فوائد الملفوف

يمثل الملفوف إحدى الخضراوات اللذيذة التي تؤكل طازجة أو مطبوخة بطرق مختلفة، وتتباين الأصناف المختلفة من الملفوف في قيمتها الغذائية، إلا أنها بالمجمل تحتوي على العديد من المركبات الفعالة التي تمنحها فوائد صحية مذهلة

تمثل الخضراوات التي تنتمي إلى العائلة الكرنبية (Brassicas) -ومنها الملفوف- أحد أهم أنواع الخضراوات التي عرفها الإنسان منذ ما يزيد عن 4000 سنة، إذ تشير السجلات التاريخية إلى أنّ شعوب اليونان، والرومان، والهند، والصين قد منحت هذه الخضراوات قيمة كبيرة.[1]

الملفوف

تنحدر أصناف الملفوف العديدة التي تُجرى زراعتها حاليًا من الملفوف البري (Wild cabbage) (.Brassica oleracea L) والذي تعود أصوله إلى شواطئ أوروبا الغربية وغرب منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط،[1] وعلى الرغم من أنه قد يصعب تتبع ماضي الملفوف بدقة، فإنه يُعتقد بأنّ شعوب الهند عمدت إلى استخدامه منذ قرابة 3000 سنة قبل الميلاد، بينما ظهرت أجناس الملفوف الإستوائية في منطقة إيران منذ حوالي 37 مليون سنة، وحاليًا يُعد الملفوف الأبيض من أهم المحاصيل الاقتصادية التي تنتشر زراعتها فيما يربو عن 90 دولة في العالم.[2]

يُقدّر إنتاج الملفوف في الوقت الحاضر بحوالي 58 مليون طنًا ناتجة من زراعة 3 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، إذ تحتل الصين المركز الأول في إنتاج الملفوف، وتليها الهند، ومن ثم روسيا،[1] وقد استُخدم الملفوف كجزءٍ من الطب التقليدي، إذ لجأ اليونانيون والمصريون إلى شرب عصير الملفوف كمُسهل وللتخفيف من الإمساك، كما استُخدم أيضًا كدواء مضاد للتسمم بالفطر، ولعلاج الصداع، بالإضافة إلى استخدامه في علاج ضربات الشمس والتخفيف من الحمى، كما استخدمت بعض الشعوب أوراق الملفوف في علاج آلام الأقدام المتورمة.[2]

زراعة الملفوف وأجزاؤه

يندرج الملفوف الأبيض (Brassica oleracea var. Capitata f.alba) تحت العائلة الصليبية، وهو من أكثر النباتات التي تنتشر زراعتها في العالم،[2] ويمر الملفوف أثناء نموه بمراحل عدة؛ أولها مرحلة الإنبات (Germination)، وتتضمن تشرُّب البذرة، ونتوء الجذر منها، وانبثاق الفلقات مع السويقة تحت الفلقة عبر الغلاف البذري، ونتوء الفلقات من خلال سطح التربة، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة تطور الأوراق وفيها تنفصل الفلقتين عن بعضهما كليًا، وتصبح بدايات الأوراق الحقيقية ظاهرة، كما تظهر الأوراق الحقيقة بصورة غير ملتفة، ويمثل تطور أجزاء النبات الخضرية التي يمكن حصادها المرحلة الثالثة من نمو نبات الملفوف، يليه بداية الإزهار، ويتبعه مرحلة الإزهار، ومن ثم تطور الثمار، وأخيرًا مرحلة النضج التي يعقبها الهرم، وهو المرحلة الأخيرة من دورة حياة الملفوف وفيه تبدأ الأوراق بفقدان لونها.[1]

وتبعًا لدراسة منشورة سنة 2007 ميلادي، فإن لفسائل الملفوف جذرًا رفيعة، وفلقات شبيهة بشكل القلب، بينما تتمتع أوراق الملفوف الأولية بما يشبه شكل البيضة، ويتشكل من أوراق الملفوف الأصلية شكل وردة، لتنمو بعد ذلك أوراق جديدة لها أعناق أقصر، ثم تبدأ الأوراق بعد ذلك باتخاذ شكل كأس يتكون منه رأس الملفوف، والذي يتراوح وزنه بين 0.5 - 4 كيلو غرامًا، وله لون أخضر، أو أخضر باهت، أو أبيض.[2]

يُعد الملفوف من المحاصيل التي تفضل المناخ الأقرب للبرودة، هذا وينصح بترك مسافات مناسبة بين الصفوف عند زراعة أصناف الملفوف، وتعتمد تلك المسافات على نوع الملفوف، وبرنامج التسميد المَنوي اتباعه، وحجم المحصول، وغيرها.[1]

القيمة الغذائية للملفوف

حاز مصطلح الغذاء الوظيفي (Functional food) على أهمية كبيرة في الآونة الأخيرة، بل إنه أصبح استراتيجية حيوية يمكن استخدامها في الوقاية من بعض الأمراض وعلاجها، والغذاء الوظيفي هو من الأغذية الاعتيادية الموجودة في الحمية الغذائية، غير أنه يتميز بوجود مكونات طبيعية يندر وجودها أو ينعدم في الأغذية الأخرى، ويندرج الملفوف ضمن الأغذية الوظيفة،[3] ويحتوي على مكونات عديدة: [2][3]

  • الفيتامينات: يحتوي الملفوف على مجموعة من الفيتامينات، أبرزها فيتامين A، وفيتامين C، وفيتامين K.
  • الألياف الغذائية: يوصف الملفوف بأنه مصدرًا وفيرًا بالألياف الغذائية، والتي تمثل مجموعة من الكربوهيدرات التي ليس بمقدور جسم الإنسان هضمها، غير أن لها العديد من الفوائد الصحية، هذا وتفوق كمية الألياف غير الذائبة كمية الألياف الذائبة في الملفوف.
  • مركبات الجلوكوساينوليت (Glucosinolates): وهي من أبرز المركبات النباتية الكيميائية (Phytochemicals)التي ركزت عليها الدراسات، وذلك لما تمنحه من نكهة ورائحة مميزتين للملفوف، ويٌقدّر إجمالي كمية هذه المركبات في الملفوف الأبيض ب1.05 -70.56 مايكرومول/ غرام من الوزن الجاف.
  • مركبات عديدة الفينولات (Polyphenols): زاد اهتمام الباحثين مؤخرًا باكتشاف مركبات عديدة الفينولات في الفواكه والخضراوات، ويُعزى ذلك الاهتمام إلى ما تتمتع به هذه المركبات من خواص مضادة للأكسدة وما لها من دور في الحد من الإصابة بعددٍ من الأمراض، كأمراض القلب والشرايين، والسرطان، وعدد من الأمراض الانتكاسية العصبية.

فوائد الملفوف

تحتوي الأصناف المختلفة من الملفوف -ومن ضمنها الملفوف الأحمر- على وفرة من المركبات الفعالة حيويًا (Bioactive substances) والتي تسهم في التقليل من خطر الإصابة بثلة من الأمراض غير المعدية،[4] وللملفوف العديد من الفوائد الصحية:

  • فوائد الملفوف للقولون: يحتوي الملفوف الأحمر على كمية من المركبات عديدة الفينولات تفوق تلك الموجودة في الملفوف الأبيض، ومعظم تلك المركبات لا يجرى امتصاصها في الأمعاء الدقيقة، وإنما تنتقل إلى القولون، وهناك تُغيّر هذه المركبات من التنوُّع الطبيعي للبكتيريا في الأمعاء الدقيقة، إذ تحفز من نمو البكتيريا النافعة، بينما تثبط من نمو البكتيريا الضارة[4]
  • فوائد الملفوف للرجل: في دراسة نشرت سنة 2022 ميلادي، وأُجريت على مجموعة من الفئران ممن جرى تسميمها بالرصاص أدى إلى اعتلال في عمل الخصيتين، لوحظ أنّ شرب عصير الملفوف قلل من اعتلال الخصيتين الذي رافق التعرض للرصاص، ويُعزى ذلك الأثر إلى خواصه المضادة للأكسدة، وللالتهاب، بالإضافة إلى خواصه الأندروحينية Androgenic properties).[5]
  • فوائد الملفوف لقرحة المعدة: ضمن السعي إلى اكتشاف دور الملفوف في علاج الاعتلالات المعوية، نُشرت سنة 1949 أول المعلومات العلمية التي أشارت إلى أنّ لعصير الملفوف تأثيرًا إيجابيًا على الجهاز الهضمي، ولا سيمًا في علاج قرحة المعدة.[2]
  • فوائد الملفوف للتنحيف: تمثل السمنة إحدى أكثر المشكلات الصحية شيوعًا في العالم، وهي من أبرز العوامل التي ترفع من خطر الإصابة بعدد من الأمراض، كالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والشرايين، وقد أظهرت دراسة نُشرت سنة 2023، وأجريت على مجموعة من الفئران ممن جرى إطعامها أطعمة ذات محتوى عالٍ من الدهون يهدف إلى زيادة أوزانها، لوحظ أنّ إدخال الملفوف الأحمر ضمن حميتها ساهم في التخفيف من زيادة الوزن الناتجة.[4]

استخدامات الملفوف وتحضيره

تتكون الخضراوات التي تنتمي للعائلة الكرنبية عمومًا من أوراق، وأزهار، وجذور تؤكل طازجة أو مطهوة، ويمكن تصنيعها ليصار إلى استخدامها كعلف للحيوانات، أو كطعام للإنسان، ويمكن الاستفادة منها كمصدر لكل من البروتينات والزيوت عند تصنيع منتجات غذائية ذات محتوى متدنٍ من الدهون، كما تُستخدم أجزاء تلك الخضراوات في تحضير بعض التوابل كالخردل وغيره من المواد المُعززة للنكهة، وأخيرًا يستفاد منها في صناعة الأسمدة الخضراء.[1]

يدخل الملفوف كمكون صحي ضمن الحمية الغذائية للشعوب المختلفة، ويمكن تناوله طازجًا، كما يمكن تناول الملفوف المطبوخ باستخدام طرق الطهي المختلفة التي تشمل السلق، والطهي باستخدام البخار، والقلي، والتخمير، كما يمكن الاستفادة من المايكرويف في طهي الملفوف، وفي بعض البلدان كصربيا يُصنع من الملفوف طبق تقليدي يُسمّى الملفوف المخلل (Sauerkraut) وهو ينتج من تخمير رأس الملفوف بالكامل أو تخمير شرائح من الملفوف. [3]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الإثنين ، 13 تشرين الأول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Balliu, Astrit. (2014). Cabbage. Retrieved from https://www.researchgate.net/publication/280943039_Cabbage
2.
ResearchGate. (n,d). Cabbage (Brassica oleracea L.). Overview of the Health Benefits and Therapeutical Uses. Retrieved from https://www.researchgate.net/publication/353411136_Cabbage_Brassica_oleracea_L_Overview_of_the_Health_Benefits_and_Therapeutical_Uses
3.
Uuh-Narvaez, J. J., & Segura-Campos, M. R. (2021). Cabbage (Brassica oleracea var. capitata): A food with functional properties aimed to type 2 diabetes prevention and management. Journal of food science, 86(11), 4775–4798. Retrieved from https://doi.org/10.1111/1750-3841.15939

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز