فوائد الجينسنج

تُصنف عشبة الجينسنج ضمن جملة الأعشاب الطبية التي استخدمت بكثرة في الطب البديل لا سيما في إطار علاج الضعف الجنسي، وهي من الأعشاب التي تحمل العديد من الفوائد إذا استُخدمت بالطريقة الصحيحة

يُعد الجينسنج أحد أنواع الأعشاب الطبية القديمة التي ورد ذكرها في بعض أشهر الكتب التي تحدثت عن الأعشاب، مثل كتاب (The Herbal Classic of the Divine) الذي كُتب منذ ما يقارب 2000 عام، وفي الوقت الحالي تخضع عشبة الجنسنج إلى دراسات مكثفة لاكتشاف أسرار مركباتها وما تحمله من فوائد.[1]

ما هو الجنسنج ؟

يمثل الجينسنج نوعًا من الأعشاب التي تنتمي إلى عائلة النبات الآرالية (Araliaceae family)، وهو من النباتات التي عُرفت منذ آلاف السنين وجرى الاستفادة منها في عدة مجالات، إذ يمكن تداول الجينسنج كمشروب مغلي، وحاليًا تُعد كبسولات الجينسنج أحد أهم الأشكال التجارية للجينسنج،[2] ويجب الانتباه إلى أنّ هناك العديد من المنتجات التجارية التي يُشار إليها على أنها جينسج أو أنها مشتقة من الجينسنج، وهي ليست كذلك، إذ إنّ منتجات الجينسنج الأصلي ينبغي أن تحتوي على ثلة من المركبات التي تميزها عن غيرها،[3] وقد صنفت منظمة الغذاء والدواء العالمية (FDA) المكملات العشبية -ومنها الجينسنج- على أنها منتجات غذائية، لذا فإنه لا يطلق على عشبة الجينسنج اسم دواء جنسنج، وبهذا لا يخضع استخدامها إلى الكثير من القيود التي تخضع لها الأدوية، بل إنها من المنتجات التي صُنفت على أنها آمنة بالعمومة(GRAS) (Generally recognised as safe)،[2] ويُعتقد أنّ هناك ما يتراوح بين 8-13 نوعًا يتبع للجنس (Panax)، منها 3 أنواع أساسية ذات أهمية طبية؛ وهي الجينسنج الآسيوي (والذي يسمى كذلك بالجينسنج الصيني) (P.ginseng)، والجينسنج الأمريكي (P.quinquefolius)، وجينسنج سانتشي (Sanchi) (P.notoginseng).[3]

المركبات الكيميائية في الجنسنج

تمثل مركبات الجينسينوسيدس (Ginsenosides) المركبات الأبرز الموجودة في الجينسنج، وهي تنتمي إلى مجموعة مركبات الصابونين (Saponins)، وتتمتع بخواص مضادة للأكسدة، إضافة إلى تمتعها بنشاط مُخفّض لمستوى الدهون العالية في الجسم (Antihyperlipidemic)، ونشاط في الحفاظ على سلامة الخلايا العصبية،[4] وقد استطاع العلماء عزل ما يقارب من 50 نوعًا من مركبات الجينسينوسيدس من جذور الجنسنج الصيني بشقيه الأبيض والأحمر، إذ تتمتع هذه المركبات بتنوع في تركيبها يُسهم في منح الجينسنج خواص علاجية متعددة.[5]

تجدر الإشارة إلى أنّ المكونات المختلفة والمركبات الكيميائية الموجودة في الجينسنج تتباين تبعًا لبعض ظروف زراعته؛ كالموقع الجغرافي، والطقس، والجزء المأخوذ من النبات، إضافة إلى الطريقة التي جرى فيها استخلاص المركبات من عشبة الجينسنج، فمثلًا يحتوي الجينسنج من النوع سانتشي على كمية إجمالية من مركبات الجينسينوسيدس تفوق تلك الموجودة في الجينسنج من النوع الأمريكي أو الآسيوي،[3] ويحتوي الجينسنج كذلك على بعض المركبات من غير مركبات الصابونين (Non-saponin components)، كالزيوت الأساسية، وبعض مضادات الأكسدة، وبعض الببتيدات (Peptides)، وعدد من الأحماض الأمينية، والمركبات عديدة السكريات (Polysaccarides)، وكمية من الفيتامينات، ولا تزال هناك حاجة إلى المزيد من البحث فيما يختص بالمركبات غير الصابونينية الموجودة في الجينسنج بالإضافة إلى أنماط التفاعل أو التناسق بين المكونات المختلفة فيه.[5]

فوائد الجينسنج

يُلقّب الجينسنج بملك الأعشاب، وقد استُخدم في بلاد آسيا الشرقية في الطب التقليدي لعلاج عدد من الأمراض، وفي العقود الثلاث الأخيرة أصبح الجينسنج واحدًا من أشهر الأعشاب المتداولة في العالم،[3] وللجينسنج العديد من الفوائد:

  • فوائد الجينسنج للسمنة: ضمن البحث عن فعالية الجينسنج لزيادة الوزن، وأثر حبوب الجنسنج للتسمين، فقد أظهرت عدة دراسات ومن بينها دراسات سريرية أنّ الجينسنج في الواقع يسهم في التقليل من السمنة، غير أنّ هذ الأثر يحتاج إلى المزيد من البحث للكشف عن آلية عمله.[3]
  • فوائد الجنسنج للرجال: استخدمت شعوب الصين الجينسنج منذ 3500-2600 عامًا قبل الميلاد في علاج ضعف الانتصاب لدى الرجال، وفي دراسة سريرية أُجريت على 45 رجلًا ممن يعانون من ضعف الانتصاب بدرجة تتراوح بين المتوسطة إلى العالية، لوحظ أنّ تناول 3 جرعات يومية مقدار كل منها 900 مغ من الجينسنج الكوري ولمدة 8 أسابيع أدى إلى تحسنٍ ملحوظ عددٍ من مؤشرات الرضا الجنسي لديهم.[3]
  • فوائد زيت الجنسنج للشعر: تشير الأدلة إلى أنّ الجينسنج بمحتواه الثري من المركبات الحيوية، وأبرزها مركبات الجينسينوسيدس يحفز من نمو الشعر من خلال حث الخلايا الحُليمية الجلدية (Dermal papillary) الموجودة في فروة الرأس على التكاثر، وكذلك الحد من تساقط الشعر، وقد أظهرت تجربة أُجريت على بعض جرذان التجارب التي أُحدث لديها تثبيط في عملية تجدد الشعر أنّ العلاج بزيت الجينسنج الأحمر حال دون التثبيط من تجدد الشعر.[1]
  • فوائد عسل الجنسنج (الجينسنج مع العسل): في دراسة نُشرت سنة 2012 ميلادي، والتي أُجريت على مجموعة من جرذان التجارب المُصابة بتسمم في الكبد والكليتين، لوحظ أنّ العلاج بمزيج من مستخلص الجينسنج الكوري والعسل أسهم في حماية الجرذان من هذه السمية، و يُعزى هذا الأثر إلى الخواص المضادة للأكسدة التي يتمتع بها كل من العسل والجينسنج.[4]

الخواص الطبية للجينسنج

تُسهم مجموعة المُركبات الفريدة التي تحتوي عليها بعض أجزاء عُشبة الجينسنج في منحه العديد من الخواص الطبية المُميزة،[3] من أبرزها:

  • خواص الجينسنج المضادة للسرطان: يُعد الاكتشاف المبكر لمرض السرطان، واستئصال الورم السرطاني جراحيًا، والخضوع للعلاج الكيماوي الإشعاعي أهم الإجراءات التي يُنصح اتباعها لعلاج السرطان والوقاية من تطور المرض، وضمن بحث العلماء عن بعض الأعشاب الطبية التي يمكن الاستفادة منها في هذا الإطار، لوحظ أنّ الجينسنج يمتلك خواصًا مضادة للسرطان، وأنّ استهلاكه يُقلل من خطر الإصابة بكل من سرطان المعدة، والرئة، والكبد، والبنكرياس، والقولون، وغيرها.[5]
  • خواص الجينسنج المضادة لارتفاع مستوى السكر في الدم: تشير الأبحاث التي أُجريت على حيوانات التجارب إلى تمتع بعض أنواع جذور الجينسنج، كالجينسنج الأمريكي بخواص مخفضة للسكر في الجسم، وقد لوحظ أنّ خضوع مرضى السكري للعلاج بالجينسنج ساهم في إنقاص معدلات السكر الصيامي (Fasting glucose)، وزاد من فعالية استخدام الجسم للإنسولين.[5]
  • خواص الجينسنج المضادة لاعتلالات الجهاز العصبي المركزي: أشارت دراسات متنوعة إلى تمتع عدد من المكونات الموجودة في بعض أنواع الجينسنج كالجينسنج الآسيوي بخواص مضادة للاعتلالات التي تصيب الجهاز العصبي، كالقلق، والاكتئاب، والتشنجات، والجلطة الدماغية.[3]

أضرار الجينسنج

خضع الجينسنج والمنتجات المُصنعة منه إلى دراسة مكثفة، إذ قُدرت مجموعة الدراسات التي تناولته في الفترة بين 1959 -2016 بما يُقارب 3974 دراسة نُشرت من باحثين في 64 دولة، ومع ذلك فإنّ عدد الدراسات التي ركزت على سمية الجينسنج كانت محدودة، وقد ركز معظمها على سمية الجينسنج الناتجة عن فرط تناوله أو استخدامه بطريقة خاطئة، وقد تمثلت الأضرار الصحية الناتجة عن فرط تناول الجينسنج أو سوء استخدامه بحصول نزيف في الرحم، أو الإصابة بنوبات من الهوس، أو نوبة ارتفاع ضغط الدم الطارئة، أو التعرض للرجفان الأذيني، كما أشارت دراسة حديثة إلى أنّ مستخلص الجينسج الصيني وتبعًا للجرعة المتناولة وكمية الاستهلاك قد يؤثر في عمل القلب، مما يؤدي إلى الإصابة بفشل قلبي.[3]

ولا بد من التنويه هنا إلى أهمية دور الطبيب في تقديم المشورة المتعلقة بالمكملات العشبية والأدوية العشبية التي يتناولها المريض، إذ لوحظ أنّ تناول الجينسنج قد يُسبب بعض الآثار الجانبية كالدوار، واضطرابات في ضغط الدم، والإسهال، والتحسس الجلدي، والنزيف المهبلي، كما أنه يستوجب على المرضى المنوي خضوعهم لعملية جراحية توخي الحذر فيما يتعلق باستهلاك الجينسنج، بسبب ضرورة صيامهم قبلها، الأمر الذي من شأنه أن يقلل من مستويات السكر في الدم في أجسامهم.[2]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الثلاثاء ، 08 تموز 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Choi BY. (2018). Hair-Growth Potential of Ginseng and Its Major Metabolites: A Review on Its Molecular Mechanisms. IJMS 19: 2703. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Fijms19092703
2.
Cambria C, Sabir S, Shorter IC. (2023). Ginseng. [Updated 2023 May 1]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK538198/
3.
Ratan ZA, Haidere MF, Hong YH, Park SH, Lee J-O, Lee J, Cho JY. (2021). Pharmacological potential of ginseng and its major component ginsenosides. Journal of Ginseng Research 45: 199–210. Retrieved from https://doi.org/10.1016%2Fj.jgr.2020.02.004

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية