فحص البروجستيرون

يُعد فحص البروجستيرون أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستوى هرمون البروجستيرون في الدم، تتحكّم الغدة الكظرية والمبايض في إفراز هرمون البروجستيرون، إذ يلعب البروجستيرون دورًا مهمًا في تهيئة الرحم لحدوث الحمل والحفاظ عليه، وغالبًا ما يُجرى بعد 21 يوم من الدورة لتحري موعد الإباضة، وقد يرتبط انخفاض مستويات هرمون البروجستيرون بانخفاض الخصوبة لدى النساء.

تقع الغدتان الكظريتان في الجزء العلوي للكليتين، وتُعدّان من الغدد الصماء اللتان تُفرزان هرموناتهما في مجرى الدم، وتتكوّن الغدة الكظرية (Adrenal gland) من النخاع (Medula) والقشرة (Cortex)، وأبرز الهرمونات التي تفرزها قشرة الكظر الهرمونات الجنسية كالأندروجينات (Androgens)، والإستروجين (Estrogens)،[1][2] إذ يلعب البروجستيرون دورًا مهمًا أثناء فترة الحمل في الحفاظ على الحمل، لذا غالبًا ما يُجرى فحص البروجيستيرون كمؤشر أولي على فشل حدوث الحمل،[3][4] فما هو فحص البروجستيرون؟ ولماذا يطلب الدكتور تحليل البروجسترون؟ وعلى ماذا يدل ارتفاع هرمون البروجسترون؟ وما النسب الطبيعية لتحليل البروجسترون بعد 21 يوم من الدورة؟ وما نسبة تحليل البروجسترون قبل إرجاع الأجنة؟

ما هو فحص البروجستيرون؟

يُعد فحص البروجستيرون (Progesterone test) أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستويات هرمون البروجستيرون في الدم، وهو أحد الهرمونات التي تُفرزها الغدة الكظرية،[5][6] والغدد التناسلية في المبايض عند النساء، إذ يُفرز الجسم الأصفر (Corpus luteum) في المبيض البروجيستيرون خلال العشرة أسابيع الأولى من الحمل، ثم تبدأ المشيمة بعد الأسبوع العاشر كذلك بإفراز هرمون البروجستيرون، وهو ضروري للحفاظ على بقاء الحمل واستمراره، من خلال توفير بيئة ملائمة للجنين داخل الرحم.[3][7]

يبلغ هرمون البروجستيرون ذروته لدى النساء غير الحوامل خلال منتصف الطور الأصفري من الدورة الشهرية، فيزيد من سماكة بطانة الرحم تحسبًا لحدوث الحمل وانغراس البويضة المخصبة في جدار الرحم،[7][8] وفي حال عدم حدوث الحمل أو انغراس البويضة تنخفض مستويات هرمون البروجستيرون لأدنى مستوياتها، ثمّ تتساقط بقايا بطانة الرحم ليتخلّص الجسم منها عن طريق دم الحيض، وفي حال حدوث الحمل ترتفع مستويات هرمون البروجسترون تدريجيًا إلى جانب بدء المشيمة بإفرازه،[8][9] عندها يُحافظ البروجيستيرون على انخفاض ضغط الأوعية الدموية في عضلات الرحم، وخفض فرصة حدوث تشنجات وانقباضات الرحم التي قد تُهدد سلامة الحمل وتزيد من احتمالية حدوث الولادة المبكرة للجنين، أو الإجهاض.[3]

يكون مستوى هرمون البروجيستيرون في الحالة الطبيعية منخفضًا خلال المرحلة الجريبية (Follicular phase) -بداية الدورة الشهرية-، وبعد حدوث الإباضة يرتفع لمدة تتراوح من يومين إلى 5 أيام، لتُظهر نتائج فحص هرمون البروجسترون الطبيعية في اليوم 8 و21 للدورة الشهرية أعلى مستويات لها وهو مؤشر على حدوث الإباضة،[7][8] وأثناء الحمل يواصل هرمون البروجستيرون ارتفاعه التدريجي من الأسبوع 9 حتى الأسبوع 32 من عمر الحمل، وقد يصل إلى ما يُقارب المئة ضعف ما هو عليه لغير الحوامل، ويُشار إلى أنّ مستويات هرمون البروجستيرون في حالات حمل التوأم تزيد عن ما هو عليه في حالات الحمل بجنين واحد، كما يُشير ارتفاع مستويات البروجستيرون عن النطاقات الطبيعية إلى الإصابة بأورام الغدة الكظرية،[6][7] أمّا انخفاض مستويات هرمون البروجستيرون فقد ترتبط بانخفاض الخصوبة لدى النساء، وفرط تنسج بطانة الرحم (Endometrial hyperplasia)، وخطر الإصابة بأورام بطانة الرحم (Endometrial neoplasia).[3]

يُستخدم بديل هرمون البروجستيرون لتعزيز حقن وزرع الأجنة في الرحم، وتقليل احتمالية حدوث الإجهاض في حالات صعوبة الحمل (انخفاض الخصوبة لدى النساء) التي تفتقد لإفراز هرمون البروجستيرون بالمستويات الطبيعية المتوقعة، وغالبًا ما يوصى بتناول حبوب البروجستيرون بعد يوم من إرجاع الأجنة.[10]

يُشار أيضًا لإمكانية الكشف عن البروجسترون في البول من خلال قياس مستقلب البروجسترون (Pregnanediol) في عينة البول، وغالبًا ما يُستخدم لتحديد موعد الإباضة، أو تقييم وظيفة قشرة الكظر.[3][8]

ما دواعي إجراء فحص البروجستيرون؟

يُجرى تحليل البروجسترون ضمن فحوصات تقييم مشاكل العقم والخصوبة لدى النساء،[9] إضافة إلى العديد من الأسباب الأخرى:

  • تحديد وقت بدء الإباضة.[6]
  • التحقّق من وظيفة الجسم الأصفر.[7]
  • مراقبة الحالة الصحية للنساء الراغبات بإجراء تقنية أطفال الأنابيب ممن خضعن للعلاج الهرموني، كإجراء تحليل البروجسترون بعد الإبرة التفجيرية، أو تحليل البروجسترون بعد المنشطات.[10][11]
  • الكشف عن خطر حدوث الإجهاض المبكر،[7] أو الحمل خارج الرحم (Ectopic pregnancy)، أو للنساء الحوامل اللواتي يُعانين من الألم المهبلي والنزيف خلال وقت مبكر من الحمل.[3][12]
  • التمييز بين الحمل الطبيعي والحمل الضعيف القابل للإجهاض، وذلك وفقًا لما نشرته دراسة أشارت إلى أنّ انخفاض هرمون البروجسترون للحوامل في بداية فترة الحمل قد يُشير لاحتمالية فقدان الحمل في حال لم يكن فحص الموجات فوق الصوتية حاسمًا أو أثبت عكس ذلك.[12]
  • مراقبة حالة المشيمة خلال فترة الحمل للحوامل اللواتي يُعانين من مشاكل في الحمل.[8]
  • التحقّق من نجاعة العلاج البديل لهرمون البروجسترون للنساء الذين يُعانون من مشاكل في الطور الأصفري بداية فترة الحمل.[8]
  • تشخيص سرطان المبيض للنساء، أو اضطراب الغدة الكظرية لكل من الرجال والنساء.[5]

ما مخاطر فحص البروجستيرون؟

لا مخاطر تتعلّق بإجراء فحص البروجستيرون، لا سيما أنّ المريض قد يشعر بألم طفيف لحظة إدخال إبرة سحب الدم، أو ظهور كدمة موضع السحب إلا أنها سرعان ما تختفي،[5] إلى جانب احتمالية حدوث بعض مضاعفات عملية سحب الدم:[13]

  • تكوّن الورم الدموي.
  • إصابة الأعصاب أو الشرايين.
  • التهاب الوريد أو النسيج الخلوي.

التحضيرات قبل إجراء فحص البروجستيرون

لا يحتاج فحص البروجستيرون إلى الصيام، وعلى المريضة الإشارة لموعد آخر دورة شهرية لها أو عمر الحمل عند إجراء الفحص، ويُفضّل إجراء فحص البروجستيرون في اليوم 21 للدورة الشهرية بهدف تحري موعد الإباضة، كما يجب تجنب التعرّض للنظائر المُشعة قبل أسبوع من موعد إجراء الفحص، إذ إنّها تؤثر في دقة النتائج، كذلك إطلاع الطبيب على الأدوية التي تتناولها المريضة، والتي قد تؤثر أيضًا في دقة النتائج، كدواء كلوميفين (Clomiphene)، وإستروجين (Estrogen)، وبروجستيرون.[7][8]

طريقة إجراء فحص البروجستيرون

يحتاج فحص البروجستيرون إلى 2 ملليلتر من عينة مصل الدم، وذلك من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع، وغالبًا ما يستغرق الإجراء أقل من خمسة دقائق،[5][6] ضمن مجموعة خطوات:[13]

  1. تثبيت العاصبة على ذراع المريض على بعد 10 سنتيمتر من موضع السحب المُراد، والحرص على تحرير العاصبة كل (15 - 30) ثانية، ثمّ تحديد الوريد المناسب للسحب وتعقيمه وتركه حتى يجف تمامًا لمدة 30 ثانية.
  2. إدخال الإبرة في الوريد وجمع كمية الدم اللازمة للفحص في الأنابيب المخصّصة، ثمّ فك العاصبة ووضع قطعة من الشاش معقمة موضع الإبرة، بعدها إخراج الإبرة من الوريد والتخلّص منها في المكان المخصّص لها.
  3. توجيه المريض بمد ذراعه باستقامة والضغط موضع السحب لمدة 5 دقائق على الأقل.

نتائج فحص البروجستيرون

يتطلّب تفسير نتائج فحص البروجستيرون للنساء تحديد يوم الدورة الشهرية أو عمر الحمل، إذ غالبًا ما تكون نتيجة تحليل البروجسترون الطبيعية مرتفعة خلال فترة الإباضة لحظة خروج البويضة من المبيض، وتستمر بذلك لعدة أيام لتأخذ أحد طريقين، فإما يستمر بارتفاعه عند حدوث الحمل أو ينخفض لبدء موعد الحيض،[9] ويمكن بيان قراءة تحليل البروجسترون لغير الحامل، ونسبة البروجسترون المناسبة للحامل كما هو موضّح في الجدول:[11]

الفئة العمرية

المستويات الطبيعية للبروجستيرون

الأطفال

أقل من 9 سنوات

أقل من 20 نانوجرام/ ديسيلتر

(10 - 15) سنة

أقل من 20 نانوجرام/ ديسيلتر


الرجال البالغين

(10 - 50) نانوجرام/ ديسيلتر




النساء غير الحوامل

الطور الجريبي

(Follicular phase)

أقل من 50 نانوجرام/ ديسيلتر


الطور الأصفري

(Luteal)

(300 - 2500) نانوجرام/ ديسيلتر


فترة انقطاع الحيض

أقل من 40 نانوجرام/ ديسيلتر


النساء الحوامل

الثلث الأول من الحمل

(725 - 4400) نانوجرام/ ديسيلتر


الثلث الثاني من الحمل

(1950 - 8250) نانوجرام/ ديسيلتر


الثلث الثالث من الحمل

(6500 - 22900) نانوجرام/ ديسيلتر


أسباب ارتفاع فحص البروجستيرون

يرتبط ارتفاع هرمون البروجستيرون بعدة حالات ومشاكل مرضية:

  • حدوث الإباضة.[8]
  • الحمل.[8]
  • الخلد المائي أو الحمل العنقودي (Hydatidiform mole) في الرحم.[8]
  • السرطانات المشيمائية في المبيض.[8]
  • فرط التنسج الكظري التكويني (Congenital adrenal hyperplasia).[7]
  • كيسات المبيض.[12]
  • أورام الغدة الكظرية.[12]
  • الحمل المتعدد (التوأم) في حال ارتفاع مستويات الهرمون عن ما هو عليه في الحالة الطبيعية خلال الحمل.[5]

أسباب انخفاض هرمون البروجستيرون

يرتبط انخفاض هرمون البروجستيرون بعدة حالات ومشاكل مرضية:

  • حالات تسمّم الحمل، وما قبل تسمم الحمل (Preeclampsia).[8]
  • خطر الإجهاض التلقائي (Spontaneous abortion).[7]
  • فرط برولاكتين الدم (Hyperprolactinemia).[7]
  • موت الجنين.[11]
  • انقطاع الطمث.[11]
  • خلل الغدد التناسلية.[11]
  • فشل المشيمة.[8]
  • قصور المبيض.[8]
  • ورم المبيض.[8]
كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الخميس ، 17 تموز 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
2.
MedlinePlus [Internet]. Bethesda (MD): National Library of Medicine (US); [updated Jun 24; cited 2020 Jul 1]. (2024). Adrenal gland hormone secretion. Retrieved from https://medlineplus.gov/ency/imagepages/8719.htm
3.
Cable JK, Grider MH. (2023). Physiology, Progesterone. [Updated 2023 May 1]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK558960/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري باطني أونلاين عبر طبكان
احجز