يُنظر إلى القهوة على أنها أحد أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم وذلك بفعل تأثيرها المحفز للجهاز العصبي، إضافةً إلى رائحتها ومذاقها المميزين، وهي تحتوي على عدد من المركبات الفعالة وأبرزها الكافيين، وهو من المركبات التي عكف العلماء على دراستها بعمق.[1]
القهوة
يُعتقد بأن تاريخ القهوة يعود إلى القرن العاشر الميلادي، وبأن إثيوبيا كانت الموطن الأصلي لها، وتشير بعض الأدلة القوية الأولى إلى أن البشر عرفوا شجرة القهوة و شرب القهوة في القرن الخامس عشر الميلادي وكان ذلك في أديرة اليمن الصوفية، وبحلول القرن السادس عشر الميلادي كانت القهوة قد انتشرت إلى كل من الشرق الأوسط، والهند، وإيران، وتركيا، وشمال أفريقيا، ومن ثم وصلت القهوة إلى دول البلقان، وإيطاليا، وبقية مناطق أوروبا، وعلى الرغم من أن أوروبا لم تعرف القهوة إلا من بضعة مئات من السنين فقط، غير أنها أصبحت من أكثر المشروبات تداولًا فيها،[1]
قد اهتم العالم بإنتاج القهوة على نطاقٍ واسع، إذ قُدر الإنتاج العالمي من القهوة في عام 2013 بحوالي 150.4 مليون حقيبة تحتوي الواحدة منها على 60 كيلوغرامًا من القهوة، ويوجد حاليًا ما يربو على 100 نوع من القهوة، وتُمثل القهوة العربية (Arabica) وقهوة البن القصبي (Robusta) أشهرها، إذ تحتل القهوة العربية ثلاثة أرباع الإنتاج الكلي للقهوة بينما تحتل قهوة البن القصبي ربع الإنتاج الكلي للقهوة، كما يندرج تحت القهوة عدة منتجات، من أمثلتها؛ القهوة الخضراء، والقهوة الخالية من الكافيين والتي تُصنع تلبية حاجة شريحة الناس الذين يعانون من بعض المشكلات الصحية كالأرق والتوتر، وهناك أيضًا القهوة السوداء (المحمصة) ((Roasted coffee التي تحتوي على بعض المركبات الطيارة التي تنتج عن عملية التحميص، لتكتسب القهوة نكهتها ورائحتها المميزتين[2]
القيمة الغذائية للقهوة
تساعد معرفة مكونات القهوة في معرفة كم سعرة حرارية في القهوة، وعمومًا تحتوي القهوة على نسبة من الكربوهيدرات تُقدر بحوالي 43%، ونسبة من البروتينات تتراوح بين 7.5-10%، ونسبة من الدهون تتراوح بين 10-15%، لكن كمية هذه المكونات قليلة بالمجمل في القهوة، لذا فإن القهوة تُعد قليلة المحتوى من السعرات الحرارية، ما لم يُضَف لها السكر، أو الحليب، أو القشطة، وتبعًا لبيانات الأغذية الوطنية (USDA National Nutrient Database) فإن كل 100 مل من القهوة المفلترة يحتوي على حوالي سعرين حراريين،[3] هذا وتحتوي القهوة على عددٍ من المركبات الكيميائية:[3][4]
- الكافيين: وهو من مركبات قلويد البيورين (Purine alkaloid) الموجودة طبيعيًا في القهوة، ويُعتقد أنه المركب الأساسي الذي يمنح القهوة خواصها البيولوجية، وتشمل بعض آثاره الفسيولوجية؛ إثارة الجهاز العصبي المركزي والتسبب في الارتفاع الحاد في ضغط الدم، وإدرار البول، ولمعرفة كم نسبة الكافيين في القهوة تجدر الإشارة إلى أن الكوب المعياري الواحد من القهوة يحتوي على 100 مغ من الكافيين.
- الفيتامينات: يحتوي مشروب القهوة على كمية لا بأس بها من الفيتامينات، أبرزها النياسين (Niacin)، إذ يمثل الفيتامين الرئيسي في القهوة، وهو يُسهم في الحفاظ على سلامة وظائف الجهاز العصبي في الجسم، و يؤدي نقصه إلى الإصابة بمرض الحصاف (Pellagra).
- مركبا الكافيسترول الكافيسترول (Cafestrol) والقَهويل (Kahweol): وهي من المركبات التي ترتفع نسبتها في بعض أنواع القهوة، كالقهوة التركية (Turkish coffee) على سبيل المثال.
فوائد القهوة
تحتوي القهوة على عددٍ من المركبات الكيميائية، مثل الكافيين التي يعتقد بأنها تسهم في منح القهوة بعض الفوائد الصحية،[2] ومن فوائد القهوة:
- الوقاية من الإصابة بمرض السكري: في مراجعة منهجية لعدد من الدراسات التي بحثت في فوائد القهوة للرجال والنساء، لوحظ وجود علاقة عكسية قوية بين شرب القهوة والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، إذ أسهم شرب ٦ أكواب يوميًا من القهوة في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة بلغت 33%.[1]
- تخفيف الوزن: ضمن البحث عن العلاقة بين شرب القهوة وتخفيف الوزن لاحظ بعض الباحثين أن الكفايين يؤدي إلى تخفيض معدل الأيض خلال وقت الراحة (Resting Metabolic rate) للأشخاص النحيلين والذين يعانون من البدانة، وذلك خلال 24 ساعة من تناوله، غير أن بعض الدراسات الأُخرى لم تثبت فعالية الكافيين منفردًا في تحفيز إنقاص الوزن لأولئك الذين يعانون من السمنة المفرطة.[4]
- الحفاظ على صحة القلب: في دراسة بحثت في ظهور أعراض الخفقان من القهوة ونشرت سنة 2021 ميلادي، لوحظ أن الزيادة في كمية القهوة المعتاد شربها يؤدي في الواقع إلى التقليل من خطر الإصابة ببعض أعراض خفقان القلب كالرجفان الأذيني (Atrial fibrillation) وتسارع دقات القلب فوق البطنية، لكن هناك حاجة لمزيدٍ من البحث لإثبات ذلك الأثر أو دحضده (Supraventricular tachycardia).[5]
- الحفاظ على صحة الكبد: أظهرت بعض الدراسات التي أجريت في العامين 2015 و2016 ميلادي أن تناول المرضى المصابين ببعض الاعتلالات في الكبد لكوبين من القهوة يوميًا يسهم في الحيلولة دون تطور المرض لديهم لتليف في الكبد أو تشمعه.[1]
- تعزيز صحة النساء: أشارت بعض التقارير إلى أن شرب 5 أكواب من القهوة يوميًا خفض من خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 57% لدى النساء.[2]
- الوقاية من مرض الشلل الرعاش (Parkinson’s disease): يُعتقد بوجود علاقة عكسية بين شرب القهوة والإصابة بمرض الشلل الرعاش، وووفقًا لبعض الدراسات التي أُجريت على جرذان التجارب فيُعزى ذلك الأثر إلى احتواء القهوة على مركب الكافيين والذي -وفق آليات خاصة- يحمي الجهاز العصبي للجسم من الإصابة بالشلل الرعاش.[4]
كيف تُصنع القهوة؟
لمعرفة من أين تستخرج القهوة، لا بد من التوضيح إلى أن القهوة هي في الواقع مشروب مُخمّر يحضر من الحبوب المحمصة لنبات البن أو القهوة (Genus Coffea)، إذ توجد هذه الحبوب في الأساس ضمن ثمار القهوة، وعند نضج تلك الثمار يُجرى تصنيعها وتجفيفها،[1] و يبدأ تصنيع القهوة بمرحلة جمع الثمار فتُنتقى الثمار ذات اللون الأحمر الوردي أو الثمار الصفراء وتُجمع أسبوعيًا أو كل أسبوعين تبعًا لِحجم حبوب البن، وتُفصل بعد ذلك ثمار البن الجيدة عن تلك الرديئة بتقنية تعرف بالطوف (Floating) وتقنية لفصل الحبوب الرديئة التي ستطفو على سطح السائل بينما تستقر الجيدة في القاع، وبعدها تنتقل الثمار الجيدة لمرحلة الهرس (Pulping) التي تهدف إلى فصل القشرة الخارجية عن حبوب البن (اللب)، ومن ثم تُعّرض الحبوب إلى عمليات تخمير جافة أو رطبة، وتغسل لإزالة الأصماغ العالقة وتُجفف، وأخيرًا تُخزن في مكان جاف وظليل ليصار إلى تسويقها.[2]
أضرار القهوة
على الرغم من الفوائد الصحية العديدة التي تمنحها القهوة لجسم الإنسان، إلا أنّ لها بعض الأضرار ؛ إذ إن استهلاك الكافيين يرفع من مستويات ضغط الدم لدى كل من الأشخاص الأصحاء وأولئك الذين يعانون بالأساس من ارتفاع في ضغط الدم، وقد لوحظ أن تناول جرعة من الكافيين تتراوح بين 200-250 مغ (وهي كمية الكافيين الموجودة في 2-3 كوب من القهوة) كفيل بأن يرفع من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بمقدار (14 mm Hg).[4]
أما عن فوائد القهوة للحامل وأضرارها، تشير الأدلة إلى أن التغيرات الهرمونية الطبيعية التي تحدث أثناء الحمل تؤدي إلى التقليل من سرعة الجسم في أيض الكافيين مما يعني زيادة في المدة التي سيؤثر فيها في الجسم، لذا يُنصح بأن لا تتعدى كمية الكافيين التي تتناولها كل من الحامل والمرضع 200 مغ يوميًا، هذا وقد يؤدي الإفراط في تناول الحامل للكافيين (كأن تفوق الجرعة 600 مغ يوميًا) إلى تأخر في نمو الجنين، أو تدني وزنه عن الوزن الطبيعي.[3]