قصور الغدة النخامية

قصور الغدة النخامية هو نقص في إنتاج الهرمونات الضرورية من الغدة النخامية، مما يؤثِّر في وظائف الجسم الحيوية، مثل النمو، والطاقة، والخصوبة، ويَحدث عادةً نتيجة أورام، أو إصابات، أو اضطرابات تكوينية، وتَظهر أعراضه تدريجيًا، مثل التعب، وانقطاع الدورة الشهرية، والمشكلات الجنسية، ويتطلب علاجه تعويض الهرمونات المفقودة عن طريق الأدوية المتخصصة.

تكمُن وظيفة الغدة النخامية في تنظيم وإدارة العديد من العمليات الحيوية في الجسم، إذ تتحكم في إفراز مجموعة من الهرمونات التي تؤثِّر مباشرةً في النمو، ومستويات الطاقة، والخصوبة، وتنظيم ضغط الدم، وتتكوّن هذه الغدة من جزأين؛ الجزء الأمامي، الذي يُنتج مجموعة من الهرمونات المهمة، مثل هرمون النمو، وهرمون الغدة الدرقية، والهرمونات الجنسية، وهرمون الكورتيزول، والبرولاكتين، والجزء الخلفي، الذي لا يُنتج الهرمونات، وإنما يُخزّن ويُفرز هرمونات تُفرَز أساسًا من تحت المهاد، مثل الأوكسيتوسين (Oxytocin) والهرمون المضاد لإدرار البول (Antidiuretic Hormone (ADH)).[1][2]

ما هو قصور الغدة النخامية؟

قصور الغدة النخامية (Hypopituitarism) مشكلة صحية مزمنة تَحدث عندما تفشل الغدة النخامية (Pituitary gland) في إنتاج كميات كافية من واحد أو أكثر من الهرمونات الأساسية التي يحتاجها الجسم لتنظيم وظائفه الحيوية، مثل هرمون النمو (Growth Hormone (GH))، والهرمون المنشط لقشرة الغدة الكظرية (Adrenocorticotropic Hormone (ACTH))، والهرمون المنشط للغدة الدرقية (Thyroid Stimulating Hormone (TSH))، بالإضافة إلى الهرمونات المسؤولة عن الوظائف الجنسية، وقد يشمل النقص أحيانًا هرمون البرولاكتين (Prolactin)، وفي حالات نادرة الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH)، وقد يؤثِّر هذا القصور في النمو، والقدرة على الإنجاب، ومستوى طاقة الجسم، وغالبًا ما تَظهر أعراضه تدريجيًا وتكون غير واضحة في البداية، إذ تبدأ بالشعور بالتعب المستمر، ثم تتفاقم مع مرور الوقت إذا لم تُعالج، وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل مشكلات في القلب أو الرئتين.[1][3]

يُصاب كلٌّ من الأطفال والبالغين بقصور الغدة النخامية، وغالبًا ما يكون سبب الإصابة عند البالغين هو وجود أورام أو الخضوع للعلاج الإشعاعي، بينما يكون السبب لدى الأطفال في العادة مرتبطًا بعيب تكويني أثَّر في تطور الغدة النخامية.[3]

وقد أظهرت إحدى الدراسات العلمية أنّ "معدل الإصابة بقصور الغدة النخامية قد يصل إلى 45.5 حالة لكل 100,000 شخص".[1]

ما سبب قصور الغدة النخامية؟

يَحدث قصور الغدة النخامية نتيجة مشكلة كلية أو جزئية في إفراز هرمونات الفص الأمامي أو الخلفي للغدة النخامية، وقد ينجم عن ذلك تشوهات تكوينية تؤثِّر في تطور خلايا الغدة أو في وظيفة منطقة تحت المهاد التي تُنظِّم عملها، ويُعد وجود ورم في الغدة النخامية السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بهذا القصور لدى البالغين، وغالبًا ما يكون هذا الورم حميدًا (غير سرطاني)، وفي بعض الحالات، قد يؤدي الورم إلى فرط إفراز أحد الهرمونات، مما يُسبب مشكلةً ونقصًا في هرمونات أخرى، بينما في حالات أخرى، يكون الورم غير وظيفي (لا يُفرز هرمونات)، أو قد يكون ثانويًا نتيجة انتشار السرطان من أعضاء أخرى، مثل الثدي، أو القولون، أو البروستات إلى الغدة النخامية.[1][4]

أسباب قصور الغدة النخامية إمّا أن تكون تكوينية أو مكتسبة،[1][2] ومن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى قصور الغدة النخامية:[1][2]

  • أسباب وراثية وتكوينية: قد يَنشأ قصور الغدة النخامية نتيجة غياب الغدة النخامية كليًا أو وجود تشوهات في تطورها، وهو ما يحدث نتيجة طفرات جينية تؤثِّر في مستقبلات الهرمونات أو في العوامل المسؤولة عن نمو خلايا الغدة ووظائفها، وتَظهر هذه المشكلة أحيانًا ضمن متلازمات وراثية معينة، مثل متلازمة كالمان (Kallmann syndrome)، وهي اضطراب وراثي نادر يؤدي إلى ضعف أو فقدان حاسة الشم، بالإضافة إلى نقص في الهرمونات المسؤولة عن التبويض والبلوغ.
  • أسباب مكتسبة، تتضمن:
    • إصابات الدماغ الرضية: قد تؤدي إلى مشكلة في وظيفة الغدة النخامية، مما يُسبب انخفاضًا في إفراز هرمون واحد أو أكثر من هرموناتها، وفي بعض الحالات الطارئة قد تؤدي الإصابة إلى نزيف أو جلطة داخل الغدة النخامية نفسها، وهي مشكلة تُعرف بالسكتة النخامية (Pituitary apoplexy).
    • العمليات الجراحية.
    • العلاج الإشعاعي للدماغ/ الجمجمة: قد يؤدي إلى إتلاف خلايا الغدة النخامية مباشرةً، أو إلى توقف عمل الأوعية الدموية التي تَمُد الغدة النخامية بالدم، مما يُسبب نقصًا دائمًا في هرمونات الغدة النخامية.
    • مشكلات صحية: مثل ترسب الأصبغة الدموية أو فرط حمل الحديد (Hemochromatosis)، والاضطرابات المناعية كداء الساركويد (Sarcoidosis).
    • العدوى البكتيرية مثل السل، والعدوى الفطرية مثل داء المبيضات (Candida).
    • الالتهابات المناعية التي تَحدث بعد الولادة، أو في حالات فقدان الدم الشديد وتُعرف بمتلازمة شيهان (Sheehan syndrome).
    • استخدام بعض الأدوية الحديثة لعلاج السرطان، أو بعض الأدوية الأخرى، مثل السترويدات القشرية، ومضادات الذهان.
    • التسمم بلدغات بعض الأفاعي.
    • متلازمة السرج الخالي (Empty Sella syndrome): تَحدث نتيجة مشكلة في تجويف عظم الجمجمة، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الغدة النخامية، بالتالي نقص في مستويات بعض الهرمونات.

أعراض قصور الغدة النخامية

تَظهر أعراض قصور الغدة النخامية عادةً تدريجيًا ولا تكون واضحة في المراحل الأولى للمرض، إذ تتفاوت حدّة الأعراض من طفيفة إلى شديدة، تبعًا لنوع النقص الهرموني، ومدى تأثير الأورام النخامية، بالإضافة إلى خواص المشكلة الصحية المسببة للقصور، وعمر المريض عند بداية الإصابة،[1][4] والأعراض المرتبطة بنقص الهرمونات في حالات قصور الغدة النخامية تتنوع تبعًا للهرمونات المفقودة:

  • نقص الهرمون المنشط للقشرة الكظرية (ACTH): يؤدي إلى قصور في الغدة الكظرية، ومن أعراضه الشائعة، التعب، وانخفاض ضغط الدم عند الوقوف، وفقدان الشهية والوزن، والألم العضلي.[1][4]
  • نقص الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH): يُسبب قصورًا في الغدة الدرقية، وتتضمن أعراضه، تساقط الشعر، وتأخر في ردود الأفعال، وقلة التعرق، وضعف العضلات، وقلة النشاط، وزيادة الوزن، والإمساك.[1][4]
  • نقص الهرمونات المنشطة للغدد الجنسية (Gonadotropin)، يؤدي إلى نقص النشاط الجنسي،[1][4] ومن أبرز أعراض نقص الهرمونات المنشطة للغدد الجنسية:[1][4]
    • لدى الرجال، يَظهر نقص الهرمونات المنشطة للغدد الجنسية كخصيتين صغيرتين ومتقلصتين، مما يُسبب ضعف الخصوبة، والعجز الجنسي، وانخفاض الرغبة الجنسية، وتأخر نمو الشعر، وظهور التجاعيد.
    • لدى النساء، تَظهر العلاقة بين الغدة النخامية والدورة الشهرية عند نقص الهرمونات المنشطة للغدد التناسلية، إذ يؤدي قصور الغدة النخامية إلى انقطاع الطمث، وعدم انتظام الدورة الشهرية، بالإضافة إلى أعراض أخرى، مثل انخفاض الرغبة الجنسية، وألم أثناء الجماع، وضمور الثدي، وفقدان شعر الإبط والعانة.
  • نقص هرمون النمو (GH)، يتضمن:[1][4]
    • لدى الأطفال، قد يؤدي إلى قِصر القامة، وتأخر النمو، وانخفاض السكر في الدم، وزيادة الدهون.
    • لدى البالغين، عادةً ما يكون غير مصحوب بأعراض واضحة، لكن قد يعاني بعض الأشخاص من التعب، والضعف، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية، وانخفاض الكتلة العضلية.
  • نقص الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH): قد يؤدي نقص الهرمون المضاد لإدرار البول إلى مرض السكري الكاذب (Diabetes insipidus)، وتتمثل أعراضه في العطش المفرط، وكثرة التبول، والبول المخفف، وفرط الصوديوم في الدم.[1][4]
  • نقص هرمون البرولاكتين: نادر الحدوث، ولكنه يرافق عادةً متلازمة شيهان، مما يؤدي إلى عدم القدرة على الإرضاع، ومن ناحية أخرى، فإنّ زيادة هرمون البرولاكتين أكثر شيوعًا، ويسبب إفراز غير طبيعي للحليب من الثدي، واضطرابات في الدورة الشهرية، وفقدان الرغبة الجنسية.[4]
  • نقص الأوكسيتوسين: يُعد الأقل شيوعًا، لكنه قد يؤدي إلى صعوبة في الرضاعة ومشكلات في التفاعل الاجتماعي والمشاعر.[2]
  • تشوهات تكوينية، تشمل مجموعة من الأعراض التي تَظهر في مناطق أخرى من الجسم لا ترتبط مباشرةً بالغدة النخامية،[3] ومن أبرز هذه الأعراض:[3]
    • تشوهات الدماغ، مثل خلل تنسج الدماغ الأمامي (Holoprosencephaly) أو خلل تنسج الجسم الثفني (Corpus callosum dysplasia).
    • تشوهات الوجه، مثل الشفة الأرنبية (Orofacial cleft)، وغياب السن الأمامي العلوي أو السن الجانبي، وانسداد الممر الأنفي الخلفي (Choanal Atresia).
    • تشوهات العين، كغياب أو فقدان العين (Anophthalmia) أي لا تتطور العين طبيعيًا خلال فترة الحمل، بالإضافة إلى التهاب الشبكية، وتشوهات تكوينية في القزحية أو الشبكية، مثل الثلامة أو الثقب فيهما.
    • تشوهات في العظام، كالأصابع الزائدة، أو قِصر في طول الرقبة.
    • مشكلات في القلب، والكلى، والجهاز الهضمي.
  • أعراض أخرى، تتضمن:[1]
    • مشكلات في الرؤية، مثل ضعف عضلات العين الخارجية، والعمى النصفي الصدغي المزدوج (Bitemporal hemianopsia)، أي فقدان الرؤية في الجزء الخارجي من المجال البصري لكل عين، مما يؤدي إلى صعوبة في رؤية الأشياء التي تكون على الجانبين.
    • الصداع.


من الجدير بالذكر أنّ الورم الإفرازي (Secretory pituitary tumor) في الغدة النخامية، أي الورم الذي يُنتج هرمونًا معينًا بكثرة، قد يؤدي إلى زيادة مستوى هذا الهرمون في الجسم، مما يُسبب ظهور أعراض نتيجة زيادته، وفي الوقت نفسه، قد تنخفض مستويات هرمونات أخرى.[1]

كيفية تشخيص قصور الغدة النخامية

يُعد التشخيص المبكر لقصور الغدة النخامية أمرًا بالغ الأهمية، وعادةً ما يُشخَّص باستخدام تحاليل الهرمونات وبعض الفحوصات التصويرية لتحديد سبب القصور ونوعه.[1]

من أبرز الطرق التشخيصية المتبعة في قصور الغدة النخامية:

  • تحاليل الهرمونات المحفَّزة: يُقاس تركيز الهرمونات التي تُفرزها الغدة النخامية، إلى جانب الهرمونات التي تُنتِج من الغدد المتأثِّرة بها، وهذا باستخدام اختبارات التحفيز، إذ يُعطى المريض مادة مُحفِّزة لإفراز الهرمون المَعني أو المُستهدِف، ثم تُقاس مستوياته في الدم قبل التحفيز وبعده، وفي أوقات محددة، بهدف تقييم الاستجابة الهرمونية إن كانت طبيعية أم لا.[1][4]
  • اختبار تحمّل الإنسولين (Insulin Tolerance Test): يُعد من أهم الفحوصات لتقييم نقص هرمون النمو وهرمون الكورتيزول، ويُجرى عادةً بعد صيام طوال الليل، إذ تُقاس في البداية مستويات كل من الكورتيزول، وهرمون النمو، وسكر الدم، ثم يُحقَن المريض بجرعة من الإنسولين عبر الوريد لتخفيض سكر الدم، وتُؤخذ عينات دم في أوقات منتظمة لتقييم الاستجابة،كما يُمنع إجراء هذا الاختبار للمرضى المصابين بأمراض القلب أو الصرع نظرًا لمخاطره.[1][4]
  • اختبار تحفيز الهرمون المنشط للقشرة الكظرية (ACTH): يُستخدم هذا الفحص كبديل آمن لاختبار تحمّل الإنسولين في حال وجود خطر الانخفاض الشديد لسكر الدم، ويَهدف إلى تقييم وظيفة محور تحت المهاد-الغدة النخامية-الغدة الكظرية (Hypothalamic-pituitary-adrenal axis)، ويُجرى الاختبار بحقن المريض بهرمون (ACTH) الصناعي سينَكتين (Synacthen) عن طريق الوريد أو العضل.[1][4]
  • الاختبار الهرموني المتكامل الحديث (Modern combined Hormone test): يتضمن هذا الفحص تحفيزًا متزامنًا لعدة هرمونات، مثل هرمون إفراز النمو (Growth Hormone-Releasing Hormone (GHRH))، وهرمون إفراز الكورتيزول (Corticotropin-Releasing Hormone (CRH))، وهرمون إفراز الغدة الدرقية (Thyrotropin-Releasing Hormone (TRH))، وعلى الرغم من شموليته، فإنّه نادر الاستخدام نظرًا لقلة الحاجة إليه وتوفّر بدائل كافية وفعّالة.[1][4]
  • الفحوصات الشعاعية (Radiological investigations): يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي عالي الدقة مع مادة التباين المغناطيسي لتقييم شكل الغدة النخامية والمنطقة المحيطة بها في الدماغ، إذ يُجرى تقييم كامل للدماغ، بما في هذا البصيلات الشمية (Olfactory bulbs)، وفي حال الاشتباه بوجود كتلة أو ورم نخامي يُنصح بإجراء اختبار للمجال البصري لتحديد تأثير الورم في العصب البصري.[1][3]
  • الفحوصات الجينية: تُستخدم تقنيات متقدمة لتحديد الطفرات الوراثية، خصوصًا في حالات التشوهات التكوينية أو المرتبطة بمتلازمات معينة،[3] وتتضمن:[3]
    • تقنية التسلسل الجيني المتقدم (Next-generation sequencing (NGS)).
    • تحليل الهجين الجيني المقارن (Array comparative genomic hybridization (aCGH)) في الحالات المرتبطة بمتلازمات.
    • اختبار تسلسل الجينوم الكامل (Whole-genome sequencing)، يُستخدم في حال عدم الكشف عن الطفرات المعروفة، ويُجرى عادةً للمريض ووالديه لتحديد التغيرات الجينية النادرة.

ما هو علاج قصور الغدة النخامية؟

يَهدف علاج قصور الغدة النخامية إلى معالجة السبب الرئيسي للحالة، ففي حال وجود أورام أو كتل، غالبًا ما تُزال جراحيًا، كما إنّ المشكلات الصحية المصاحبة للمشكلة تتطلب تدخلًا علاجيًا مناسبًا، إضافة إلى هذا قد يحتاج العديد من المرضى للعلاج بالهرمونات البديلة لتعويض النقص في الهرمونات، وتحسين الأعراض المرتبطة بالقصور.[1]

من أبرز العلاجات المتبعة لعلاج قصور الغدة النخامية تبعًا لنوع نقص الهرمونات:[1][4]

  • نقص الهرمون المنشط للقشرة الكظرية (ACTH): في هذه الحالة، يُعطى العلاج بالستيرويدات القشرية قبل البدء بعلاج هرمونات الغدة الدرقية لتجنب حدوث أزمة كظرية (Adrenal crisis)، ويُستخدم عادةً دواء الهيدروكورتيزون (Hydrocortisone) بجرعات تتراوح بين 10- 20 ملليغرام صباحًا و5- 10 ملليغرام بعد الظهر، وقد يُقسم العلاج إلى ثلاث جرعات يوميًا في بعض الحالات، بهدف محاكاة النمط الطبيعي لإفراز الهرمونات في الجسم.
  • نقص الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH): يُعالج باستخدام هرمون الغدة الدرقية الصناعي ليفوثيروكسين (Levothyroxine)، وهو الشكل الصناعي من هرمون الثايروكسين (Thyroxine)، ويبدأ العلاج عادةً بجرعة منخفضة تبلغ 25 ميكروغرام يوميًا، خصوصًا لدى المرضى من كبار السن أو الذين يعانون من أمراض قلبية، مع تعديل الجرعة تدريجيًا بناءً على نتائج الفحوصات.
  • نقص هرمون النمو (GH): يُستخدم السوماتوتروبين (Somatotropin)، وهو الشكل الصناعي لهرمون النمو، لتحفيز النمو لدى الأطفال، ويُعدَّل العلاج تبعًا لمستويات عامل النمو الشبيه بالإنسولين (Insulin-like Growth Factor 1 (IGF-1))، أمّا لدى البالغين فلم تُثبِت فعالية العلاج بهرمون النمو حتى الآن.
  • نقص هرمون تحفيز الجريب (Follicle-Stimulating Hormone (FSH))/ هرمون اللوتين (Luteinizing Hormone (LH)): يكون علاج قصور الغدة النخامية عند الرجال عادةً بإعطاء هرمون التستوستيرون (Testosterone) بطرق متعددة، مثل الجل، أو الحقن، ويجب مراقبة مستويات مستضد البروستاتا النوعي (Prostate-specific antigen) والهيموغلوبين (Hemoglobin) بانتظام، أمَّا علاج قصور الغدة النخامية عند النساء، فباستخدام الهرمونات البديلة، مثل الإستروجين، والبروجسترون عن طريق الحقن العضلي، أو الفم، أو عبر الجلد، وينبغي مراقبة مستويات الهرمونات لضمان التوازن، وفي حال الرغبة بالحمل، يُلجأ لحقن (LH) و(FSH) بإشراف عيادات الإخصاب.
  • نقص الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH): يُعالج باستخدام ديسموبريسين (Desmopressin) عبر الأنف أو الفم، ويُسهم هذا الدواء في تنظيم توازن الماء ومعالجة التبول المفرط، ومن الضروري مراقبة مستويات الصوديوم وكثافة البول لضمان فعالية العلاج.

