تُفرز الغدة النخامية (Pituitary gland) العديد من الهرمونات كهرمون البرولاكتين (Prolactin)، وهرمون النمو (Growth hormone)، والهرمون المحفّز للغدة الدرقية (Thyroid-stimulating hormone)، وغيرها من الهرمونات التي تُنظم بواسطتها العديد من وظائف الغدد الصماء الأخرى، لهذا يطلق عليها الغدة الرئيسية.[1]
تقع الغدة النخامية في قاعدة الدماغ، وهي عُرضة للإصابة بخلل ما نتيجة نمو ورم غدي (ورم حميد غير سرطاني) تحت ظروف معينة يتسبب في زيادة أو نقص إنتاج بعض أو أحد هرمونات الغدة النخامية، كالورم البرولاكتيني (Prolactinoma) الذي يكشف عنه الطبيب من خلال الفحوصات التشخيصية الإشعاعية إلى جانب إجراء فحص البرولاكتين (Serum prolactin level)،[1][2] فما هو فحص البرولاكتين؟ وهل يجب الصيام قبل تحليل البرولاكتين؟ وما هو تحليل برولاكتين للنساء طبيعي؟ وكم نسبة هرمون الحليب المرتفع؟
ما هو فحص البرولاكتين؟
فحص البرولاكتين أو هرمون الحليب أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستوى هرمون البرولاكتين في عينة الدم، إذ يُفرز البرولاكتين بواسطة الخلايا اللبنية (Lactotroph cells) الموجودة في الغدة النخامية الأمامية ضمن فترات محددة في اليوم،[3][4] ويُنظّم عامل تثبيط البرولاكتين (مادة كيميائية شبيهة بالدوبامين موجود في الدماغ) إفراز البرولاكتين ضمن مستويات محددة في الجسم، إذ يوجد مستويات قليلة من برولاكتين للرجال وكذلك للنساء غير الحوامل.[4][5]
يُنظّم عامل تحفيز البرولاكتين إفراز البرولاكتين في الدورة الدموية -هو مادة كيميائية شبيهة بالهرمون متعدد الببتيد الفعال في الأوعية الدموية المعوية (Vasoactive intestinal polypeptide) أو الهرمون المطلق لموجهة الغدة الدرقية (Thyrotropin-releasing)- ضمن نمط نهاري وليلي، إذ يصل البرولاكتين ذروة مستوياته عند النوم، وينخفض إلى أقل مستويات له ما بين الساعة (10 صباحًا – 12 ظهرًا)، كما يحدث استقلاب هرمون البرولاكتين في الكبد بنسبة 75% وفي الكلى بنسبة 25%، ويبلغ عمر النصف (منتصف المدة الزمنية التي يكون فيها البرولاكتين قابلًا للكشف) لهرمون البرولاكتين ما يُقارب (25 - 50) دقيقة، ويصل الحد الأعلى الطبيعي لهرمون البرولاكتين في معظم المختبرات ما يُقارب (15 - 20) نانوجرام/ ملليلتر، وقد ترتفع مستويات البرولاكتين في الدم إمّا لأسباب مرَضية، أو فسيولوجية (وظيفية)، أو نتيجة تناول بعض الأدوية.[4][6]
تتمثل وظيفة البرولاكتين الأساسية بإفراز الحليب أثناء فترة الحمل والرضاعة (هرمون الحليب)، وتطوّر الغدد الثديية في أنسجة الثدي، كما يُحفّز البرولاكتين إفراز الحليب أثناء الحمل والرضاعة إلى جانب بعض الهرمونات الأخرى كالبروجستيرون والإستروجين، وخلال فترة الحمل يرتفع هرمون الإستروجين لتنظيم مستقبلات البرولاكتين في أنسجة الغدد الثديية، وعند الولادة يزوّد البرولاكتين الثدي بالحليب أثناء الرضاعة الطبيعية، وفي حالات عدم إرضاع الأم لطفلها ينخفض هرمون البرولاكتين كما كان قبل الحمل.[5][7]
يرتبط ارتفاع هرمون البرولاكتين لدى النساء والرجال بالإصابة بـالورم البرولاكتيني في الغدة النخامية، كما يؤثر ارتفاع هرمون البرولاكتين في تثبيط إفراز الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية ((GnRH) Gonadotropin-releasing hormone)، وبالتالي عدم إفراز كل من الهرمون الملوتن (LH)، والهرمون المنبه للجريب (FSH)، وهما ضروريان لتنظيم الدورة الشهرية، وخلال فترة الرضاعة ينقطع الحيض مؤقتًا، وهي بمثابة وسيلة للمباعدة بين فترات الحمل، على عكس هذا فإنّ انخفاض هرمون البرولاكتين لدى النساء يسبب عدم القدرة على إنتاج الحليب، وكذلك ارتفاعه عن الحد الطبيعي قد يؤدي إلى إدرار الحليب للرجال أو النساء غير المرضعات.[6][7]
يُشار إلى أن أهمية هرمون البرولاكتين للرجال لا تزال غير واضحة بعض الشيء، ويتميز الرجال بانخفاض مستويات البرولاكتين في الحالة الطبيعية، إلا إنّ ارتفاع هرمون البرولاكتين لدى الرجال يُقلل من إنتاج هرمون التستوستيرون ويقلل حجم السائل المنوي، وتكوين الحيوانات المنوية، ما يسبب مشاكل العقم، وانخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال وضعف الانتصاب.[4][7]
ما دواعي إجراء فحص البرولاكتين؟
يهدف فحص البرولاكتين للكشف عن انخفاض أو ارتفاع مستويات هرمون البرولاكتين لدى المريض،[5] كما أنّه يجرى لأسباب أخرى:
- تقييم إفراز الحليب.[8]
- الكشف عن أمراض الغدة النخامية.[8]
- التحقق من قصور الغدد التناسلية.[8]
- مراقبة علاج الورم البرولاكتيني، والكشف عن عودة تكرار الورم.[8]
- الاشتباه بوجود كتلة بالغدة النخامية.[9]
- البدء في تناول الأدوية المضادة للذهان.[9]
- مراقبة نشاط أورام الغدة النخامية.[10]
- تقييم مشاكل العقم للرجال والنساء.[8]
يُشار إلى ضرورة إجراء فحص البرولاكتين لدى النساء أو الرجال الذين تظهر لديهم أعراض ارتفاع البرولاكتين عن الحد الطبيعي،[3] وتشمل أعراض ارتفاع هرمون البرولاكتين للنساء:
- انقطاع الطمث.[8]
- اضطرابات الدورة الشهرية.[9]
- إفراز حليب الثدي مع عدم الحمل.[3]
- خروج إفرازات من الحلمة.[3]
أمّا أعراض ارتفاع هرمون البرولاكتين عند الرجال تتضمن:
- إفراز الحليب، وتضخّم الثدي.[9]
- ضعف الانتصاب.[8]
- انخفاض الرغبة الجنسية، وانخفاض هرمون التستوستيرون.[4]
- خروج إفرازات من الحلمة، وانخفاض نمو شعر الوجه والجسم.[3]
- قلة النطاف.[2]
أمّا الأعراض الناجمة عن وجود ورم في الغدة النخامية فقد تتضمن شلل العصب القحفي، ومشاكل في الرؤية، والصداع، والنوبات التشنجية، واستسقاء الرأس، والنزف الفجائي النخامي (مشكلة طارئة).[2]
ما مخاطر إجراء فحص البرولاكتين؟
لا خطورة تتعلّق بإجراء فحص البرولاكتين، إلا إنّ المريض قد يشعر بألمٍ طفيف أو كدمة موضع إدخال الإبرة أثناء سحب الدم للحصول على العينة.[3]
التحضيرات قبل إجراء فحص البرولاكتين
من شروط تحليل البرولاكتين صيام المريض الليلة السابقة لإجراء الفحص، ويوصى بسحب عينة الدم في الصباح بعد استيقاظ المريض بثلاث إلى أربع ساعات، وذلك للحد من تأثر مستويات البرولاكتين بتناول الطعام، كما يستحسن أن يرتاح المريض لمدة تتراوح من (20 - 30) دقيقة على الأقل قبل سحب العينة، لتجنب تأثر مستويات البرولاكتين الناتجة عن الإجهاد البدني، كما يجب على المريض إطلاع الطبيب على الأدوية والفيتامينات التي يتناولها لتأثير البعض منها في مستويات هرمون البرولاكتين،[3][4] إذ يزيد بعضها مستويات البرولاكتين، كمضادات الاختلاج، ومضادات الهيستامين، ومضادات الذهان، ومضادات الغثيان، وموانع الحمل الفموية، ومضادات الاكتئاب، والآخر قد يُسبب خفض مستويات هرمون البرولاكتين، كالدوبامين، والكلونيدين (Clonidine)، وليفودوبا (Levodopa).[8][10]
طريقة فحص البرولاكتين
يحتاج فحص البرولاكتين إلى 2 ملليلتر من عينة مصل الدم، من خلال سحب عينة الدم من الوريد باستخدام إبرة صغيرة ثم تفريغها بالأنبوب المناسب،[3][11] وبعدها نقل العينة إلى المختبر على الفور، وفي حال حدوث تأخير على نقلها يجب حفظها مجمدة أو في صندوق الثلج.[10]
نتائج فحص البرولاكتين
تختلف نسبة هرون البرولاكتين الطبيعية لكل من الرجال والنساء والأطفال،[11] ويمكن بيان المعدل الطبيعي لهرمون البرولاكتين كما هو موضح في الجدول:[11]
الفئة | نسبة هرمون البرولاكتين الطبيعية | |
الرجال | (0 - 15) نانوجرام/ ملليلتر | |
النساء غير الحوامل (نسبة هرمون الحليب الطبيعي لحدوث الحمل) |
(0 - 20) نانوجرام/ ملليلتر | |
النساء أثناء الطور الأصفري من الحيض | أكثر من 40 نانوجرام/ ملليلتر | |
النساء ما بعد انقطاع الحيض | (0 - 15) نانوجرام/ ملليلتر | |
الحوامل | الثلث الأول من الحمل | أقل من 80 نانوجرام/ ملليلتر |
الثلث الثاني من الحمل | أقل من 160 نانوجرام/ ملليلتر | |
الثلث الثالث من الحمل | أقل من 400 نانوجرام/ ملليلتر | |
حديثو الولادة | أقل من 500 نانوجرام/ ملليلتر | |
يُفسّر الطبيب نتيجة البرولاكتين وفقًا لجنس المريض، والتاريخ الطبي أو المرضي، والأعراض الظاهرة، ووقت سحب عينة الدم، والجدير بالذكر أنّ ارتفاع مستويات البرولاكتين عن الحد الطبيعي لا يرتبط دائمًا بمشكلات صحية فقد ترتبط باتباع نظام غذائي عالي البروتين، أو تناول أحد أنواع الأدوية التي ترفع مستوى البرولاكتين، كما قد يرتفع ارتفاعًا طفيفًا بسبب الجماع، أو ممارسة الرياضة والإجهاد البدني، أو التوتر ما قبل إجراء سحب الدم، أو انخفاض السكر في الدم، لذا من الممكن تكرار فحص البرولاكتين عندها للكشف عن السبب الدقيق لارتفاع مستوياته،[5][9] ومن أبرز المشكلات المرضية التي ترتبط بارتفاع هرمون البرولاكتين:
- متلازمة شيهان (Sheehan syndrome) أو نخر الغدة النخامية ما بعد الولادة.[8]
- ورم الغدة النخامية.[8]
- الآفات التي تحدث في منطقة السرج التركي (Sella turcica) في الجمجمة.[8]
- الإصابة المباشرة على الرأس.[8]
- الأمراض التسلليّة مثل الساركويد (Sarcoidosis).[9]
- ورم خارج الغدة النخامية يضغط عليها.[9]
- الورم القحفي البلعومي (Craniopharyngioma).[9]
- متلازمة السرج الخالي (Empty sella syndrome).[9]
- قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism).[10]
- الفشل الكلوي.[10]
- فقدان الشهية العصابي (Anorexia nervosa).[10]
- سرطان نقيلي في الغدة النخامية.[10]
- متلازمة تكيس المبايض.[10]
يُشار إلى أنّ انخفاض مستوى هرمون البرولاكتين قد يرتبط بالإصابة بسكتة الغدة النخامية، أو قصور الغدة النخامية.[10]