فحص الاليزا (ELISA)

تحليل الاليزا أحد الفحوصات المخبرية التي تستخدَم على نطاق شائع للكشف عن وجود الأجسام المضادة المستهدفة في عينة دم المريض، ومثال عليها فحص الاليزا للايدز، ويعتمد مبدأ عمل الاليزا على التفاعل القائم بين المستضدات والأجسام المضادة، ومن أنواعها فحص إليزا المباشر وغير المباشر، وهو يجرى من خلال سحب عينة الدم الوريدية.

تُعدّ الفحوصات المناعية (Immunoassay) إحدى الطرق التحليلية التي تعتمد على استجابة الجسم المناعية، وهذا من خلال تحديد وجود مستضدات (Antigens) وأجسام مضادة (Antibodies) معينة للكشف عن الجزيئات المستهدفة، ومن أبرز أنواع الفحوصات المناعية؛ التحاليل المناعية الإشعاعية (Radioimmunoassay)، والتحاليل المناعية الفلورية أو المشعة (Fluorescence immunoassay)، والمقايسة المناعية الإنزيمية (Enzyme immunoassay) المعروفة بتقنية الاليزا، وغيرها من الطرق،[1] فما هو اختبار Elisa؟ وهل فحص اليزا دقيق؟ وما هو لون اختبار إليزا إيجابي؟ متى تظهر نتائج فحص الاليزا؟


ما هو تحليل الاليزا؟

يُعرف تحليل الاليزا (ELISA) على أنّه اختصار المقايسة المناعية للإنزيم المرتبط (Enzyme- linked immunosorbent assay)، وهو أحد الفحوصات المخبرية الشائعة التي تستخدم للكشف عن الأجسام المضادة المستهدفة (بروتينات ينتجها الجسم كرد فعل مناعي عند مواجهة المستضدات) في عينة دم المريض،[1][2] استخدمت الاليزا في السبعينيات من القرن العشرين كأحد الطرق التحليلية ذات الطابع المناعي التي جمعت بين الخصوصية العالية والمحددة في تفاعل الأجسام المضادة مع المستضدات، إلى جانب زيادة معدل التفاعل الكيميائي بو اسطة استخدام الإنزيمات، ولهذا يعد فحص الاليزا من الفحوصات ذات الدقّة والحساسية العالية، ولا يحتاج إلى معدات باهظة التكاليف، ومن الأمثلة على التحاليل المخبرية التي تستخدم تقنية الاليزا؛ فحص مستضد البروستاتا النوعي ((PSA) Prostate-specific antigen) لمرضى سرطان البروستاتا، وفحص الأجسام المضادة للنواة ((ANA) Antinuclear antibody) لمرضى الذئبة الحمامية، كما يكشف عن وجود مستضد البروتين السكري 120 (Glycoprotein 120 (GP120)) على سطح غشاء فيروس نقص المناعة البشرية لمرضى الإيدز ( فحص الاليزا للايدز).[1][3]





مبدأ عمل الاليزا

يعتمد مبدأ عمل اختبار ELISA على التفاعل القائم بين المستضدات والأجسام المضادة، والكشف عنها وتحديد كميتها، وهذا من خلال تثبيت المستضد أو الجسم المضاد في الحالة السائلة على شريحة الاختبار أو صفيحة المعايرة الدقيقة (Microtiter plate) -صفيحة بلاستيكية تحتوي على أنابيب دقيقة-، بعدها يُضاف الجسم المضاد الثانوي أو المستضد (عينة المريض) إلى صفيحة الفحص، ويُسمح لها بالتفاعل مع الأجسام المضادة أو المستضدات المناسبة لها من خلال إضافة متممات التفاعل الإنزيمية، ويظهر التفاعل من خلال تغيير لون محلول التفاعل في الأنابيب الدقيقة من اللون الأزرق إلى الأصفر، وهذا يعتمد على نوع المادة المتممة لتفاعل الإنزيم المستخدمة، بعدها ترصد نتائج الفحص باستخدام أداة مخصصة لذلك.[4][5]

أنواع فحص إليزا

تتضمن تقنية الاليزا عدة أنواع؛ الاليزا المباشرة (Direct ELISA)، والاليزا غير المباشرة (Indirect ELISA)، وSandwich اليزا (Sandwich ELISA)، والاليزا التنافسية (Competitive ELISA)،[6] ويمكن توضيح مبدأ كل منها على حدة:


  اليزا Sandwich

تعتمد تقنية Sandwich اليزا على استخدام صفيحة اختبار تحتوي على أجسام مضادة مُعينة مطلية ومُثبتة، ثم يُضاف إلى هذه الصفيحة المستضدات المرادة (عينة المصل)، وكي يُسمح له بالارتباط تبقى لمدة 90 دقيقة في درجة 37 مئوية كفترة حضانة، وبعدها تُغسل صفيحة الاختبار وتُضاف الأجسام المضادة الأولية الخاصة بالاختبار وتبقى هكذا في درجة حرارة الغرفة لما يُقارب الساعة أو الساعتين، بعد ذلك يُستخدم محلول منظِّم (Buffer) خاص بالاختبار لغسل الصفيحة، ومن ثم إضافة الأجسام المضادة الثانوية المرتبط بالإنزيم لتبقى لمدة (1 -2) ساعة كفترة حضانة، وأخيرًا بعد غسل صفيحة الاختبار يُضاف إليها المادة المتممة للتفاعل لإحداث تغير في اللون، ويُعد هذا النوع الأفضل والأعلى حساسية من أنواع الاليزا على الرغم من ارتفاع تكلفته.[5][6]




الاليزا التنافسية

يتضمن هذا النوع من تقنية الاليزا تفاعل تنافسي بين المستضدات أو الأجسام المضادة في العينة، والأجسام المضادة أو المستضدات المرتبطة بالإنزيم الموجود في صفيحة الاختبار، فعلى سبيل المثال في حال استخدام هذه التقنية للكشف عن وجود الأجسام المضادة بدايةً يُثبت المستضد في صفيحة الاختبار، بعدها يضاف كل من الأجسام المُضادة من خلال إضافة عينة المصل (على اعتبار أنّها موجودة والنتيجة إيجابية)، والأجسام المضادة الأخرى المرتبطة بالإنزيم إلى صفيحة الاختبار، ليُتاح لجميع الأجسام المضادة التنافس على الارتباط بالمستضدات، وهُنا يُشير تغير اللون إلى أنّ النتيجة سلبية (Negative)، وهذا لارتباط الأجسام المضادة المرتبطة بالإنزيم (الملونة) بالمستضدات بدلًا من الأجسام المضادة الموجودة في عينة المصل، وعلى العكس يشير انعدام اللون إلى أنّ النتيجة إيجابية (Positive) وارتباط الأجسام المضادة الموجودة بالمصل (عينة المريض) بالمستضدات.[4][5]



الاليزا غير المباشرة

يعتمد مبدأ تقنية الاليزا غير المباشرة على الكشف عن المستضدات المستهدفة بطريقة غير مباشرة باستخدام الأجسام المضادة الثانوية المرتبطة بالإنزيم، وغالبًا ما تُستخدم الاليزا غير المباشرة في تشخيص أمراض الغدد الصماء،[4] وتتضمن تقنية الاليزا غير المباشرة مجموعة من الخطوات:[4][5]

  1. إضافة الأجسام المضادة الأولية (العينة) إلى صفيحة الاختبار التي تحتوي على المستضدات.
  2. غسل صفيحة الفحص، ثم إضافة الأجسام المضادة الثانوية المرتبطة بالإنزيم، وإبقائها لفترة حضانة معينة، بعدها غسل الصفيحة مرةً أخرى.
  3. إضافة المادة المتممة لتفاعل الإنزيم.
  4. ملاحظة تغير اللون الناتج عن التفاعل.

الاليزا المباشرة

يعتمد مبدأ تقنية الاليزا المباشرة على تفاعل الأجسام المضادة -المرتبطة بالإنزيم الموجودة أو المطلية على صفيحة الاختبار- بالمستضدات، إن وجدت في العينة،[6] ويمكن توضيح الاليزا المباشرة من خلال عدة خطوات:[3][5]

  1. إضافة الأجسام المضادة الأولية الخاصة بالمستضدات المستهدفة،- وهو جسم مضاد محدد يرتبط فقط بالبروتين المطلوب-.
  2. غسل صفيحة الفحص للتخلّص من المستضدات التي لم ترتبط.
  3. إضافة الأجسام المضادة الثانوية المرتبطة بالإنزيم للكشف عن الأجسام المضادة الأولية المرتبطة بالمستضدات، والأجسام المضادة الثانوية هي عبارة عن أجسام مضادة ترتبط مع الأجسام المضادة الأولية غير المقترنة بالإنزيم.
  4. رصد تغيّر اللون الناتج عن التفاعل، وهو بمثابة قياس تركيز الأجسام المضادة الأولية المستهدفة.





استخدامات جهاز الاليزا

تُعد تقنية الاليزا أو جهاز الاليزا إحدى الأدوات التشخيصية السريرية واسعة النطاق، إذ تكشف عن العديد من الأمراض المعدية، كالتعرّض لأحد أنواع البكتيريا أو الفيروسات أو أي من مسببات العدوى، وتحديد ما إذا كانت الإصابة حالية أم سابقة، كما تستخدم بمثابة أحد المؤشرات الحيوية للسرطان،[2][7] إلى جانب العديد من الاستخدامات الأُخرى:

  • تقييم اضطرابات الجهاز المناعي، من خلال الكشف عن وجود الأجسام المضادة في الدم وقياسها، والأجسام المضادة الذاتية، والأجسام المضادة ضد الأمراض المعدية.[2][5]
  • الكشف عن تعاطي المخدرات.[8]
  • تصنيف فصيلة الدم، وفحص دم المتبرع للتأكد من خلوّه من الفيروسات المعدية، كفيروسات التهاب الكبد من نوع B وC، وفيروس الإيدز.[5][8]
  • مراقبة جودة الأغذية وسلامتها، من خلال الكشف عن مكونات معينة في الأغذية.[9]



طريقة إجراء تحليل الاليزا

يُجرى تحليل الاليزا باستخدام عينة دم، وهذا من خلال سحب عينة دم وريدية، بعدها ترسل العينة إلى المختبر.[5]


كم يستغرق فحص الاليزا؟

تختلف المدة التي يستغرقها فحص الاليزا تبعًا للطريقة المُستخدمة فهي غالبًا ما قد تستغرق ما يُقارب 3 ساعات و10 دقائق إلى 5 ساعات و10 دقائق.[10]


نتائج تحليل الاليزا

تعتمد نتائج تحليل الاليزا على نوع المادة المراد الكشف عنها، فقد تكون النتيجة الإيجابية نتيجة طبيعية عند بعض الأشخاص لذا لا بدّ الرجوع إلى الطبيب الاختصاصي المتابع لحالة المريض لتفسير نتائج الاليزا، وغالبًا ما يُشير تغيّر اللون في اختبار الاليزا إلى وجود المادة المستهدفة في عينة المريض، ومن ثم يُقاس تغير اللون ويظهر على شكل رسومات بيانية، لمعرفة النتائج الكمية لتحليل الاليزا، أمّا النتائج النوعية لتحليل الاليزا فهي تؤكد أو تنفي وجود الأجسام المضادة أو المستضدات المستهدفة في العينة.[2][5]



هل تحليل الاليزا قطعي؟

حقيقةً إنّ احتمالية الحصول على نتائج إيجابية أو سلبية خاطئة وارد أثناء إجراء تحليل الاليزا، وهذا لوجود عدة أمور قد تؤثر في دقة الفحص؛ كعدم تخزين الأجسام المضادة بظروف ملائمة لها، أو وجود خلل في صفيحة الاختبار.[4]


ما الفرق بين الاليزا وويسترن بلوت؟

تُعدّ تقنية ويسترن بلوت (Western Blot) إحدى الطرق التحليلية التي تكشف عن وجود بروتينات معينة في العينة، وتعتمد على أساس فصل البروتينات وفقًا للوزن الجزيئي لها عبر الترحيل الكهربائي، ومن ثمّ نقلها إلى الغشاء المناسب لها، ثم تحديد البروتينات المستهدفة باستخدام الأجسام المضادة الأولية والثانوية،[11][12] أمّا الاليزا فهي تقنية تستخدَم للكشف عن الأجسام المضادة أو المستضدات المستهدفة، ويحتاج فحص وويسترن بلوت إلى وقت أطول وتكلفة أعلى مقارنةً بالاليزا، ويُشار إلى أنّ تحليل ويسترن بلوت أكثر دقة من الاليزا، واحتمالية أن يشير لنتائج خاطئة أقل خصوصًا عند تشخيص فيروس نقص المناعة البشرية، لذا غالبًا ما يُجرى ويسترن بلوت بعد فحص الاليزا للايدز لتأكيد التشخيص.[4][11]


ما الفرق بين اختبار الاليزا والكومبو؟

يُعدّ تحليل الكومبو (Combo) أو الجيل الرابع (Fourth-generation p24 antigen Ag/Ab combination) من الفحوصات التي طُوّرت حديثًا بهدف الكشف عن الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية فقط، وتقليل الوقت اللازم للكشف عن وجود الفيروس في الدم، وهو حساس للغاية للكشف عن الأجسام المضادة للإيدز، أمّا الاليزا فيكشف عن وجود أنواع مختلفة من الأجسام المضادة المستهدفة في عينة دم المريض،[2][13] وفي عام 2010 جمع فحص الكومبو بين الكشف عن الأجسام المضادة لبروتين p24، والأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية من نوع (IgM) و(IgG)، ما أسهم في الكشف عن الإصابة بالإيدز بعد أسبوعين من الإصابة، كما يكشف عن وجود الفيروس في مراحل متأخرة من المرض عندما تتراجع استجابة الأجسام المضادة للفيروس، ويُشار إلى أنّ تقنية Sandwich اليزا هي المُتبعة في إجراء فحوصات فيروس نقص المناعة البشرية الجيل الرابع، أمّا فحص إليزا المباشر وغير المباشر يستخدم كل منهما للكشف عن فيروس نقص المناعة الجيل الأول والثاني؛ فيكشف فحص الجيل الأول عن وجود الأجسام المضادة (IgG) لفيروس نقص المناعة البشرية بعد حدوث العدوى بـ (6 - 10) أسابيع، أمّا فحص الجيل الثاني فيكشف عن وجود الأجسام المضادة (IgG) لفيروس نقص المناعة البشرية بعد حدوث العدوى بـ (4 - 6) أسابيع من الإصابة بفيروس الإيدز.[14]


كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الخميس ، 12 تشرين الثاني 2026

المراجع

1.
Wei Chen, Xiaoyu Cheng, Yingnan Ma, Ning Chen. Foodborne doping and supervision in sports, Food Science and Human Wellness, Volume 12, Issue 6, 2023, Pages 1925-1936, ISSN 2213-4530, https://doi.org/10.1016/j.fshw.2023.03.001. (https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S2213453023000538). Retrieved from https://www.sciencedirect.com/topics/immunology-and-microbiology/immunoassay#:~:text=Immunoassays%20are%20biochemical%20test%20systems%20for%20determining%20the
3.
JOUR AU - Brokaw, Ann AU - Cobb, Brian A. A simple test tube-based ELISA experiment for the high-school classroom JO - Biochemistry and Molecular Biology Education JA - Biochem. Mol. Biol. Educ. VL - 37 IS - 4 SN - 1470-8175 UR - https://doi.org/10.1002/bmb.20308 DO - https://doi.org/10.1002/bmb.20308. Retrieved from https://iubmb.onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1002/bmb.20308#:~:text=The%20macroscale%20ELISA%20was%20first%20tested%20within%20a

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية