فوائد المليسة

برائحتها المنعشة ومذاقها اللذيذ والمريح للأعصاب، شكّلت المليسة واحدة من أبرز النباتات العطرية والطبية في العالم، وعلاوة على هذا كشفت الدراسات عن فوائد مذهلة للمليسة كفائدتها في علاج تدني الرغبة الجنسية لدى النساء وتحفيز نزول الدم أثناء الدورة الشهرية.

تُعد النباتات من أقدم العلاجات التي عرفها البشر، وعلى مر العصور، طَوَّرت الثقافات الإنسانية المختلفة العديد من الأنظمة الصحية المعتمدة على طب الأعشاب التقليدي بغية رفع جودة المنظومة الصحية لديهم، وقد كانت عشبة المليسة من أوائل الأعشاب التي استُخدمت في هذا السياق.[1]

ما هي المليسة؟ وهل المليسة نفسها النعناع؟

عكف البشر منذ بداية القرن التاسع عشر على عزل العديد من المركبات الفعّالة من النباتات، ويُمكن استخلاص هذه المركبات من الأجزاء المختلفة من النباتات كالبذور، والجذور، والأوراق، والثمار، والقشور، والأزهار، أو من النبات ككل، إذ تمتلك هذه المواد العديد من الخواص العلاجية المباشرة وغير المباشرة.[1]

تنتمي المليسة إلى العائلة النعناعية (Lamiaceae)، غير أنها مختلفة عن النعناع، إذ إنّ اسمها العلمي هو (Melissa officinalis) وهي من أشهر النباتات العطرية التي استخدمها البشر كجزء من الطب التقليدي في علاج العديد من الأمراض، كالتحفيز على نزول الطمث، كما بحث البعض في العلاقة بين المليسة والغدة الدرقية واعتقدوا بوجود تأثير لها في عمل هذه الغدة، واستُغلت المليسة كذلك في علاج الربو، والتهاب القصبات، والأرق، وقد أكّد البعض على فعاليتها في علاج الاكتئاب والاضطرابات النفسية، والهلوسة، واستخدمت كذلك في علاج التقرحات، والجروح، والصداع، وبعض اعتلالات الجهاز الهضمي كالغثيان، والمغص، وعسر الهضم،[2] وأسماء عشبة المليسا عديدة؛ إذ يُطلق عليها اسم الترجان (Common balm)، وبلسم العسل (Honey balm)، وبلسم الليمون (Lemon balm)، والبلسم الحلو (Sweet balm).[3]

زراعة المليسة

تنتشر زراعة المليسة في مناطق عديدة حول العالم، كأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها تنمو بريًّا في الممرات وعلى حواف الطرق، وتُفضّل عشبة المليسا أنواعًا معينة من التربة، مثل التربة الرملية، والطميية، والتربة الخصبة، والتربة جيدة التصريف، وتلك التي يتراوح رقمها الهيدروجيني (pH) بين 5-7، وبمقدور المليسة النمو جيدًا تحت أشعة الشمس الكاملة، كما أنّ بمقدورها كذلك النمو في المناطق الظليلة جزئيًا، ويؤدي نموها في المناطق شبه الظليلة إلى إنتاج أوراق أكبر حجمًا من تلك التي تنتج عند نموها في المناطق المُشمسة.[4]

تعيش نبتة المليسة لغاية ثلاث سنوات على الأقل، وهي تبدو على شكل شجيرات عامودية تصل لأطوال تتراوح بين 60-100 سم، وتمتلك المليسة أوراق غضة لونها أخضر داكن وتتخذ شكل القلب ويتراوح طولها بين 2-8 سم، كما أنّ للمليسة نظامًا جذريًا شعريًا يُمكِّنها من التأقلم مع الظروف البيئية المختلفة، وعادة ما تموت الأجزاء العلوية من نبات المليسة في بداية فصل الشتاء، وتعاود الظهورمرة ثانية في مطلع فصل الربيع.[1]

تتضارب الآراء حول أصول نبتة المليسة، إذ يُرجع البعض أصولها إلى مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط وغرب آسيا، بينما يعتقد البعض الآخر أنّ أصول المليسة ترجع إلى رقعة أكثر اتساعًا من هذا، لتشمل جنوب ووسط أوروبا، وشمال كل من أفريقيا وإيران، بالإضافة إلى بلاد القوقاز.[3]

مُكونات المليسة

تحتوي المليسة على ثلة من المركبات تتكون رئيسيًا من مركبات الفلافونويد (Flavonoids)، و مركبات التيربينويد (Terpenoids)، وبعض الأحماض الفينولية (Phenolic acids)، ومركبات الأعفاص (Tannins)، وزيت أساسي، ويُعد زيت المليسة المُكوِّن الرئيسي العلاجي المسؤول عن منحها معظم نشاطها الحيوي، وتتكون معظم المُكونات الكبرى والصغرى الموجودة في زيت المليسة المُستخلص من أوراقها المجففة من مركبات متطايرة موجودة بنسب متفاوتة، ولا بُد من الإشارة إلى أنّ كمية الزيت الأساسي المُستخلص من المليسة تُقدر بحوالي 0.17%، وهي كمية قليلة جدًا مقارنة مع الكمية التي يُمكن استخلاصها من نباتات أخرى تنتمي لنفس عائلة المليسة،[1] ويتمتع زيت المليسة بلون أصفر باهت، وبرائحة شبيهة برائحة الليمون، ومن أبرز المركبات الموجودة في هذا الزيت مركب اللينالول (Linalool)، ومركب الجيرانيول (Geraniol)، ومركب السيترونيلول (Citronellol)، وغيرها.[5]

كشفت الأبحاث التي درست المركبات الفينولية (Phenolic compounds) الموجودة في بعض أنواع مستخلصات المليسة عن وجود ستة مركبات فينولية أساسية هي حمض الكافتريك (Caftaric acid)، وحمض الكافييك (Caffeic acid)، وحمض الكيوماريك (P-cumaric acid)، وحمض الفريوليك (Ferulic acid)، بالإضافة إلى مركبي الليوتيولين (Luteolin) والأباجينين ( Apigenin)،[4] ولا بد من الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من ثراء المليسة بالمركبات الفينولية بالعموم، فإنّ محتواها من هذه المركبات يتباين تبعًا لطريقة الاستخلاص المُتبعة ونوع المادة المُذيبة التي استُخدمت في عملية الاستخلاص، ويؤثر هذا التباين بدرجة كبيرة في الخواص الحيوية التي تمتلكها المُستخلصات المختلفة من المليسة.[1]

ما هي فوائد عشبة الترجان، وماذا تعالج عشبة المليسة؟

ظهرت العديد من الأبحاث التي تناولت فوائد ومضار المليسا (الترجان)، ومدى إمكانية الاستفادة منها كدواء،[5]ومن فوائد المليسة:

