تصيب مشاكل البشرة واعتلالاتها جميع البشر بمختلف أعمارهم، وعلى الرغم من أنّ احتمالية تسببها للوفاة ضئيلة للغاية، فإنها تؤثر مباشرةً في جودة حياة المصابين بها بسبب صعوبة علاجها والتخلص منها أحيانًا،[1] شهدت السنوات السابقة توسعًا في دراسة إمكانية استعمال الأعشاب الطبية في علاج اضطرابات البشرة ومشاكلها، إذ لطالما استُخدمت لهذا الغرض منذ قرون عديدة،[2] وأصبحت تدخل حاليًا في صناعة العديد من منتجات العناية بالبشرة التي تستهدف علامات التقدم في السن، أو حب الشباب، أو تصبغات البشرة،[3] لتنافس المكونات الكيميائية التي أدت إلى إصابة الكثيرين بآثار جانبية غير مرغوب بها.[4]
تتميز مستحضرات العناية بالبشرة الطبيعية بقدرتها على تحسين ملمس البشرة وتحفيز شفائها من المشاكل التي تعاني منها، كما تخلو من الكيماويات المصنعة، ولا تتسبب بحساسية شديدة للبشرة، ولعلّ مستخلص نبات عرق السوس (Liquorice) أحد أبرز المكونات الطبيعية التي تفردت بالعديد من الفوائد لصحة البشرة،[3][4] فما فوائد عرق السوس للبشرة؟ ومتى تظهر نتائج عرق السوس على البشرة؟
ما هو عرق السوس
ينتمي عرق السوس (Glycyrrhiza glabra) إلى فصيلة البقوليات (Fabaceae family)،[1] إذ استخدمته حضارات قديمة منذ أكثر من 4000 عام لأغراض طبية وتغذوية، مثل المصريين القدماء، واليونانيون، والرومان، والحضارات الصينية القديمة.[5]
يأتي مسمى "جليسيرايزا" (Glycyrrhiza) من اللغة الإغريقية، والتي تعني الجذور ذات المذاق الحلو، إذ أصبح مستخلص هذه النبتة شائع الاستعمال في العديد من المستحضرات الصيدلانية ومنتجات العناية بالبشرة، أبرزها مستحضرات الوقاية من الشمس، والسيرومات، والكريمات، وغسولات البشرة، وحتى مزيل مساحيق التجميل، وشامبو الشعر.[6]
مكونات عرق السوس
اكتسب عرق السوس شعبيته الواسعة التي تبعها استخدامه بكثرة في صناعة مستحضرات العناية بالبشرة بسبب ما يتمتع به من خصائص مضادة للأكسدة، إذ بمقدوره التصدي للجذور الحرّة المرتبطة بظهور علامات التقدم في السن بسبب استهدافها للحمض النووي في الخلايا، تجدر الإشارة إلى أن تلك الجذور تتراكم على البشرة خلال ممارسة النشاطات اليومية، أو بسبب التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية، والتدخين، والتوتر أو الإجهاد، لذا فإن استعمال مكونات طبيعية كعرق السوس يعزز محتوى الجلد من مضادات الأكسدة ويحميه من تأثير الجذور الحرة.[7]
يحتوي عرق السوس على العديد من المكونات الفعالة، من أبرزها الفلافونيدات (Flavonoids) كمادة ليكويرتين (Liquiritin)، ومادة جلابريدين (Glabridin)، ومادة ليكوكالين (Licochalcone)، وتقف الفلافونيدات وراء فعالية عرق السوس للتفتيح، إذ تستهدف إنزيم التايروسنياز (Tyrosinase) وتثبط وظائفه، فهو المسؤول عن إنتاج صبغة الميلانين (Melanin) وظهور التصبغات على سطح البشرة.[6]
بالإضافة إلى ما سبق، يحتوي عرق السوس على السابونين (Saponins) مثل مادة الجليسريزين (Glycyrrhizin)، وهي المسؤولة عن التصدي لتفاعلات الالتهاب المرتبطة بمشاكل البشرة وأمراضها، من خلال تقليل إفراز المحفزات المناعية، وتعزيز تأثير هرمون الكورتيزول في السيطرة تفاعلات الإجهاد وتثبيط إنتاج الأجسام المضادة.[3][8]
استخدامات وفوائد عرق السوس
تزخر المستحضرات التجميلية في الوقت الحالي بمستخلص عرق السوس، مثل كريم عرق السوس، وسيروم عرق السوس للوجه، والعديد من منتجات الوقاية من أشعة الشمس،[6] فإلى جانب استخدام عرق السوس للتبييض، بمقدور جذور نبات عرق السوس علاج العديد من مشاكل البشرة بسبب خصائصه الملطفة والمضادة للالتهاب،[4][6] ومن أبرز فوائد عرق السوس للوجه والشعر:
- التخلص من تهيج البشرة الناجم عن التهاب الجلد، أو المعاناة من الإكزيما، أو الحكة الشديدة، أو الخراجات (Cysts).[4][9]
- التخلص من الوردية بسبب محتواه من مادة ليكوكالين، إذ ذكرت دراسة سريرية شارك فيها 62 شخص يعانون من احمرار طفيف إلى متوسط الشدة في الوجه إلى أن استعمال مستخلص عرق السوس لمدة ثماني أسابيع قلل من مظهر الاحمرار إلى درجة كبيرة.[3][9]
- التخلص من الكلف (Melasma)، إذ يُستخدم عرق السوس للتصبغات بسبب احتوائه على مادة ليكويرتين (Liquiritin)، وتشير الدراسات إلى ضرورة استخدام كريم يحتوي 20% من عرق السوس يوميًا لمدة أربعة اسابيع للحصول على نتائج ملموسة.[9][10]
- تلطيف البشرة وتنعيمها.[5]
- التخلص من علامات التقدم في السن كالخطوط الرفيعة.[6]
- تفتيح لون البشرة وترطيبها.[6]
- علاج الصدفية (Psoriasis).[11]
- علاج التهاب الجلد التأتبي (Atopic dermatitis)، والتهاب الجلد الدهني (Seborrheic dermatitis)، فهو يقلل من الاحمرار، والتورم، والحكة الشديدة، إذ أشارت الدراسات إلى أن تأثير عرق السوس في تثبيط التفاعلات الالتهابية قد يساوي الستيرويدات القشرية الموضعية (Corticosteroids).[1][11]
- التصدي لتصبغات البشرة الناجمة عن التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية، ويعود ذلك إلى وجود مادة جلابريدين المضادة للالتهاب، والمسؤولة عن تثبيط الشوارد وإنزيمات الأكسدة، كما يتفوق في فعاليته على مادة هيدروكينون (Hydroquinone) بنحو 16 مرة في التخلص من التصبغات.[3][12]
- تحفيز نمو الشعر، إذ يُشار إلى أنّ استخدام لوشن عرق السوس للشعر (Hair tonic) يُعادل في فعاليته مادة المينوكسيديل (Minoxidil).[13]
- التخلص من قشرة فروة الرأس.[6]
- التصدي لحب الشباب، فهو يقضي على البكتيريا البروبيونية العدية (Propionibacterium acnes) دون أن يحفز مقاومة البكتيريا.[6]
أضرار عرق السوس للبشرة
تجدر الإشارة إلى أن المواد الطبيعية المستخصة من النباتات والمستخدمة في تصنيع مستحضرات العناية بالبشرة لا تسبب عامةً رد فعل تحسسي للبشرة، فلا يجب القلق من ظهور الطفح الجلدي أو المعاناة من الحكة لدى استخدامها على البشرة،[4] وهو ما تثبته بعض الدراسات السريرية، فمثلًا، أجريت تجربة استُخدم فيها مرهم يحتوي على عرق السوس بتركيز 3% على أذرع المشاركين في الدراسة، ثم وضع ضمادة عازلة عليه مدة 3 أيام، وأسفرت عن عدم معاناة أي من المشاركين من تحسس أو تهيج جلدي.[14]