يُشكّل الفطر إحدى أهم المكونات الغذائية المستخدمة في الطهي في أنحاء العالم المختلفة، بل إن نكهته المميزة جعلت البشر ينظرون إليه على أنه رائعة من روائع الطهي، وعلاوةً على ذلك يتمتع الفطر بقيمة غذائية عالية.[1]
الفطر
تعود بدايات استخدام الفطر إلى كل من الحضارة المصرية والصينية القديمتين اللتان شاع فيهما أن للفطر دورٌ في الحفاظ على الصحة وإطالة العمر،[2]وعرفت شعوب مناطق آسيا الفطر منذ القدم فاتخذته مصدرًا للغذاء والدواء على حدٍ سواء،[3] كما اعتقد اليونانيون القدماء بأن الفطر يمتلك القدرة على تزويد المحاربين بالقوة أثناء المعركة، بينما اعتبره الرومان على أنه (طعام الآلهة) (Food of the Gods) وقد كان للفطر لدى شعوب الصين قيمة كبيرة كذلك وأسمته (إكسير الحياة) (Elixir of life)،[1] وأكدت الأدلة المخبرية والسريرية على وجود عدد من الفوائد طبية للفطر، كدوره في الحد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطانات كسرطان القولون، وسرطان الثدي، وسرطان الرئة وغيرها، كما أشارت العديد من الدراسات إلى تمتع الفطر بعددٍ من الخواص المفيدة للصحة، كخواصه المضادة للأكسدة وتلك المضادة للالتهاب،[3] وحاليًا يوجد في الطبيعة ما يزيد عن 2000 نوعًا من الفطر، غير أن 25 نوعًا فقط من تلك الأنواع يُعد مقبولًا للاستهلاك الغذائي، كما أنّ عددٌ قليل من أنواع الفطر يُزرع حاليًا لأغراضٍ تجارية،[1] هذا ويُعتقد بأن أنواع الفطر التي عرفها البشر حتى الآن تُشكّل ما نسبته 10% فقط من مجمل أنواع الفطر الموجودة على سطح الأرض.[2]
فوائد الفطر
شهدت العقود الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالفطر، وعكفت الدراسات على البحث في فوائده الصحية،[3] من فوائد الفطر التي كشفت عنها بعض تلك الدراسات:
- فوائد الفطر للرجال: في دراسة نُشرت سنة 2019 في مجلة (International Journal of (Cancer وأُجريت على 36499 رجلًا يابانيًا ممن تراوحت أعمارهم بين 40-79 سنة، لوحظ وجود علاقة عكسية بين تناول الفطر والإصابة بسرطان البروستات، مما يشير إلى أن استهلاك الفطر دوريًا قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان البروستات لدى الرجال.[3]
- فوائد الفطر للنساء: في دراسة نُشرت في مجلة (Biological and Pharmaceutical) Bulletin وأُجريت على عددٍ من جرذان التجارب من الإناث اللواتي خضعن لاستئصال المبيضين ، لوحظ أن تناول تلك الجرذان للمُستخلص الميثانولي لفطر عُرف الأسد أسهم في التقليل من حدة أعراض الاكتئاب الناجمة عن انقطاع الطمث لديها ودون زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي أو سرطان الرحم، ويعود ذلك الأثر إلى احتواء فطر عرف الأسد على بعض المركبات الإستروجينية النباتية كمركب هيريسينون الذي يتمتع بخواص مضادة للاكتئاب.[4]
- فوائد الفطر الأبيض: أظهرت إحدى الدراسات الحديثة التي أُجريت على بعض جرذان التجارب أنّ تناول الفطر الأبيض قد زاد من تنوع منظومة الكائنات الحية الدقيقة في جسمها، وسرّع شفاءها من عدوى البكتيريا الليمونية (Citrobacter rodentium). [2]
التسمم بالفطر
يُعد التسمم بالفطر من الحالات المرَضية الطارئة، بل إن تناول بعض أنواع الفطر السامة قد يسبب الوفاة، ويُشكل تشخيص التسمم بالفطر تحديًا طبيًا، ويعود ذلك إلى العدد الكبير من أنواع الفطر ذات الأثر السام، يُضاف إلى ذلك أن تحديد المريض أو الطبيب لنوع الفطر المتناول قد لا يكون سهلًا في كثير من الأحيان، كما أن المريض قد يكون قد تناول عدة أنواع من الفطر خلال وجبته ،[5] وهناك عدة أمور مفيدة يُنصح بذكرها في حال التسمم بالفطر؛ وذلك كوصف الفطر بما يشمل لونه، وقوامه، وشكل قبعته، بالإضافة إلى تحديد الكمية المتناولة منه، وتوقيت ظهور الأعراض بعد تناول الفطر، بالإضافة إلى الإشارة للمكان والموسم اللذين جُمع فيهما الفطر، ومعرفة ما إذا كان هناك ثمة أُناس آخرون سبق أن تناولوا الفطر وأُصيبوا بالتسمم.[6]
