يُسهم الكشف المبكر لمرض السرطان في نجاح رحلة العلاج، لا سيما أنّ أنواع السرطانات الشائعة كسرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان القولون لا يُكشف عنها إلا في مراحل متأخرة من المرض، لذا يسعى الأطباء لتحسين أساليب التشخيص المبكر من خلال تقنيات التصوير الإشعاعي، وتحديد نسب علامات الورم (Tumor marker) أو مستضد السرطان في عينات الدم أو سوائل الجسم،[1] ماذا يعني مستضد السرطان؟ وماذا يعني CA 15.3؟
علامات الورم هي عبارة عن بروتينات ينتجها الجسم إمّا بواسطة خلايا سرطانية استجابةً لنوع معين من الأورام السرطانية، أو أنّها بروتينات وظيفية توجد في الجسم ضمن مستويات طبيعية محدّدة يزيد إنتاجها بمستويات عالية من قِبل الخلايا السرطانية، ويُعبَّر عن بروتينات الورم أو مستضدات الورم (Carcinoma antigen) بالأرقام، مثل (CA 125) الذي يرتبط بسرطان المبيض، أو (CA 19.9) الذي يرتبط بسرطان البنكرياس والأقنية الصفراوية، أو مستضد السرطان CA 15-3 الذي غالبًا ما يرتبط بسرطان الثدي والرئة والمبيض،[1][2] فهل ارتفاع نسبة دلالات الأورام تؤكد وجود سرطان؟
ما هو تحليل مستضد السرطان 15.3 (CA 15.3)؟
يُعدّ تحليل مستضد السرطان (CA 15-3) (Cancer antigen 15-3) أحد فحوصات الدم الطبية المخبرية التي تُستخدم على نطاق واسع، وهو أحد علامات الورم غير الجراحية سهلة الإجراء ومقبولة الثمن، ويشيع استخدامه كمؤشر تشخيصي لمراقبة المريض والتنبؤ بتكرار الإصابة بسرطان الثدي.[3]
يقيس تحليل مستضد السرطان CA 15.3 كمية البروتين المشتق من جين (MUC1)، وهو بروتين سكري (Glycoprotein) تفرزه الخلايا السرطانية في الثدي، ويُقاس من خلال تفاعل نوعين من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة؛ الأول (DF3) الذي يرتفع نتيجة وجود خلايا سرطانية في الثدي، والثاني (115D8) الذي يرتفع ضد مستضدات أغشية دهون الحليب الكروية، ويُعدّ من أكثر المؤشرات المصلية شيوعًا بين تحليل دلالات أورام الثدي للنساء،[4][5] خصوصًا أورام الثدي النُقيلية التي قد تنتشر من الثدي إلى أجزاء أخرى في الجسم كالعظام، ومن دلالات أورام الثدي الأخرى (CA 27.29).[2]
حقيقةً يُعدّ مستضد السرطان CA 15-3 مؤشرًا ضعيفًا في المراحل المبكرة من سرطان الثدي (سرطان موضعي)،[1] ويُشار إلى انخفاض مستويات CA-15.3 عندها، ونادرًا ما يرتفع في المراحل الأولى لسرطان الثدي،[5][6] وأنّ أقل من 50% من مرضى سرطان الثدي الموضعي (ورم صغير في الثدي) لديهم مستويات مرتفعة من مستضد CA-15.3، كما يُشار إلى ارتفاع مستويات CA-15.3 في المراحل المتقدمة من سرطان الثدي، وأنّ 80% من مرضى سرطان الثدي النقيلي لديهم مستويات مرتفعة من مستضد CA-15.3، لذا لا يمكن الاعتماد فقط على مستضد السرطان CA 15.3 للكشف عن جميع مراحل سرطان الثدي،[6][7] إذ قد ترتفع مستويات مستضد السرطان CA 15-3 أيضًا عند الإصابة بسرطان الرئة، أو أمراض أخرى غير سرطانية كأمراض الكبد أو الثدي.[1]
أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ ارتفاع النسبة في تحليل الأورام CA (CA 15.3) عن الحد الطبيعي لها خلال المرحلة المبكرة من سرطان الثدي قد ارتبط بارتفاع عودة المرض لاحقًا أو انخفاض معدل النجاة منه.[3]
دواعي إجراء تحليل مستضد السرطان 15.3 (CA 15.3)
يُجري الطبيب اختبار تشخيصي CA 15-3 غالبًا للكشف عن سرطان الثدي (النقيلي) المنتشر إلى أجزاء أخرى في الجسم إلى جانب فحوصات الأشعة التصويرية كالتصوير المقطعي المحوسب، وفحص المستضد السرطاني المضغي ((CEA) Carcinoembryonic antigen)،[3] كما يُجرى فحص CA 15-3 لعدة أسباب:
- مراقبة استجابة المرضى المصابين بسرطان الثدي النقيلي للعلاج في حال عدم وجود كتلة قابلة للقياس، وذلك إلى جانب فحوصات الأشعة التشخيصية، والفحص السريري.[1]
- التنبؤ بتكرار الإصابة بسرطان الثدي.[3]
- تقييم مريض سرطان الثدي النقيلي بعد الخضوع للعلاج الجراحي.[8]
- التنبؤ بنجاعة العلاج الكيميائي، إذ إنّ المستويات المرتفعة لمستضد CA 15.3 عُقب الخضوع للعلاج الكيميائي، وغزو الأوعية الليمفاوية (Lympho - vascular invasion)، وحالة مستقبل عامل النمو البشري الثاني ((HER2) Human epidermal growth factor receptor 2) الإيجابية، جميعها جنبًا إلى جنب تشير إلى انخفاض احتمالية شفاء المريض التام من سرطان الثدي المتقدم والتخلّص منه.[9]
الجدير بالذكر أنّ مستويات مستضد CA 15.3 قد توفر معلومات للطبيب حول ما إذا كانت أعراض العظام التي يُعاني منها المريض مرتبطة بالإصابة بورم حميد أم خبيث، لأنّ المستويات المرتفعة منه غالبًا ما ترتبط بالسرطان النقيلي (الخبيث)، إضافةً إلى إمكانية تحديد المرضى المعرضين لخطر الإصابة بسرطان الثدي النقيلي الأولي أو سرطان الثدي النقيلي الثانوي.[10][11]
التحضيرات قبل إجراء تحليل مستضد السرطان 15.3 (CA 15.3)
لا يحتاج تحليل مستضد السرطان 15.3 إلى الصيام،[7] ولا إلى أي تحضيرات خاصة مُسبقًا، لكن وجب التنويه إلى أهمية عدم إجراء فحص مستضد 15.3 في الدم مباشرةً بعد الخضوع لعلاج سرطان الثدي، وذلك خلال أول (4 - 6) أسابيع من العلاج الجديد، إذ إنّ ارتفاع مستويات (CA 15.3) تكون حينها ارتفاعات خاطئة، وعادةً ما ينتظر الطبيب مرور عدة أسابيع بعد الخضوع للعلاج لمراقبة مستويات المستضد 15.3.[5][12]
طريقة إجراء تحليل مستضد السرطان 15.3 (CA 15.3)
يُجرى تحليل مستضد السرطان 15.3 (CA 15.3) من خلال إجراء سحب الدم الروتيني، الذي غالبًا ما يستغرق خمس دقائق بأخذ عينة دم من الوريد في الذراع باستخدام إبرة صغيرة، وجمع كمية الدم المطلوبة في الأنبوب المناسب للفحص، بعدها إرسال العينة إلى المختبر، وقد تكون النتائج متاحة خلال 7 إلى 10 أيام من تاريخ إجراء الفحص.[7][13]
يوصي الطبيب في بعض الأحيان إلى إجراء بعض فحوصات الدم المخبرية إلى جانب فحص مستضد السرطان 15.3؛ كمستقبلات الإستروجين (Estrogen receptor)، ومستقبلات البروجيستيرون (Progesterone receptor)، ومستقبل عامل نمو البشرة الثاني (HER2).[6]
نتائج تحليل مستضد السرطان 15.3 (CA 15.3)
تُقدّر نتائج تحليل مستضد السرطان 15.3 الطبيعية بما يقل عن 30 وحدة/ ملليلتر، وقد يختلف هذا النطاق المرجعي من مختبر لآخر، وتُشير المستويات المرتفعة لمستضد 15.3 لمرضى سرطان الثدي المتقدم الذين يخضعون للعلاج الكيميائي إلى ضعف الاستجابة له وعدم نجاعة العلاج، أو تكرار نمو الورم، أمّا انخفاضها أثناء العلاج فتشير إلى نجاعة العلاج، كما ترتبط مستويات المستضد 15.3 المرتفعة بمراحل تقدم سرطان الثدي وازدياد حجم الورم، فكلما ارتفعت مستويات (CA 15.3) ازداد نمو الورم، إذ غالبًا ما يشهد المستضد 15.3 أعلى مستويات له في سرطان الثدي النقيلي بالأخص عند انتشار الورم إلى الكبد والعظام.[6][9]
أمّا مستويات (CA 15.3) الطبيعية أو المنخفضة فلا تُعطي دليلًا على عدم وجود سرطان الثدي الموضعي أو المنتشر، إذ أنّ الخلايا السرطانية لدى (25 - 30)% من مرضى سرطان الثدي في المراحل المتقدمة لا تُنتج أجسامهم المستضد 15.3.[6][12]
يُفسّر الطبيب نتيجة تحليل المستضد السرطاني 15.3 وفقًا للتاريخ المرضي والفحص السريري، ونتائج الفحوصات الإشعاعية التشخيصية، والفحوصات المخبرية الأخرى، إذ يمكن مُلاحظة مستويات (CA 15.3) ضمن ارتفاعات طفيفة إلى متوسطة لدى الأشخاص الأصحاء كحالات الرضاعة والحمل، أو لدى بعض الأمراض أو الأورام الحميدة لتبقى عندها مستويات CA 15.3 مستقرة نسبيًا مع مرور الوقت،[6][12] وأبرز المشاكل المرضية التي ترتبط بارتفاع المستضد السرطاني CA 15.3:[7][14]
- ورم الثدي الحميد.
- سرطان الثدي المنتشر أو النقيلي.
- أمراض الكبد، كالتهاب الكبد المزمن (Chronic hepatitis)، وتليّف الكبد (Liver cirrhosis).
- سرطان البنكرياس.
- سرطان المبيض.
- سرطان القولون.
- سرطان عنق الرحم.
- سرطان الكبد.
- سرطان الرئة.
- سرطان بطانة الرحم.
- الساركويد (Sarcoidosis).
- السل (Tuberculosis).
- الذئبة الحمامية الجهازية (Systemic lupus erythematosus).