فوائد بذور الكتان

احتلت بذور الكتان أهمية كبيرة في الآونة الأخيرة بوصفها أحد الأغذية الوظيفية التي تمنح الجسم العديد من الفوائد الصحية، وهناك عدة أشكال يمكن أن تُستهلك فيها بذور الكتان، كأن تستهلك على شكل بذور كاملة، أو مسحوقة، أو على هيئة زيت.

تُستخلص بذور الكتان (.Linum usitatissimum L) من نبات الكتان، وهي من النباتات التي زرعتها الشعوب منذ حوالي 5000 سنة قبل الميلاد، وتعود أصولها إلى المنطقة الممتدة من شرق حوض البحر الأبيض المتوسط وحتى الهند، وهي بمكوناتها المميزة تمنح الإنسان العديد من الفوائد الصحية.[1]

بذور الكتان

يمكن للإنسان أن يستهلك بذور الكتان بأشكال عدة؛ كأن يستهلكها كاملة، أو مسحوقة، أو على شكل زيت الكتان، هذا ويعتمد مدى ثبات واستقرار بذور الكتان والمركبات الفعالة التي تحتوي عليها على الشكل المستهلك، فمثلًا يحافظ حمض الألفا لينولينك الموجود في بذور الكتان الكاملة على ثباته لدرجات حرارة قد تصل إلى 350 درجة مئوية دون أن يؤثر ذلك سلبًا في استقراره التأكسدي، في المقابل عملية سحق بذور الكتان تؤدي إلى تكسّر في غطاء البذرة مما يزيد من حساسيتها للتأكسد، ويُعد زيت الكتان الشكل الأكثر عُرضة للتأكسد، لذلك فإنه يُنصح بتخزين بذور الكتان الكاملة في عبوات مُحكمة لمدة تتراوح بين 4-20 شهرًا و ذلك في سبيل الحفاظ على فوائده الصحية،[2] واسم بذور الكتان (Linym usitatissimum) مُشتق من اللغة اللاتينية و يعني (مفيد جدًا)، وقد كانت بداية دخول الكتان إلى الولايات المتحدة الأمريكية على يد المستعمرين، إذ كان الهدف الأساسي هو الاستفادة من الكتان في صناعة الأقمشة للملابس، وتُعد كندا، والصين، والولايات المتحدة الأمريكية، والهند، وإثيوبيا من أشهر البلدان المنتجة لبذور الكتان، إذ تتصدر كندا القائمة بإنتاج سنوي من الكتان يُقدر ب 0.42 مليون طن وذلك عن العام 2010 ميلادي ويُشكّل هذا المقدار ما نسبته 80% من الإنتاج العالمي من بذور الكتان.[3]

ويمكن الاستفادة من كل جزء من أجزاء الكتان إما مباشرة أو بعد تصنيعه، فمثلًا يستفاد من ساق نبات الكتان في الحصول على خيوط قوية ومتينة، بينما يمكن استغلال الزيوت المشتقة من الكتان ومخلفاتها في صناعة علف للحيوانات.[3]

القيمة الغذائية للكتان

تحتوي بذور الكتان المتداولة تجاريًا على نسبة من الدهون تُقدر بحوالي 41%، وعلى نسبة من البروتينات تُقدر بحوالي 20%، وعلى إجمالي ألياف غذائية تُقدر ب 28%، ورطوبة تُقدر ب 7.7%، ورماد يُقدر ب 3.4%،[1] وتشكل الألياف الغذائية الذائبة ما نسبته 25% من إجمالي الألياف الغذائية الموجودة في بذور الكتان، كالأصماغ (Gums)، والبكتين (Pectin)، ومركبات البيتا جلوكان (Beta glucan)، بينما تُشكل الألياف الغذائية غير الذائبة ما نسبته 75% من إجمالي الألياف الغذائية الموجودة في بذور الكتان.[2]

تُعد بذور الكتان من أكثر المصادر النباتية وفرة بأحماض الأوميغا 3 الدهنية (omega-3 fatty acids)و منها حمض الألفا لينولينك (Alpha linolenic acid)، كما أنه غني ببعض المركبات الإستروجينية النباتية مثل مركبات الليجنين (Lignans).[3] إلى جانب ذلك، فإنّ بذور الكتان من المصادر الوفيرة ببعض الفيتامينات، كالنياسين(Niacin) وفيتامين ه (Vitamin E) وخاصة الموجود على شكل مركب توكوفيرول (Tocopherol)، إذ تُقدر كمية مركب التوكوفيرول الموجودة في 100 غرام من بذور الكتان بما يُقارب 39.5-50 ملغ.[2]

فوائد بذور الكتان

حتى نهايات القرن العشرين لم يكن هناك الكثير من المعلومات العلمية المتوفرة حول فوائد بذور الكتان، إلا أنه في الوقت الحالي تزايدت الدراسات التي تبحث في فوائد بذور الكتان،[4] ومن أبرز فوائد بذور الكتان:

  • فوائد بذور الكتان للشعر والجلد: في دراسة نشرت في مجلة (Veterinary Dermatology) سنة 2001 ميلادي، غُذي فيها 18 كلبًا سليمًا بكمية من بذور الكتان وبذور دوار الشمس، ولوحظ أنّ تناول أحد تلك الحبوب لمدة شهر حسّن نوعية الشعر والجلد مؤقتًا، إذ اختفى ذلك الأثر بعد اليوم الثامن والعشرين.[5]
  • فوائد بذور الكتان للتنحيف: في دراسة نُشرت في مجلة (Obesity Facts) سنة 2022 ميلادي، وشارك فيها 108 شخصًا ممن يعانون من زيادة في الوزن أو درجة متوسطة من السمنة، لوحظ أنّ تناول صمغ بذور الكتان (Flaxseed mucilages) قد أسهم في نزول أوزانهم، وقد بدأ ذلك بنقصان في محيط كلٍ من الخصر والأرداف، وقد تناسبت نسبة نزول الوزن مع التركيز المُستخدم من صمغ البذور.[1]
  • فوائد بذور الكتان للقلب: أظهرت بعض الدراسات التي أُجريت على عددٍ من حيوانات التجارب التي حُفزت إصابتها بتصلب الشرايين من خلال إطعامها حمية ذات محتوى مرتفع من الكوليسترول أو من الدهون المُتحولة، أنّ تناول بذور الكتان حدّ من تفاقم حالتها المرضية، بالإضافة إلى ذلك يسهم تناول الإنسان لبذور الكتان في إنقاص كل من ضغطي الدم الانقباضي والانبساطي للمرضى المصابين ببعض أمراض الشرايين الطرفية.[4]
  • فوائد بذور الكتان لمرضى السكري: يُسهم تناول مكملات بذور الكتان أو مكملات الأصماغ أو مركبات الليجنان المشتقة من بذور الكتان في تخفيض مستويات السكر في الدم لدى المرضى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.[4]
  • فوائد بذور الكتان للنساء: يُسهم تناول بذور الكتان في وقاية النساء ممن هن في سن انقطاع الطمث في الحد من شدّة بعض الأعراض المصاحبة لهذه المرحلة كالهبات الساخنة (Hot flashes).[4]

استخدامات الكتان

تعرّف الأغذية الوظيفية (Functional foods) على أنها الأغذية التي تمنح الجسم عددًا من الفوائد الصحية بالإضافة لما توفره من عناصر غذائية، وفي هذا الإطار تُعد بذور الكتان بمحتواها الغني بأحماض الأوميغا 3 والألياف الغذائية من الخيارات المناسبة لاستخدامها في تحضير بعض المنتجات الغذائية المميزة بفوائدها الصحية كغذاء وظيفي،[3] ويمكن الاستفادة من أشكال بذور الكتان التقليدية (بذور كاملة، أو مسحوق بذور الكتان، أو زيت بذور الكتان) في صناعات عديدة، إذ يمكن استخدام بذور الكتان المسحوقة في صناعة المخبوزات وذلك لتعزيز محتواها من الكربوهيدرات (الأصماغ) والبروتينات، وقد لوحظ أنّ أصماغ بذور الكتان تحسن من لزوجة العجين، وتزيد من حجم الرغيف الناتج، وترفع من معدل استساغتها بالعموم، من ناحيةٍ أُخرى تخلو بذور الكتان من الجلوتين مما يجعلها خيارًا مناسبًا بديلًا عن الطحين لأولئك الذين يُعانون من حساسية للجلوتين،[3]

إضافةً لأشكال بذور الكتان التقليدية فقد ظهر مُنتج جديد من بذور الكتان هو حليب الكتان، والذي يُحضر من مسحوق بذور الكتان شديدة النعومة والمخلوطة بالماء المُصفّى وبعض المكونات الأُخرى، ويمكن استخدامه كبديل صحي عن الحليب الحيواني إذ إنه يخلو من الكوليسترول ومن سكر اللاكتوز.[4]

أضرار بذور الكتان

على الرغم من احتواء بذور الكتان على العديد من العناصر الغذائية، إلا أنه في ذات الوقت يحتوي كذلك على بعض العوامل المضادة للتغذية (Anti nutritional factors) كمركب سيانوجينيك جلايكوسايدز (Cyanogenic glycosides)،والذي تُقدر كميته بما يُقارب 250 مغ-550 مغ /100 غرام، ويؤدي تكسر بذور الكتان إلى تحفيز إنزيمات البيتا جلايكوسايدز (Beta glucosidases) مما يُطلق مركب الهيدروجين سيانايد (Hydrogen cyanide)،[3] والذي قد يسبب سمية حادة للجسم معرضًا كل من الجهاز العصبي والجهاز التنفسي للخطر، ولكن نظريًا، يؤدي تناول ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين من بذور الكتان إلى إنتاج كمية تتراوح بين 5-10 ملغ من مركب الهيدروجين سيانايد في الجسم، ومن غير المرجح لهذه الكمية أن تسبب السمية للجسم، من ناحية ثانية تُنصح الحامل والمُرضع بتوخي الحذر فيما يتعلق بتناول بذور الكتان، إذ أظهرت دراسة مخبرية أنّ تناول بعض الكلاب الحبلى لزيت بذور الكتان أدى إلى نقصان في كتلة الجسم الدهنية لدى جرائها الوليدة، بينما أدى تناوله من بعض الجرذان المرضعة إلى تدني محتوى حليبها من كلٍ من الكوليسترول والدهون الثلاثية.[1]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الخميس ، 12 حزيران 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Bongartz, U., Hochmann, U., Grube, B., Uebelhack, R., Alt, F., Erlenbeck, C., Peng, L. V., Chong, P. W., & De Costa, P. (2022). Flaxseed Mucilage (IQP-LU-104) Reduces Body Weight in Overweight and Moderately Obese Individuals in a 12-week, Three-Arm, Double-Blind, Randomized, and Placebo-Controlled Clinical Study. Obes Facts. 2022;15(3):395-404.. Retrieved from https://doi.org/10.1159/000522082
2.
Nowak, W., & Jeziorek, M. (2023). The Role of Flaxseed in Improving Human Health. Healthcare 2023, 11, 395. . Retrieved from https://doi.org/10.3390/healthcare11030395
3.
Goyal, A., Sharma, V., Upadhyay, N., Gill, S., & Sihag, M. (2014). Flax and flaxseed oil: an ancient medicine & modern functional food. Journal of food science and technology, 51(9), 1633–1653. Retrieved from https://doi.org/10.1007/s13197-013-1247-9

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز