن أبرز المناطق التي تتأثر هي الحُصين، والقشرة الدماغية (Cortex)، والمخيخ (Cerebellum).[9]