فوائد زبدة الشيا

ازداد في العقد الأخير استخدام مواد طبيعية ضمن المستحضرات التجميلية أو تلك الصيدلانية التي يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية، وتعد زبدة الشيا أحد أشهر الأمثلة على تلك المكونات الطبيعية، فهي تتمتع بتركيبة فريدة تمكنها من التخلص من العديد من الاضطرابات الجلدية تحديدًا.

تُعد زبدة الشيا من أهم أصناف النباتات على الصعيدين البيئي والاقتصادي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة من قارة أفريقيا، كما تدخل في صناعة أنواعٍ فاخرة من مستحضرات التجميل، وفي الصناعات الدوائية، وحتى في مجال الأطعمة والحلويات، إذ تُستخلص الزبدة من بذور ثمار شجرة الشيا ذات الحجم الكبير والغنية بالزيت، والتي تُحاط بمادة حامضة مُفعمة بالعناصر الغذائية القابلة للأكل، إذ يشبه مذاقها فاكهة التين.[1][2]

يجدر الذكر أن شجرة الشيا تتميز عن غيرها بكونها لا تصل إلى مرحلة البلوغ التام إلّا بعد مرور 45 عامًا من زراعتها، إلّا أنها فور وصولها لذلك العمر تستمر في إنتاج الثمار لمدة تصل إلى 200 سنة.[3]

ما هي زبدة الشيا؟

تبدو زبدة الشيا بلونٍ عاجي أو أبيض مُصفّر، إذ تُستخلص من بذور شجرة الشيا (Vitellaria paradoxa)، والتي اشتهرت باستخدامها كمصدرٍ للغذاء في مواسم المجاعة في بعض الدول، كما يستخدمها بعض المعالجين بالطب التقليدي لعلاج التهاب المفاصل، والتهاب الأنف واحتقانه، بالإضافة إلى التخلص من السعال، وعلاج الجذام، كما يُستخدم شكلها الخام في صناعة السمنة، والصابون، ومواد التنظيف، والشموع،[4] ومن الجدير بالذكر اشتهار دول غرب إفريقيا بإنتاجها الكبير لزبدة الشيا، مثل مالي، وبوركينا فاسو، وساحل العاج، وغانا، ونيجيريا،[5] ويطلق عليها أيضًا مسمى (Karité butter)، وهي غنية بالأحماض الدهنية المشبعة، مثل حمض الأوليك (Oleic acid)، وحمض الستيريك (Stearic acid)، وحمض اللينولييك (Linoleic acid)، وتجدر الإشارة إلى أن زبدة الشيا تبقى في قوامها الصلب ضمن درجة حرارة الغرفة، ولكنها تذوب بمجرد ملامستها لدرجة حرارة الجسم الطبيعية.[6][7]

كما تتميز زبدة الشيا بمحتواها من الفينولات (Phenols)، والتوكوفيرول (Tocopherol)، والستيرولات (Sterols)، وثلاثي التيربينويد (Triterpenes) المسؤولة عن خصائصها المضادة للالتهاب والمضادة للأكسدة.[8]

فوائد استخدام زبدة الشيا

كثيرةٌ هي الفوائد التي تتمتع بها زبدة الشيا، مما يجعلها أحد المكونات الأساسية التي لا بُدّ من دمجها ضمن روتين الحياة اليومي بهدف تحسينه،[2] ومن أهم هذه الفوائد والاستخدامات:

ترطيب البشرة:

أثبتت العديد من الدراسات تمتع زبدة الشيا بخصائص مُليّنة وعازلة، مما يُمكنها من حبس الرطوبة ضمن طبقات البشرة الداخلية، كما أنها تتفوق على الزيوت في منع البشرة من فقدان محتواها من الماء، يمكن استخدام زبدة الشيا بهدف ترطيب وإصلاح البشرة الجافة المُتهيجة، ولترطيب اليدين والقدمين قبل الخلود إلى النوم، بالإضافة إلى إمكانية استعمالها لترطيب الجسم بعد الاستحمام، فبفضل محتواها من حمض الستيريك يمكن لزبدة الشيا حماية حاجز البشرة الخارجي من خلال تحفيزها خلايا الجلد على بناء البروتينات، كما يمكنها التصدي لأشعة الشمس فوق البنفسجية بفضل وجود ثلاثي التيربينويد وغيره ضمن مكوناتها.[2][9]

مكافحة الشيخوخة:

تحتوي زبدة الشيا على مكونات من شأنها الوقاية من شيخوخة البشرة من خلال تثبيط نشاط بعض الإنزيمات المسؤولة عن تكسير بروتينات خلايا البشرة، كما أشارت إحدى الدراسات السريرية إلى أن استخدام زبدة الشيا النقية أو بتركيز 15% مرتين يوميًا أدى إلى منع ظهور علامات التقدم في السن الناجمة عن التعرض للشمس لدى المشاركين في الدراسة.[2][4]

العناية بالشعر:

يمكن استخدام زبدة الشيا على فروة الرأس والشعر بهدف ترطيبهما والتخلص من المشاكل التي تصيبهما من صدفية، أو قشرة، أو التهاب، كما تُستعمل لتنعيم الشعرة ذاتها، بالإضافة إلى حمايتها من التكسر والحرارة، وتقويتها، ومنع تساقطها، وذلك بفضل قدرة زبدة الشيا على تغليف الشعرة بالكامل، لذا يُنصح باستخدامها خصيصًا للشعر المتضرر من الصبغات والإجراءات التجميلية الكيميائية، ويُنصح باستعمالها على كامل الشعر قبل السباحة، فهي تحمي الشعر من الأملاح ومادة الكلور الموجودة في الماء.[7][9]

تحفيز إنتاج الكولاجين:

أشارت إحدى الدراسات المخبرية إلى وجود زيادة تبلغ 6% في نسبة الكولاجين المتواجد في طبقة الأدمة الخارجية بعد ستة أيام فقط من استخدام زبدة الشيا بتركيز 0.5%، وذلك يعود إلى محتواها من ثلاثي التيربيونيد.[6]

تخفيف الحساسية:

ذكرت دراسة أن وجود زبدة الشيا في المستحضرات الصيدلانية كفيلٌ بتثبيط رد الفعل التحسسي المناعي، وذلك بشرط وجود ما لا يقلّ عن 5% من مركبات ثلاثي التيربيونيد ضمن تركيبة زبدة الشيا.[10]

تسريع شفاء الجلد المتضرر:

تُستخدم زبدة الشيا كأساس للعديد من المراهم الطبية بفضل خصائصها المضادة للالتهاب، كما أن احتوائها على الأحماض الدهنية وفيتامين أ يجعل منها قادرة على تعجيل شفاء الجلد المتضرر، مثل الطفح الجلدي، وتقشر الجلد بعد اكتساب السمرة، والندوب، ولدغات الحشرات، وغيرها.[7]

كما تجدر الإشارة إلى استخدام العاملين في المجالات الصحية زبدة الشيا ضمن البروتوكول العلاجي المتبع للتخلص من بعض أمراض واضطرابات الجلد، كالجفاف الشديد (Xerosis)، وطفح الحفاضات، والحروق، وعلامات تمدد الجلد، والإكزيما بأنواعها، بالإضافة إلى الوردية، والجرب.[9]

كيف تُستخلص زبدة الشيا؟

تُصنع زبدة الشيا عامةً في أفريقيا بالطريقة اليدوية ودون اللجوء إلى استخدام مواد كيميائية، إذ تتضمن غلي بذور الشيا تحضيرًا لتقشيرها، يليه تجفيفها وفرزها والتخلص من البذور التالفة، ثم طحنها حتى تصبح مادة مسحوقة، بعدها تٌخلط المادة المسحوقة بالماء الدافئ بهدف تسهيل عملية انفصال الزبدة وذلك بخفقها جيدًا، ثم يُضاف الماء البارد إلى المزيج حتى تجمد الزبدة وتتجمع على هيئة كتلة متماسكة، ثم تُغلى وتصفى وتُترك في الشمس.[5][11]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الأحد ، 01 شباط 2026
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan
آخر تعديل - الخميس ، 05 شباط 2026

المراجع

1.
Tom-Dery, D., Eller, F., Reisdorff, C. et al. (2018). Shea (Vitellaria paradoxa C. F. Gaertn.) at the crossroads: current knowledge and research gaps. Agroforest Syst 92, 1353–1371. Retrieved from https://doi.org/10.1007/s10457-017-0080-y
2.
Dennie, M. N. (2012). Medical Benefits of the Shea Nut Tree. Retrieved from https://digitalscholarship.tnstate.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1000&context=biology_students
3.
Nahm, H. S. (2011). Quality Characteristics of west african shea butter. Development. Retrieved from https://doi.org/doi:10.7282/T3W09587

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية