حبوب منع الحمل: ما أنواعها؟ ومدى فعاليتها؟

تُعد حبوب منع الحمل إحدى أشهر وسائل تنظيم عملية الإنجاب، إذ تتضمّن نِسَب نجاحها في منع الحمل بما يُقارب 91%، وهي تنقسم إلى نوعين، منها ما يحتوي على هرموني الإستروجين والبروجستيرون، ومنها ما يحتوي على البروجستيرون فقط، وبالرغم من أمان استخدامها إلّا أنّها قد تنطوي على بعض الآثار الجانبية، مثل الصداع، والشعور بألم في الثدي، والتقلبات المزاجية وغيرها.

تتعدّد وسائل منع الحمل المُستخدمة، بعضها قد يمنع حدوث الحمل مدى الحياة، مثل عمليات التعقيم لدى الأزواج أو الزوجات، وبعضها قد يمنع حدوث الحمل لمدة تصل إلى عدة سنوات، مثل اللولب الرحمي، أو ربما قد يُمنَع الحمل لبضعة أشهر فقط نتيجة استخدام حقن منع الحمل مثلًا، كما أنّ هناك بعض وسائل منع الحمل قصيرة المدى، مثل حبوب منع الحمل، وطبقًا لما أقرّته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بشأن حبوب منع الحمل، فإنّ تسع نساء فقط مُعرضات لحدوث الحمل غير المقصود من بين مائة امرأة ممّن يستخدمن حبوب منع الحمل لمدة عامٍ كاملٍ، وذلك نتيجة احتمالية الاستخدام الخاطئ للحبوب أو نسيان تناولها.[1][2]

ما هي حبوب منع الحمل؟

حبوب منع الحمل هي إحدى وسائل منع الحمل الفموية، التي تحتوي على نسبٍ ضئيلة من هرمونات مُصَنّعة مماثلة للهرمونات التي ينتجها جسم المرأة كل شهر، وهي هرمونات الإستروجين (Estrogen) والبروجستيرون (Progesterone)، إذ تمنع الهرمونات الموجودة في الحبوب حدوث الحمل عن طريق ما يُعرَف بالتغذية المُرتدة السالبة (Negative Feedback)، وفيها يُسبِّب حصول الجسم على هرموني البروجسترون والإستروجين من الخارج تثبيط إنتاج الغدة النخامية للهرمون المُنبه للجريب (الهرمون المُنشط للحوصلة) (Follicle-Stimulating Hormone)، والهرمون المُنَشّط للجسم الأصفر أو ما يُعرَف بالهرمون المُلَوتِن (Luteinizing Hormone)، اللذان يلعبان دورًا هامًا في حدوث التبويض، بالإضافة إلى إحداث بعض التغييرات في عنق الرحم مما يجعله غير مُهيَّأ لحدوث الإخصاب.[2]

أنواع حبوب منع الحمل

تنقسم حبوب منع الحمل إلى نوعين:

حبوب منع الحمل المُركّبة

تحتوي حبوب منع الحمل المُركّبة ((COC) Combined Oral Contraceptives) على التركيب المُصَنّع من هرموني الإستروجين والبروجيستيرون، وتنقسم حبوب منع الحمل المُركبة إلى نوعين:[3]

حبوب منع الحمل المُركّبة التقليدية

قد تحتوي عبوات حبوب منع الحمل المركبة التقليدية على 21 قرصًا، وتنقسم هذه أيضًا إلى:[3][4]

  • حبوب منع الحمل أحادية الطور (Monophasic): وهو النوع الأكثر شيوعًا من حبوب الحمل المركبّة، وفيها تحتوي جميع الحبوب على نفس التركيز من الهرمونات، وتؤخذ بمعدل حبة واحدة في نفس الوقت يوميًّا لمدة 21 يومًا، ثم يُوقَّف استخدام الحبوب لمدة سبعة أيام يخرج فيهم دم الحيض.
  • حبوب منع الحمل متعددة الأطوار (Phasic): تحتوي الأقراص على تراكيز مختلفة من الهرمونات، ويختلف لون الأقراص باختلاف تركيز الهرمونات بها، لذا يجب أخذ الحبوب وفق التسلسل المُوَضَّح على العبوة، بمعدل حبة واحدة في نفس الوقت يوميًا لمدة 21 يوم، ثم يُوَقّف الاستخدام لسبعة أيام بعدها ليخرج فيهم دم الحيض.

كما قد تُصنَّع حبوب منع الحمل المُركّبة التقليدية في عبوات تحتوي على 28 قرصًا فيما يُعرَف بأقراص منع الحمل اليومية، إذ تحتوي العبوة على 21 قرصًا يحمل بداخله المادة الفعّالة من الهرمونات، بالإضافة إلى سبعة أقراص تختلف في الشكل عن الأقراص الأُخرى، ولا تحتوي على المادة الفعّالة، لذا تؤخذ الأقراص بمعدل قرصٍ واحدٍ في نفس الوقت يوميًا، وباتباع الترتيب المُوَضّح على العبوة، ولا يُوَقف الاستخدام لمدة أسبوع بين كل عبوة والأُخرى كما في حال العبوات ذات 21 قرصًا، إذ ينزل دم الحيض في الأيام التي تُؤخذ فيها الأقراص الخالية من الهرمونات.[3]

حبوب الجرعة المتواصلة (الدورة الممتدة)

ينزل دم الحيض من ثلاث إلى أربع مرات في العام الواحد باتباع هذا النمط من الجرعات، إذ تُؤخذ أقراص منع الحمل المُركبة ذات المادة الفعّالة من الهرمونات لمدة 12 أسبوع، وفي الأسبوع الثالث عشر تُؤخذ الأقراص الخالية من الهرمونات، فيخرج دم الحيض خلال هذا الأسبوع.[5]

حبوب منع الحمل الأُحادية (الحبة الصغيرة)

تحتوي حبوب منع الحمل البروجستينية (Progestogen-Only Pill) (POP) على هرمون البروجيستين فقط، وتعتمد آلية عملها على زيادة سُمك السائل المخاطي في عنق الرحم وترقيق بطانة الرحم، وقد تتسبّب حبوب منع الحمل البروجيستينية في منع التبويض لدى بعض الحالات، عادةً ما تُوصَف حبوب منع الحمل البروجيستينية للنساء المُرضعات أو اللواتي تعانين من الآثار الجانبية للإستروجين، مثل الغثيان، وتُؤخذ بمعدل حبة واحدة في نفس الوقت يوميًا، علمًا بأنه قد لا يخرج دم الحيض لدى استخدام حبوب منع الحمل البروجيستينية.[6][5]

أضرار حبوب منع الحمل

لا تقي حبوب منع الحمل من الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا، مثل: الهربس التناسلي (Genital Herpes) وبكتيريا المتدثِّرةُ (الكلاميديا) (Chlamydia) وفيروس نقص المناعة البشري (HIV)، لذا فإن استخدام حبوب منع الحمل لا يُغني عن استخدام الزوج أو الزوجة للواقي أثناء الجِماع، بغرض الوقاية من خطر الإصابة بأحد الأمراض التي قد تنتقل جنسيًا،[7] كما قد تتسبّب حبوب منع الحمل ببعض الأضرار الأُخرى التي تنقسم تبعًا لاختلاف نوع حبوب منع الحمل:

أضرار حبوب منع الحمل المُركّبة

قد تتسبّب حبوب منع الحمل المُركّبة ببعض الآثار الجانبية المؤقتة، خاصةً ًعند بدء استخدام هذه الحبوب، أبرزها:[3]

  • الغثيان.
  • الصداع.
  • الشعور بألم عند لمس منطقة الثدي.
  • تقلُّبات المزاج.
  • خروج دم على شكل نقاط، أو حدوث نزيف في الفترات بين كل حيض وآخر.

يجب استشارة الطبيب لاختيار بديلٍ آخر لنوع الحبوب المُستخدَمة، وذلك في حال استمرار الشعور بهذه الأعراض.[7]

كما قد تزيد حبوب منع الحمل المُركّبة من خطر الإصابة بعدّة مشاكل صحية:

  • ارتفاع ضغط الدم.[7]
  • تكوُّن الجلطات الدموية: إذ قد تتسبّب حبوب منع الحمل المُركّبة، خاصةً تلك التي تحتوي على تراكيز عالية من الإستروجين، في تكوُّن الجلطات الدموية، وبالأخص لدى المدخنات، أو النساء اللاتي تجاوزت أعمارهن 35 عامًا، أو أؤلئك اللواتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم أو السُمنة أو انخفاض معدل النشاط البدني، ممّا يُعرضهن لخطر الخُثار الوريديّ العميق (Deep Vein Thrombosis)، والجلطات الرئوية، والسكتة الدماغية، والنوبة القلبية.[4][5]
  • ارتفاع الكولستيرول في الدم.[4]
  • ارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، ويجدر التنويه إلى انخفاض خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت ليصل إلى نسبه الطبيعية بعد ما يقرب من عشرة سنوات من وقف استخدام حبوب منع الحمل المُركّبة.[3]

أضرار حبوب منع الحمل البروجستينية

قد تتسبّب حبوب منع الحمل البروجستينية ببعض الآثار الجانبية:[8][4]

  • عدم انتظام الدورة الشهرية، فقد تعاني بعض النساء عند استخدام حبوب منع الحمل البروجستينية من شحّ الدم في كل دورة، أو تقارب المدة التي تفصل كل دورة شهرية عن الأخرى، أو انقطاع الدورة الشهرية تمامًا، أو خروج دم في صورة نقاط أو تبقيع في الأيام بين الدورات الشهرية.
  • ظهور حَب الشباب.
  • زيادة حجم الثدي والشعور بألم عند لمسه.
  • زيادة أو تراجع الرغبة الجنسية عن المعتاد.
  • التقلبات المزاجية.
  • الصداع النصفي، أو الصداع.
  • التقيؤ.
  • الغثيان.
  • زيادة الوزن.
  • الاكتئاب.
  • الشعرانية (زيادة نمو الشعر في أماكن غير مرغوب فيها).

يجب مناقشة هذه الأعراض مع طبيب النسائية وإخباره عن أي تخوّفات، لاتخاذ القرار بشأن استخدام هذه الحبوب أو بدائلها.[8]

كما قد يزيد استخدام حبوب منع الحمل البروجستينية من خطر حدوث بعض الأمراض:[8][4]

  • تكيُّسات المبيض (Ovarian Cysts): فقد تُسبب حبوب منع الحمل البروجستينية تكوين أكياس مليئة بالسوائل على المبيضين، غالبًا لا تحتاج هذه التكيُّسات الخضوع للعلاج، كما أنه لا يصاحبها أي أعراض عادةً، إلا في بعض الحالات التي قد يرافقها آلام الحوض.
  • سرطان الثدي: لازالت الأبحاث لتحديد العلاقة بين حبوب منع الحمل وسرطان الثدي قيد الإجراء، ولكن نادرًا ما قد تتسبب حبوب منع الحمل البروجيستينية في الإصابة بسرطان الثدي، وغالبًا ما يتراجع خطر الإصابة بسرطان الثدي بمرور الوقت بعد وقف استخدام الحبوب.
  • الحمل المُنتبذ أو الحمل خارج الرحم (Ectopic Pregnancy).
كتابة: الصيدلانية نجلاء خطاب - الأحد ، 02 نيسان 2023
آخر تعديل - الأحد ، 02 نيسان 2023

المراجع

1.
US Food and Drug Administration. 2021. Birth Control. Retrieved from https://www.fda.gov/consumers/free-publications-women/birth-control#ShortActingHormonalMethods
2.
Cooper DB, Patel P, Mahdy H.. 2022. Oral Contraceptive Pills. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK430882/
3.
UK National Health Service. 2020. Combined pill. Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/contraception/combined-contraceptive-pill/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري نسائية وتوليد أونلاين عبر طبكان
احجز