يَحدث داء الدودة الدبوسية (Enterobiasis) نتيجة الإصابة بطُفيلي صغير أبيض اللون خيطيّ الشكل يُسمّى إنتيروبيوس فيرميكولاريس (Enterobius vermicularis)، ويُعد من أكثر أنواع العدوى بالديدان الأسطوانية انتشارًا حول العالم. والإنسان هو المضيف الوحيد له، وتنتقل هذه العدوى عادةً في البيئات المزدحمة. وتُصيب الأطفال في أغلب الأحيان، الذين قد يكونون سببًا في انتقالها لوالديهم.[1][2]
ومن الجدير بالعلم أنّ داء الدودة الدبوسية يختلف تمامًا عن داء السرميات (Strongyloidiasis) الذي يُسببه طفيلي آخر يُسمّى الأسطوانية البرازية (Strongyloides stercoralis)؛ فهذا الطفيلي قد يعيش ويتكاثر داخل جسم الإنسان لفترات طويلة، وغالبًا لا يؤدي إلى أعراض لدى الأشخاص ذوي المناعة الطبيعية، لكنّه قد يُسبب عدوى خطيرة تُهدد الحياة لدى من يعانون من ضعف في المناعة.[3]
ما هو داء الدودة الدبوسية؟
يَظهر داء الدودة الدبوسية عادةً عند ابتلاع بويضات الدودة، أي أن العدوى تنتقل غالبًا عن الطريق البرازي الفموي. وعلى الرغم من أنّها أكثر شيوعًا عند الأطفال، فإنّ أي شخص قد يُصاب بها، إلَّا أنّ الأطفال في سن المدرسة والأشخاص الذين يعيشون في البيئات الاستوائية يُعدون الأكثر عرضةً للإصابة.[1]
تَنتقل العدوى غالبًا من خلال ملامسة الأدوات أو الأشياء الملوثة ثم تناول الطعام، أو أثناء الاتصال الجنسي، أو عند حكّ منطقة الشرج تتلوث اليدان بالبيوض، وإذا لم تُغسل جيدًا ولامست الطعام قبل أكله أو فإنّ البيوض تُبتلع. ومعظم الإصابات لا تؤدي إلى أعراض واضحة أي تكون بدون أعراض (Asymptomatic). وعلى الرغم من أنّ العلاج يؤدي إلى الشفاء، فإنّ تكرار العدوى أمرٌ شائع. ومن النادر أنّ تنتقل هذه العدوى عبر استنشاق البيوض ثم ابتلاعها.[1][2]
ما أسباب داء الدودة الدبوسية؟
السبب الرئيس للإصابة بعدوى الدودة الدبوسية هو ابتلاع بويضات الدودة، والتي تنتقل عند ملامسة الأشياء الملوثة أو عبر الاحتكاك بأشخاص مصابين. وتعيش الدودة إنتيروبيوس فيرميكولاريس في الأمعاء الدقيقة (خصوصًا اللفائفي)، ثم قد تنتقل إلى المصران الأعور، والزائدة الدودية، والقولون الصاعد، لكنّها لا تضع البيوض داخل الأمعاء. وبعد ابتلاع البيوض، تحتاج نحو 1- 2 شهر لتتطور إلى ديدان بالغة. وغالبًا لا تؤدي هذه الديدان إلى أي أعراض إذا بقيت محصورةً في الأمعاء الدقيقة أو الأعور.[1][2]
خلال الليل، تُهاجر الديدان الأنثوية إلى منطقة الشرج، وتضع آلاف البيوض حوله، مما يؤدي إلى حكة شرجية. وقد تفقس البيوض بالقرب من الشرج مسببةً حكة حول المنطقة نفسها، وهو ما يؤدي إلى تلوث الأصابع وإعادة ابتلاع البيوض (عدوى ذاتية) واستمرار دورة حياة الدودة. وفي بعض الحالات قد تعود اليرقات مرةً أخرى إلى الأمعاء الدقيقة عبر المستقيم لتبدأ دورة حياتها من جديد (عدوى ارتجاعية).[1][2]
ومن عوامل الخطر للإصابة بداء الدودة الدبوسية:[1][4]
- قلة النظافة الشخصية.
- تناول الطعام بعد ملامسة أشياء ملوثة.
- العيش مع شخص حامل للعدوى.
- انخفاض المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
- الاكتظاظ، خصوصًا في المدارس.
ما أعراض الدودة الدبوسية؟
تبيّن أنّ حوالي ثلث المرضى المصابين بداء الدودة الدبوسية لا يظهرون أي أعراض.[1] ومع ذلك، قد تَظهر بعض الأعراض المرتبطة بهذه العدوى، والتي تشمل:[1][5]
- حكة في منطقة الشرج.
- احمرار الجلد حول الشرج نتيجة الحكة والخدش.
- اضطرابات النوم التي قد تؤدي إلى الأرق نتيجة الحكة المستمرة.
- مشكلات في الجهاز البولي والتناسلي لدى الإناث.
- الإسهال المائي في بعض الحالات.
- آلام في البطن.
- التقيؤ في بعض الحالات.
- التوتر أو القلق، والانفعال، والتبول اللاإرادي نتيجة الحكة المزعجة.
- عدوى ثانوية في الجلد نتيجة الخدش.
كيفية تشخيص داء الدودة الدبوسية
يُشخَّص داء الدودة الدبوسية غالبًا باستخدام اختبار شريط السيلوفان اللاصق (Cellophane tape test) للكشف عن البيض حول منطقة الشرج أو باستخدام ملعقة ذات شكل يشبه المجرفة الدودة الدبوسية (Pinworm paddle test).[1][4]
والخطوات المتبعة عند إجراء اختبار شريط السيلوفان اللاصق:[1][2]
- يُجرى الفحص في الصباح الباكر قبل الاستحمام، أو استخدام المرحاض، أو ارتداء الملابس لزيادة دقة التشخيص.
- تُوضع قطعة من الشريط اللاصق على الجلد حول منطقة الشرج.
- تُفحص العينة تحت المجهر، وقد تظهر البيوض ذات السطح المسطح من جهة واحدة أو قد تَظهر الديدان نفسها. وطول الديدان الأنثوية عادةً يتراوح بين 8- 13 ملليمترًا، بينما الذكورية من 2- 5 ملليمتر.
- يُستبعد التشخيص إذا كانت نتائج الفحص سلبية لمدة 5 أيام متتالية صباحًا.
ومن الجدير بالعلم أن فحص البراز عادةً لا يُفيد في تشخيص داء الدودة الدبوسية، لأن البويضات نادرًا ما تُطرح في البراز، إلَّا أنّ تحليل البراز قد يُوصى به أحيانًا لاستبعاد أسباب أخرى.[1]
هل يمكن علاج الدودة الدبوسية؟
يعتمد علاج الدودة الدبوسية للأطفال اعتمادًا رئيسًا على الأدوية المضادة للديدان، والتي تُسهم في التخلص من الديدان والقضاء عليها قدر الإمكان.[1][2]
ومن أبرز الأدوية المضادة المستخدمة في علاج ديدان انتروبيس سَواء للأطفال أو للبالغين:[1][2]
- ألبيندازول (Albendazole): يجب تجنُّبه في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل والأطفال دون سن السنة.
- ميبيندازول (Mebendazole): يمنع استخدامه أيضًا في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل والأطفال دون سن السنة.
- بيرانتيل باموات (Pyrantel Pamoate): قد يُسبب بعض الآثار الجانبية، ويُمنع للأطفال دون سن السنتين.
كما استُخدمت أدوية أخرى لعلاج enterobius vermicularis للاطفال والمرضى المصابين بهذه العدوى مثل إيفرمكتين (Ivermectin) وبيبازين (Piperazine)، على الرغم من أنّ بيبازين أقل فعاليةً وله سمية أعلى.[1]
من أبرز النصائح والإرشادات الطبية المهمة عند استخدام هذه الأدوية:[1][2]
- علاج جميع أفراد الأسرة سَواء كانوا مصابين أم لا، لمنع تكرار العدوى.
- استخدام بيرانتيل باموات أثناء الحمل فقط للمرضى الذين لديهم أعراض شديدة.
- إعطاء جرعتين من الدواء بفاصل أسبوعين لأن الديدان الصغيرة تميل إلى مقاومة العلاج، أي تتحمل الجرعة الأولى.
- المتابعة الطبية ضرورية للتأكد من الشفاء التام.
ما مضاعفات داء الدودة الدبوسية؟
قد تؤدي الإصابة بداء الدودة الدبوسية إلى مجموعة من المضاعفات والمخاطر الصحية.[1] ومن أبرز أضرار الديدان الدبوسية عند الكبار أو الصغار:[1][6]
- التهاب الزائدة الدودية نتيجة انسداد الديدان لمجرى الزائدة أو التهاب الأنسجة المحيطة بها.
- التهابات الجهاز البولي والتناسلي لدى الإناث، مثل التهاب الفرج والمهبل.
- عدوى بكتيرية سطحية في مواقع الحكة.
- التهاب الأمعاء.
- إصابة الكبد.
- عدوى المسالك البولية.
- خراجات شرجية.
- التهاب الغدد اللعابية.
- انسداد أو ثقب الأمعاء.
هل يمكن الوقاية من داء الدودة الدبوسية؟
يمكن الوقاية من عدوى الدودة الدبوسية باتباع مجموعة من الإرشادات والنصائح،[1] من أبرزها:[1][2]
- غسل اليدين بانتظام، خصوصًا قبل الأكل، وبعد استخدام المرحاض، وبعد تغيير الحفاضات خصوصًا إذا كان الطفل مصابًا.
- الاستحمام صباحًا لمنع تلوث البيوض، خصوصًا لدى الأشخاص المعرضين لخطر العدوى.
- قص الأظافر بانتظام.
- تجنُّب مص الأصابع أو لمس منطقة الشرج، خصوصًا عند الأطفال.
- غسل جميع الملابس، والفراش، والمناشف بالصابون والماء الساخن، وتنظيف الألعاب كل 3- 7 أيام لمدة 3 أسابيع، والحرص على غسل الملابس الداخلية وملابس النوم يوميًا لمدة أسبوعين، خصوصًا إذا كان أحد أفراد الأسرة مصابًا بالعدوى.
أسئلة شائعة
1. هل الديدان الدبوسية خطيرة؟
داء الدودة الدبوسية نادرًا ما يكون مميتًا، لكنه قد يؤدي إلى بعض المضاعفات، مثل التهاب الزائدة الدودية، والعدوى البكتيرية السطحية، والتهابات الجهاز البولي والتناسلي لدى الإناث. كما أنّ تكرار العدوى أمرٌ شائع، لهذا يُنصح بعلاج جميع أفراد الأسرة أو المجموعة المصابة للقضاء على العدوى تمامًا.[1][6]
2. ما معنى Enterobius vermicularis في تحليل البراز؟
وجود Enterobius vermicularis في تحليل البراز يعني الإصابة بالدودة الدبوسية. ومع ذلك، فحص البراز عادةً لا يُعد وسيلةً دقيقةً لتشخيص هذه العدوى، لأن البيوض نادرًا ما تُطرح في البراز.[1]
3. ما هي أعراض الإصابة بالديدان الدبوسية؟
تتضمن أعراض الإصابة بالديدان الدبوسية:[1][5]
- حكة حول الشرج.
- احمرار الجلد حول الشرج.
- اضطرابات في النوم قد تؤدي إلى الأرق.
- التهابات الفرج والمهبل.
- الإسهال المائي.
- آلام في البطن.
4. هل تنتقل الديدان الدبوسية بالجماع؟
نعم قد تنتقل عدوى الدودة الدبوسية أثناء الجماع في بعض الأحيان.[2]
ملخص المقال
داء الدودة الدبوسية هو عدوى طفيلية شائعة لدى الأطفال، وتنتقل غالبًا عند ابتلاع البيوض بعد ملامسة الأدوات أو اليدين الملوثة. وتشمل الأعراض الحكة حول الشرج، واضطرابات النوم، وأحيانًا مشكلات في الجهاز البولي والتناسلي لدى الإناث. ويعتمد العلاج على أدوية مضادة للديدان لجميع أفراد الأسرة، مع الالتزام بالنظافة الشخصية للحد من تكرار العدوى.