حقن البلازما للوجه

شهد قطاع التجميل وطب الجلدية في الفترة السابقة تطورات علاجية كثيرة، كحقن بلازما صفائح الدم في الوجه، التي أثبتت فاعليتها في التخلص من العديد من اضطرابات البشرة كحب الشباب، والتصبغات، والندوب، إذ تعتمد هذه التقنية على تزويد البشرة بتراكيز مرتفعة من الصفائح المعروفة بقدرتها على تعزيز شفاء الخلايا وتجددها، ومن المتوقع تجاوز حجم السوق العالمي لحقن البلازما حاجز الخمسة مليار دولار في عام 2024 ميلادي.

تتأثر وظائف البشرة بالعديد من التغييرات الفسيولوجية الناجمة عن عدة عوامل مختلفة، مثل التقدم في السن، أو الإصابات بمختلف أشكالها، أو الأمراض المزمنة مثل التقرحات المصاحبة لمرض السكري أو السمنة، لذا من المهم استخدام طرقِ علاجية من شأنها تعزيز قدرة البشرة على تجديد خلاياها بنفسها، ولعلّ أشهر هذه الطرق استخدام حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (Platelet-Rich Plasma (PRP))، وهي تقنية حصدت شعبية كبيرة في مجال العناية بالبشرة والتجميل كونها تعتمد على استخدام الصفائح الدموية المعروفة بقدرتها على تعجيل شفاء الجروح والإصابات، إذ يُستخدم خلالها تراكيز عالية من الصفائح الدموية الذاتية من جسم المريض في علاج أنسجة معينة من الجلد.[1][2]

تُعدّ حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية من الإجراءات التي استُخدمت بكثرة خلال الأعوام القليلة المُنصرمة، وهي وسيلةً لرفد الأنسجة بتراكيز عالية من عوامل النمو والبروتينات، إذ يبلغ عددها 578 نوعًا مختلفًا ويكمن دورها في تحفيز الخلايا الجذعية وتضاعف الخلايا وتمايزها مما يؤدي إلى تجدد خلايا البشرة وزيادة إنتاج حمض الهيالورونيك (Hyaluronic acid) فيها، كما تتميز حقن البلازما عن غيرها من وسائل تجديد الخلايا والأنسجة بعدم حاجتها لتدخل جراحي، وفعاليتها العالية، وسهولة الحصول عليها.[3][4]

ما هي حقن بلازما الوجه؟

يمكن تعريف حقن بلازما الصفائح الدموية على أنّها حُقن مستخلصة من دم المريض، وتكون غنية بالصفائح الدموية التي تزيد عن التركيز الطبيعي في الجسم بنحو 300% -700% أي ما يفوق مليون صفيحة دموية في كل ميكروليتر من الدم، وعوامل النموّ، ومواد تسهّل الاستجابة المناعية، إذ اقتصر استخدامها في الماضي على علاج اضطرابات العضلات والعظام بالإضافة إلى جراحة الوجه والفكين، إلّا أنّها الآن تشغل العديد من التطبيقات في مجال البشرة وعلاج مشاكلها.[5]

تجدر الإشارة إلى أنّ محتوى حقن البلازما من مكونات أخرى -كخلايا الدم البيضاء- يعتمد أساسًا على الاضطراب أو المشكلة المُستهدفة، إذ توصي بعض الدراسات بالاحتفاظ فيها داخل محلول حقن البلازما بسبب قدرتها على حماية الأنسجة من الالتهابات، وتعزيز إطلاق عوامل النمو، وتوليد أوعية دموية جديدة، وفي المقابل لا تنصح بعض المصادر بالإبقاء عليها بسبب قدرتها على إطلاق الجذور الحرّة والشوارد التي تحطم الأنسجة،[5][6]

نبذة تاريخية عن حقن البلازما

ظهر مصطلح البلازما الغنية بالصفائح عام 1970 ميلادي لوصف البلازما التي تحتوي على تعداد صفائح دموية يفوق المستوى الطبيعي في دم جسم الإنسان، إذ استُخدمت حينها في عمليات نقل الدم للمرضى الذين يعانون من قلة الصفيحات الدموية (Thrombocytopenia)، كما استعملها عام 1987ميلادي الطبيب فيراري (Ferrari) بعد عمليات القلب المفتوح لغايات نقل الدم للمريض دون اللجوء لاستخدام دماء من أشخاص آخرين.[6][7]

ما هي آلية عمل حقن البلازما؟

عمومًا، تُفصَل عينة الدم الأولية إلى خلايا الدم الحمراء، والبلازما، وطبقة الغلالة الشهباء (Buffy coat) المحتوية أيضًا على الصفائح الدموية وخلايا الدم البيضاء معًا، ثم يوضع كلٌ من طبقة الغلاة والبلازما في المرحلة الثانوية في جهاز الطرد المركزي بهدف استخلاص الصفائح الدموية، يلي ذلك تفعيل إطلاق عوامل النموّ في حقن البلازما قبل حقنها باستخدام مواد معينة، مثل كلوريد الكالسيوم.[8][7]

تُطلِق الصفائح الدموية مجموعةً متنوعة من عوامل النمو التي تجعل من حقن البلازما خيارًا تجميليًا ممتازًا، مثل تلك المسؤولة عن نمو بطانة الأوعية الدموية، وتكاثر خلايا البشرة، والخلايا الليفية، بالإضافة إلى إطلاق خلايا الاستجابة المناعية، وتعزيز إنتاج الكولاجين (Collagen) والإيلاستين (Elastin)، والسيليلوز (Cellulose)، الفيبرونكتين (Fibronectin)، والفيترونكتين (Vitronectin )، إذ تدخل هذه المواد تجديد خلايا الأنسجة وزيادة سماكة طبقة الأدمة مما يعيد للبشرة شبابها وحيويتها.[1][9]

فوائد واستخدامات حقن البلازما للوجه

ازداد في العقود الأخيرة استخدام العلاج بحقن البلازما كخيار أول لتجديد البشرة، خصوصًا مع حاجة المرضى الملّحة في الحصول على بشرة شابة مشدودة وذات نضارة ملحوظة، بالإضافة إلى التصدي لعلامات شيخوخة البشرة المتمثلة بظهور التجاعيد، والمسامات الواضحة، والتصبغات، إذ تستطيع تقنية البلازما التخلص منها وإصلاح البشرة،[4] ومن فوائد واستخدامات حقن البلازما للوجه:

تجديد شباب البشرة:

تستطيع حقن بلازما الوجه تحفيز تكاثر الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين، بالإضافة إلى تحفيز تكاثر الخلايا الكيراتينية (Keratinocyte) في الطبقة الخارجية من البشرة، وبالتالي تقليل مظهر التجاعيد، والندوب، وتسهيل شفاء الجروح والإصابات.[9]

التخلص من التصبغات:

تستطيع حقن البلازما التخلص من التصبغات بمختلف أنواعها، مثل التصبغات ما بعد الالتهاب، والبهاق، والكلف، والهالات السوداء حول محجر العيون، فمثلًا لوحظ لدى استخدامها مع الليزر تحسنًا كبيرًا في لون بشرة المصابين بالبهاق نتيجة تحفيز الخلايا الميلانينية، كما تتفوق حقن البلازما للوجه على مستحضرات التقشير الكيميائية للتخلص من الهالات السوداء حول العيون ودون التسبب بأعراض جانبية مزعجة،[9] أمّا الكلف، فقد أثبتت حقن البلازما للوجه تفوقها كعلاج رئيسي له من خلال قدرته على تثبيط إنزيم التايروزينيز (Tyrosinase) الذي يدخل في عملية إنتاج صبغة الميلانين.[10]

إخفاء المشاكل ذات الصلة بإطار الوجه وتعزيز امتلاء البشرة:

تعمل حقن بلازما الوجه كفيلر للوجه عند مزجها مع دهون الجسم الذاتية مما يعطي امتلاءً لبعض مناطق الوجه، خصوصًا من تعاني من الندوب العميقة التي تتمثل بتراكم الكولاجين بدلًا من بنية الجلد الطبيعية.[8][11]

التخلص من ندوب حب الشباب:

لوحظ لدى علاج ندوب حبوب الشباب باستخدام حقن البلازما للوجه انخفاضٌ في الاحمرار والوذمات المرافقة للندوب، بالإضافة إلى تحسن مرونة البشرة.[12]

ما مدى مأمونية حقن البلازما للوجه؟

تُعد حقن بلازما الوجه أحد الإجراءات الطبية الآمنية، وذلك يعود لاستخدام بلازما ذاتية من جسم للمريض، لذا لا تسبب ردّ فعل لدى حقنها في البشرة، إلا أنها قد تتسبب بالتهاب طفيف موضع الحقن في حالاتٍ نادرة، كما تجدر الإشارة إلى أن هذه التقنية لا تسمح بانتقال الأمراض التي ترافق عادةً استخدام الدم، مثل التهاب الكبد الوبائي.[13][14]

استعمالات أخرى لحقن بلازما الصفائح الدموية

من أبرز استعمالات حقن بلازما الصفائح الدموية استعادة صحة الشعر ، إذ يمكن استخدام حقن بلازما الصفائح في فروة الرأس بهدف زيادة كثافة الشعر، بالإضافة إلى علاج بعض أنواع الثعلبة،[9] كما يمكن استخدام حقن البلازما للتخفيف من مظهر علامات التمدد والتخلص من السيليوليت اللذان يشكلان مشكلة تجميلية شائعة، إذ يجب حقن البلازما بالتزامن مع استخدام أجهزة ذات ترددات راديوية بهدف تكوين طاقة حرارية قادرة على إيصال الصفائح الموية إلى طبقات الجلد العميقة، بالإضافة إلى تكسير تكتلات الألياف والكولاجين.[13]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الخميس ، 07 آب 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Manole, C. G., Soare, C., Ceafalan, L. C., & Voiculescu, V. M. (2023). Platelet-Rich Plasma in Dermatology: New Insights on the Cellular Mechanism of Skin Repair and Regeneration. Life (Basel, Switzerland), 14(1), 40. Retrieved from https://doi.org/10.3390/life14010040
2.
White, C., Brahs, A., Dorton, D., & Witfill, K. (2021). Platelet-Rich Plasma: A Comprehensive Review of Emerging Applications in Medical and Aesthetic Dermatology. The Journal of clinical and aesthetic dermatology, 14(11), 44–57. Retrieved from https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/34980960
3.
Arnoczky, S. P., Delos, D., and Rodeo, S. A. (2011). What Is Platelet-Rich Plasma? Operative Techniques in Sports Medicine, 19(3), 142–148. Retrieved from https://doi.org/10.1053/j.otsm.2010.12.001

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري حقن البلازما للوجه أونلاين عبر طبكان
احجز