تُعد شجرة الزيتون من أقدم الأشجار التي زرعها الإنسان، وهي من الأشجار ذات الحجم الصغير تنتمي إلى العائلة الزيتونية (Oleaceae family) وترجع أصولها إلى المناطق الاستوائية وتلك ذات المناخ الدافئ، ولعل أبرز ما تتمثل به فوائد هذه الشجرة ثمارها من الزيتون الذي يُعد من أبرز السلع المتداولة في منطقة الشرق الأوسط باعتباره مصدر زيت الزيتون.[1]
الزيتون
ينتج عن تصنيع ثمار الزيتون المنتج المعروف باسم زيتون المائدة، وهو من الخضراوات المخللة الهامة في حمية شعوب منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، إذ يُنصح بتناول كميات معتدلة منه يوميًا تتراوح بين حصة واحدة إلى حصتين بوصفه وجبة خفيفة صحية، وتبعًا لتقرير المجلس الدولي للزيتون، فإن إنتاج الزيتون ارتفع كثيرا منذ عام 1990ميلادي وحتى عام 2016 ميلادي وذلك من 950000 طن ليصل إلى 2889000 طن،[2] وتحتل إسبانيا الصدارة بإنتاج الزيتون في العالم، وذلك بإنتاج سنوي يُقدر ب55.7 مليون طن متري، إذ تشكل هذه الكمية ما نسبته 75% من إجمالي الإنتاج العالمي للزيتون، وتليها إيطاليا، ومن ثم اليونان، وتركيا.[3]
يتبع الزيتون (Olea European) للجنس (Olea )، الذي يضم 20 نوعًا بالمجمل، غير أن 6 أنواع فقط هي التي تحمل أهمية تجارية، كما يمكن تصنيف الزيتون إلى نوعين، الزيتون الأخضر والزيتون الأسود، ويكمن الاختلاف بينهما في درجة النضج، إذ يُحصد الزيتون الأخضر قبيل نضجه التام، بينما يُجمع الزيتون الأسود بعد مرور ثمار الزيتون بمراحل النضج كاملةً، و يُعزى اللون الأسود للزيتون إلى تأكسد محتواه من المركبات الفينولية.[3]
إنتاج الزيتون
تنمو شجرة الزيتون جيدًا في المناطق شبه الاستوائية، وعلى ارتفاع يُقدّر بحوالي 2850 مترًا عن سطح البحر، وهي تفضل الظروف المناخية الدافئة وشبه الجافة، إذ تتراوح درجات الحرارة المُثلى لنمو أشجار الزيتون بين 15 -20 مئوية، بينما يُقدر الهطول المطري الأنسب لها بكمية تتراوح بين 650-900 ملم،[3] يمكن حصاد الزيتون خلال مراحل مختلفة من نضجه، ليُصار بعد ذلك إلى تخليله، إذ تظهر خلال فترة التخليل مركب الأوليوروبين (Oleuropein) خارج ثمرة الزيتون،[4] وهناك عدة أنماط يمكن استخدامها في تخليل الزيتون:[2][4]
- التخليل في الماء:
إذ تتضمّن تحضير ثمار الزيتون بإحداث شقٍ في كل حبة منها، وذلك لتسهيل خروج مركب الأوليوروبين منها بسهولة، ومن ثم تُنقع ثمار الزيتون هذه في الماء فقط لمدة شهر، على أن يجرى تغيير الماء يوميًا، وتتميز هذه الطريقة بقدرتها على الحِفاظ على النكهة الأصلية للزيتون، إلا أنه لا يمكن استخدامها في تخزين الزيتون لفتراتٍ طويلة.
- التخليل على الطريقة الإسبانية:
تتضمّن هذه الطريقة جمع ثمار الزيتون عندما يتراوح لونها بين اللون الأخضر والأصفر، إذ تكون قد وصلت إلى حجمها الطبيعي، لتعالج بعد ذلك بمحلول هيدروكسيد الصوديوم الذي يعتمد التركيز المستخدم منه على عدة عوامل مثل درجة نضج، ويفكك المحلول مركب الأوليوبيرين إلى مركباتٍ ذات نكهة غير مُرّة، ومن ثم تُغسل ثمار الزيتون بالماء استعدادًا لوضعها في محلول ملحي يتراوح تركيزه بين 6-8 % w/v، وأخيرًا تُحفظ في محلولٍ محلي بتركيز يساوي أو يزيد عن 8% w/v . بهدف حفظها لفتراتٍ طويلة.
- التخليل بالملح:
يمكن تخليل الزيتون بوضعه مباشرة في محلول ملحي مُركز بهدف إخضاع الثمار لعملية تخمر طبيعية ينتج عنها حمض اللاكتيك (Lactic acid)، ما يمنح الزيتون مذاقه الحامض المميز.
القيمة الغذائية للزيتون
تتراوح كمية السعرات الحرارية التي يقدمها 100 غرام من الزيتون بين 180 -250 سعر حراري،[5] هذا ويحتوي الزيتون على مجموعة من المكونات منها: [3][5]
- الكربوهيدرات: يحتوي زيتون المائدة على كمية بسيطة من الكربوهيدرات، والتي تكاد تكون معدومة، إذ تُقدر كميتها في 100 غرام من ثمار الزيتون بما يُقارب 3.8 غرامًا.
- الألياف الغذائية: يحتوي الزيتون على بعض من الألياف الغذائية، وهي بالغالب تتضمن السليولوز (Cellulose)، والهيميسليولوز (Hemicellulose)، والبكتين (Pectin)، واللجينين (Lignin).
- البروتينات: كمية البروتينات ضئيلة عمومًا في الزيتون، إذ عادةً ما تُشكل نسبة تقل عن 1%، وعلى الرغم من كميتها القليلة إلا أنها من البروتينات ذات الجودة العالية، والتي تجمع كل الأحماض الأمينية الأساسية، ويُشكّل حمض الأسبارتيك (Aspartic acid)، وحمض الجلوتاميك (Glutamic acid) أبرز الأحماض الأمينية التي تحتوي عليها ثمرة الزيتون.
- الدهون: يُعد الزيتون الفاكهة الأكثر وفرة بالدهون، والتي تحتوي في قسمٍ كبير منها على دهون كأحماض دهنية أحادية اللاتشبع، ويُقدر متوسط الزيت في الزيتون بما يُقارب 15.32 غرام/ 100 غرام من الثمرة، ويتركز معظمه _96%- 98%- في غلاف البذرة، بينما تحتوي البذور نفسها على كمية قليلة منه.
فوائد الزيتون
في ظل التطورات العلمية التي أكدت على دور اتباع الحمية الغذائية الصحية والمتوازنة في الحفاظ على صحة جيدة، وتجنب الإصابة بالأمراض المزمنة، زاد توجه الناس إلى اختيار الأطعمة التي تتمتع بخواص علاجية مثل الزيتون،[1] ومن فوائد الزيتون :[1][5]
- خواص مضادة للفيروسات، وللبكتيريا، وللفطريات: يمكن الاستفادة من أوراق الزيتون في علاج المشكلات المرَضية الناتجة عن الإصابة بالعدوى الفيروسية، أو البكتيرية، أو ببعض أنواع الكائنات الحية الأولية، مثل الإنفلونزا، والتهاب الكبد الوبائي، والزكام، وتسمم الدم وغيرها.
- خواص مضادة للأكسدة: يحتوي الزيتون على عددٍ من مركبات عديدة الفينولات (Polyphenols)، وتتمتع هذه المركبات بخواص حيوية، وعند إضافتها إلى الحمية الغذائية المتوازنة، فإنها تُسهم في الحد من خطر الإصابة بالأمراض الانتكاسية العصبية (Neurodegenerative diseases)، كما تتمتع كذلك بخواص مضادة للتحسس أو لتشكُّل الجلطات الدموية، مما يجعل من إضافة الزيتون خيارًا مناسبًا ضمن الحمية الغذائية المضادة للتحسس.
- الحفاظ على سلامة العظام: يحتوي الزيتون على مركب الهيدروكسي تايروسول Hydroxytyrosol) ، ) وهو من العناصر الغذائية المعروفة بدورها في الوقاية من الإصابة بالسرطان، وإضافةً لذلك فإنه يُسهم في الحد من فقدان كتلة العظام في الجسم.
- خواص مضادة للسرطان: يحتوي زيت الزيتون على كمية وفيرة من مركب السكوالين (Squalene)، والذي يوفر حماية للجلد والجسم من أنواعٍ مختلفة من السرطان.
زيت الزيتون
يُستخلص زيت الزيتون ميكانيكيًا من ثمرة الزيتون، وهو يتمتع بقيمة غذائية عالية، كما أنّ له العديد من الفوائد الصحية،[1] وقد كان زيت الزيتون منذ القدم جزءًا أساسيًا من حمية حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو ينتشر الآن في معظم مناطق العالم،[4] كما أشارت النصوص التاريخية إلى أن اليونانيين استفادوا من زيت الزيتون في الحفاظ على لياقة الجسم.[1]
تتألف معظم الدهون الثلاثية الموجودة في زيت الزيتون من أحماضٍ دهنية أُحادية اللاتشبع (Monounsaturated fatty acids)، مُمثلةً بحمض الأولييك (Oleic acid)، كما يحتوي زيت الزيتون على كميات لا بأس بها من الدهون عديدة اللاتشبع والتي يمثلها حمض اللينولينك Linoleic acid)، ) هذا وتُعزى القيمة الغذائية العالية لزيت الزيتون وفوائده الصحية إلى محتواه الغني بالأحماض الدهنية أحادية اللاتشبع، بالإضافة إلى عددٍ من المكونات الأُخرى، مثل مركبات الستيرول (Sterol)، وبعض المركبات المتطايرة، وبعض الأصباغ كصبغة الكلوروفيل.[1]
أما زيت الزيتون البكر الممتاز (Extra virgin olive oil) فيُعدّ من أشهر أصناف زيت الزيتون، وهو يتميّز باحتوائه على نسبة تتخطى 70% من الأحماض الدهنية أحادية اللاتشبع، وتُمثل هذه النسبة النسبة الأعلى بين أصناف الزيوت القابلة للأكل، كما يمتاز باحتوائه كذلك على تراكيز عالية من مضادات الأكسدة، ومن المواد ذات الخصائص المضادة للالتهاب، وعلى عددٍ من الفيتامينات الذائبة في الدهون والتي تشمل كلًا من فيتامين ه، وفيتامين د، وفيتامين أ، وفيتامين ك.[4]