من علاجات قصور الغدة النخامية الأخرى:[5]

  • التفريغ الجراحي الفوري (Surgical Decompression)، لحالات سكتة الغدة النخامية خصوصًا إذ أظهر التصوير تأثيرًا كبيرًا للورم في الأنسجة المحيطة.
  • العلاج الدوائي، لتقليص حجم الورم وتخفيف الأعراض تحديدًا في حالات الورم المُفرِز لهرمون الحليب أو الورم البرولاكتيني (Prolactinomas).
  • العلاج الإشعاعي في بعض الحالات.

من المهم أن يستمر المريض في العلاج الهرموني طوال حياته، كما ينبغي زيادة جرعات الستيرويدات القشرية في الحالات المجهدة، مع السعي للحصول على رعاية طبية فورية عند الحاجة، علاوة على هذا، من المهم إجراء متابعة منتظمة لضمان التوازن المناسب في تعويض الهرمونات، وتجنب أي نقص أو زيادة فيها.[1]

مضاعفات قصور الغدة النخامية

قد يؤدي عدم تشخيص وعلاج قصور الغدة النخامية في الوقت المناسب إلى مشكلات صحية خطيرة، خصوصًا أنّ هذا القصور غالبًا ما يُرافقه نقص في بعض الهرمونات الأخرى، مثل نقص هرمون النمو البشري (Human GH (HGH))، ونقص الإستراديول (Eestradiol)،[1] ومن أبرز المخاطر والمضاعفات المرتبطة بقصور الغدة النخامية:[1][3]

  • أمراض القلب.
  • مشكلات في الرئتين.
  • السمنة.
  • ارتفاع مستويات الكوليسترول.
  • متلازمة التمثيل الغذائي.
  • هشاشة العظام.
  • الاضطرابات العصبية.
  • مشكلات في الرؤية.
  • تشوهات في الوجه، والفك، والأسنان، مثل تباعد العينين (Hypertelorism).
  • أزمات صحية خطيرة، مثل الأزمة الكظرية وغيبوبة قصور الدرقية (Myxedema coma)، والتي قد تُهدد الحياة إذا لم تُعالج فورًا.

هل يمكن الوقاية من قصور الغدة النخامية؟

يمكن الوقاية من بعض حالات قصور الغدة النخامية من خلال تجنّب أو السيطرة على بعض الأسباب المكتسبة، مثل إصابات الرأس، ومضاعفات الولادة، والعلاج الإشعاعي، ومع هذا، لا يمكن الوقاية من جميع الحالات، خصوصًا إذا كان السبب وراثيًا أو ناتجًا عن مشكلة تكوينية منذ الولادة.[5]

أسئلة شائعة

1. ماذا يحدث إذا حدث خلل في الغدة النخامية؟

يؤدي الخلل في الغدة النخامية إلى نقص أو غياب إنتاج بعض الهرمونات التي تُنتجها الغدة النخامية الأمامية أو الخلفية، وهذا النقص قد يُسبب مشكلات صحية متعددة، مثل قصور الغدة الكظرية، وقصور الغدة الدرقية، ونقص الهرمونات الجنسية، ونقص هرمون النمو، ونقص الهرمون المضاد لإدرار البول، مما يؤثّر سلبًا في العديد من وظائف الجسم الحيوية.[6]

2. هل قصور الغدة النخامية خطير؟

نعم، قد يكون قصور الغدة النخامية خطيرًا إذا لم يُشخَّص ويُعالج، فالغدة النخامية تُعد غدة رئيسية في الجسم، لأنّها مسؤولة عن إفراز هرمونات تتحكم في وظائف الغدد الأخرى، مثل الغدة الدرقية، والغدد الكظرية، والغدد التناسلية، والقصور في إفراز هذه الهرمونات قد يؤدي إلى مشكلات صحية عديدة، مثل نقص هرمونات الغدة الدرقية، ونقص هرمونات النمو، وغيرها.[1]

3. هل يمكن الشفاء من قصور الغدة النخامية؟

لا يمكن الشفاء من قصور الغدة النخامية تمامًا، إذ يتطلب الأمر علاجًا هرمونيًا مدى الحياة لتعويض الهرمونات المفقودة، كما يجب متابعة حالة المرضى بدقة لضمان تعديل الجرعات على النحو المناسب والحفاظ على التوازن الهرموني.[1]

4. هل يستطيع الإنسان العيش بدون غدة نخامية؟

نعم، يمكن للإنسان العيش بدون غدة نخامية إذا وُفِّر له العلاج الهرموني المناسب، ومع هذا، في حال عدم تلقي العلاج، قد تَحدث اضطرابات كبيرة في وظائف الجسم تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.[1][6]

5. متى يصبح قصور الغدة النخامية خطيرًا؟

يصبح قصور الغدة النخامية خطيرًا عندما يؤدي الانخفاض الحاد في إنتاج هرموناتها إلى مضاعفات تهدد الحياة، مثل الأزمة الكظرية الناتجة عن نقص الهرمون المنشط للقشرة الكظرية، أو غيبوبة قصور الدرقية الناتجة عن نقص هرمون محفز الغدة الدرقية، وقد تؤدي كلا الحالتين إلى الوفاة في بعض الحالات.[1][5]

6. كم يعيش مريض قصور الغدة النخامية؟

يختلف متوسط عمر مريض قصور الغدة النخامية تبعًا لشدة الحالة، إذ تشير الدراسات إلى أنّ "معدل الوفيات قد يكون أعلى بمقدار 1.3 إلى 2.2 مرة مقارنة بالأشخاص في نفس العمر والجنس".[5]

7. ما العلاقة بين الغدة النخامية والوزن؟

تلعب الغدة النخامية دورًا أساسيًا في تنظيم الوزن من خلال إفراز هرمونات تؤثّر مباشرة في هذه العملية، ولهذا فإنّ أي خلل أو نقص في هذه الهرمونات قد يؤدي إلى زيادة أو نقصان في الوزن، ومن أبرز هذه الهرمونات هرمون النمو (GH)، والهرمون المنشط للغدة الكظرية (ACTH)، وهرمون محفز الغدة الدرقية (TSH).[4]

كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الإثنين ، 19 تشرين الأول 2026

المراجع

1.
Verena Gounden; Catherine Anastasopoulou; Ishwarlal Jialal.. Hypopituitarism. Retrieved September 16, 2023, from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK470414/
2.
Pedro Iglesias. An Update on Advances in Hypopituitarism: Etiology, Diagnosis, and Current Management. Retrieved 16 October 2024, from https://doi.org/10.3390/jcm13206161
3.
Sarah Castets a , Cécile Thomas-Teinturier b c , Carine Villanueva d , Jessica Amsellem e , Pascal Barat f , Gilles Brun g , Emmanuel Bui Quoc h , Jean-Claude Carel i m , Gian Paolo De Filippo i , Clara Kipnis i , Laetitia Martinerie i , Julia Vergier a , Alexandru Saveanu j k , Natacha Teissier l , Régis Coutant e , Juliane Léger i m , Rachel Reynaud a k. Diagnosis and management of congenital hypopituitarism in children. Retrieved 3 April 2024, from https://doi.org/10.1016/j.arcped.2024.01.003

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية