خزعة الكلى

خزعة الكلى هي أحد الفحوصات الطبية التشخيصية الجراحية، التي يستأصل فيها الطبيب جزء صغير من أنسجة الكلى باستخدام إبرة الخزعة أو أداة جراحية خاصة، ومن ثمّ تُفحص أنسجة الكلى مجهريًا، ليربط الطبيب النتائج النسيجية مع النتائج السريرية، مما يُسهم في توجيه التشخيص وتحديد العلاج المناسب، وغالبًا ما تُجرى لتشخيص اضطراب وظائف الكلى غير المبرر، أو تقييم شدة تطوّر مرض الكلى وغيرها من الأسباب.

يحدث مرض الكلى المزمن (Chronic kidney disease) نتيجة تدهور وظيفة الكلى وعدم قدرتها على أداء مهامها بتصفية الدم والحفاظ على بروتينات الدم، ما يؤدي إلى تسرّب بروتينات الدم في البول وعدم قدرة الكلى على تصفية الدم من الفضلات والتخلّص منها عبر البول، وفي حال استمرار قصور الكلى وفشلها في أداء وظيفتها يؤدي ذلك إلى الإصابة بالفشل الكلوي في مراحل متقدمة من مرض الكلى المزمن.[1]

يشتبه الطبيب بإصابة المريض بمرض الكلى المزمن عند ارتفاع مستوى الكرياتينين في الدم (Serum creatinine)، ويؤكد الطبيب التشخيص من خلال إجراء بعض الفحوصات المخبرية الأخرى، وفحوصات الأشعة التصويرية (الموجات فوق الصوتية )، كما قد يلجأ في بعض الأحيان لإجراء خزعة الكلى (Renal biopsy)،[2] خصوصًا في حالات أمراض الكلى التي يكون بها حجم الكلى طبيعيًا، فيصعُب عندها الاعتماد فقط على الأعراض السريرية،[3][4] فما هي خزعة الكلى، وكم تستغرق خزعة الكلى؟ وهل خزعة الكلى مؤلمة؟

ما هي خزعة الكلى؟

خزعة الكلى هي أحد الفحوصات الطبية التشخيصية الجراحية، التي يستأصل بها الطبيب جزء صغير من أنسجة الكلى باستخدام إبرة الخزعة من خلال الاستعانة بإحدى تقنيات التصوير الإشعاعي،[3][5] أو باستخدام أداة جراحية خاصة، ومن ثمّ فحص أنسجة الكلى مجهريًا،[6][7] بعدها يحاول الطبيب إيجاد الرابط بين النتائج النسيجية والنتائج السريرية ما يُسهم في تحديد التشخيص وتحديد العلاج المناسب، والجدير بالذكر أنّ بعض خزعات الكلى قد تكون مستهدفة (Targeted biopsies) من الطبيب لتحديد المشكلة المرضية والتحقق من طبيعة الآفة، أو غير مستهدفة (Non-Targeted biopsies) بأخذ عينة عشوائية من القشرة الكلوية لتشخيص المرض الكلوي أو تقييم الاستجابة الوظيفة الكلوية للعلاج.[5][8]

تُعد خزعة الكلى معيارًا ذهبيًا لتشخيص العديد من أمراض الكلى وعلاجها، واستخدمت خزعة الكلى لأول مرة عام 1950، ثم طُوّرت حتى أحرزت تقدمًا كبيرًا في تحسين نتائج التشخيص وتقليص المضاعفات،[5] وتتضمن خزعة الكلى نوعان رئيسيان:[6]

خزعة الكلى عبر الجلد

تُوصَف خزعة الكلى عبر الجلد على أنّها إجراءٌ آمن، وذلك لاستخدام تقنية التصوير الإشعاعي كوسيلة لتحديد موضع إدخال إبرة الخزعة وتسهيل الإجراء، وخفض معدّل حدوث المضاعفات المصاحبة لخزعة الكلى، إذ أن هناك اختلافٌ كبير في تحديد موضع الكلى الطبيعي في الجسم عن موضع الكلية المزروعة،[9][10] إذ تقع الكلية الطبيعية في الجسم في التجويف البطني خلف الغشاء المصلي البطني، وهي المنطقة المحصورة لأخذ الخزعة من أنسجة الكلى، ولا ينبغي وضع الإبرة إلا فيها وتجنب موضع النقير المركزي للكلية -موضع تجمع الأوعية الدموية والأعصاب-، ويُشار إلى المنطقة التي تمتد على الجانب الخلفي للكلية إلى أنها أكثر أماكن أخذ عينة من الكلى أمانًا من الناحية النظرية، ويُعرف بخط برودل غير الدموي (Brodels line)، أيضًا مع إمكانية أخذ خزعات الكلى غير المستهدفة من القشرة الكلوية وذلك لوجود عدد كبير من الكُبيبات الكلوية.[8]

خزعة الكلى الجراحية

تُجرى خزعة الكلى الجراحية من خلال استخدام منظار البطن (Laparoscopic)، أو باستخدام منظار المثانة (Cystoscope)،[6][8511]] أو عبر الجراحة التقليدية المفتوحة (Open biopsy)، ويلجأ الطبيب لخزعة الكلى الجراحية عند تعذّر إجراء خزعة الكلى عبر الجلد، بأن يكون للمريض كلية واحدة، أو يعاني من سمنة مفرطة، أو مشاكل في تخثر الدم، أو أنّ الكلى تبدو مرتفعة عن موضعها الأساسي، أو إصابة المريض بمرض الكلى متعدّد الكيسات (Polycystic kidney disease) في المراحل المتقدمة،[5][10] ويتميّز استخدام التنظير لإجراء خزعة الكلى عوضًا عن الجراحة المفتوحة التقليدية بانخفاض احتمالية حدوث العدوى، إلى جانب أنّه أكثر أمانًا، مع إمكانية اللجوء إلى الجراحة المفتوحة إن لزم الأمر.[10]

يُشار أيضًا إلى إجراء خزعة الكلى عبر الوريد (Transjugular kidney biopsy) للمرضى الذين يتعذّر إجراء خزعة الكلى عبر الجلد لديهم، إلى جانب الحاجة لأخذ خزعة من الكبد في ذات الوقت.[5]

سبب أخذ خزعة الكلى

تُجرى خزعة الكلى لعدة أسباب، فيمكن من خلالها الكشف عن السبب الأساسي لضعف وظيفة الكلى، كالتهاب كبيبات الكلى التكاثري الحاد (Poststreptococcal glomerulonephritis)، أو متلازمة غود باستشار (Goodpasture syndrome)، أو التهاب الكلى الذئبي (Lupus nephritis)،[7] إضافةً إلى مجموعة أُخرى من الدواعي والأسباب لخزعة الكلى:

  • تحديد طبيعة الكتل الموجودة في الكلى، فيما إذا كانت أورام أو حصوات أو تجمعات دموية.[8511]]
  • مراقبة وتقييم أمراض الكلى المزمنة كالمتلازمة الكلوية (Nephrotic syndrome).[8511]]
  • الكشف عن الأورام الخبيثة النقيلية المنتشرة في الكلى لدى المرضى غير المرشحين للخضوع إلى العمليات الجراحية.[7]
  • تشخيص اضطراب وظائف الكلى غير المبررة.[9]
  • تقييم شدة تطوّر مرض الكلى.[9]
  • عدم استجابة مريض الكلى إلى العلاج الحالي الذي يخضع له.[9]
  • مراقبة نجاعة العلاج لمرضى الكلى.[9]
  • الكشف عن تكرار نشاط مرض الكلى.[9]

تُجرى أيضَا خزعة الكلى بعد إجراء عملية زراعة الكلى لتقييم حالات رفض الكلى، والتفريق بين إصابة المريض بالنخر الأنبوبي الحاد (Acute tubular necrosis) ورفض الكلى المبكر، وتقييم الخلل الوظيفي في الكلى حتى بعد عملية الزرع، والكشف عن نوع رفض الجسم للكلى، هل هو لأسبابٍ مناعية أم خلوية، وبيان سبب عدم استجابة الكلى للعلاج بعد الرفض، كما أنّها تُمكّن الطبيب من تحديد الجرعة المناسبة للعلاجات المُثبطة للمناعة.[7][9]

من المؤشرات التي تستدعي إجراء خزعة الكلى للأطفال الإصابة بإحدى المشاكل المرضية:[6]

  • المتلازمة الكلوية.
  • دم في البول دون ظهور أعراض (Hematuria)، أو ظهور بروتين في البول (Proteinuria).
  • اضطراب المسالك البولية الناتج عن الإصابة بأحد الأمراض الجهازية التي تؤثر في مجموعة من أعضاء الجسم.

ما مخاطر خزعة الكلى؟

قد يشعر المريض بالألم إثر خضوعه لخزعة الكلى،[8] كما أنّ هُناك احتمالية للإصابة بأحد المضاعفات:

  • نزيف في الأنسجة الكلوية، قد يتسبب بحاجة المريض لنقل الدم.[11]
  • نزيف العضلات، الذي قد يُسبب الألم.[11]
  • العدوى.[11]
  • تكوّن ورم دموي كلوي.[8]
  • الاسترواح الصدري (Pneumothorax).[8]
  • إصابة بعض الأعضاء الداخلية أو الشرايين والأوردة وتعرّضها للثقب أثناء إجراء الخزعة؛ كالكبد، والرئة، والأمعاء، والشريان الأورطي، والوريد الأجوف السفلي.[7]

التحضيرات قبل خزعة الكلى

على الطبيب إعطاء كافة تفاصيل إجراء خزعة الكلى للمريض وإطلاعه على جميع المضاعفات المحتملة، والحصول على موافقة خطية من المريض قبل 24 ساعة من الإجراء، كما قد يخضع المريض لبعض الفحوصات المخبرية كفحص زمن البروثرومبين الجزئي (PTT)، وفحص زمن البروثرومبين (PT)، وتعداد الصفائح الدموية (Platelet count)، وفحص الهيماتوكريت (Hct)، وفحص البول الروتيني (Urine analysis)، وإجراء فحص تصوير الحويضة الوريدية (Intravenous pyelogram)، إلى جانب تقييم العلامات الحيوية للمريض،[9][12] تجدر الإشارة إلى ضرورة إجراء فحص تطابق الدم وتحضير وحدات الدم؛ تحسبًا لحدوث النزيف وحاجة المريض لإجراء نقل الدم،[7] كما يتعين على المريض الالتزام ببعض التعليمات:

  • الصيام من مساء الليلة السابقة لخزعة الكلى تحسبًا لأي تدخل جراحي طارئ.[7]
  • إطلاع الطبيب في حال وجود الحمل، أو أي حساسية تجاه مادة معينة.[11]
  • إخبار الطبيب عن الأدوية أو المكملات الغذائية أو العلاجات العشبية المتناولة، كالمميعات الوارفرين (Warfarin)، أو كلوبيدوجريل (Clopidogrel)، أو ديبيريدامول (Dipyridamole)، أو فوندابارينوكس (Fondaparinux)، أو أبيكسبان (Apixaban)، ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs).[5][11]

كيفية إجراء خزعة الكلى

تُجرى خزعة الكلى عبر الجلد بإشراف اختصاصي أمراض الكلى واختصاصي الأشعة، وغالبًا ما تُقدر مدة خزعة الكلى عبر الجلد بعشر دقائق،[7][9] ضمن مجموعة من الخطوات:

  1. يُوجّه المريض باتخاذ الوضعية الملائمة (وضعية الانبطاح) لاستئصال عينة من أنسجة الكلى، وغالبًا ما يُفضّل الطبيب الجزء السفلي للكلية اليسرى، وفي حال كان المريض يُعاني من السمنة أو صعوبة التنفّس فلا بأس من استخدام الجانب الأمامي من الكلية، أمّا في حال كانت الكلية مزروعة فيُوجّه المريض للاستلقاء على ظهره.[10][11]
  2. تعقيم الجلد موضع الإجراء، وحقن المريض بمخدّر موضعي؛ ليدوكائين (Lidocaine).[7]
  3. تحديد موضع إدخال إبرة الخزعة بالاستعانة بإحدى تقنيات التصوير كالموجات فوق الصوتية ، أو التصوير المقطعي المحوسب،[11] بعدها يطلب الطبيب من المريض حبس أنفاسه حتى لا تتحرك الكلى، ثمّ يدخل إبرة الخزعة الآلية ذات المقاس المُناسب في المكان المُحدد لاستئصال العينة.[5][7]
  4. إخراج الإبرة والضغط موضعها لمدة 20 دقيقة، قد يكون هناك حاجة لتكرار إدخال الإبرة في حال الحاجة لأكثر من عينة نسيجية.[7][11]

أمّا خزعة الكلى المفتوحة أو باستخدام إحدى تقنيات التنظير كمنظار المثانة فجميعها تُجرى داخل غرفة العمليات، ويحتاج المريض فيها إلى التخدير الكامل، للحصول على قطعة صغيرة من أنسجة الكلى.[12]

بعدها يوضع جزء من العينة النسيجية المُستأصلة من الكلى في محلول ملحي ليتفحصّها اختصاصي علم الأمراض، ويوضع جزء آخر من العينة في مادة حافظة (الفورمالين)، ثمّ تُرسل إلى المختبر لاستكمال الفحوصات المطلوبة يُصاحبها ورقة طلب فحص المختبر التي تحتوي على معلومات سريرية شاملة عن المريض لتقييم الأنسجة.[10][13]

ما بعد خزعة الكلى

على المريض التزام السرير لمدة 6 ساعات من الإجراء، والبقاء تحت المراقبة لتفقّد العلامات الحيوية كل 15 دقيقة لمدة ساعتين، ثمّ كل نصف ساعة لأربع ساعات، ثمّ التفقّد كل ساعة، وبعدها قد يُجري له الطبيب عدة فحوصات مخبرية كفحص (CBC) وفحص البول للتحقّق من عدم وجود دم في البول.[5]

يبقى المريض في المستشفى لمدة 12 ساعة على الأقل، وعليه أثناء ذلك الإكثار من تناول السوائل في حال سمح الطبيب بها، وتجنب أداء أو ممارسة الأنشطة الشاقة أو رفع أي شيء ثقيل لمدة أسبوعين من إجراء الخزعة، كما يُوصَى بطلب المساعدة الطبية في أقرب وقت في حال الشعور بألم في الخاصرة، أو ظهور دم في البول، أو الشعور بالضعف أو الدوار.[8511]][11]

نتائج خزعة الكلى

يتضمن التقرير النهائي لخزعة الكلى عدة تفاصيل يدوّنها اختصاصي علم الأمراض؛ كمدى كفاية العينة، ووصف التغيرات الداخلية في الأنسجة، ونتائج الاختبارات المناعية والفحص المجهري الإلكتروني لخزعة الكلى في حال أُجريت،[13] ويُشار إلى نتيجة خزعة الكلى الطبيعية بـــ (No pathologic conditions) وتعني أنّ الأنسجة الداخلية للكلى سليمة،[7][11] أمّا النتائج غير الطبيعية فقد ترتبط بعدة مشاكل مرضية أبرزها:[7][11]

  • التهاب كبيبات الكلى (Glomerulonephritis).
  • التهاب الكلى الذئبي.
  • السرطانات الأولية النقيلية في الكلى.
  • رفض الجسم لزراعة الكلى.
  • ضعف تدفق الدم إلى الكلى.
كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الأحد ، 15 آذار 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Razmaria, A. A. (2016). JAMA PATIENT PAGE. Chronic Kidney Disease. JAMA, 315(20), 2248. Retrieved from https://doi.org/10.1001/jama.2016.1426
3.
. Kidney Disease. (2020). Retrieved from https://labtestsonline.org.uk/conditions/kidney-disease

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري كلى كبار أونلاين عبر طبكان
احجز