يُعدّ داء السكري من أكثر الأمراض انتشارً في العالم، وتشير دراسات الاتحاد الدولي لداء السكري إلى أنّ عدد المصابين بداء السكري ربما سيزيد بنسبة تُقدّر 55% في عام 2035، ويُعرف داء السكري بمضاعفاته الخطيرة التي تؤثر على العديد من أعضاء الجسم الحيوية، إلا أنّ التشخيص المبكر والسيطرة على المرض يُقلل من احتمالية الإصابة بها، ويعتمد الطبيب على إجراء بعض أنواع تحليل السكر لمراقبة مستويات الجلوكوز في الدم على فترات قصيرة وطويلة المدى، ومن أكثر الطرق شيوعًا لمراقبة الارتفاعات الحادة لمستوى الجلوكوز على المدى القصير هي طريقة قياس نسبة السكر بعد الصيام (FBS)، وفحص تحمّل الجلوكوز (OGTT)، وتحليل السكر بعد الطعام (Postprandial blood glucose)، أمّا الفحوصات المعتمدة لمراقبة مستويات الجلوكوز على المدى البعيد فتتضمن فحص نسبة الهيموجلوبين السكري في الدم (تحليل HbA1c)، وتحليل فركتوز أمين (Fructosamine)،[1][2] فما هو تحليل فركتوز امين؟
ما هو تحليل فركتوز أمين؟
يُعدّ تحليل فركتوز أمين أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس كمية الجلوكوز المرتبطة بالبروتينات السكرية في عينة مصل أو بلازما الدم، وبالأخص بروتين الألبومين (Albumin)،[2][3] وذلك لوجوده بنسبة أعلى مقارنةً بالبروتينات السكرية الأخرى، وهذا أحد أوجه الاختلاف بين تحليل HbA1c الذي يقيس مستويات الجلوكوز في خلايا الدم الحمراء وتحليل فركتوز أمين، وغالبًا ما يكون تحليل فركتوز أمين مرتفع مؤشرًا على الإصابة بداء السكري، وعدم قدرة الجسم على التحكّم في مستويات الجلوكوز في الدم، لذا فإن له دورًا هامًا في تشخيص داء السكري، ومراقبته والسيطرة عليه.[2][4]
يبلغ عمر النصف (نصف الفترة الزمنية التي يبقى فيها قابلًا للكشف في الدم) لبروتين الألبومين ما يُقارب الثلاثة أسابيع، لذا فإنّ تحليل فركتوز امين يكشف عن مستويات الجلوكوز بالدم خلال الثلاثة الأسابيع الماضية من وقت سحب العينة، على عكس تحليل HbA1c الذي يكشف عن مستويات الجلوكوز بالدم خلال الثلاثة أشهر السابقة لوقت سحب العينة، لذا قد تُنبّه مستويات تحليل فركتوز أمين مرتفع الطبيب على تدهور وضعف تحكّم الجسم بمستويات الجلوكوز بالدم خلال وقتٍ باكرٍ مقارنةً مع تحليل HbA1c.[2][3]
اكتُشف الفركتوز أمين قبل أكثر من 30 عامًا، وهو من الفحوصات المخبرية الدقيقة البسيطة وذات التكلفة المنخفضة، ولا يتأثر بأمراض الدم، على عكس تحليل HbA1c الذي يتأثر بالعوامل التي تؤدي إلى قِصر عمر خلايا الدم الحمراء، كنقص الحديد وفيتامين ب12 وفقر الدم الناتج عن انخفاض حمض الفوليك، والعوامل التي تزيد من عمر خلايا الدم الحمراء، مثل فقر الدم الانحلالي (Hemolytic anemia)، والمرضى الذين يخضعون إلى علاجات بديلة لنقص الحديد أو فيتامين B12 أو حمض الفوليك، كذلك مرضى الكلى عند الخضوع لعلاج إريثروبيوتين (Erythropoietin)، لهذا قد رُشّحَ فحص فركتوز أمين ليكون مؤشرًا على كشف الإصابة بسكري الحمل في البلدان ذات الدخل المنخفض والتي قد انتشر فيها فقر الدم المنجلي (Sickle cell disease)، إلا أنّه لم يشيع استخدامه على الرغم من أنّ بعض الدراسات قد أشارت إلى إمكانية تفوّق تحليل فركتوز أمين على تحليل [4]HbA1c.[1]
ترتبط مستويات فركتوز أمين بمستويات HbA1c في الدم مع بعضها البعض لمرضى السكري من النوع الأول والنوع الثاني، ويعطي كلاهما نتائج مماثلة تكشف قدرة الجسم على التحكم في مستويات الجلوكوز بالدم، فعند انخفاض مستويات فركتوز أمين تنخفض مستويات HbA1c لدى مريض السكري، والعكس صحيح.[5]
يُشار إلى وجود علاقة أو معادلة رياضية تجمع ما بين تحليل فركتوز أمين ونسبة الهيموجلوبين السكري في الدم؛ وهي أنّ تحليل HbA1c يساوي حاصل ضرب مستوى فركتوز أمين في الدم بوحدة ميكرومول/ لتر بالعدد (0.017)، ويُضاف إلى مجموع العدد (1.61).[6]
ما دواعي إجراء تحليل فركتوز أمين؟
يجرى تحليل فركتوز أمين بهدف الكشف عن التغييرات بمستويات الجلوكوز في الدم خلال الأسابيع الأخيرة، وهو مفيد في حال كانت نتائج تحليل HbA1c غير موثوقة (عند الإصابة بأحد أمراض الدم)، كما أنه يُجرى لمراقبة قدرة الجسم على التحكم والسيطرة على مستويات الجلوكوز في الدم في عدة مواضع،[6] وأبرزها:
- مراقبة الاستجابة المبكرة للعلاج، وتحديد مدى نجاعة خطة العلاج المستخدمة لمريض السكري.[1][7]
- مراقبة الالتزام بنظام غذائي معين، أو نظام رياضي، أو تناول دواء معين.[6]
- مراقبة التغيرات في مستويات الجلوكوز للنساء المصابات بالسكر الحملي أو سكر الحمل، خصوصًا الحوامل اللاتي يُعانين من مستويات غير طبيعية من الهيموغلوبين، أو في الحالات العاجلة لمراقبة مستويات الجلوكوز في الدم.[2][3]
يُنصح أيضًا بإجراء فحص فركتوز أمين لمرضى السكري بهدف تعديل جرعة العلاج أو الدواء، كما أنّه قد يكون مفيدًا في تشخيص الإصابة بمرض السكري والكشف عن حاجة المريض لإجراء اختبار تحمّل الجلوكوز، إضافةً إلى إمكانيته بالتنبؤ بالإصابة بإحدى مضاعفات داء السكري كاعتلال الشبكية.[4]
التحضيرات قبل إجراء تحليل فركتوز أمين
لا يحتاج تحليل فركتوز أمين إلى الصيام، ولا إلى أي تحضيرات مسبقة،[5][7] لكن تجدر الإشارة إلى بعض المشاكل المرضية التي قد تؤثر في مستويات الألبومين في الدم كما هو الحال في تليف الكبد (انخفاض الألبومين)، والمتلازمة الكلوية (انخفاض مستويات البروتين)، والورم النقوي المتعدد (ارتفاع مستويات البروتين الكلي) ما يؤثر في دقة نتيجة تحليل فركتوز أمين، كما قد تؤثر المستويات العالية من فيتامين سي في الدم، إلى جانب انحلال عينة مصل الدم أو تكسرها، وارتفاع نسبة الدهون في الدم،[4][7] ومستويات البيليروبين في الدم التي تزيد عن 4.0 ملليغرام/ ديسيلتر، في دقة نتائج التحليل ليعطي نتائج مرتفعة خاطئة، لذا يُنصح المرضى بعدم تناول مكملات فيتامين C قبل 24 ساعة من إجراء الفحص.[2][6]
طريقة إجراء تحليل فركتوز أمين
يُجرى تحليل فركتوز أمين من خلال سحب عينة دم من الوريد، إذ غالبًا ما يحتاج الفحص ما يُقارب 0.5 ملليلتر من مصل الدم كحد أدنى، وتبقى العينة قابلة للقياس في درجة حرارة الغرفة لمدة 7 أيام، و14 يوم في حال حفظها مبردة في الثلاجة.[6]
نتائج تحليل فركتوز أمين
تتراوح المستويات الطبيعية لتحليل فركتوز أمين من (200- 285) ميكرومول/ لتر، وهذا بالتزامن مع وجود مستويات طبيعية من بروتين الألبومين في الدم (5 ملليغرام/ ديسيلتر)، إذ إنّ مستويات الألبومين المنخفضة تُسبب انخفاض مستويات تحليل فركتوز أمين،[4][6] ويمكن بيان النطاقات المرجعية لتحليل فركتوز أمين مقارنةً بتحليل HbA1c ومتوسط معدل الجلوكوز بالدم:[3]
نسبة فركتوز أمين | نسبة الهيموجلوبين السكري في الدم | معدل الجلوكوز بالدم | مستوى التحكم |
317 ميكرومول/ لتر | 7.0% | 154 ملليغرام/ ديسيلتر | ممتاز |
375 ميكرومول/ لتر | 8.0% | 183 ملليغرام/ ديسيلتر | جيد |
435 ميكرومول/ لتر | 9.0% | 212 ملليغرام/ ديسيلتر | ضعيف |
تفسير نتائج تحليل فركتوز أمين
أشارت دراسة أُجريت عام 2023 إلى أنّ كل زيادة بمقدار 1.0 ميكرومول/ لتر في مستويات فركتوز أمين بالدم يقابلها ارتفاع في مستويات الجلوكوز ما يقارب 0.5 ملليغرام/ ديسيلتر، وعامةً تُشير مستويات فركتوز أمين في الدم إلى متوسط معدل تحكّم الجسم بنسبة الجلوكوز في الدم خلال 2 إلى 3 الأسابيع الماضية، ويرتبط تحليل فركتوز أمين مرتفع عند مرضى السكري بارتفاع السكر في الدم خلال فترة تتراوح من 2 إلى 3 أسابيع من موعد إجراء الفحص، ويشير إلى انخفاض قدرة الجسم على التحكم بمستويات الجلوكوز بالدم، أو أنّ المريض قد يتناول الكثير من السكر، أو أنّ العلاج المتبع ليس فعّال، لذا على الطبيب تفسير نتائج تحليل فركتوز أمين بالاعتماد على النتائج السريرية للمريض.[6][7]
أسئلة شائعة قد تهُم المرضى
تتصدّر مواقع البحث بعض الأسئلة التي قد تراود المريض لعلّ أبرزها:
ما الفرق بين الجلوكوز والفركتوز؟
يُشير الجلوكوز إلى السكر الموجودة في الدم لدى الإنسان (الثديات)،[8] الناتج عن تحلّل الكربوهيدرات والبروتينات،[9] بينما الفركتوز فهو يُشير إلى السكر الموجود في النباتات؛[8] كالفواكه والخضروات والعسل وشراب الذرة.[10]
هل الفركتوز يرفع الإنسولين؟
يُحفّز تناول الفركتوز إفراز الإنسولين بالجسم لكن بمقدار أقل مقارنةً مع تناول الجلوكوز والكربوهيدرات التي تحتوي على السكريات.[11]
هل الفركتوز يرفع نسبة السكر في الدم؟
حقيقةً أشارت إحدى الدراسات التي قد أُجريت على مجموعة من الأشخاص الأصحاء والمصابين بداء السكري إلى أنّ تناول الفركتوز يُحدِث ارتفاع أقل في مستويات السكر بالدم مقارنةً مع تناول الجلوكوز أو الكربوهيدرات السكرية.[11]