عرف البشر الطب التقليدي مُنذ القدم، وعمدوا إلى استخدام خلطات متنوعة من الأعشاب لعلاج العديد من الأمراض، ولعل أبرز ما يميز الأدوية التقليدية أنه جرى اختبارها على فترات طويلة، وهي آمنة نسبيًا، ويُمثل القرع إحدى أشهر النباتات التي استُخدمت ضمن الطب التقليدي.[1]
ما هو القرع، وما الفرق بين القرع واليقطين؟
تضمّ عائلة القرع (Cucurbitaceae family) مجموعة كبيرة من أنواع القرع وأجناسه المختلفة، والتي تُقدّر بحوالي 800 نوع و130 جنس، وقد كان القرع من أوائل النباتات التي عكف الإنسان على زراعتها، وقد جرى شرحها في نظام لينيوس (Linnaeus) لتصنيف الكائنات الحية للمرة الأولى في منتصف القرن الثامن عشر، وتُصنّف الأنواع المختلفة من القرع تبعًا لشكلها أو وقت حصادها، ويُعدّ اليقطين (يُسمى أيضًا بالقرع العسلي، أو القرع الأصفر (Cucurbita pepo)) أحد أنواع القرع الشهيرة التي تعود أصولها إلى مناطق شمال المكسيك والجنوب الغربي وشرق الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أنواع القرع كذلك القرع الأخضر (C.moschata) والذي تُجرى زراعته في مناطق عدة من شمال أمريكا وجنوبها.[2]
حاز القرع على اهتمام العلماء لما يتمتع به من قيمة غذائية عالية، وقد أدركت شعوب العديد من البلدان، كالنمسا، وهنجاريا، والصين، ومختلف الدول الأوروبية، والأفريقية، والآسيوية، أهميته، فاستخدمته كدواء لما يتمتع به من مزايا علاجية، كخواصه المضادة للأكسدة، وللالتهاب، وللفيروسات، وغيرها.[3]
زراعة القرع وأجزاؤه
تُجرى زراعة القرع في نواحي العالم المختلفة للاستفادة من كل من قشوره، ولُحمته، وبذوره المُميزة بحجمها الكبير ومحتواها الوفير من بعض الأحماض الدهنية أحادية اللاتشبع (Monounsaturated fatty acids)، وعديدة اللاتشبع (Polyunsaturated fatty acids).[3])
نبات القرع من النباتات الحولية المُتسلقة، وهو من النباتات التي تتحمل درجات الحرارة الباردة شريطة أن لا تصل إلى حد الانجماد،[1] وعمومًا يُفضل نبات القرع الطقس الدافئ، وتُمثّلّ درجات الحرارة التي تتراوح بين 18-27 مئوية الحرارة المثلى لإنتاج القرع، هذا ولا بد أن تتخطى درجة حرارة التربة 16 مئوية حتى تبدأ بذور القرع بالإنبات، وتذكر بعض التقارير أنه عندما تتجاوز درجة حرارة التربة 20 مئوية فإن بذور القرع تبدأ بالانبثاق خلال أسبوع من زراعتها.[2]
لنبات القرع خمسة سيقان، وأوراقه لها أعناق تصل لأطوال تتراوح بين 5-25 سم، ويمتلك نبات القرع أزهار مُؤنثة وأخرى مُذكرة تتباين في أشكالها، كما أنّ لثماره أنماطًا لونية مختلفة، فقد تكون باللون البرتقالي، أو الأخضر الفاتح أو الداكن، أما بذوره فتتراوح ألوانها بين البني الداكن المائل اللأسود والأبيض الكريمي.[1]
المُركبات التي يحتوي عليها القرع
ربطت العديد من الدراسات العلمية بين المركبات الفعّالة الحيوية الموجودة طبيعيًا في بعض الأغذية وفوائدها في الحفاظ على الصحة والوقاية من الإصابة بعدد من الأمراض،[4] وتُعد المركبات عديدة السكريات (Polysaccharides)، والستيرولات (Sterols)، والبروتينات، والببتيدات أمثلة على المركبات الفعّالة حيويًا الموجودة في القرع، كما تحتوي الأجزاء المختلفة من نبات القرع على مركبات مُضادة للفطريات، وأخرى تعمل كمُضادات حيوية.[1]
تمتاز ثمار القرع بأنها من المصادر الغنية بمركبات الكاروتينويد (Carotenoids)، وبحمض الجاما أمينو بيوتيريك (Gamma-aminobutyric acid)،[1] بينما يُنظر إلى بذور القرع على أنها مخزن للعديد من العناصر الغذائية؛ فهي غنية بالمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والفسفور، كما تحتوي على بعض المعادن الأخر ، كالزنك، والمنغنيز، والحديد، والنحاس، والكالسيوم بنسب أقل، ولعل أبرز ما يميز الزيوت المستخلصة من بذور القرع هو وفرتها بالأحماض الدهنية غير المشبعة، ويعد كلًا من حمض اللينولييك (Linoleic)، والأولييك (Oleic)، والستيريك (Stearic) أمثلة على الأحماض الدهنية الموجودة في زيت بذور القرع.[4]
فوائد القرع
ينظر بعض العلماء إلى عدد من المُستخلصات العشبية -كالقرع- على أنها من العلاجات التي قد تُخفف من أعراض بعض الأمراض بدرجة متوسطة،[5]، وللقرع ومنتجاته فوائد عديدة:
- فوائد بذور القرع للانتصاب وفوائد بذور القرع للبروستاتا: في دراسة نُشرت سنة 2022، وخضع لها عدد من المرضى ممن يعانون من أعراض تضخم البروستاتا الحميد ومن ضعف بسيط إلى متوسط الدرجة في الانتصاب، ساعد العلاج بمستخلص بذور القرع العسلي في التخفيف من الأعراض المصاحبة لتضخم البروستاتا وفي تحسين نوعية الحياة الجنسية.[5]
- فوائد بذور القرع للنساء: أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة عكسية بين تناول بذور القرع والإصابة بسرطان الثدي، غير أنّ البيانات شحيحة في هذا الصدد، ولا بُد من إجراء المزيد من البحث المستفيض لإثبات هذه الفائدة لبذور القرع.[6]
- فوائد زيت القرع: أشارت بعض التقارير أنّ لزيت القرع المُستخلص من بذور القرع التي في طور الإنبات خواصًا مُخفّضة لمستوى السكر في الجسم، غير أنه لم يُلحظ هذا الأثر للبذور التي لم تنبت بعد.[3]
- فوائد بذور القرع قبل النوم: يُمثل الاكتئاب نوعًا من الأمراض النفسية التي يرافقها أعراض عدة، كفقدان التركيز وتدهور الشهية، ويُعدّ النوم المضطرب من أعراض الاكتئاب كذلك، وفي دراسة أجراها الباحثان لاشانس ورامسي (LaChance and Ramsey) لوحظ تمتّع بذور القرع بخواص مضادة للاكتئاب، إذ أُعطيت درجة 47% في مدى مُعالجتها لأعراض الاكتئاب عند مقارنتها مع غيرها من الأغذية.[4]
استخدامات القرع
تحتل ثمار القرع المرتبة الثانية بعد بذور القرع في الأهمية، إذ يُمكن طهي ثمار القرع غير الناضجة بوصفها أحد أنواع الخضراوات، أما الثمار الناضجة فتتميز بأنّ لها مذاقًا حلوًا، لذا تستخدم لُحمة هذه الثمار في صناعة الحلويات والمشروبات، وفي بعض البلدان كالمكسيك تُمزج بذور القرع مع العسل للحصول على نوع من الحلويات يُعرف باسم البلانكويتاس(Palanquetas)،[1] أمّا على الصعيد التجاري فعادةً ما يُجرى إنتاج القرع لاستخدامه في صناعة فطيرة القرع، والخبز، والبسكويت، وكعكة الجبن، والبوظة، والأنواع المختلفة من السلطات والشوربات، ومن ناحية ثانية تتميز بعض أنواع القرع بأنها ذات محتوى ثري بمركبات الصابونين (Saponins)، مما يُمكّن من استخدامها في صناعة الصابون، وغسول الشعر.[2]