ازداد في الآونة الأخيرة الاهتمام بمستحضرات التجميل الطبيعية بين العديد من المستهلكين، مما جعل الشركات تتنافس فيما بينها لإنتاج مواد تحتوي مكونات طبيعية بمقدورها تحسين مظهر البشرة، وحمايتها من العوامل الخارجية، بالإضافة إلى ترطيبها.[1]
يُعدّ الحفاظ على رطوبة البشرة من أهم العوامل التي تسهم في إبقاء حاجز البشرة الخارجي سليمًا وبالتالي حمايتها والتصدي للعوامل الخارجية الفيزيائية، والكيميائية، وحتى الممرضة،[2] إذ يُرافق جفاف البشرة الإصابة بالعديد من المشكلات نتيجة انخفاض محتواها من الماء الذي يؤدي بدوره إلى اختلال في حاجز البشرة، ومن أشهرها الإكزيما (التهاب الجلد التأتبي)، والتهاب الجلد التماسي (Contact dermatitis)، والسُماك (Ichthyosis)، وهنا يأتي دور مادة اليوريا التي يمكن استخدامها لإعادة الرطوبة للبشرة مجددًا،[3] بوصفها من مكونات عامل الترطيب الطبيعي للبشرة (NMF) (Natural moisturizing factor) الذي يوجد في الطبقة القرنية العليا من الجلد (Stratum corneum)،[1][4] وهو المسؤول عن الاحتفاظ بالماء داخله.[3]
ما هي مادة اليوريا؟
تُعدّ اليوريا المعروفة باسم مادة الكارباميد (Carbamide) أحد المركبات الاسترطابية -تمتص الرطوبة- (Hygroscopic) التي ينتجها جسم الإنسان،[5] فهي من أبرز المواد التي تحتوي على النيتروجين الناجمة عن استقلاب البروتين في الجسم، وتوجد طبيعيًا في الأنسجة، والدم، والبول، وهي مادة شفافة لا لون لها ولا رائحة، وتوجد على شكل كريستالات.[6]
أكتُشفت اليوريا للمرة الأولى في بول الإنسان سنة 1773 ميلادي على يد عالم الكيمياء الفرنسي هيلير رؤول (Hilaire Rouelle)، إذ تمتلك اليوريا خصائص مضادة للبكتيريا وهو ما يُفسر استخدام البول قديمًا في تحفيز التئام الجروح، وتجدر الإشارة إلى أنها صُنعت للمرة الأولى من مواد غير عضوية على يد الكيميائي الألماني فريدرتش فولر (Friedrich Wöhler) للمرة الأولى عام 1828 ميلادي، وتبع ذلك استخدامها في علاج العديد من الاضطرابات الجلدية.[5]
آلية عمل اليوريا لترطيب البشرة
بمقدور مادة اليوريا تقليل فقدان الماء عبر حاجز البشرة، وبالتالي زيادة رطوبتها وقدرتها على الاحتفاظ بها من خلال دعم مقاومتها للضغط الإسموزي، كما تزيد اليوريا من كمية الماء داخل الجلد في الظروف ذات الرطوبة المرتفعة، ومن الجدير بالذكر إمكانية الحصول على هذا التأثير الاسترطابي لدى استخدام مستحلب اليوريا، أو كريم يحتوي على يوريا بنسبة لا تتجاوز 10%، أما عند استعمال كريم يوريا بتركيز أعلى، فإن تأثيره يصبح مليّنًا ومذيبًا للطبقة المتقرنة الكيراتينية من الجلد (Keratolytic) وذلك من خلال تحفيز تكسير الروابط الهيدروجينة بين جزيئات الكيراتين في الجلد.[7][8]
كما ذكرت الدراسات الأخيرة قدرة اليوريا على تحفيز تجديد خلايا البشرة، وإنتاج الدهون فيها، بالإضافة إلى إنتاج البروتينات المضادة للبكتيريا مما يدعم مناعة البشرة ضد الأمراض.[8]
استخدامات اليوريا للبشرة
على الرغم من ظهور العديد من المواد الفعالة والتركيبات الصيدلانية لعلاج مشاكل البشرة المختلفة، إلّا أنّ اليوريا ما زالت من أكثر المكونات فعالية وأمانًا عند استخدامها لعلاج أو الوقاية من العديد من أمراض الجلد، وذلك بسبب خصائصها الوظيفية الكثيرة بالإضافة إلى سميتها المنخفضة وعدم تسببها بأعراض جانبية.[5]
تدخل اليوريا حاليًا في تصنيع العديد من المستحضرات الطبية الجلدية بسبب ذائبيتها العالية في الماء، ويمكن الحصول عليها بتراكيز متعددة على هيئة كريم، أو لوشن، أو مرهم، أو هلام -جل-، أو شامبو، أو طلاء أظافر، ويعتمد اختيار المنتج المناسب على الحالة المرضية المراد علاجها، وشدتها، وموقعها من الجلد،[9] ومن أشهر استخدامات اليوريا:
- ترطيب الجلد، إذ يرتبط هذا التأثير بتركيز اليوريا المستخدم والمواد غير الفعالة الأخرى الموجودة في المستحضر.[3]
- إزالة الطبقة المتقرنة عن الجلد، وذلك لدى استخدام كريم يروريا 20% فأكثر.[2]
- جفاف الجلد الشديد (xerosis) الذي عادةً ما يرافق السُّماك، أو التهاب الجلد التأتبي، أو الصدفية، أو الجفاف الشديد الذي يصيب كبار السن، إذ يستخدم بتراكيز منخفضة تتراوح بين 2% -12% .[10]
- علاج فطريات الأظافر، إذ لوحظ أن استخدام مستحضر يوريا بتركيز 40% بالتزامن مع مضاد للفطريات يسهم في زيادة فعاليته واختراقه لنسيج الظفر المتضرر.[7]
- التخلص من جلد الإوزة أو ما يعرف بالتقرّن الشعري (KP) (Keratosis pilaris)، المتمثل بتراكم بروتين الكيراتين في جريبات الشعر الموجودة على الجلد، إذ ذكرت إحدى الدراسات السريرية قدرة اليوريا بتركيز 20% على تحسين ملمس الجلد وتقليل مظهر التقرن عند استخدامها يوميًا مدة شهر.[11]
- علاج الصدفية، وذلك بسبب قدرة اليوريا على زيادة رطوبة الجلد وتحفيز ظهور خلايا جديدة، كما ذكرت بعض الدراسات أن استعمال مستحضرات يوريا بتركيز يتراوح بين 10 %-40% وحده أو بالتزامن مع أحد علاجات الصدفية كفيلٌ بالحدّ من تقشّر الجلد.[7]
- علاج بعض الاعتلالات الجلدية التي تصيب القدم، مثل سعفة القدم (Tinea Pedis) وذلك بسبب خصائص اليوريا المضادة للميكروبات والقادرة على تقليل التشققات وتقشر الجلد، كما يمكن استعمالها لعلاج جفاف الجلد الشديد في منطقة القدم خصوصًا لدى مرضى السكري المعرضين لخطر عدوى الجلد والتقرح نتيجة الجفاف الشديد.[9]
الأعراض الجانبية لكريمات اليوريا
يُعد استخدام اليوريا للبشرة الموضعي آمنًا، وذلك لأنها من المواد التي توجد طبيعيًا في الجسم، إذ لم يُذكر ظهور حالات تحسس الجلد، أو التهاب، أو تدمير لحاجز البشرة الخارجي لدى استخدام مستحضرات تحتوي على يوريا بتراكيز لا تتعدى 10%، ولكن مثل تلك الأعراض قد تظهر لدى استعمال تراكيز أعلى، إذ سُجلت إصابة بالتهاب الجلد التأتبي نتيجة استخدام كريم يوريا بتركيز عالٍ، كما تجدر الإشارة إلى إمكانية الشعور بالوخز عند استخدام تراكيز تتراوح بن 4% -10% من كريم اليوريا للجلد الحساس مثل الجلد حول العينين أو الشفاه، أو الجاف المتقرّح، أو لدى الأطفال، إلّا أن هذا التأثير مؤقت ويختفي من تلقاء ذاته، كما يمكن ملاحظة احمرار الجلد بسبب قدرة اليوريا على تحفيز الدورة الدموية.[6][8][9][12]
من الجدير بالذكر أنه قد تنبعث رائحة غير محببة من كريمات اليوريا بسبب وجود مركبات أمينية متطايرة ولكنها سرعان ما تختفي،[9] أمّا عن ملمسها، فهي غير دهنية ويمكن فردها على الجلد بسهولة خصوصًا على هيئة كريم أو لوشن، مما يجعلها محبذة للاستخدام لدى العديد من المرضى.[10]
هل كريمات اليوريا آمنة للحوامل؟
عادةً ما تُصاب النساء الحوامل بحساسية في الجلد نتيجة ارتفاع هرمون البروجيستيرون (Progesterone) خلال الحمل، بالإضافة إلى زيادة التوتر النفسي والعاطفي، وارتفاع مستوى البروتينات المناعية التي تُفرز لدى تعرّض الجسم لمسبب حساسية، ولعلّ التهاب الجلد التأتبي أحد أشهر الأمثلة على الحساسية الجلدية لدى الحوامل،[13] وعلى الرغم من أن التهاب الجلد التأتبي من أشهر دواعي استخدام يوريا كريم، إلّا أنّه من غير المعروف تسببه بضرر للأجنة لدى استخدامه خلال الحمل، لذا يُنصح باستعماله فقط عندما تفوق فوائد استخدامه المضار المحتمل حدوثها، أي عند الحاجة فقط وبإشراف من الطبيب.[14][15]