ولا بُد من الإشارة هنا إلى أن التفريق بين أنواع الفطر السامة والصالحة للأكل ليس سهلًا، إذ إن هناك العديد من أصناف الفطر القابلة للأكل التي تُزرع لِما تتمتع به من فوائد صحية، لكنّها في ذات الوقت تحتوي على بعض المركبات السامة، يُذكَر بأنّ بعض أنواع الفطر القابلة للأكل قد تسبب تفاعلًا تحسسيًا لدى البعض،[5] ويساعد في تقييم حالة المريض المصاب بالتسمم بالفطر إجراء فحص سريري تفصيلي ، كما أنه يخضع لبعض الفحوصات التي تتضمن تقييم إصابته بجفاف ناتج عن الالتهاب المعوي، وتقصي ما إذا كان يعاني من تعطل في عمل الكبد لديه، أوإصابته بعدد من التفاعلات التحسسية.[6]
القيمة الغذائية للفطر
تتمتّع أصناف الفطر القابلة للأكل بقيمة غذائية مميزة تُعزى إلى محتواها العالي من البروتينات، والفيتامينات، والمعادن، والتي يقابلها محتوىً متدنٍ من الدهون، ويُعد الفطر مُكونًا هامًا من مكونات الحمية النباتية، فهو يمُد جسم الإنسان البالغ بكافة احتياجاته من الأحماض الأمينية الأساسية، كما يفوق محتواه من البروتينات الأغذية النباتية الأُخرى،[1] وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن كمية البروتينات الموجودة في الفطر المُجفف تُقدر بما يُقارب 228 غرام و249 غرام/ كيلو غرام منه ،[2] ولا بُدّ من الإشارة إلى أن هناك بعض العوامل التي تؤثر في كل من التركيب الكيميائي والقيمة الغذائية للفطر؛ كظروف نموه، والظروف التي تَعرّض لها بعد حصاده،[1] ومن المكونات التي يحتوي عليها الفطر:[1][2]
- المعادن: يحتوي الفطر على عددٍ من المعادن الهامة، مثل الكالسيوم، والمغنيسيوم، والحديد، والزنك.
- الكربوهيدرات: تُمثل الكربوهيدرات أحد أهم المكونات التي يحتوي عليها الفطر، وتُعد مركبات البيتا جلوكان (Beta-glucan) نوعًا من أنواع الكربوهيدرات الموجودة في الفطر والمسؤولة عن منحه بعض خواصه الطبية.
- الدهون: يحتوي الفطر على عددٍ من الأحماض الدهنية عديدة اللاتشبع (Polyunsaturated fatty acids)، والتي يُعتقد بأنها تساعد في إنقاص مستويات الكوليسترول في الجسم، ويُعد مركب إيرجوستيرول (Ergosterol) من أهم المركبات الستيرولية التي يحتوي عليها الفطر، إذ يُعتقد بأن لهذه المركبات دورٌ في الوقاية من الإصابة بأمراض القلب.
إضافةً لما سبق، تحتوي بعض أنواع الفطر الصالحة للأكل، مثل فطر عرف الأسد (Hericium erinaceus) على مركبات إستروجينية نباتية (Phytoestrogens) ومركبات عطرية متطايرة، وبعض النواتج الأيضية الثانوية، مثل مركبات هيريسينون (Hericenones) وهي أحد المركبات الفعالة في الفطر.[4]
أنواع الفطر
ينتشر في العالم عددٌ كبير من أنواع الفطر السامة وتلك الصالحة للأكل [5] ومن أنواع الفطر القابلة للأكل:[1][2]
- فطر الغاريقون ثنائي الأبواغ (عيش الغراب الأبيض) (Agaricus A.bisporus): وهو أكثر أنواع الفطر التي تُزرع في العالم، ويعكف العلماء حاليًا على دراسة خواصه الطبية والعلاجية، إذ لوحظ أن لبعض مركبات الليكتين (Lectin) التي يحتوي عليها هذا النوع من الفطر خواصًا مُحفزة للمناعة.
- فطر الشيتاكي (Lentinus): وهو من أشهر أنواع الفطر التي استخلص منها الباحثون بعض المركبات المُستخدمة في الصناعات الدوائية، وقد دعمت الأدلة العلمية فوائد استخدام البشر له قديمًا في التخفيف من حدة أعراض نزلة البرد.
- الفطر الريشي (Ganoderma lucidium): وهو من أنواع الفطر التي أظهرت بعض الدراسات التي أُجريت على الفئران باستخدامها، أن لها دورًا في إنقاص الوزن من خلال تنظيمها لوجود الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الأمعاء.
- فطر الكوريولوس المبرقشة (Coriolus versicolor): وهو من أنواع الفطر ذات المحتوى العالي من مركبات عديدة السكريات (Polysaccharides) وقد استُخدم في الطب التقليدي في علاج السرطان ومتلازمة عوز المناعة المكتسبة (AIDS) وبعض أنواع الالتهابات الفطرية.
أما عن أنواع الفطر السامة فمن أشهرها فطر الأمانتيا الشبيهة بالقضيب (Amanita phalloides) والذي قد يؤدي التسمم به إلى الوفاة، ومجموعة الفطر الرصاصي الأصفر (Tricholoma equestre) التي تسبب تسمم العضلات (Myotoxicity).[5]