تحدث اضطرابات تخثّر الدم (Blood clotting disorder) نتيجة إصابة الجسم بخلل يؤثر في قدرته على التحكّم في تكوين خثرات الدم (جلطات الدم)، وتتمثّل إمّا في زيادة عوامل التخثر ممّا يؤدي إلى الجلطات، أو قلة عوامل التخثر التي ينتج عنها اضطرابات النزيف، وغالبًا ما تحدث نتيجة عدم قدرة الجسم على إنتاج ما يكفي من عوامل التخثر (Coagulation factors) التي تسهم في تجلّط الدم ووقف النزيف.[1]
عوامل التخثر هي عبارة عن بروتينات تُصنّع في الكبد،[1] وهي إحدى الآليات التي يستخدمها الجسم في إيقاف النزيف عند حدوث الإصابة، وتتضمن اضطرابات النزيف نوعين؛ أحدهما وراثي والآخر مكتسب، وغالبًا ما ترتبط اضطرابات النزيف الوراثية في نقص أحد عوامل التخثر، أمّا اضطرابات النزيف المُكتسبة قد تنتج عن مشاكل مَرضية أُخرى، ويُعد إجراء الفحوصات المخبرية جزءًا مهمًا لتشخيص اضطرابات النزيف، في المقابل فإنّ لوحة فحوصات عوامل التخثر ليست موحّدة، وقد تختلف من مختبر لآخر،[2] فما هي فحوصات عوامل التخثر؟ وما نتيجة تحليل Factor V؟
ما هي فحوصات عوامل التخثر؟
فحوصات عوامل التخثر (Coagulation factor tests) هي أحد فحوصات الدم المخبرية،[3] التي تتحقّق من كمية عوامل التخثر، وتُحدّد نشاط عوامل التخثر المُراد فحص كلٍ منها على حِدة،[4] على حسب الاضطراب المُشتبه بهِ المؤدي للنزيف، إذ توجد عوامل التخثر ضمن مستويات طبيعية مُحدّدة لها، وفي حال انخفاضها عن الحد الأدنى الطبيعي لها يحدث خلل في عملية تخثّر الدم ممّا يُسبّب النزيف، لذا من الضروري تحديد عامل التخثر أو عوامل التخثر المرتبطة به لتمكّن تعويضه.[5]
يسعى الجسم للحفاظ على توازن عوامل التخثر (Homeostatic) ما بين تلك التي تُحفّز تخثر الدم والتي تُحفز انحلال خثرات الدم، والتي قد تتأثر أيضًا بتناول بعض الأدوية،[5] لذا يتحقق فحص تخثر الدم في حال كان المريض يعاني من ارتفاع أو انخفاض مستوى عامل التخثر، أو وجود اضطراب أو مشكلة معينة في عامل التخثر تُفقده وظيفته.[3]
يُشار إلى عوامل التخثّر بالأرقام الرومانية مثل (I, IIV,IIIV) وتُعرف نسبةً لها،[6] ومن أبرز عوامل التخثر:
- عامل التخثر الأول (I) ويُعرف بـ الفيبرينوجين (Fibrinogen)، وهو بروتين بلازما يُصنّع في الكبد، ولا يحتاج فيتامين K، ترتبط ارتفاع مستويات الفيبرينوجين بحالات الحمل، والالتهابات الحادة، كما قد ترتبط في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، أمّا انخفاض مستويات الفيبرينوجين فقد ترتبط بتليف الكبد (Hepatic cirrhosis)، أو تخثر الدم المنتشر داخل الأوعية الدموية (Disseminated intravascular coagulation)، كما أنّ ارتفاع مستويات زمن الثرومبين ( (PT) Prothrombin time) ومستوى زمن الثرومبوبلاستين الجزئي ((PTT) Partial thromboplastin time) نتيجة انخفاض مستويات الفيبرينوجين يُسببان حالة شديدة من النزيف، بالإضافة إلى أنّ دواء الهيبارين بتركيز يفوق 1 وحدة/مل قد يُعطي نتائج منخفضة خاطئة لدى إجراء فحص الفيبرينوجين للمرضى الذين يتناولونه، لذا يُوصى بإجراء فحص زمن الثرومبين وهو أكثر الفحوصات حساسية لعامل التخثر الأول، ويتأثر بازدياد وقت الثرومبين عندما تكون مستويات الفيبرينوجين أقل من 100 ملليجرام/ ديسيلتر.[7][8]
- عامل التخثر الثاني (II) ويُعرف بـبروثرومبين (Prothrombin (PT))، يُصنّع في الكبد بوجود فيتامين ك، قد يرتبط انخفاض مستوياته بنقص فيتامين K الذي قد يحدث نتيجة انسداد القناة الصفراوية أو حالات سوء الامتصاص،[5] يقيس زمن بروثرومبين الوقت اللازم لتكوين الجلطات التي تَنشَط بواسطة عامل التخثّر السابع، ويقيس فعالية العامل الخامس والعاشر والفيبرينوجين،[9] وأي تغيير أو خلل في أحد هذه العوامل يؤدي إلى اضطراب مستويات PT، ويقيس أيضًا فعالية العلاج بوارفارين الصوديوم (Warfarin) إذ يُعدّ الفحص المخبري الوحيد الذي يكشف عن نجاعة العلاج بالكومارين (Coumarin)، أمّا الهيبارين فتُراقب فعاليته من خلال إجراء فحص PT وPTT معًا.[7]
- عامل التخثر الخامس (V)، وهو أحد عوامل التخثر التي تُسهم في تجلّط الدم.[10]
- عامل التخثّر السابع (VII)، وهو من عوامل التخثّر غير المتغيّرة، ويكون الخلل فيه تكوينيّ عند الولادة.[5]
- عامل التخثّر الثامن (VIII) المعروف بالعامل المضاد للهيموفيليا (Antihemophilic factor).[5]
- عامل التخثّر التاسع (IX)، ويكون النقص فيه تكوينيًّا عند الولادة.[5]
- عامل التخثّر العاشر (X)، يرتبط بنقص تكوينيّ عند الولادة بأحد اضطرابات الكبد.[5]
- عامل التخثر الثاني عشر (XII)، يرتبط انخفاضه عند الولادة بأحد اضطرابات الكبد، أو تخثر الدم المنتشر في الأوعية الدموية.[5]
من التغيرات الفسيولوجية أثناء فترة الحمل الطبيعية ازدياد حجم بلازما الدم، وانخفاض عدد الصفائح الدموية، وحدوث تغيرات في نظام تخثر الدم لدى الحمل تأهبًا لوضع الولادة، وترتفع مستويات الفيبرينوجين بنسبة تصل إلى 50% مع انخفاض نشاط تحلّل الفيبرين (تحلل الخثرات)، وانخفاض تركيز مضادات التخثر الذاتية مثل مضاد الثرومبين، ممّا يُعرّض الحامل إلى ازدياد خطر الإصابة بالجلطات الدموية من الأشهر الثلاثة الأولى للحمل وحتى ثلاثة أشهر بعد الولادة، لذا يبقى فحص تخثر الدم للحامل (PT وPTT) طبيعيًا في حال عدم وجود مضادات تخثر، أو إصابة الحامل بأحد اضطرابات التخثر.[11]
ما هي دواعي إجراء فحوصات عوامل التخثر؟
تُجرى فحوصات عوامل التخثّر للتحقّق من فعالية ونشاط عوامل التخثّر والتأكد من وجودها، وتقييم اضطرابات النزيف الوراثية أو المُكتسبة، والكشف عنها من خلال تحديد عامل التخثّر التكوينيّ أو المُكتسب، بالإضافة إلى مراقبة علاج عامل التخثّر،[12] كما أنّه يُجرى لعدة أسباب:
- تقييم أَوّلي لمشاكل النزيف، وتحديد سببها.[13]
- اختيار العلاج المناسب للمرضى الذين يُعانون من النزيف.[13]
- الحصول على نتيجة غير طبيعية لفحصي (PT) أو (PTT) اللذان يُشيران لخللٍ في الزمن اللازم لتجلّط الدم.[3]
- تقييم المرضى المُقرّر خضوعهم لعمليات جراحية، وما بعد الخضوع للجراحة.[14]
- التحقّق من عدم وجود خلّل في عوامل التخثر الوراثية للأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي عائلي مُسبق.[15]
- تشخيص حالات أو مشاكل مَرَضية قد تؤثر في عوامل تخثر الدم،[3] وتتضمّن:
- اضطرابات النزيف: حالات نقص فيتامين K، واضطرابات الكبد، والهيموفيليا (Hemophilia)، واضطرابات الأوعية الدموية، ونقص الصفائح الدموية الذي قد ينتج بسبب تضخّم الطحال أو العدوى أو تناول بعض الأدوية، والسرطانات، وحالات المخاض والولادة، والإصابات الشديدة.[16]
- حالات أو مشاكل مرضية قد تُسبب جلطات في الدم: أمراض المناعة الذاتية، أو عدم الحِراك لفترة طويلة بسبب إجراء جراحة، أو نقص فيتامين (B6) و(B12).[3]
- ظهور أعراض تُشير لوجود مشكلة في عوامل التخثّر وتُسبّب النزيف،[3] أبرزها:[2][6]
- كثرة الرُّعاف، أو النزيف المفرط في العضلات والمفاصل إثر الضربات المباشرة الطفيفة أو البسيطة، أو بعد العمليات الجراحية.
- نزيف غزير أثناء فترة الحيض.
- نزيف في اللثة.
- ظهور الدم في البول والبراز، نتيجة النزيف في المسالك البولية والجهاز الهضمي.
- ظهور كدمات واسعة علي الجلد.
- توّرم العضلات والمفاصل (تدمّي المفصل).
- ظهور أعراض تُشير إلى زيادة تخثّر الدم، كتورم واحمرار الذراع أو الساق الناتج عن الجلطات، أو صعوبة التنفّس الناتج عن انتقال الجلطة إلى الرئتين.[3]
ما هي مخاطر فحوصات عوامل التخثر؟
لا يوجد أيّ خطر على المريض عند إجراء فحوصات عوامل التخثّر، في المقابل قد يشعر المريض بوخزة خفيفة لحظة إدخال الإبرة في الجلد.[3]
تحضيرات ما قبل إجراء فحوصات عوامل التخثر
لا تحتاج فحوصات التخثر للصيام،[5] وينصح بمراعاة بعض التعليمات:[16][17]
- إعلام الطبيب في حال الإصابة بالعدوى، إذ قد تؤثر في مستويات عوامل التخثر.
- تجنب تخزين العينات لفتراتٍ طويلة أو وضعها داخل الثلاجة (4 درجات مئوية)، إذ يجب نقلها على الفور إلى المختبر ضمن درجة حرارة الغرفة.
- الحرص على تعبئة عينة الدم في الأنبوب المناسب لها (سترات الصوديوم) وفقًا للحد المُخصّص، إذ أنّ أي زيادة أو نقصان عن الحد المُخصّص يؤثر في دقة النتيجة.
الجدير بالذكر أنّ تناول حبوب منع الحمل يزيد من مستوى العديد من عوامل التخثّر، خصوصًا العامل الثامن والعامل التاسع، وكذلك الإجهاد الشديد أو ممارسة الرياضة قبل إجراء الفحص.[5]
طريقة إجراء فحوصات عوامل التخثر
تُجرى فحوصات عوامل التخثر من خلال سحب عينة دم من وريد المريض، ثمّ تفريغها بالأنبوب المُخصّص لها، بعدها الضغط على موضع السحب بواسطة ضمادة نظيفة لوقف النزيف.[5]
تتوفر العديد من الطرق المعملية الآلية ذات دِقّة عالية لإجراء فحوصات عوامل التخثر، فالبعض منها يُجرى من خلال الكشف عن الحمض النووي المسؤول عن عامل التخثر من خلال إجراء تحليل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) مثل تحليل عامل V، والآخر من خلال استخدام كواشف خاصة قد تكون مشتقة من مصادر بشرية أو حيوانية تُستخدم للكشف عن تكوّن الخثرات في العينة، مثل فحص عامل بروثرومبين.[8]
نتائج فحوصات عوامل التخثر
توجد مستويات عوامل التخثّر في الدم ضمن النطاقات الطبيعية المُحدّدة بالكمّ والنوع، ويشير تحليل تخثر الدم الطبيعي إلى أنّ عوامل التخثّر تؤدّي وظيفتها بكفاءة في الجسم،[15] كما هي موضّحة في الجدول:[5][7]
عامل التخثّر | النطاقات الطبيعية |
عامل التخثر الأول (Factor I) | (175 - 400) ملليغرام/ ديسيلتر |
عامل التخثر الثاني (Factor II) | (80 - 120)% |
عامل التخثّر الخامس (Factor V) | (50 - 150)% |
عامل التخثّر السابع (Factor VII) | (65 - 140)% |
عامل التخثّر الثامن (Factor VIII) | (55 -145)% |
عامل التخثّر التاسع (Factor IX) | (60 - 140)% |
عامل التخثر العاشر (Factor X) | (45- 155)% |
عامل التخثّر الثاني عشر (Factor XII) | (50 - 150)% |
أمّا انخفاض مستويات أحد عوامل تخثّر الدم أو فقدانه فيُشير إلى أنّ المريض قد يُعاني من أحد اضطرابات النزيف، والتي تُحدّد نسبةً إلى عامل التخثّر المفقود،[3] من أسباب انخفاض مستويات عوامل تخثر الدم:[6][15]
- الهيموفيليا.
- نقص فيتامين ك.
- تناول الوارفارين.
- الخضوع لنقل كمية كبيرة من دم.
وتُفسّر حالات انخفاض عوامل التخثّر إمّا بأن نسبة تخثر الدم خطيرة، أو متوسطة، أو طفيفة، إذ يمكن السيطرة عليها من خلال تناول بعض الأدوية.[15]
أمّا أسباب ارتفاع بعض عوامل التخثر فقد يرتبط بأمراض القلب التاجية، أو التدخين، أو المشاكل الالتهابية الحادة.[5]