يُعدّ السايكلوسبورين (Cyclosporine) أحد الأدوية المُثبطة المناعية (Immunosuppressive) التي قد يخضع لها المريض بعد إجراء جراحة زراعة الكلى، كخطوة رئيسية ضمن خطة رعاية المرضى ما بعد زراعة الكلى، والتي تتلخّص بالسيطرة على مناعة الجسم أو تثبيطها، واستُخدم لأول مرة في الثمانينيات، إلا أنّ هُناك مستويات سامة من سيكلوسبورين ترتبط بكمية الجرعة المتناولة،[1] فلماذا يُستخدم سيكلوسبورين؟ ما هو تحليل السيكلوسبورين؟
ما هو تحليل السيكلوسبورين؟
يُعدّ تحليل السيكلوسبورين أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستويات دواء سايكلوسبورين في عينة الدم، ويُستخدم كفحص دوري للمرضى الذين أجروا عملية زراعة الأعضاء، وقد يُجري الطبيب أيضًا بعض فحوصات الدم المخبرية الأخرى؛ كفحوصات وظائف الكلى (Renal function test) وتتضمن فحص النيتروجين يوريا (BUN)، وفحص الكرياتينين في الدم (Creatinine)، وفحوصات وظائف الكبد (Liver function test).[2]
يُستخدم السيكلوسبورين في إضعاف الاستجابة المناعية في الجسم وتثبيطها، وعلاج رفض الجسم للعضو المزروع كالكلى، والكبد، والقلب، كما يُستخدم للسيطرة على بعض أمراض المناعة الذاتية، كذلك مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis)، والصدفية (Psoriasis)، والتصلّب الجانبي الضموري ((ALS) Amyotrophic lateral sclerosis)، والمتلازمة الكلوية (Nephrotic syndrome).[3]
يحصل المريض بدايةً بعد عملية الزرع على جرعات مرتفعة من السايكلوسبورين، ثمّ يُقلل الطبيب الجرعة للحالات التي تستدعي علاجًا طويل الأمد، أمّا مرضى الصدفية أو التهاب المفاصل الروماتويدي فقد يرفع الطبيب الجرعة للمريض في حال تحمّل الجسم لها، إذ يختلف تأثير جرعة السيكلوسبورين من مريضٍ لآخر، وقد ينتج عن تناول الجرعات العالية (المستويات السامة من سيكلوسبورين) مضاعفات خطيرة كالسمية الكلوية (Nephrotoxicity)، والسمية العصبية (Neurotoxicity)، وارتفاع ضغط الدم، وفرط الدهنيات في الدم (Hyperlipidemia)، لذا من الضروري مراقبة مستوياته في الدم لدى جميع المرضى.[4][5]
نظرًا لضيق أو انخفاض المؤشر العلاجي (Therapeutic index) -مؤشر كمي للسلامة النسبية للدواء-، واستخدامه على نطاق واسع في زراعة الأعضاء، واضطرابات المناعة الذاتية لفترات طويلة، يجب إجراء فحص مستوى السيكلوسبورين بانتظام وتعديل جرعته لتحقيق أفضل النتائج المرجوّة من الدواء مع حدوث أقل نسبة من الأضرار المحتملة، وذلك من خلال الكشف عن أعلى تركيز (Peak) وأقل تركيز (Trough) لمستوى السيكلوسبورين في الدم، وهذا باستخدام تقنية الكروماتوغرافيا السائلة مع مطيافية الكتلة (LC-MS).[5][6]
ما دواعي إجراء فحص مستوى سايكلوسبورين؟
يُعدّ فحص مستوى سايكلوسبورين أداة هامة وضرورية لضبط الجرعة المناسبة لضمان تثبيط أو كبت المناعة مع أقل احتمالية لحدوث سُميّة للدواء،[7] وعادةً ما يُجرى لعدة أسباب أبرزها:
- التفريق بين كبت المناعة غير الكافي والتسمّم الكلوي الناتج عن تناول سايكلوسبورين لدى المرضى الذين خضعوا لزراعة الكلى.[7]
- تعديل جرعة سيكلوسبورين للمريض.[5]
- مراقبة مستوى سايكلوسبورين لدى المرضى غسيل الكلى لتعديل الجرعات خلال فترة العلاج.[3]
- ظهور أعراض رفض العضو المزروع للمريض.[5]
- تفويت المريض جرعة تناول سيكلوسبورين وعدم التزامه بمواعيد الدواء.[5]
- البدء بتناول الأدوية التي تؤثر في فعالية دواء سايكلوسبورين، أو إيقافها.[5]
تتمثّل أهمية مراقبة مستويات السايكلوسبورين باختلاف استقلابه داخل الجسم من مريض لآخر؛ إذ إنّه لا علاقة بين جرعة الدواء المتناولة وتركيزها في الدم، حتى أنّه قد يختلف وفقًا لوقت تناول الجرعة وطبيعة الطعام المتناول وقت أخذ الجرعة، إضافةً إلى هذا تجنب إصابة المريض بالعديد من المضاعفات الخطيرة الناتجة عن سمية الجرعة الزائدة أو المرتفعة في الدم.[4]
الجدير بالذكر أنّ مراقبة مستويات الدواء العلاجية (Therapeutic drug monitoring) كتحليل السايكلوسبورين مفيد أيضًا في حال عدم ملاحظة أي تأثير علاجي متوقع على المريض أثناء تناوله للدواء.[8]
التحضيرات قبل إجراء فحص مستوى سايكلوسبورين
لا يحتاج فحص مستوى سايكلوسبورين إلى الامتناع عن الشراب أو الطعام،[8] وغالبًا ما تُجمع عينة الدم بعد مرور 12 أو 24 ساعة من آخر جرعة متناولة، ويوصى بعدم تناول الدواء يوم إجراء الفحص إلا بعد سحب عينة الدم.[2][4]
يُشار إلى اختلاف الوقت المناسب لسحب عينة الدم بعد آخر جرعة وفقًا لعمر النصف للدواء (الوقت الذي يحتاجه الجسم لتخفيف تركيز الدواء إلى النصف)، كما أنّه يختلف اعتمادًا على قياس مستوى الذروة، أو قياس أقل تركيز قد يصل له الدواء في الدم، ويتراوح عمر النصف للسيكلوسبورين ما يُقارب (5 - 27) ساعة من تناول الجرعة،[5][8] أمّا قياس أعلى تركيز (الذروة) فيمكن قياسه بعد ساعة ونصف إلى ساعتين من آخر جرعة متناولة، وهو مفيد في حال الاشتباه بسميّة الدواء، أمّا أقل تركيز يصل له الدواء في الدم (المستويات المُتبقية) فهو مفيد في تحديد تركيز الدواء العلاجي اللازم للمشكلة المرَضية، وغالبًا ما تُسحب عينة الدم قبل موعد تناول الجرعة الجديدة بما يُقارب (0 - 15) دقيقة.[3][8]
يؤثر تناول بعض الأدوية في دقّة نتائج فحص مستوى السيكلوسبورين ما يؤدي إلى انخفاض خاطئ في مستويات الفحص، مثل دواء ريفامبيسين (Rifampicin)، وفينيتوين (Phenytoin)، وكاربامازيبين (Carbamazepine)، وسيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin)، أو ارتفاع خاطئ في مستويات السيكلوسبورين مثل؛ كيتوكونازول (Ketoconazole)، وإريثرومايسين (Erythromycine)، وأزيثرومايسين (Azithromycine).[3]
كيفية إجراء فحص مستوى سايكلوسبورين
تُستخدم عينة الدم الكاملة عند إجراء فحص مستوى سايكلوسبورين لضمان دقّة النتيجة إذ غالبًا ما يرتبط سايكلوسبورين ببروتينات بلازما الدم وخلايا الدم الحمراء، ويُجرى من خلال سحب عينة الدم من الوريد،[6][8] ويحتاج فحص مستوى سايكلوسبورين إلى ما يُقارب 2 ملليلتر من عينة الدم، ويُشار إلى تجنب سحب عينة الدم من مكان القسطرة التي تُستخدم لحقن الأدوية الوريدية.[2]
غالبًا ما تخضع مستويات السايكلوسبورين إلى المراقبة فور الانتهاء من جراحة زراعة الأعضاء، ثم يوميًا إلى كل يومين، وبعدها كل ثلاثة إلى خمسة أيام، ويوصى بإجراء تحليل الكرياتينين في الدم للتحقق من سلامة الوظيفة الكلوية.[4][5]
نتائج فحص مستوى سايكلوسبورين
تختلف النطاقات المحددة الطبيعية لمستويات سايكلوسبورين باختلاف الطريقة المستعملة في القياس، ونوع العضو المزروع،[4] ويمكن توضيح النطاقات العلاجية لجرعة السايكلوسبورين بعد مرور 12 ساعة كما هو مدرج بالجدول:[2]
الإجراء الطبي
| النطاقات العلاجية لدواء سيكلوسبورين المحددة بوحدة ميللغرام/ ملليلتر |
زراعة الكلى | (100 - 400) |
زراعة القلب | (100 - 300) |
زراعة نخاع العظم | (100 - 250) |
يُشار إلى انخفاض مستويات السايكلوسبورين عند قياس أقل تركيز يصل له في الدم (المستويات المُتبقية) عن النطاقات المحددة بأنّ المريض قد يكون عرضة للإصابة بخطر رفض عملية الزرع، أو تكرار الأعراض المرضية، أمّا ارتفاع مستويات السايكلوسبورين عن النطاقات المحددة فقد يرتبط بسمية السايكلوسبورين أو ارتفاع احتمالية الإصابة بالعدوى.[4]