يعد القسط الهندي من أشهر وأهم النباتات الطبية التي ذاع استخدامها في بعض الأنظمة الطبية، وقد أشارت العديد من الدراسات الدوائية التي أُجريت على مستوى الخلايا وعلى مستوى الكائنات الحية إلى تمتع القسط الهندي بعددٍ من الخواص العلاجية.[1]
القسط الهندي
يمثل القسط الهندي (Saussurea costus) أو (Saussurea lappa) إحدى أشهر النباتات التي استخدمت لعلاج العديد من الأمراض كالربو، والأمراض الالتهابية، والتقرحات، وعدد من مشاكل المعدة،[1] وقد بدأت الشعوب بزراعة القسط الهندي بهدف الاستفادة منه في أغراض تجارية منذ عام 1920، واستفادت من الزيوت المستخلصة منه في الطب التقليدي وفي صناعة العطور.[2]
ينتمي القسط الهندي إلى الفصيلة النجمية (Asteraceae family)، وتعده المملكة العربية السعودية على أنه من النباتات الطبية التي يمكن استخدامها في الطب التقليدي بكثرة، ويتسم القسط الهندي باحتوائه على عدد من المركبات التي يمكن أن تتطور لتصبح مركبات فعالة،[2] وفي الهند يُستفاد من الخلطات العديدة التي يحضرها الأطباء من جذور القسط الهندي في علاج مجموعة من الأمراض كالسعال، ونزلات البرد، وآلام المعدة، وآلام الأسنان، والتيفوئيد، والحمى، وقد أثبتت بعض الدراسات التي أُجريت على مستوى الخلايا وكذلك على مستوى الكائنات الحية بعض هذه الفوائد المقترحة للقسط الهندي،[3] وحاليًا يُنظر إلى كل من جذور القسط الهندي والزيوت المشتقة منها على أنها من أشهر الأدوية المتداولة في الأسواق العالمية،[1] وللقسط الهندي العديد من التسميات في اللغات المختلفة، فيسمى باللغة الإنجليزية (Costus)، وباللغة السنسكريتية (Kushta)، وباللغة الهندية (Kostum)، وبلغة الأوردو (Minal)، بينما يسمى في بلاد البنجاب (Kot) أو (Kust)،[3] ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الاستغلال الجائر للقسط الهندي البري قد أدى إلى تناقص انتشاره بصورة متزايدة.[1]
فوائد القسط الهندي وآثاره الجانبية
تحتوي الأعشاب الطبية على عدد من المركبات الكيميائية التي يمكن الاستفادة منها في علاج العديد من الأمراض،[4] و من الفوائد المقترحة للقسط الهندي:
- فوائد القسط الهندي للنساء: يتصدر سرطان الثدي قائمة الأمراض المسببة للوفاة لدى النساء، وفي تجربة نشرت في مجلة (Frontiers in Pharmacology) سنة 2021 ميلادي وأُجريت على عدد من فئران التجارب من الإناث المصابة بأحد أنواع الأورام الشبيهة بسرطان الثدي، لوحظ أنّ تناول هذه الفئران للقسط الهندي قد حسن من عمل القلب لديها، كما يُحتمل أنه أسهم في قتل الخلايا السرطانية من خلال عملية موت الخلايا المبرمج (Apoptosis) مما ضبط تكاثر الخلايا السرطانية، ومنع انتشارها إلى بقية أجزاء الجسم.[4]
- فوائد القسط الهندي للرجال: في تجربة نُشرت سنة 2018 ميلادي، وأجريت على عدد من فئران التجارب الذكور التي تناولت مركب الإيثيبون (Ethephon) المسمم لها، لوحظ أنّ المنقوع المائي لجذور القسط الهندي أسهم في الوقاية والعلاج من التسمم الذي أصاب الجهاز التناسلي لها والذي رافقه تدني في مستوى هرمون التستوستيرون.[5]
- فوائد شرب القسط الهندي مع الماء: أظهرت دراسة أجريت على عدد من أرانب التجارب أنّ تناول بعض أصناف منقوع القسط الهندي أسهمت في إنقاص مستويات الدهون في الجسم.[2]
- فوائد القسط الهندي في تحسين مستويات السكر في الدم: أظهرت دراسة أجريت على بعض الحيوانات المخبرية أنّ المستخلص الكحولي للقسط الهندي أسهم في إنقاص مستوى السكر في الدم دون رفع من مستوى هرمون الإانسولين في الجسم. [2]
ولا يوجد الكثير من المعلومات حول الآثار الجانبية للقسط الهندي وسلامة استخدامه، لا سيما مدى سلامة القسط الهندي للنساء الحوامل والمرضعات، ويمكن القول أنّ القسط الهندي آمن بالعموم عند تناوله بكميات مناسبة عن طريق الفم، ومع ذلك لا بُدّ من الانتباه إلى أنّ القسط الهندي قد يتلوث بحمض أريستولوشيك (Aristolochic acid) والذي قد يُنظر إليه على أنّه مادة مسرطنة وسامة للكلى،[2] ولا بد من الإشارة إلى أن بعض مناطق فلسطين القروية تستخدم القسط الهندي للحمل، إلى أن فائدته ومأمونيته تحتاج إلى البحث للتحقق منها.[6]
المركبات التي يحتوي عليها القسط الهندي
يحتوي القسط الهندي على مجموعة كبيرة من المركبات الكيمائية التي يُعتقد أنّ لها الفضل في منحه خواصه العلاجية، وقد وجدت بعض الأبحاث أنّ مستخلصات القسط الهندي غنية بالمركبات الفينولية (والتي قُدرت تبعًا لإحدى الدراسات بmg/ g 3.502)،[4] إضافة لذلك فقد أُشير إلى احتواء القسط الهندي على عدد من السكريات المختزلة (Reducing sugars)،ومركبات التانين (Tannin)، ،بالإضافة إلى بعض المواد الصمغية (Resins)، ومركبات الألكالويد (Alkaloids)-وتقدر نسبتها ب0.05%- والزيوت الأساسية-وتقدر نسبتها ب1.39%-، والتي تعزى إليها الرائحة العطرية للقسط الهندي،[1] وقد كشفت بعض الأبحاث عن أنّ زيت القسط الهندي يتكون من 39 مكونًا، تشمل بعض الأحماض، ومركبات الكيتون ، (Ketones)، ومركبات الألديهايد، وبعض المركبات الكحولية، وغيرها.[3]
زراعة القسط الهندي وأجزاؤه
يعد القسط الهندي من النباتات العطرية دائمة الخضرة،[4] وله مذاق مر، و ينمو القسط الهندي في بعض مناطق الهملايا الرطبة وعلى ارتفاعات تتراوح بين 2600-4000 متر،[2] وتمثل مناطق الهند، والباكستان، والصين الموطن الأول للقسط الهندي، كما ينتشر القسط الهندي كذلك في المناطق الباردة كمناطق القطب الشمالي من آسيا، وأوروبا، وشمال أمريكا،[3] ويندرج تحت الجنس (Saussurea)ما يقارب 300 نوع تتباين في شكلها، وأنماط نموها، ولون أزهارها، وتركيبها الكيميائي[3] وبالعموم يمتاز نبات القسط الهندي بأنه من الأعشاب الزغبية القوية المنتصبة، وله ساق بسيطة وسميكة يتراوح طولها بين 1-2 متر، وجذوره سميكة كذلك وهي ذات لون بني داكن أو رمادي، وقد يبلغ طولها 40 سم.[1]
أما أوراق القسط فتتكون من فصوص غشائية مرتبطة بعنق الورقة ومسننة بصورة غير منتظمة، وتمتاز الأوراق العلوية بحجمها الصغير، بينما تكون الأوراق السفلية كبيرة وذات سيقان مجنحة، أما أزهار القسط الهندي فيتراوح لونها بين اللون البنفسجي الداكن إلى اللون الأسود، وليس لها سيقان، وللقسط الهندي فروع زغبية تصل إلى طول يبلغ حوالي 1.7 سم، وفيما يتعلق بثمار القسط الهندي فتتمتع بشكل يشبه الكأس وهي منحنية ومكسوة بالشعر.[3]
الخواص الطبية للقسط الهندي
عكفت العديد من الأبحاث العملية على دراسة الخواص الطبية التي تتمتع بها بعض أجزاء القسط الهندي،[1] وأشار بعضها إلى مجموعة من الخواص الطبية:[1][3]
- خواص مضادة لتشكل التقرحات وخواص مدرة للعصارة الصفراء: أشارت دراسة أجريت على بعض جرذان التجارب سنة 1985 أن منقوع الأسيتون للقسط الهندي ثبط من تكون قرحة المعدة وزاد من إدرار الصفراء لديها.
- خواص مضادة للكائنات الحية الدقيقة: أشارت دراسة أجريت سنة 2006 ميلادي إلى أنّ استخدام المستخلص الإيثانولي للقسط الهندي بتركيز 0.5 -4 مغ/مل أسهم بفعالية في تثبيط نمو البكتيريا العقدية الطافرة (Streptococcus mutants) ومن إنتاجها للأحماض.
- خواص مضادة للسرطان: تحتوي جذور القسط الهندي على أحد المركبات النباتية المسماة بالكوستيونولايد (Costunolide) والتي أثبتت بعض الدراسات تمتعها بخواص فعالة مضادة للسرطان، إضافة لذلك يحتوي منقوع القسط الهندي على مركب ديهايدروكوستس لاكتون (Dehydrocostus lactone) والذي أشارت الأبحاث إلى أنّه يثبّط نمو الخلايا السرطانية من خلال عملية موت الخلايا المبرمج.
- خواص علاجية لالتهاب القصبات (Bronchitis): أُجريت العديد من التجارب التي بحثت في فعالية الأنواع المختلفة من مستخلصات القسط الهندي في علاج الربو والتهاب القصبات، وقد أظهرت بعض هذه التجارب أنّ المستخلص الألكالويدي للقسط الهندي قد أسهم في ارتخاء عضلة القصبة الهوائية لدى بعض حيوانات التجارب التي استثيرت بمادة الهستامين المضيقة للقصبات.
- خواص مخففة للألم: أشارت بعض التقارير إلى أنّ استنشاق النساء لزيوت القسط الهندي الأساسية أثناء الولادة، قد أسهم في التخفيف من الأعراض المرتبطة بالألم في هذه المرحلة.