فوائد الحبة السوداء

تمثل حبة البركة إحدى أشهر المكونات التي استخدمت في الطب النبوي، وقد ورد ذكرها في الحديث الشريف على أنها لعلاج لكافة الأمراض باستثناء الموت، وقد أكدت العديد من الدراسات الحديثة وجود فوائد مميزة للحبة السوداء.

استخدمت النباتات الطبية لعقود مضت في الطب التقليدي لعلاج العديد من الأمراض، وقد كانت حبة البركة (Nigella sativa) إحدى النباتات الطبية التي عكف العلماء على دراستها،[1] وفيما يتعلق بالفرق بين الحبة السوداء وحبة البركة، لا بُد من الإشارة أنه لا يوجد فرق، بل هما اسمان مختلفان لنفس النبتة.[2]

حبة البركة

تنتمي حبة البركة إلى الفصيلة الحوذانية (Ranunculaceae)، ويُنظر إليها على أنها عشبة معجزة وتحتل أهمية تاريخية ودينية،[1] إذ اُستخدمت بذور حبة البركة في الطب القديم في علاج عدد من الأمراض والأعراض كآلام الظهر، والربو، والحمى، والتهاب القصبات، واحتقان الصدر، والدوار، والشلل، والعقم، بالإضافة إلى علاج بعض أمراض الجهاز الهضمي كالنفاخ والإسهال، كما يستعمل زيت حبة البركة في علاج تقرحات الأنف والمفاصل المتورمة وغيرها،[3] وتحمل حبة البركة أهمية كبيرة لدى المسلمين إذ ذكرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في حديثٍ شريف وأشار إلى أنها علاج لكافة الأمراض،[1] وفي كتابه الشهير (القانون في الطب)، شرح ابن سينا، وهو أحد أبرز أطباء القرن العاشر ويسمى بأب الطب الحديث، العديد من الفوائد الصحية لحبة البركة كتزويد الجسم بالطاقة والتعافي من الإرهاق،[4] وإضافة إلى استخدامها في العديد من مجالات الطهي، فإنّ لحبة البركة تاريخٌ طويل من الاستخدام في الطب التقليدي لعلاج العديد من الأمراض والاعتلالات، كارتفاع الضغط، والغثيان، والتهاب الجلد، والتهاب القصبات الهوائية.[2]

زراعة حبة البركة وأجزاءها

تُعد كلًا من أفريقيا ومناطق جنوب غرب آسيا الموطن الأصلي لحبة البركة، كما شاعت زراعتها كذلك في كل من الهند، وبنجلاديش، وتركيا، والباكستان، وسيريلانكا، وسوريا، وغيرها من مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط، كما يُعد مناخ مصر الأمثل لنمو نبات حبة البركة، لذا فلا عجَب أنّ مصر هي أفضل البلدان التي تنتج بذور حبة البركة ذات النوعية الممتازة.[3]

حبة البركة من النباتات العشبية المنتصبة والمتفرعة، ولها أوراق متقابلة، وتنتهي بأزهارٍ بيضاء، ولها ثمارٌ تشبه الكبسولة، وتتسم أوراق نبات حبة البركة بلونها الأخضر المتدرج، بينما تبدو أزهارها عادةً بألوان متنوعة كاللون الأبيض، والزهري، والأصفر، والبنفسجي الباهت، والأخضر، والأزرق، إذ تحتوي الزهرة الواحدة منها على 5- 10 بتلات، أما بذور حبة البركة فهي ذات حجمٍ صغير ولونها أسود.[2]

يُصنّف نبات حبة البركة على أنه من الأعشاب السنوية المزهرة، وينمو لأطوالٍ تتراوح بين 20-30 سم،[4] وعندما تجف أزهار نبات حبة البركة، تبدأ بذورها السوداء بالنضج، وحبة البركة من النباتات ذاتية التكاثر، وتتشكل فيها ثمرة من 3-7 حويصلات متصلة ببعضها البعض، ومكونة من عدد من البذور البيضاء.[1]

مكونات حبة البركة

تُمثل البذور أهم أجزاء نبات حبة البركة، وتحتوي على عددٍ من المركبات الكيميائية النباتية،[2] والتي يمكن تصنيفها إلى: [2][4]

  • الزيوت الثابتة (Fixed oil): أشارت عدة دراسات إلى أنّ الأحماض الدهنية الأساسية الموجودة في زيت حبة البركة تشمل على حمض اللينوليك (Linoleic acid) بنسبة تتراوح بين 50%-60%، وحمض الأولييك (Oleic acid) بنسبة 20%، وحمض الميرسيتيك (Myristic acid) بنسبة 30%، وحمض النخيل (Palmitic acid)، بنسبة 12.5%.
  • مركبات التوكوفيرول (Tocopherols) وهي من مضادات الأكسدة الطبيعية التي تُسهم في التخلص من الجذور الحرة الموجودة في الأنسجة الحيوية، وبالتالي تثبط من حدوث الأكسدة للدهون (Lipid peroxidation)
  • الزيوت المتطايرة (Volatile oil): تُقدّر نسبة الزيوت المتطايرة الموجودة في بذور حبة البركة بين 0.5%-1.5%، وأبرزها زيت الثايموكوينون (Thymoquinone)،والذي تتراوح نسبته بين 30%-48%.
  • مركبات عديدة الفينول (Polyphenols): تمكَّن العلماء من تحديد 19 مركبًا من مركبات عديدة الفينولات في بذور حبة البركة، كالروتين (Rutin)، وحمض الفيريوليك (Ferulic acid)، الكوارسيتين (Quercetin)، وغيرها.
  • مركبات الألكالويدات (Alkaloids): تحتوي بذور حبة البركة على العديد من مركبات الألكالويدز كمركب النايجيليمين (Nigellimine)، ويمكن الاستفادة من هذه المركبات في تطوير أنواعٍ جديدة من العقاقير.

فوائد حبة البركة

تُسهم حبة البركة الطازجة بشكلها الخام في تعافي الجسم طبيعيًا، وذلك إما بالتخلص من الأمراض، أو بالحفاظ على الصحة، وهي تؤثر في أعضاء الجسم المريضة دون الإخلال بالتوازن الطبيعي للجسم،[1] و لحبة البركة العديد من الفوائد: [3][4]

  • فوائد الحبة السوداء للنساء: أشارت العديد من الدراسات السريرية التي خضعت لها مجموعة من النساء ممّن هن في سن انقطاع الطمث، أنّ تناول خلطات متنوعة من بذور حبة البركة حسّن من مستويات الدهون والسكر لديهن.
  • الحفاظ على سلامة الكبد: تُمثل المضاعفات المرَضية التي تصيب الكبد أحد أهم الأسباب المؤدية إلى الوفاة في العالم سنويًا، وفي هذا الإطار فإن حبة البركة تحتوي على بعض من المركبات كمركب الثايمول (Thymol) الذي يُسهم في الحفاظ على سلامة الكبد من خلال آليات عدة، كالتقليل من الإجهاد التأكسدي، والتقليل من تراكم الدهون وغيرها.
  • حماية القلب وتخفيض ضغط الدم: أظهرت العديد من الدراسات دور حبة البركة في الحفاظ على سلامة القلب، والتقليل من عوامل الخطر المسببة للإصابة بأمراض القلب كارتفاع ضغط الدم، ففي دراسة عشوائية خضع لها 108 من المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم، لوحظ أنّ تناول بذور حبة البركة لمدة شهرين أنقص مستويات ضغط الدم لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاعٍ طفيف في ضغط الدم.
  • فوائد حبة البركة في الحفاظ على سلامة المعدة: يُسهم زيت حبة البركة في زيادة مستويات مركبات الميوسين (Mucin) والجلوتاثايونين (Glutathione) المعوية، بينما يقلل من محتوى بطانة المعدة المخاطية من الهيستامين، ويساعد هذا التوزان في علاج قرحة المعدة.
  • فوائد حبة البركة في تعزيز الخصوبة: تؤثر بذور حبة البركة، ولا سيّما زيت حبة البركة، في تحسين بعض مؤشرات الخصوبة، وقد أشارت دراسة أُجريت في إيران على عددٍ من الرجال الذين يعانون من العقم، أنّ تناول 2.5 مل من زيت حبة البركة لمدة 60 يومًا، حسّن من نوعية السائل المنوي لديهم.

طريقة استعمال الحبة السوداء

يعود تاريخ استخدام حبة البركة إلى حوالي 2500 سنة إلى الوراء، وقد ذُكرت في التاريخ الطبي اليوناني، كما استخدمها المصريون القدماء في ممارساتهم الطبية،[1] ومن طرق استخدام حبة البركة:[1][5]

  • طريقة استعمال الحبة السوداء في الطب النبوي: يُعد الطب النبوي أحد أهم فروع الطب التقليدي الحديثة، وقد كان استخدام مزيج مكون من العسل والحبة السوداء أحد أشهر الخلطات التي اقتُبست من الطب النبوي وخضعت للبحث، ويعتقد أن هناك فائدة مضاعفة باشتقاق العسل من حبة البركة ذاتها وذلك خلال فصل الشتاء عند زراعة حبة البركة، وقد أشارت دراسة نُشرت في مجلة (Journal of Apitherapy) سنة 2019، إلى أنّ لعسل الحبة السوداء نشاطًا مزيلًا للقلق.
  • استخدام حبة البركة على شكل صابون وشامبو للشعر: يحتوي كل من صابون وشامبو حبة البركة على ما يربو عن 100 مكون كمصدر للفيتامينات والمعادن، ويُنصح باستخدام صابون حبة البركة صباحًا ومساءً، وذلك بتدليك الوجه بالصابون والماء الفاتر لعدة دقائق، وفي تلك الأثناء تكون رغوة الصابون على الشعر، ويُشطف بعد ذلك الوجه والشعر كالمعتاد.
  • استخدام حبة البركة مع بعض الأدوية: يمكن استخدام حبة البركة إلى جانب بعض العقاقير الأُخرى، كالمضادات الحيوية على سبيل المثال، إذ تعد علاجًا مساندًا يسهم في التقليل من الآثار الجانبية لهذه الأدوية.
كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الأحد ، 29 حزيران 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Ferizi, R., Ramadan, M. F., & Maxhuni, Q. (2023). Black Seeds (Nigella sativa) Medical Application and Pharmaceutical Perspectives. Journal of pharmacy & bioallied sciences, 15(2), 63–67. Retrieved from https://doi.org/10.4103/jpbs.jpbs_364_22
2.
Balyan, P., Akhter, J., Kumar, P., & Ali, A. (2022). Traditional and modern usage of Nigella sativa L. Black cumin. Annals of Phytomedicine, 11(2), 255-265. Retrieved from http://dx.doi.org/10.54085/ap.2022.11.2.28
3.
Ahmad, M. F., Ahmad, F. A., Ashraf, S. A., Saad, H. H., Wahab, S., Khan, M. I., Ali, M., Mohan, S., Hakeem, K. R., & Athar, M. T. (2021). An updated knowledge of Black seed (Nigella sativa Linn.): Review of phytochemical constituents and pharmacological properties. Journal of herbal medicine, 25, 100404. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.hermed.2020.100404

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز