تمثل المكسرات في الوقت الحالي مكونًا أساسيًا من مكونات الحمية الغذائية اللازمة للمحافظة على وظائف بعض أعضاء الجسم كالقلب، ويُعتقد أنّ تناول حصة واحدة (أي ما يعادل 28 غرام) من المكسرات يوميًا يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 29%، ومن أمراض القلب والشرايين بنسبة 21%، وقد ركزت مؤخرًا العديد من الأبحاث على مكسرات المكاديميا.[1]
ما هي المكاديميا؟
تنتمي مكادمية (Macadamia) إلى الفصيلة البروطية (Proteaceae)، وصنفي المكاديميا الصالحين للاستهلاك هما المكاديميا كاملة الأوراق (Macadamia integrifolia) والمكاديما رباعية الأوراق (Macadamia tetraphylla)، ويُنتِج التهجين بينهما مكسرات المكاديميا القيمة التي يُمكن تناولها، أما الأصناف الأخرى من المكاديميا فهي غير قابلة للاستهلاك لاحتوائها على مركبات السيانيد السامة.[2]
تنمو مكسرات المكاديميا على شجرة المكاديميا التي تعود أصولها إلى الغابات المطرية الموجودة في شرق أستراليا، وتتميز مكسرات المكاديميا بنكهتها غير القوية الشبيهة بطعم الزبدة، وقوامها الدسم والسلس، وفي السنوات الأخيرة تطورت صناعة مكسرات المكاديميا في الصين بسرعة، إذ يُعتقد أنّ المساحة المزروعة بأشجار المكاديميا ستقدر بحوالي 15000هكتار جلها في المناطق الجنوبية من الصين.[3]
زراعة المكاديميا ومكوناتها
تُفضِّل النباتات التي تنتمي إلى الفصيلة البروطية، (كالمكاديميا)، النمو في التربة ذات المحتوى المتدني من الفوسفور، وضمن درجات حرارة منخفضة تتراوح بين 7-14 درجة مئوية، وتُنتج شجرة المكاديميا نوى ذات قيمة غذائية عالية بالإضافة إلى إنتاجها للزيت، وعادةً ما يكون حصاد شجر المكاديميا بعد 5-6 سنوات من زراعتها، وتتميز بذرة المكاديميا بأنها تفتح من جانب واحد لتخرج النواة أو البذور، وتُحاط بغلاف ذي لون داكن.[4]
تتميز مكسرات المكاديميا بأنها تحتوي على أكبر نسبة من كل من إجمالي الدهون والدهون أحادية اللاتشبع (MUFA) (Monounsaturated fat) ضمن المكسرات القابلة للأكل، إذ إنّ 75% من الطاقة الموجودة في مكسرات المكاديميا مصدرها الدهون، وتشكِّل الدهون أحادية اللاتشبع منها ما نسبته 82%، أما الدهون المشبعة فتتراوح نسبتها بين 12-18%، هذا وتحتوي المكاديميا على نسبة قليلة جدًا من الدهون عديدة اللاتشبع (PUFA) (Polyunsaturated fat)، وتتميز المكاديميا بأنها واحدة من الأغذية النادرة التي تحتوي على حمض البالميتولييك (Palmitoleic acid) إذ يشكِّل نسبة تتراوح بين 17-19% من إجمالي الأحماض الدهنية أحادية اللاتشبع الموجودة في المكاديميا.[1]
لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هناك تباين في المكونات بين مكاديميا محمصة وتلك الطازجة، إذ تُقدر نسبة الرطوبة في بعض أصناف مكسرات المكاديميا الطازجة بحوالي 1.46% يقابلها 1.03% في الأصناف المحمصة، كما تُقدر نسبة المعادن في بعض أصناف المكاديميا الطازجة ب2.2% يقابلها 2.7% في الأصناف المحمصة.[3]
تصنيع المكاديميا
تهدف عملية مُعالجة الغذاء في العموم إلى التقليل من سميته ومحتواه من الكائنات الحية الدقيقة الممرضة، إضافة لزيادة مدة صلاحيته، وتشمل خطوات المُعالجة الأساسية التي تخضع لها مكسرات المكاديميا؛ الحصاد، وإزالة القشور، والتجفيف، والتكسير، والتحميص، والتغليف، والتخزين،[2] وتمثل خطوة التحميص أحد أهم الخطوات التصنيعية التي تحافظ على جودة المكسرات وتطيل من مدة صلاحيتها، ويُنظر لعملية تحميص المكاديميا على أنها عملية حرارية تُحسن كل من نكهة المكاديميا، ولونها، وقوامها، ومظهرها وذلك من خلال تفاعلات تُعرف بتفاعلات ميلارد (Maillard browning reactions) أو تفاعلات أكسدة الدهون (Lipid oxidation)، وتتمتع مكسرات المكاديميا المحمصة بقوام مقرمش ونكهة مميزة، لذا عادةً ما يفضل المستهلكون المكاديميا المحمصة عن المكاديميا الطازجة.[3]
لا بدّ من الانتباه إلى أنّ بعض الخطوات التصنيعية تؤدي إلى التقليل من جودة بذور المكاديميا، إذ قد تتعرض هذه البذور للسقوط بعد حصادها، مما يتسبب بتلف أغشيتها الخلوية، ويقلل من كل من جودة المنتج ومدة صلاحيته.[2]
فوائد المكاديميا
بحثت العديد من الدراسات في دور حمض البالميتولييك الموجود في المكاديميا في منح المكاديميا العديد من الفوائد الصحية،[4] منها:
- فوائد المكاديميا للرجال والنساء: ضمن البحث عن فوائد المكاديميا للرجال وفوائد المكاديميا للنساء، نُشرت دراسة في مجلة (Journal of nutritional science) في سنة 2023، وأجريت على عدد من الرجال والنساء الذين يعانون من السمنة، وخلصت الدراسة إلى أنّ إدخال مكسرات المكاديميا ضمن الحمية الغذائية لهؤلاء الأشخاص قلل من كل من الدهون الثلاثية والبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة الضارة لديهم.[1]
- فوائد المكاديميا المضادة لنمو الكائنات الحية الدقيقة الممرضة: تحتوي بذور المكاداميا كاملة الأوراق (M.integrifolia) على نوع من المركبات الببتيدية يسمى بميامبي (MiAMPI)، وقد لوحظ تمتع هذا المركب بخواص مضادة لنمو العديد من الفطريات الضوئية الممرضة (Phytopathogenic fungi) وأصناف البكتيريا موجبة الجرام (Gram-positive bacteria).[4]
- فوائد المكاديميا المضادة للأكسدة: تحتوي المكاديميا على العديد من المركبات الفعالة كالأحماض الدهنية غير المشبعة، و مركبات الكاروتينويد (Carotenoids)، والمركبات عديدة الفينولات (Polyphenols) والتي تمنحها خواصًا مضادة للأكسدة.[5]
- فوائد المكاديميا المضادة للسرطان: أشارت بعض الأبحاث إلى أنّ تخمر مكسرات المكاديميا يُنتج حمض البيوتريت (Butyrate acid) بتركيز 19.59 مللي مول/ ليتر، والذي يثبط من نمو خلايا القولون السرطانية.[4]
أضرار المكاديميا
ضمن البحث عن فوائد وأضرار المكاديميا، لاحظت بعض الدراسات أنّ المكاديميا وبفعل محتواها المرتفع من الدهون عرضة للأكسدة، وقد وجدت إحدى التجارب أنّ تخزين المكاديميا لمدة تزيد عن 9 أشهر أدى إلى تدني في محتواها من كل من إجمالي الدهون والأحماض الدهنية، والأحماض الأمينية، وتؤدي أكسدة الدهون في المكاديميا إلى تغير في مذاقها وفي إنتاج مركبات ذات نكهة غير مرغوبة.[2]
من ناحية ثانية كشفت دراسة نشرت في مجلة (Nutrients) في سنة 2024 عن وجود 3 مركبات جديدة موجودة في مكسرات المكاديميا تصنف كمواد مسببة للتحسس لدى البعض، كما أثبتت الدراسة في ذات الوقت ما بينته دراسات سابقة بخصوص احتواء المكاديميا على مركبين يسببان الحساسية (Mac i 1) و(Mac i 2)، إضافة لبعض المركبات الببتيدية المُضادة لنمو الكائنات الحية الدقيقة والتي تنتج عن تصنيع مركب (Mac i 1).[5]
أسئلة شائعة
- ما هي المكاديميا وما فوائده؟
تندرج المكاديميا ضمن مجموعة المكسرات، وتُلخص فوائدها بوفرة احتوائها على الأحماض الدهنية أحادية اللاتشبع الصحية.[1]
- هل جوز المكاديميا هو نفسه البندق؟ وما الفرق بين المكاديميا والبندق؟
تختلف المكاديميا عن البندق، فالاسمين العلميين لصنفي المكاديميا الصالحين للأكل هما (Macadamia integrifolia and Macadamia tetraphylla).[2]
- ما هي فوائد المكاديميا للرجال؟
يقلل إدخال مكسرات المكاديميا ضمن الحمية الغذائية من كل من الدهون الثلاثية والبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة الضارة.[1]