  • فوائد عشبة المليسة للنوم: شاع استخدام المليسة في مساعدة كبار السن على النوم، وفي تجربة استمرت لمدة 30 يومًا، وأُجريت على عدد من الأشخاص الأصحاء لوحظ أنّ تناول 240 مغ من مستخلص المليسة و360 مغ من مستخلص جذورالناردين قبيل النوم بنصف ساعة أدى إلى تحسن نوعية النوم، ومن ناحية ثانية أظهرت دراسة استمرت لمدة 15 يومًا وأُجريت على عدد من الأشخاص المصابين بالتوتر أنّ تناول 300 مغ من مستخلص أوراق المليسة مرتين؛ مرة أثناء وجبة الغداء ومرة في العشاء قد قلل من مستويات الأرق المُصاحبة للقلق بنسبة 42%.[5]
  • فوائد المليسة للأعصاب: في تجربة أُجريت على مجموعة من الفئران المُصابة بحالة مشابهة للإصابة بجرح في النخاع الشوكي، لوحظ أنّ مزيج المليسة مع الخلايا الجذعية المُستخرجة من دم الحبل السري (Umbilical cord blood stem cells) حافظ على سلامة الخلايا العصبية الموجودة فيها.[3]
  • فوائد المليسة للجنس (الجماع): في دراسة تناولت التساؤل حول ما فوائد المليسة للنساء، لوحظ أنّ تناول النساء اللواتي يعانين من تدني في الرغبة الجنسية لمستخلصات المليسة بتركيز 500 مغ يوميًا لمدة 4 أسابيع رفع من رغبتهن الجنسية ومن معدلات وصولهن للنشوة الجنسية.[3]
  • فوائد المليسة للتنحيف: أظهرت بعض التجارب فعالية المليسة في علاج السمنة بالإضافة إلى دورها في علاج السكري من النوع الثاني.[1]
  • فوائد المليسة للرجال: في إطار البحث عن فوائد شاي المليسة للرجال، لوحظ أنّ بعض مستخلصات المليسة (شاي المليسة) تُثبط من نمو خلايا البروستات السرطانية.[5]
  • فوائد المليسة للبشرة: أثبتت الدراسات فعالية المليسة في التخفيف من أعراض الأكزيما، ويُعزى هذا إلى خواصها المُضادة للالتهاب.[3]
  • فوائد المليسة المضادة لنمو الكائنات الحية الدقيقة الممرضة: أظهرت الأبحاث امتلاك الزيت الأساسي المُستخلص من أوراق المليسة خواصًا مُثبطة لنمو بعض أنواع البكتيريا إيجابية الجرام (Gram-positive) مثل المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus)، بالإضافة إلى بعض أنواع البكتيريا سالبة الجرام (Gram-negative) مثل البكتيريا الإشريكية القولونية (Escherichia coli).[5]

استخدامات المليسة وأضرارها

للمليسة استخدامات عديدة، ففي مجال إنتاج الطعام يُمكن الاستفادة من زيت المليسة بوصفه مُضادًا للأكسدة، وبالتالي فإنّ استخدامه يحُد من عملية أكسدة الدهون في الطعام، إضافة لهذا فإنّ لكل من أوراق المليسة وزيتها رائحة فواحة دفعت الكثيرين إلى استخدام المليسة في صناعة العطور ومستحضرات التجميل الطبيعية وغيرها.[4]

أما أضرار المليسة، فقد أظهرت دراسة أنّ تناول مستخلص المليسة الذي يحتوي على حمض الروزمارينيك (Rosmarinic acid) بتراكيز 100، أو 250، أو 500 مغ لمرة واحدة، لم يحدث آثارًا جانبية غير مرغوبة،[5] ومن ناحية ثانية، أظهرت دراسة بحثت في مدى سلامة استخدام المليسة للحامل وأُجريت على مجموعة من فئران التجارب الحبلى عدم وجود تأثير للمليسة في نمو وتطور الأجنة.[2]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الثلاثاء ، 23 أيلول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Petrisor G, Motelica L, Craciun LN, Oprea OC, Ficai D, Ficai A. (2022). Melissa officinalis: Composition, Pharmacological Effects and Derived Release Systems—A Review. IJMS. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Fijms23073591
2.
ANADOL E, DEMİREL M, SÜNTAR İ, GÜLTEKİN S, AVDAN ASLAN A, GÖKÇEOĞLU A, BAHCELIOGLU M, ABBASOĞLU TOPA EG, ÇALIKUŞU A, YARIM GF. (2023). Investigation of the Effect of Melissa officinalis L. on Fetal Development by Ultrasonography in Rats. Journal of Gazi University Health Sciences Institute, 5(1), 7-16. Retrieved from http://dx.doi.org/10.59124/guhes.1259079
3.
Heather Tick. Nutrition and Pain, Physical Medicine and Rehabilitation Clinics of North America, Volume 26, Issue 2, 2015, Pages 309-320. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.pmr.2014.12.006

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية