يندرج الزعفران ضمن أغلى أنواع البهارات في العالم، وقد استُخدم في العالم في مختلف الحقول منذ الأزمنة القديمة، وقد أُجريت العديد من الأبحاث المعمقة التي كشفت عن تركيبه الكيميائي الحيوي، وعن استخداماته المختلفة، ونشاطاته الحيوية.[1]
ما هو الزعفران؟
منذ قديم الزمان لعب طب الأعشاب دورًا هامًا في ثقافات وتقاليد الأمم ومن بينها الأمة الإسلامية، ويمثل الزعفران (Crocus sativus) إحدى أشهر النباتات العشبية السنوية التي تنتمي إلى العائلة السوسنية (Iridaceae family)، ويُزرع في العديد من البلدان، كإيران، واليونان، وإسبانيا، والصين، وتركيا.[2]
يُنظر إلى نبتة الزعفران باسمها العلمي (Crocus sativus) على أنها من النباتات الطبية العطرية التي يمكن الحصول على الزعفران (Saffron) للاستخدام من مياسمها، ويُطلق على الزعفران اسم الذهب الأحمر (Red gold)، ويعود تاريخ استخدامه إلى ما قبل 3000-4000 سنة، وقد عرفته الكثير من الحضارات؛ كالحضارة اليونانية، والرومانية، والحضارة المصرية، والحضارة الفارسية والذي يُعتقد أنه انتقل منها إلى بلاد الهند والصين، أما أفريقيا فلم تعرف الزعفران إلا في منتصف العصور الوسطى -في حوالي القرن التاسع عشر- وهذا عبر الفتوحات الإسلامية التي حدثت في ذلك الوقت، ومع الغزو الأوروبي انتقلت زراعة الزعفران إلى أوروبا وعلى الأخص إسبانيا،[3] وحاليًا يُزرع الزعفران في مناطق شتى في العالم، وتمثل بعض المناطق في إيران (كمنطقة فارس)، وبعض المناطق الهندية (مثل كشمير)، بالإضافة إلى بعض مدن المغرب العربي أبرز أماكن إنتاج الزعفران، ويدل تنوع مناطق زراعة الزعفران إلى تمتعه بقدرة عالية على التكيف مع الظروف المناخية المتنوعة.[1]
شجرة الزعفران
تندرج نبتة الزعفران ضمن النباتات دائمة الخضرة، وخلافًا للاعتقاد السائد؛ فإنّ بذور الزعفران ليست الجزء المُستخدَم في عملية الإكثار، وإنمّا ينمو الزعفران من السيقان النباتية المتحورة -القرمية ((Corm- وهذا في أنماط بيئية مختلفة، بما يشمل المناطق التي ترتفع عن سطح البحر بحوالي 2000 متر، ويمر نبات الزعفران بفترة سبات تستمر حتى 5 أشهر، ولا يحتاج خلالها إلى كمية كبيرة من الماء، وفي الواقع فإنه يُعد من المناسب زراعة الزعفران في المناطق القاحلة أو شبه القاحلة، التي تتسم بشح كبير في المياه خلال الصيف، والتي تتراوح فيها درجات الحرارة بين -20 إلى -15 مئوية في فصل الشتاء، وترتفع فيها درجات الحرارة إلى 35-45 مئوية في فصل الصيف.[1]
تنمو نبتة الزعفران لطولٍ قد يصل حتى 30 سم، وهي ذات أوراق رفيعة وطويلة، وتتخذ زهرة الزعفران شكل الكأس، كما تكتسي وردة الزعفران باللون البنفسجي.[3]
تتكاثر نبتة الزعفران خضريًا، وبعد أن تزهر تتحلل كل قرمة ويتولد من أجزائها العلوية قرَم صغيرة وعديدة، وعادةً ما يزهر الزعفران في فصل الخريف، ويتراوح عدد الأزهار بين 2-12 زهرة/ بصلة، والجدير بالذكر أنّ نبتة الزعفران من النباتات العقيمة، لذا فإنه لا بد من تدخل الإنسان لإدامة تكاثرها، ولا بد من مراعاة بعض الشروط عند زراعة الزعفران إذ لا بد من أن تكون التربة من النوع الجيري أو الطيني، وأن يتراوح رقمها الهيدروجيني (pH) بين 6-7، هذا وتواجه زراعة الزعفران مجموعة من التحديات أبرزها مهاجمتها من قبل بعض الحيوانات كالقوارض، وتعرضها للفطريات.[3]
فوائد الزعفران
جذب الزعفران انتباه الباحثين لإمكانية الاستفادة منه في التطبيقات العلاجية المختلفة، وقد كشف العلماء عن وجود الكثير من المركبات الفعالة في الزعفران، كمركب الكورسين (Corcin)، ومركب الكورسيتين ((Corcetin وهما من مركبات الكاروتينويد (Carotenoids) التي تتتمتع بخواص مضادة للسرطان،[4] ويوجد العديد من الفوائد للزعفران تناولتها العديد من الأبحاث:
- فوائد الزعفران للرجل: يُعرّف ضعف الانتصاب على أنه العجز المستمر عن إبقاء القضيب منتصبًا بدرجة مُرضية خلال النشاط الجنسي لفترة زمنية لا تقل عن ستة أشهر، ويُعد مرض السكري من الأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، إذ لوحظ أنّ ما نسبته 35-90% من الرجال المصابين بمرض السكري يعانون من ضعف في الانتصاب، وفي تجربة أجريت على 20 رجلٍ يعانون من ضعف في الانتصاب لوحظ أنّ تناول الزعفران لمدة 10 أيام كان له تأثير إيجابي على أدائهم الجنسي مُقاسًا بمدة الانتصاب ومدى تكراره.[4]
- فوائد الزعفران للعين: أشارت العديد من الدراسات إلى أنّ للزعفران تأثيرًا إيجابيًا في عدد من الأمراض البصرية، وهذا كمرض الضمور البقعي المرتبط بالتقدم في العمر (AMD) (Age related macular degeneration) والذي يتصدر لائحة الأسباب المؤدية إلى فقدان النظر الدائم في البلدان المتقدمة، وفي تجربة أُجريت على عددٍ من جرذان التجارب المُصابة بمرض الضمور البقعي (AMD)، لوحظ أنّ الزعفران كان فعالً في التقليل من تآكل القرنية المرافق للمرض.[3]
- فوائد الزعفران للزهايمر: يُشكل مرض الزهايمر عبئًا اقتصاديًا على المجتمعات، ويُتوقع أن ترتفع نسبته بثلاثة أضعاف بحلول عام 2050، ويرافق الزهايمر عددًا من الأعراض تشمل التدهور في الذاكرة والإدراك، والحاجة إلى الاعتماد على الآخرين، وقد يرافقه كذلك بعض الهلوسات، وقد أظهرت مجموعة من الدراسات أنّ للزعفران دورًا في حماية الذاكرة من التلف الناتج عن الإصابة بالزهايمر وغيره من الأمراض، غير أنّ هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث السريرية الموسعة لإثبات هذا الأثر.[5]
- فوائد الزعفران لاكتئاب ما بعد الولادة: يُعد علاج اكتئاب ما بعد الولادة من أهم أنواع الاكتئاب التي ينبغي الالتفات إلى معالجتها وذلك لتاثيره السلبي على طرفين؛ الأم والطفل، وفي تجربة استُخدم فيها الزعفران كدواء عشبي، لوحظ أنّ تناول النساء بعد الولادة لكبسولات معيارية من الزعفران كان فعالًا بدرجة كبيرة في علاج اكتئاب ما بعد الولادة وبدون آثار سلبية في الوقت ذاته.[5]
مكونات الزعفران وأضراره
يحتوي الزعفران على نسبة من السكر تُقدر ب63%، ونسبة من البروتينات تُقدر ب12%، ونسبة من الرطوبة تُقدر ب10%، ونسبة من الألياف الخام تُقدر ب5%، ونسبة من الدهون تُقدر ب5%، ونسبة من المعادن تُقدر ب5%، كما كشف الباحثون عن وجود حوالي 150 مركبًا متطايرًا وغير متطاير في الزعفران، ومع زيادة انتشار استخدام الزعفران ومركباته الفعالة ظهرت الحاجة إلى البحث في مدى سلامة استخدامه.[2]
واعتمادًا على العديد من الدراسات السريرية، لا سيّما تلك التي كانت في مجال علاج الاعتلالات العصبية، لم يكن لاستخدام الزعفران بجرعة 30 مغ/ اليوم لمدة 12 شهرًا مضاعفات جانبية ملحوظة، واقتصر الأمر على بعض الحالات القليلة التي بدا عليها أعراض محتملة، من ناحية ثانية عانى بعض الأفراد غير الأصحاء ممن تناولوا الزعفران من بعض الآثار الجانبية التي تمثلت بالشعور بتوعك في الجهاز الهضمي، والشعور بالإرهاق والصداع، وإصابة الفم بالجفاف، وزيادة أو تدني في الشهية، وفرط في التعرق.[5]
كما أظهرت بعض التجارب التي أُجريت على الفئران الحوامل أنّ تناول الزعفران بمستويات عالية جدًا قد تسبب في إجهاضها، لذا فإنه ومع شح الدراسات السريرية المتعلقة بمدى سلامة استخدام الزعفران للحوامل، فإنه يُنصح بأن تتجنب الحامل تناول كميات كبيرة منه.[2]
أشكال الزعفران واستخداماته
يوجد الزعفران على صور عدة، فمثلًا هناك حبوب الزعفران التي ورد ذكرها في البحوث العلمية بوصفها تساعد في علاج تقلبات المزاج، كما نوهت بعض الأبحاث الأخرى إلى إمكانية الاستفادة من المحلول السكري للزعفران في علاج الإجهاد المرافق للإصابة بمرض التصلب اللوحي،[4] وإضافة إلى استخداماته العلاجية، يدخل الزعفران في صناعة مستحضرات التجميل والعطور، كما أنّ له تأثيرًا مضادً للشمس، لذا فإنه يمكن الاستفادة منه في حماية البشرة من أشعة الشمس الضارة.[1]