الإنزيمات (Enzymes) هي عبارة عن بروتينات تتكوّن من أحماض أمينية تُحفّز حدوث التفاعلات الكيميائية الأساسية اللازمة لإتمام عمليات التمثيل الغذائي في الجسم، توجد الإنزيمات في العديد من أعضاء الجسم وأنسجته، إذ تُطلق الإنزيمات أثناء أداء الجسم لوظائفه الطبيعية وتوجد ضمن مستويات طبيعية مُحدّدة، ويُشير اضطراب مستوياتها في الدم إلى حدوث خلل أو اضطراب في إحدى عمليات التمثيل الغذائي،[1][2] ومن الأمثلة عليها الإنزيمات العضلية (Muscle enzyme)، وغالبًا ما يرتبط ارتفاع إنزيم العضلات في الدم بحدوث تلف في الأنسجة العضلية، ويعتمد اضطراب مستوياتها في الدم على طبيعة وشدة المرض العضلي الالتهابي، ومن أبرز الإنزيمات العضلية كرياتين كيناز (CK)، وإنزيم ناقلة أمين الألانين (ALT)، وإنزيم أمين الأسبارتات (AST)، وإنزيم نازعة هيدروجين اللاكتات (LDH)، وإنزيم ألدولاز (Aldolase)،[3] فما هو تحليل مستوى إنزيم ألدولاز؟
ما هو فحص إنزيم ألدولاز؟
تحليل ألدولاز (Serum aldolase) هو أحد فحوصات الدم التشخيصية التي تكشف عن بعض أنواع اضطرابات تلف العضلات، من خلال قياس مستويات إنزيم ألدولاز في الدم،[4][5] التي تتسرّب إلى مجرى الدم عند تعرّض النسيج العضلي لتلف أو اضطراب معين، إذ يُلاحظ أيضًا في الاعتلالات العضلية تسرّب أحد الإنزيمات الخلوية الأُخرى وارتفاع مستوياته في الدم، وهو إنزيم العضلات كرياتين كيناز (CK)، الذي غالبًا ما يُرافقه ارتفاع مستويات إنزيم ألدولاز، وفي بعض الاضطرابات العضلية قد يكون مستوى إنزيم كرياتين كيناز طبيعيًا في الدم مع ارتفاع مستوى إنزيم ألدولاز، لذا يُعدّ كل منهما علامة حيوية للكشف عن الاضطرابات العضلية، إلا أنّ إنزيم ألدولاز يُعد مؤشرًا أكثر حساسية للكشف عن تلف العضلات مقارنةً مع إنزيم كرياتين كيناز، ومع ذلك لم يُحقّق انتشارًا واسعًا في المختبرات السريرية بسبب قِصَر عمر النصف له الذي يؤدي لانخفاض مستوياته في الدم خلال فترة قصيرة، مما يصعُّب الكشف عنه إذا لم يكن تلف العضلات حديثًا، إلى جانب ارتفاع تكلفته مقارنةً مع غيره من الإنزيمات العضلية.[3][6]
يُسهم إنزيم ألدولاز في تكسير السكريات لإنتاج الطاقة في الأنسجة العضلية من خلال تكسير الجلوكوز، ويوجد بمستويات عالية في الكبد، والأنسجة العضلية،[5][7] وعضلة القلب، ويوجد أيضًا في الكلى، والأمعاء، والدماغ،[2][4] بثلاثة أشكال أساسية:[2][8]
- ألدولاز A، إذ يوجد أساسيًا في العضلات وكريات الدم الحمراء، وبمستويات قليلة في الدماغ، وأنسجة الجهاز العصبي.
- ألدولاز B، يوجد في الخلايا المعوية، والكبد، والكليتين.
- ألدولاز C، يوجد في الدماغ والأنسجة العصبية.
غالبًا ما يرتبط ارتفاع مستويات تحليل إنزيم Aldolase بالإصابة بأحد الاعتلالات العضلية، كما يمكن ملاحظة ارتفاع مستوياته في مصل الدم عند الإصابة بأحد أمراض الكبد، أو لدى تناول الأدوية السامّة للكبد، إضافةً إلى بعض الأمراض كالتهاب العضلات والجلد (Dermatomyositis)، والتهاب اللفافة (Fasciitis)، والتهاب الأنسجة الضامة المحيطة بالعضلات (Perimyositis).[2]
ما دواعي إجراء فحص إنزيم ألدولاز؟
يُجرى فحص إنزيم ألدولاز بهدف تشخيص ومراقبة الاضطرابات العضلية الهيكلية، وأمراض الكبد، والكشف عن الإصابات العضلية، وإصابة الكبد،[6][7] كما أنه يُجرى لعدة أسباب أخرى:
- تقييم المرضى المُشتبه إصابتهم بأحد الاعتلالات العضلية مع مستويات طبيعية من إنزيم كرياتين كيناز، كالتهاب العضلات، والتهاب الجلد والعضلات لوحظ ارتفاع مستويات إنزيم ألدولاز مع وجود مستويات طبيعية لإنزيم كرياتين كيناز، فيُعدّ إنزيم ألدولاز أكثر حساسية للكشف عنها.[6]
- التمييز بين الأمراض العصبية المؤدية لضعف العضلات والأمراض العضلية التي تُضعف العضلات.[7]
- الكشف عن التلف الذي قد تتعرض له سلائف العضلات خلال مرحلة مبكرة من تكونها.[9]
التحضيرات قبل إجراء فحص إنزيم ألدولاز
قد يؤدي تناول الطعام إلى رفع مستويات إنزيم ألدولاز ارتفاعًا خاطئًا، لذا يُنصح بالصيام لمدة 8 ساعات على الأقل قبل سحب عينة الدم، كذلك تجنب ممارسة أي نشاط بدني شاق والتوقف عن تناول بعض أنواع الأدوية التي تؤدي إلى زيادة مستويات إنزيم ألدولاز زيادة خاطئة، وأبرزها أدوية الستيرويدات، والأدوية المُخفضة للكوليسترول (أدوية الستاتين (Statin))، والحقن العضلية، والأدوية السامة للكبد، كذلك الأدوية التي تُخفّض مستويات إنزيم ألدولاز خطأً، كالفينوثيازين (Phenothiazines).[7][8]
طريقة إجراء فحص إنزيم ألدولاز
يتطلّب إجراء فحص مستوى إنزيم ألدولاز الحصول على عينة بما يُقارب 2 ملليلتر من مصل الدم، الذي يمكن الحصول عليه من خلال إجراء عملية سحب الدم الروتيني،[4][7] عبر مجموعة من الخطوات:[10]
- تحديد الوريد المناسب لسحب الدم، بوضع العاصبة على الذراع، ثمّ تعقيم موضع السحب والانتظار حتى يجف تمامًا، مع الحرص على عدم إبقاء العاصبة لأكثر من دقيقة.
- إدخال الإبرة في الوريد المحدد، ثمّ جمع كمية الدم اللازمة للفحص في الأنابيب المخصّصة لها مع إزالة العاصبة لحظة تدفّق الدم.
- وضع قطعة شاش موضع السحب عند الإنتهاء من جمع عينة الدم، ثمّ سحب الإبرة بلطف والتخلّص منها في المكان المُخصّص لها.
تجدر الإشارة إلى ضرورة الحرص على سلامة عينة الدم وعدم تعريض كريات الدم الحمراء للتكسر (Hemolysis)، وإرسالها بأسرع وقت إلى المختبر وحفظها مجمدة إلى حين فصل مصل الدم عن مكونات الدم الأخرى باستخدام جهاز الطرد المركزي.[4][8]
ما مخاطر إجراء فحص إنزيم ألدولاز؟
لا مخاطر تتعلّق بإجراء فحص إنزيم ألدولاز مباشرةً، لكن قد يؤدي اختلاف حجم الأوردة من شخص لآخر لمواجهة البعض صعوبة أثناء إجراء سحب الدم،[5] ومن أكثر المضاعفات شيوعًا:[5][10]
- النزيف الشديد.
- الشعور بالدوار أو الإغماء.
- تكوّن الورم الدموي.
- العدوى الموضعية.
- إصابة الشرايين، أو الأعصاب، أو الأوردة.
نتائج فحص إنزيم ألدولاز
تتراوح مستويات إنزيم ألدولاز ضمن نطاقات طبيعية محددة قد تختلف من مختبر لآخر بفروقات بسيطة،[5] كما أنها تختلف تبعًا للجنس بسبب اختلاف الوزن والكتلة العضلية،[8] ويمكن بيانها كما هو في الجدول:[4]
الفئة العمرية | النطاقات الطبيعية لإنزيم ألدولاز |
البالغين | (0 - 7) وحدة/ لتر |
الأطفال | ضعفي ما هو عليه لدى البالغين |
حديثي الولادة | أكثر من 4 أضعاف ما هو عليه عند البالغين |
يرتبط ارتفاع مستويات إنزيم ألدولاز بعدة مشاكل مرَضية لعلّ أبرزها:[5][7]
- أمراض العضلات، كالحثل العضلي (Muscular dystrophy)، والتهاب الجلد والعضلات، والتهاب العضلات (Polymyositis).
- التهاب الكبد.
- الإصابات العضلية الشديدة، كالرضوض.
- العدوى العضلية، كداء الشعرينات (Trichinosis).
- الغرغرينا (Gangrenous).
- النوبة القلبية (Myocardial infarction).
- بعض أنواع السرطانات؛ كسرطان الكبد، وسرطان البنكرياس، وسرطان البروستات.
- الإصابة بعدوى فيروسية تدعى كثرة الوحيدات العدوائية (Mononucleosis).
يرتبط انخفاض مستويات إنزيم ألدولاز بعدة مشاكل مرضية لعلّ أبرزها:[7]
- الحثل العضلي في مراحله المتأخرة.
- عدم تحمّل الفركتوز الوراثي.
- ضمور العضلات.
أمّا بالنسبة لمرضى التهاب العضلات الحاد الذين لديهم مستويات مرتفعة من إنزيم ألدولاز ويخضعون إلى علاجات الكورتيزون، فيُشير مستوى إنزيم أدولاز الذي يقع ضمن النطاقات الطبيعية لديهم إلى نجاعة العلاج الحالي.[4]