فوائد المشمش

يُمثل المشمش إحدى أنواع الفواكه الصيفية اللذيذة، والتي يمكن الاستفادة منها في تصنيع مُنتجات عديدة، وإضافة إلى لب المشمش ذات القيمة الغذائية العالية، تُعد بذور المشمش من المكونات الغذائية التي تتمتع بخواص طبية، كخواصها المضادة للسرطان.

أدى التقدم في علم الغذاء والتغذية إلى زيادة التوجه نحو استهلاك الأغذية الوظيفية والمُغذية، وفي هذا الإطار يحتل المشمش موقعًا مُميزًا بين أصناف الفواكه ذات النواة الحجرية بفضل تركيبته المميزة وخواصه الوظيفية.[1]

المشمش

يتمتع المشمش (Prunus Armeniaca L.) بأهمية كبيرة بين الفواكه التي تنمو في المناطق المعتدلة، وهو يقع في المرتبة الثالثة من ناحية الأهمية الاقتصادية للفواكه الحجرية بعد الخوخ والدراق، وبالإضافة إلى مذاق المشمش الفريد، ولونه الأصفر المائل إلى البرتقالي الخلاب، ورائحته الفواحة، فإنّ البعض ينظر إلى المشمش بوصفه فاكهة ذهبية ((Golden fruit طبيًا وتغذويًا، وقد أدى محتواه الثري من المركبات النباتية الكيميائية إلى إدراجه ضمن الأغذية الوظيفية.[2]

ينتمي المشمش إلى العائلة الوردية (Rosacea family)، وهي من العائلات النباتية الكبيرة التي تضم إلى جانب المشمش بعض الأصناف الأخرى، كالتفاح، والخوخ، والتوت، والدراق، واللوز، والكرز، إذ تنتشر هذه الفواكه في مناطق العالم الشمالية المعتدلة، وقد كان الرومان هم من أطلقوا على المشمش اسمه، والذي يُعتقد أنه اشتق من خليط من كلمتين؛ (Praecocia) وهي كلمة لاتينية الأصل وتعني سريع النضج (Early matured)، وكلمة البرقوق (Albarquq) من اللغة العربية وتعني (موسم النضج القصير).[1]

شجرة المشمش

تُعد الصين الموطن الأصلي لشجرة المشمش، كما تعود أصول بعض أنواع المشمش إلى الهند، وقد أطلق البعض على المشمش اسم بيضة الشمس الذهبية (The golden egg of the sun).[3]

تنمو شجرة المشمش جيدًا في المناطق المُعتدلة، وهي تحتاج إلى متطلبات مناخية خاصة حتى تعيش، ويُعد مناخ منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط المناخ الأمثل لزراعة المشمش الذي يحتاج إلى مناخ دافئ باعتدال وخال من الرياح الباردة، وعلى الرغم من أن شجرة المشمش تتحمل درجات الحرارة الباردة التي قد تصل إلى 7 درجات مئوية، فإنّها حساسة لصقيع الربيع، كما تُفضل شجرة المشمش التربة الخصبة العميقة جيدة التصريف والقاعدية (يترواح رقمها الهيدروجيني بين 6-7)،[1] هذا وتمتاز بعض أنواع المشمش (كمعظم أنواع المشمش الأمريكي) بأنها ذاتية التلقيح ولا تحتاج إلى تلقيح تبادلي، وتتطلب شجرة المشمش الكثير من التهذيب، إذ عادةً ما ينبغي تقليم الشجرة بإزالة الأغصان الجديدة والأخشاب الزائدة سنويًا، حتى تتمكّن الشجرة من الحصول على أكبر كمية ممكنة من أشعة الشمس، وليُناسب حمل الشجرة الكثيف من ثمار المشمش.[4]

القيمة الغذائية في المشمش، وكم سعرة حرارية في حبة المشمش ؟

يتمتع كل من المشمش المجفف والطازج بقيمة غذائية عالية، وعادةً ما تعتمد خواص المشمش الغذائية على فصيلته، والأنظمة المستخدمة في زراعته، وظروف تخزينه،[5] هذا وتُسهّل معرفة مكونات المشمش حساب كمية السعرات الحرارية فيه، وبالتالي تقدير هل المشمش يزيد الوزن أم لا، إذ يحتوي المشمش على مجموعة من المغذيات:[3]

  • الكربوهيدرات: مقارنة مع غيره من الفواكه الحجرية يُعد المشمش مصدرًا مُركزًا بالكربوهيدرات، إذ يحتوي كل 100 غرام من المشمش الطازج على كمية من الكربوهيدرات تتراوح بين 10-13 غرام.
  • البروتينات: يحتوي المشمش على نسبة من البروتينات تُقدر ب0.67 غرام/100 غرام، ويُعد حمض الأسبارتيك (Aspartic acid) الحمض الأميني الأكثر شيوعًا في المشمش.
  • الدهون: كسائر الفواكه الأخرى، يُعد المشمش ذا محتوى منخفض من الدهون، إذ تُقدر نسبتها ب0.4 غرام/100 غرام من وزن الفاكهة الطازجة، ويُعد حمض اللينوليك، وحمض الأولييك، وحمض البالماتيك من الأحماض الدهنية الأكثر شيوعًا في المشمش.

ولا بُد من الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى القيمة الغذائية العالية للُب ثمرة المشمش، فإن نوى المشمش مُميزة أيضا بقيمتها الغذائية المُرتفعة؛ فهي تتكون من نسبة من البروتينات تتراوح بين 20-30%، ونسبة من الدهون تُقدر بحوالي 40-52%، هذا وتتراوح نسبة الزيت الذي يُمكن استخلاصه من بذور المشمش بين 40-52%، ويمتاز هذا الزيت بمحتواه الثري من الأحماض الدهنية غير المشبعة، هذا ويحتوي كل 100 غرام من المشمش الطازج على 50 سعر حراري.[1]

فوائد المشمش

بحثت العديد من الدراسات في المجالات الطبية الطرق التي يُمكن الاستفادة فيها من المشمش بوصفه يتمتع بخواص مُضادة للأكسدة، وخواص مضادة للالتهاب ومضادة لنمو الكائنات الحية الدقيقة المُمرضة،[5] ومن فوائد المشمش:

  • فوائد المشمش المُجفف: أظهرت بعض التجارب التي أجريت على مجموعة من الأشخاص ممن هم دون سن الخامسة والستين أنّ بعض أنواع المشمش المُجفف تقي من الإصابة بمرض التهاب المعدة الضموري المُزمن (Chronic atrophic gastritis)، وهذا من خلال التقليل من التهاب البطانة المخاطية للمعدة.[5]
  • فوائد المشمش للحامل: ضمن إطار الحديث عن فوائد المشمش للمرأة الحامل، لوحظ أنّ بعض أنواع المشمش تُشكّل مصدرًا وفيرًا بالحديد، مما يجعلها خيارًا غذائيًا مناسبًا، لا سيما للحوامل اللواتي يعانين من نقص الحديد.[2]
  • فوائد المشمش للسكري: ضمن البحث في العلاقة بين المشمش والسكر، لوحظ أنّ المستخلص الإيثانولي لثمار وأوراق بعض أصناف المشمش (P.mume) يُقلل من مستوى السكر في الدم، ويُحسن من قراءات السكر الصيامي.[5]
  • فوائد بذور المشمش للسرطان: تحتوي بذور المشمش على مركب الأميجدالين (Amygdalin)، وهو من المركبات التي تتمتع بخواص مضادة للسرطان.[5]
  • فوائد المشمش في الوقاية من الإصابة بأمراض القلب والشرايين: تُقلل الألياف الغذائية الذائبة الموجودة في المشمش من مستوى البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (LDL)، وهي التي تُصنّف ضمن عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب.[1]

استخدامات المشمش

يُستهلك ما نسبته 20% من المشمش طازجًا، بينما يُصار إلى تصنيع النسبة المتبقية منه إلى مُنتجات مختلفة، إذ يُعد عصير مشمش بعض أنواع المشمش من أشهر هذه المنتجات، كما يشيع كذلك تداول المشمش المجفف، والمعلّب، والمُفرز، والمهروس، والموجود على شكل مربى،[6] ولا بُد من الانتباه إلى أنه من الممكن الاستفادة من جميع أجزاء المشمش المختلفة في جوانب صناعية متعددة، كالصناعات الغذائية، وصناعة مساحيق التجميل، والصناعات الدوائية، وتخزين الطاقة الحرارية، فمثلًا يحتوي دقيق نوى المشمش على كميات وفيرة من المعادن، والبروتين، والألياف، مما يجعله مُرشحًا ممتازً للدخول في صناعة المخبوزات كالبسكويت، كما أشارت بعض التجارب إلى أنّ إضافة مسحوق نوى المشمش إلى بعض أنواع اللبن يرفع من جودته.[5]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الإثنين ، 23 شباط 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Fatima, T., Bashir, O., Gani, G., Bhat, T. A., & Jan, N. (2018). Nutritional and health benefits of apricots. International Journal of Unani and Integrative Medicine, 2(2), 05–09. Retrieved from http://dx.doi.org/10.33545/2616454X.2018.v2.i2a.25
2.
Alajil, O., Sagar, V. R., Kaur, C., Rudra, S. G., Sharma, R. R., Kaushik, R., et al. (2021). Nutritional and Phytochemical Traits of Apricots (Prunus Armeniaca L.) for Application in Nutraceutical and Health Industry. Foods (Basel, Switzerland), 10(6), 1344. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Ffoods10061344
3.
Hussain, S.Z., Naseer, B., Qadri, T., Fatima, T., Bhat, T.A.. (2021). Apricots (Prunus Armeniaca)—Morphology, Taxonomy, Composition and Health Benefits. In: Fruits Grown in Highland Regions of the Himalayas. Springer, Cham. Retrieved from https://doi.org/10.1007/978-3-030-75502-7_7

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز