فوائد الجبن، وأنواعه

الجبن أحد ألذ الأطعمة التي تغزو رفوف الأسواق في شتى أنحاء العالم، وعملية شرائه تمثل متعة حقيقة لما يضمّه من أصناف متنوعة، غير أنّ محتواه العالي من الدهون أثار الشبهات حول مدى سلامة تناوله من الناحية التغذوية.

ترجع العصور الزراعية إلى حوالي 6000 سنة قبل الميلاد، وفي هذه الفترة عمدت شعوب بلاد ما بين النهرين إلى تربية بعض الحيوانات كالماعز والخراف والاستفادة من الحليب الذي تنتجه بوصفه أحد العناصر الغذائية التي تتمتع بجودة عالية، ولعل من أبرز المعجزات الربانية التي وضعها الله في الحليب قدرته على التحول إلى هلام والتخثر ليُشكّل مُنتجًا جديدًا هو الجبن.[1]

الجبن

تُمثّل كلمة الجبن (Cheese) الاسم العام لمجموعة من المُنتجات الغذائية المُصنّعة من الحليب المُخمّر، ويُعتقد بأنّ نشأته ترجع إلى منطقة الهلال الخصيب (Fertile Crescent) منذ حوالي 8000 عام، خلال فترة الثورة الزراعية،[1] ويُنظر إلى الجبن اليوم على أنه من أكثر الأغذية المتنوعة واللذيذة التي يتناولها الناس يوميًا، وتتكون منظومة صناعة الجبن من ثلاثة عناصر أساسية تشمل؛ عوامل التعتيق (Ripening agents) وهي عبارة عن مجموعة من الإنزيمات والكائنات الحية الدقيقة، ومكونات الجبن الطازج، وأخيرًا الظروف البيئية التي أحاطت بصناعة الجبن خلال عملية التعتيق، ولا بُدّ من الإشارة إلى أنّ أهمية هذه العوامل لا يقتصر فقط على التأثير في الخواص الحسية للمنتج النهائي، بل إنها تزيد كذلك من توليفة الأصناف التي من الممكن إنتاجها من الجبن.[2]

خلصت نتائج دراسة أجريت في (معهد البحوث الوطنية للغذاء والتغذية) في إيطاليا (National Research Institute for Food and Nutrition, Rome,Italy) إلى أنّ الاكتفاء بالقول بأنّ الحليب ومنتجات الألبان المُصنّعة منه (كالجبن) هي مصادر لعناصر غذائية أساسية كالبروتيات، والكالسيوم، والفيتامينات لا يفيهم حقهم، فقد كشفت الأبحاث عن احتواء الحليب ومُنتجات الألبان على حوالي 2000 جزيء امتلك العديد منها فعالية حيوية خاصة.[3]

ما هي الجبنة المفيدة؟ وما هي كيفية معرفة الجبن الصحي؟ والجبن المطبوخ هل هو صحي؟ وما هو الجبن الأقل في الدهون المشبعة؟ وهل الجبن غذاء كامل؟

نظرَا لوجود عدد كبير جدًا من أنواع الجبن ظهرت العديد من الأنظمة التي من المُمكن الاعتماد عليها في تصنيف الجبن، وجُل هذه الأنظمة اعتمد معيارًا واحدًا للتصنيف، وتضمنت هذه المعايير؛ قوام الجبن (أو درجة صلابته)، ونوع الحليب المُستخدم في التصنيع، وطريقة التخثير، ودرجة حرارة الطهي، وتركيبة الجبن، وخواص العوامل المُستخدمة في التعتيق.[2]

وصف مقال نُشر في مجلة (Food Technology and Biotechnology) سنة 2017 بعض المركبات التي تتمتع بأنشطة حيوية ويؤدي وجودها في الجبن إلى منح الجسم فوائد صحية لدى تناولها، ومن هذه المكونات ما يعرف بالببتيدات الفعالة (Bioactive peptides) وهي توجد في الأساس ضمن توليفة البروتينات في الحليب غير أنها تبقى كامنة لحين تنشيطها إما من خلال عملية الهضم في الجسم أو عبر العمليات التصنيعية التي يخضع لها الحليب (كما هو الحال عند صناعة الجبن) وبعد تنشيطها يكون لهذه الببتيدات القدرة على السيطرة على العديد من الوظائف الحيوية في الجسم، وقد أشارت التجارب إلى احتواء جبنة البارميزان المطبوخة الإيطالية (Parmigiano Reggiano) على عدد من هذه الببتيدات الفعّالة.[3]

تتفاوت نسبة الدهون بين الأنواع المختلفة من الجبن، وتبعًا لبعض التجارب التي عمدت إلى تحليل الدهون في عدد من عينات الجبن، لوحظ أنّ نسبة الدهون في الجبنة اللبنية (Lactic cheese) التي حُضّرت باستخدام الطرد المركزي كانت 0%،[2] أما إذا ما كان الجبن غذاء كامل أم لا، فإنّ الجبن في الواقع لا يغطي كامل احتياجات الجسم من الفيتامينات، لذا فإنه لا يُعد كاملًا من هذا المنظور.[3]

هل الجبن صحي؟ وما هي فوائد الجبن للجسم؟ وما هي كمية الجبن الصحية يوميًا وهل الجبن مسموح في الريجيم؟

على الرغم من محتوى الجبن المرتفع من الدهون المُشبعة والتي يرتبط تناولها بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين فإن التقارير الحديثة تشير إلى أنّ لتناول الجبن في الواقع تأثيرًا مُضادًا لتصلب الشرايين، وهذا ما أكدت عليه دراسة هدفت إلى التحقق فيما إذا كان الجبن يرفع الدهون في الجسم أم لا، ونُشرت في مجلة (Food and nutrition research)، إذ أشارت نتائجها إلى أنّ تناول جبنة الجودا (Gouda cheese) والتي تحتوي على نسبة دهون تقدر ب27% لمدة 8 أسابيع لم يتسبب في رفع مستوى الكوليسترول في الجسم، بل على النقيض من هذا، إذ تحسّنت مستويات الكوليسترول لدى المشاركين في الدراسة ممن يعانون من متلازمة الأيض،[[13860]] بل وأوضحت دراسة أخرى أنّ تناول 30 غرام من الجبن يوميًا قد قلَل من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين بنسبة بلغت 3%، كما أوضحت جملة من الدراسات التي بحثت في فوائد تناول الجبن في التقليل من خطر الإصابة بالأمراض المُرتبطة بالتقدم في العمر إلى أنّ تناول 30 غرام من الجبن يوميًا يُقلل من خطر التعرض للكسور بنسبة تُقدّر بحوالي 5%، كما أشارت مجموعة أخرى من الدراسات إلى وجود علاقة عكسية بين تناول الأطفال للجبن وإصابتهم بتسوس الأسنان، ولوحظ وجود نفس تلك العلاقة العكسية بين تناول الجبن وحدوث الصفير لدى الرضع.[4]

من ناحية ثانية عكفت دراسة نُشرت في مجلة(Nutrients) سنة 2021 على محاولة تحديد ما هو نوع الجبن الأفضل لإنقاص الوزن، وقد خلصت نتائج هذه الدراسة إلى أنّ تناول الجبنة المعروفة باسم بريندزا (Bryndza) المُترافق مع اتباع برنامج غذائي لإنقاص الوزن أدى إلى تحسين مكونات الجسم، فكان هناك نزول واضح في الوزن، وفي مؤشر كتلة الجسم، وفي نسبة الدهون.[5]

ما هي الآثار الجانبية للجبن؟

اهتمت الكثير من الدراسات في البحث في العلاقة بين تناول الجبن والإصابة ببعض الأمراض كالسرطان، وقد أظهر تحليل نتائج مجموعة من هذه الدراسات أنّ تناول 30 غرام من الجبن يوميًا لم يتسبب في زيادة الخطر الكلي للإصابة بالسرطان، كما أنه لم يرفع من خطر الإصابة بسرطانات محددة؛ كسرطان البروستات، أو سرطان القولون، أو سرطان المستقيم.[4]

على صعيد آخر تجدر الإشارة إلى أنه من الوارد أن تكون الأبقار التي حُلبت واستُخدم حليبها في صناعة الحبن مُصابة بداء الحمى المالطية (Brucellosis)، أو بعدوى السالمونيلا (Salmonellosis)، مما يعني أنّ هناك خطر في انتقال الكائنات الحية المُسببة لهذه الأمراض من البقرة إلى الحليب، ومنه إلى الجبن، و لذا فإنّ صناعة الجبن من الحليب الطازج الذي لم يخضع لمعاملة حرارية قد يحمل خطر احتوائه على هذه الكائنات الحية الدقيقة المُمرضة.[1]

صناعة الجبن

تشترك الأصناف العديدة من الجبن في الخطوات الأساسية المُتّبعة في التصنيع،[1] وتشمل هذه الخطوات:[1][2]

  • اختيار نوع الحليب، ومعايرته، وبسترته في غالب الأحيان.
  • اختيار الطريقة المنوي استخدامها في تحويل الحليب إلى خثرة، إما باستخدام المنفحة، أو باتباع طريقة التحميض، وفيها تُستخدم أنواع خاصة من البكتيريا في إنتاج حمض اللبن (Lactic acid)، ويتباين وقت التحميض وسرعته بين الأصناف المختلفة من الجبن.
  • تجفيف الخثرة الأولية للحصول على خثرة الجبن النهائية، وهناك العديد من التقنيات التي من الممكن استخدامها في هذه الخطوة تبعًا لصنف الجبن المُراد صناعته، إذ تؤثر بعض المتغيرات هنا كدرجة حرارة الطهي في نوعية الجبن الناتجة.
  • تحويل خثرة الجبن إلى الشكل المطلوب، والذييُسمى بعد هذه المرحلة بالجبن الطازج.
  • تمليح الجبن (وتقتصر هذه الخطوة عند صناعة أنواع معينة فقط من الجبن).
  • تعتيق الجبن أو إنضاجه (Ripening) وهذه الخطوة خاصة بأصناف الجبن المُعتق، وهي تُفيد في إبراز النكهة والقوام المميزين للجبن، ومن المهم هنا مُلاحظة أنّ ظروف التعتيق؛ كدرجة الحرارة والرطوبة النسبية، ومعدلات كل من الأوكسجين، وثاني أوكسيد الكربون، والأمونيا تؤثر في خواص الجبنة الناتجة وفي محتواها من الكائنات الحية الدقيقة.
كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الثلاثاء ، 08 أيلول 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
. Fundamentals of Cheese Science. 2017. Retrieved from ISBN 978-1-4899-7681-9 (eBook) DOI 10.1007/978-1-4899-7681-9
2.
Almena-Aliste M.Mietton B.. 2014. . Cheese Classification, Characterization, and Categorization: A Global Perspective. Microbiol Spectr 2:10.1128/microbiolspec.cm-0003-2012.. Retrieved from https://doi.org/10.1128/microbiolspec.cm-0003-2012
3.
Summer A, Formaggioni P, Franceschi P, Di Frangia F, Righi F, Malacarne M. . Cheese as Functional Food: The Example of Parmigiano Reggiano and Grana Padano. Food Technol Biotechnol. 2017 Sep;55(3):277-289.. Retrieved from https://doi.org/10.17113/ftb.55.03.17.5233

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية