تعدّ بذور الشيا من البذور صغيرة الحجم والتي يمكن الحصول عليها من إحدى النباتات العشبية السنوية المعروفة باسم (Salvia hispanica)، وعُرفت بذور الشيا منذ القدم، إذ زرعها البشر بغرض الاستفادة من قيمتها الغذائية العالية وخواصها العلاجية، كتلك المضادة للأكسدة والمضادة للجراثيم.[1]
بذور الشيا
تعود أصول بذور الشيا إلى جنوب المكسيك وشمال جواتيمالا، كما تنتشر حاليًا في العديد من البلدان كأستراليا، والأرجنتين، وأمريكا، ودول أوروبا، وتعد المكسيك أكبر بلدٍ منتج لبذور الشيا في الوقت الحالي.[1]
تنتمي بذور الشيا إلى عائلة النعناع (Mint family)، وهي مميزة بوفرة محتواها من المركبات الوظيفية (Functional foods)، والتي عرّفها مجلس الأكاديمية الوطنية لعلوم الغذاء والتغذية في الولايات المتحدة الأمريكية (National Academy of Sciences Food and Nutrition Board in the USA) بأنها أيّ مكونٍ غذائي أو غذاء أُعيد تكوينه ليصبح أكثر فائدة للصحة وأعلى قيمة غذائية، ومن الأمثلة على المكونات الوظيفية التي تحتوي عليها بذور الشيا؛ الألياف الغذائية، ومركبات عديدة الفينول، ومضادات الأكسدة، والأحماض الدهنية المعروفة بالأوميغا 3، بالإضافة إلى عددٍ من الفيتامينات، والمعادن، والببتيدات (Peptides)،[2] وعرف خبراء التغذية بذور الشيا على أنها منتج يوفر العديد من المنافع الصحية، ومن الجدير بالذكر أنّ زيت بذور الشيا يزود الجسم بذات الفوائد تقريبًا، ويمكن تداول كليهما كسلعةٍ غذائية، كما يدخل زيت بذور الشيا كمكونٍ غذائي في العديد من المكملات الغذائية المتداولة في الأسواق الأمريكية.[3]
زراعة بذور الشيا
تتمتع بذور الشيا بشكلٍ بيضاوي، وتمتاز بلونها الرمادي المغطى ببقعٍ ذات لون الأسود أو الأبيض، وهي من النباتات التي تزهر سنويًا، وعادةً ما يزرع مزيج من بذور الشيا البيضاء والسوداء، وفي الوقت الحاضر تُزرع بذور الشيا السوداء أكثر من البيضاء وهي أكثر وفرةً وأصغر حجمًا من بذور الشيا البيضاء، كما يَعمد الفلاحون إلى عزل البذور السوداء قبل بذرها لزيادة كمية نباتات بذور الشيا ذات اللون الأبيض،[2] ومن الجدير بالذكر عدم وجود فروقات تذكر في القيمة الغذائية بين اللونين، فمثلًا يقدّر محتوى البروتين في بذور الشيا السوداء بِ 16.9% بينما يقدر بِ 16.5% في بذور الشيا البيضاء، كما يقدر محتوى بذور الشيا السوداء من الألياف بِ 32.6% يقابله 32.4% في بذور الشيا البيضاء.[1]
يزرع نبات الشيا للاستفادة من بذوره بالدرجة الأولى، وينتج أزهارًا بيضاء وبنفسجية يتراوح حجمها بين 3-4 ملم، بينما قد يصل طول نبتة الشيا إلى حوالي المتر، ويُعد نبات الشيا من النباتات الحساسة لضوء النهار، كما تتميز أوراق الشيا بأنها معنّقة ومسننّة، وعند توفر الظروف الزراعية المناسبة ينتج نبات الشيا بين 500-600 كيلو غرام من البذور لكل فدان من الأرض.[1]
مكونات بذور الشيا
تتميز بذور الشيا بقيمتها الغذائية العالية، وقد عمد الكثير من الباحثين إلى تحليل التركيب الكيميائي لبذور الشيا،[4] ومن أبرز مكونات بذور الشيا:[2][4]
- الألياف الغذائية:
تمثل الألياف الغذائية أحد أنواع الكربوهيدرات التي تمر خلال القناة الهضمية دون أن تتعرض إلى هضم، وهي تساعد في التخلص من الإمساك وفي الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، و تحتوي بذور الشيا على 30-34 غرام من الألياف الغذائية، تشكل غير الذائبة منها ما نسبته 85%-93% بينما تشكل الذائبة نسبة 7-15%، وتفوق هذه النسبة نسبة الألياف الموجودة في كل من الفواكه المجففة، والمكسرات، والحبوب.
- الأحماض الدهنية:
تتميز بذور الشيا باحتوائها على كميات كبيرة من الأحماض الدهنية غير المشبعة المتعددة وبالأخص حمض الألفا لينولينك (Alpha linolenic) - وهو أحد أنواع أحماض الأوميغا 3 الموجودة في النباتات- ويشكل ما تصل نسبته إلى حوالي 60% من إجمالي الأحماض الدهنية، ولأحماض الأوميغا 3 دورٌ في وقاية الجسم من الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، كما تحتوي بذور الشيا على أنواع أخرى من الأحماض الدهنية بتركيز أقل، كحمض اللينولييك (Linoleic acid)، والأولييك (Oleic acid)، والبالماتيك (Palmitic acid).
- البروتينات النباتية:
تُعد بذور الشيا من الأغذية الغنية بالبروتينات النباتية والأحماض الأمينية التي يحتاجها الجسم، وتُشكل البروتينات ما نسبته 18-24% من كتلة بذور الشيا.
- الفيتامينات:
تحتوي بذور الشيا على كميات وفيرة من الأنواع المختلفة من فيتامين ب، إذ تحتوي على 883 مغ/100 غرام من النياسين (Niacin)، و49 مغ/ 100 غرام من حمض الفوليك (Folic acid)، و0.62 مغ/ 100 غرام من الثيامين (Thiamine)، و0.17 مغ/100 غرام من الرايبوفلافين (Riboflavin)، بالإضافة لذلك تحتوي بذور الشيا على كميات وفيرة من فيتامين هـ (Vitamin E).
- المعادن:
تُعد بذور الشيا من المصادر الغذائية الغنية بالعديد من المعادن اللازمة لنمو الجسم وتطوره، مثل المنغنيز، والفسفور، والنحاس، والحديد، والسيلينيوم.
فوائد بذور الشيا
تحتوي بذور الشيا على عددٍ من المركبات التي تسهم في منحها خواصها المفيدة للصحة، فمثلًا تُسهم وفرة الألياف الغذائية التي تحتوي عليها بذور الشيا في ضبط مستويات السكر والدهون في الدم،[5] ومن الفوائد المقترحة لبذور الشيا:
- فوائد بذور الشيا للتنحيف (التخلص من الوزن الزائد):
أظهرت دراسة تناولت فيها مجموعة من النساء والرجال 35 غرامًا من دقيق بذور الشيا لمدة 12 أسبوع خسارة واضحة لكنها متقطعة في الوزن وقياسات محيط الخصر.[5]
- فوائد بذور الشيا للنساء (تخفيض مستوى الكوليسترول):
أظهرت دراسة شملت مجموعة من النساء ممن هُنّ في سن انقطاع الحيض، أن تناول بذور الشيا المطحونة لمدة 12 أسبوع أسهم في نزول وزنهن بوضوح، كما أنه أسهم في ضبط مستويات الكوليسترول الكليّ، والبروتين الدهني منخفض الكثافة للغاية (LDL) (Very low density lipoprotein cholesterol)، كما حسّن من مستوى البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) (High density lipoprotein cholesterol).[3]
- فوائد بذور الشيا للجهاز الهضمي:
يُسهم محتوى بذور الشيا الوفير من الألياف في تسهيل حركة الأمعاء، وفي التقليل من خطر الإصابة بالإمساك، وتشكل الجيوب المعوية، كما يُسهم محتوى بذور الشيا الغني بأحماض الأوميغا 3 في السيطرة على مضاعفات مرض الكبد الدهني غير الكحولي (Nonalcoholic fatty liver disease).[2]
- الوقاية من الإصابة بأمراض القلب:
تحتوي بذور الشيا على مركب الكيرسيتين (Quercetin) وهو من مضادات الأكسدة التي تساعد على الوقاية من الإصابة بأمراض القلب، وقد أشارت مجموعة من الدراسات إلى أن تناول بذور الشيا يقلل من معدل النبض لدى المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم والذي يُعد إحدى أبرز عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب.[2]
استخدامات وأضرار بذور الشيا
تُمكّن خصائص بذور الشيا المحبة للماء (Hydrophilic properties) من استخدامها كبديل للبيض والدهون الأخرى، كما تمتص بذور الشيا ما يقارب 12 ضعف كتلتها من الماء، ويمكن استخدام بذورها كاملة، أو مطحونة، أو على شكل زيت، أو كمادة هلامية التي كثيرًا ما تُستخدم كبديلٍ للزيوت والبيض في المخبوزات، مما يفيد في تقليل محتواها من الدهون والسعرات الحرارية، ورفع من محتواها من أحماض الأوميغا 3 المفيدة للصحة، وقد وجد بعض الباحثين أنّ استخدام هلام بذور الشيا لتعويض ما نسبته 25% من محتوى الزيوت أو البيض في المخبوزات يسهم في تحسين خصائصها كاللون، والمذاق، والقوام.[4]
أمّا أضرار بذور الشيا، فهناك حاجةٌ لمزيدٍ من الأبحاث لتحديد مدى سلامة تناولها، فبينما أشارت بعض الدراسات إلى أن هناك احتمالية أن تسبب بذور الشيا وزيوتها تفاعلًا تحسسيًا للبعض من خلال تفاعلها مع الغلوبولين المناعي (IgE)، فقد أشارت دراسة أُخرى إلى عدم ارتباط تناول بذور الشيا بالتعرض للحساسية حتى عند تناولها بكمياتٍ تفوق الكميات المستخدمة اعتياديًا.[3]