الجهاز العضلي: أنواع العضلات ووظائفها والأمراض التي قد تصيبها

يحتوي جسم الإنسان على عدد كبير من العضلات المسؤولة على حركته وثباته، وأداء العديد من الوظائف الأساسيّة فيه، ويشمل ذلك العضلات الهيكليّة، والملساء، وعضلة القلب، وقد يتعرّض الجهاز العضلي في بعض الحالات لأمراض واضطرابات مختلفة، مثل: التهاب العضلات، والضمور العضلي، وغيرها، بالإضافة للإصابات العضليّة التي قد تعيق إنجاز المهام اليوميّة، لذلك يُوصى دائمًا بالحفاظ على صحّة الجسم لتعزيز صحّة العضلات وقوّتها.

تشكّل العضلات ما نسبته 40% تقريبًا من إجمالي وزن الجسم الكلّي، وهذا يعني احتواء جسم الإنسان على عدد كبير من العضلات يتجاوز 600 عضلة، أصغرها يتواجد بين تراكيب الأذن، وأكبرها في الأرداف، ولكلٍّ من هذه العضلات وظيفة أساسيّة تؤديها لتساعد على استمرار حياة الإنسان، ومساعدته على التفاعل مع العالم من حوله.[1][2]

الجهاز العضلي

تُعدّ العضلات نوعًا من الأنسجة اللينة المُتصلة بالعظام، والأوعية الدموية، والأعضاء الداخلية في الجسم، وتتكوّن من ألياف عضليّة تتميّز بقابليتها للانقباض والتمدّد، إذ تتمثّل المهمة الأساسية للعضلات في تمكينها حركة العضو أو الجزء المتصل بها.[2][3]

وظائف الجهاز العضلي

يضمّ الجهاز العضلي (Muscular system) أنواعًا مختلفة من العضلات التي تؤدّي وظائف مختلفة في الجسم،[1] ومن أهم هذه الوظائف:[1][4]

  • تحريك الجسم، إذ يساعد انقباض العضلات الكبيرة أو الصغيرة على تحريك الجسم أثناء الكلام، أو الكتابة، أو إظهار تعابير الوجه، كما أنّ العضلات تلعب دورًا مهمًّا في تحريك الجسم بتناسق أثناء الركض، أو المشي، أو السباحة، أو أثناء أداء أيّة أنشطة حركية أُخرى.
  • توفير الحماية لأعضاء الجسم الداخليّة، ووقايتها من الصدمات أو الإصابات المباشرة المُوجَّهة إليها من الخارج.
  • إنتاج الحرارة والحفاظ على ثبات درجة الحرارة الداخليّة في الجسم من خلال عمليات الأيض التي تحدث في العضلات، كما يساهم الجهاز العضلي في حدوث القشعريرة بهدف توليد حرارة تساعد في تدفئة الجسم عند انخفاض درجة حرارته عن معدلها الطبيعي.
  • تعزيز تدفق الدم في أجزاء الجسم المختلفة والمحافظة على ثبات ضغط الدم، وهو الدور الذي تلعبه عضلة القلب والعضلات الملساء في الشرايين والأوردة.
  • تثبيت الجسم وإعطاؤه الدعامة اللازمة ليتمكّن من إنجاز المهام المختلفة، ويمكن أخذ عضلات منطقة الوسط مثالًا على ذلك، فهي توفّر الدعم المناسب لمنطقة الحوض، والبطن، والظهر، وتساعد الجسم أيضًا في إنجاز بعض المهام، كحمل الأوزان.
  • المحافظة على بقاء الجسم في وضعيّة صحيحة أثناء الوقوف أو الجلوس، ويُذكر بأنّ العضلات الهيكليّة القوية والمرِنة تدعم الجسم وتثبّته في وضعيّة سليمة، بخلاف العضلات الهيكليّة الضعيفة والتي تفتقد للمرونة، كما يساعد الجهاز العضلي في دعم الأعضاء الداخلية للجسم لتبقى في مواقعها، ومنعها من الاندفاع نحو الخارج.
  • تعزيز الرؤية وتحريك العين باتجاهات مختلفة، ممّا يمكِّن من متابعة الأجسام المتحرّكة المحيطة بالجسم.
  • تسهيل الولادة وخروج الطفل من الرحم بفضل انقباضات وانبساطات عضلات الرحم.
  • تنظيم التبوّل، إذ تساعد الأعصاب والعضلات الموجودة في أجزاء القناة البوليّة سويّةً في إبقاء البول داخل المثانة إلى حين التخلص منه.
  • السيطرة على عمليّة الهضم وتنظيمها، وقد يرجع ذلك إلى وجود عضلات متنوّعة في القناة الهضميّة تستمرّ بالانقباض والانبساط باستمرار لدفع الطعام خلالها بما يُعرَف بالحركة الدودية.
  • المساعدة على التنفّس، إذ تنقبض عضلات الحجاب الحاجز لتوسعة تجويف الصدر والسماح بامتلاء الرئتين بالهواء، ليساعد ارتخاء الحجاب الحاجز بعد ذلك في دفع الهواء إلى خارج الرئتين.

أنواع عضلات الجسم

يحتوي جسم الإنسان على ثلاثة أنواع من العضلات.[5]

  • العضلات الملساء (Smooth muscles): توجد العضلات الملساء في جدران الأعضاء الداخليّة الجوفاء كالمثانة، والرحم، والأوعية الدموية، والقناة الهضميّة، وفي الممرات التنفسيّة، وهي العضلات التي تنقبض لاإراديًّا، ولا يمكن التحكّم بانقباضاتها المتناسقة والبطيئة.[5][6]
  • العضلات الهيكلية (Skeletal muscles): تتحرّك العضلات الهيكليّة المرتبطة بعظام الجسم إراديًّا وبوعيٍ من الشخص، وتكون هذه العضلات مسؤولة عن حركات الهيكل العظمي.[5][6]
  • عضلة القلب (Cardiac muscles): تكوّن عضلة القلب -ذات الحركة اللاإراديّة- جدران حجراته، وتحافظ على انتظام نبضاته وضخه الدم بقوّة خلال الجسم، ويحدث ذلك تحت سيطرة الجهاز العصبي التلقائي (Autonomic nervous system)،[5][6] وتُصنّف عضلة القلب كواحدة من أكثر العضلات التي تعمل بجدّ وانتظام في الجسم، خاصةً وأنّها تضخ أكثر من 7500 لتر من الدم في اليوم الواحد.[1]

أمراض الجهاز العضلي

يؤثر في الجهاز العضلي أنواع مختلفة من الأمراض، بعضها سببه خلل في العضلات نفسها، والبعض الآخر يحدث نتيجة مشكلات معينة في الجسم يمتد تأثيرها للعضلات،[7] وعمومًا، من أمراض الجهاز العضلي:

  • التهاب العضلات المتعددة (Polymyositis)

هو نوع نادر من التهاب العضلات الذي يصيب غالبًا الإناث بعد سنّ العشرين، ويتمثّل بحدوث التهاب وضعف في العضلات، والذي قد يُسفر عن صعوبة النهوض بعد التعرّض للسقوط، وأعراض أُخرى مختلفة كصعوبة البلع، والسعال الجاف، وغيرها.[7]

  • الوهن العضلي الوبيل (Myasthenia Gravis)

هو أحد أمراض المناعة الذاتيّة العضليّة العصبيّة، التي يهاجم فيها الجهاز المناعي عن طريق الخطأ المُستقبلات التي تسمح بالتواصل بين الخلايا العصبيّة والعضلات، ممّا يسفر عن حدوث ضعف في عضلات الجسم الإرادية.[7]

  • انحلال العضلات المخططة الهيكلية (Rhabdomyolysis) أو انحلال الربيدات

يحدث بسبب عدوى أو التهاب في الجسم، أو نتيجة الإصابة باضطرابات جينية معيّنة، ويُسفر عن تراكم بروتين الميوغلوبين (Myoglobin) في الدم، والميوغلوبين هو البروتين المسؤول طبيعيًا عن تخزين الأكسجين داخل العضلات، الأمر الذي قد يُسبِّب حدوث بعض المضاعفات كتضرُّر الكلى.[7]

  • الضمور العضلي (Muscular Dystrophy)، أو الحثل العضلي

هو مجموعة أمراض وراثية تصيب عضلات الجسم، وتتفاقم مع الوقت مُسبّبةً ضعف العضلات وتراجع كتلتها، ويتميّز كل نوع من أمراض الضمور العضلي بظهور أعراض محدّدة تختلف طبيعتها بالاعتماد على نوع العضلات المُصابة وعوامل أُخرى.[7]

  • التهاب العضلات والجلد (Dermatomyositis)

هو التهاب عضلي نادر يظهر عادةً كضعف وألم في العضلات، وطفح جلدي بمظهر مميز، وغيرها من الأعراض الأُخرى، وتُعدّ أسباب حدوث التهاب العضلات والجلد مجهولة، وقد لوحظ بأنّه غالبًا ما يصيب النساء بنعدلات أعلى، مقارنةً بتأثيره في الذكور.[7]

  • ضمور اللحم أو ساركوبينيا (Sarcopenia)

ينجُم عن نقصان أو انخفاض شديد وغير طبيعي للكتلة العضليّة مع تقدّم العمر، مما ينعكس سلبًا على أداء المهام اليوميّة وصعوبة المحافظة على التوازن أثناء المشي.[8]

  • التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic lateral sclerosis)‏

هو من أمراض الجهاز العصبي، إذ تتأثّر الخلايا العصبية التي تتحكم بحركات العضلات الإراديّة، لتتطوّر وتتفاقم المشكلة مع الوقت، وغالبًا ما تبدأ أعراض هذا الاضطراب بضعفٍ في أطراف الجسم وارتعاش عضلي، أو عدم وضوح في الكلام، ومع الوقت قد يعاني المصاب من مشكلات في الحركة، والقدرة على التنفس، وتناول الطعام.[9]

إصابات الجهاز العضلي

تتعرّض عضلات الجسم في بعض الأحيان للإصابات بسبب حركات الجسم غير المضبوطة أو العنيفة، أو الانخراط في ممارسة رياضة ما، أو البقاء في وضعيات غير سليمة لفتراتٍ طويلة، أو غير ذلك، وتُعدّ إصابات العضلات من المشكلات الشائعة التي غالبًا ما يمكن علاجها منزليًا باتباع بعض السلوكيات وتغيير النظام اليومي المُعتَاد للأفضل.[10][11]

  • الإجهاد العضلي (Muscle strain)، هو نوع من الإصابات العضليّة التي تتراوح شِدتها بين الإصابات الخفيفة الناجمة عن تمدد العضلة أكثر من اللّازم، والإصابات الشديدة التي قد تكون عبارة عن تمزّق كامل أو جزئي في الأنسجة العضَليّة، ومن الشائع حدوث الإجهاد العضلي في منطقة أسفل الظهر، والجزء الخلفي من الفخذ.[10]
  • الشد العضلي (Muscle cramps)‏ أو التشنج العضلي (Muscle spasms)، والذي يُعدّ واحدًا من الإصابات الشائعة واللاإراديّة التي تظهر كانقباضات وشدّ يثير الألم في العضلات، ومن أكثر العضلات تأثرًا بالشدّ العضلي: الفخذ، واليدين، والقدمين، والذراعين، والبطن، والربلة (الجزء الخلفي من الساق).[11]

الحفاظ على صحة الجهاز العضلي

يجب الحِفاظ على صحّة الجسم عمومًا لضمان سلامة وصحّة العضلات،[2] ويُوصَى باتّباع مجموعة من النصائح:

  • الحرص على بقاء وزن الجسم ضمن معدلاته الطبيعيّة، ولهذا السّبب يُوصى بمراجعة الطبيب في حالة زيادة الوزن واستشارته حول أفضل الحميات التي يمكن اتباعها للوصول إلى الوزن المثالي والمحافظة على ثباته.[2]
  • الحصول على قسطٍ كافٍ من الراحة بعد ممارسة التمارين الرياضيّة المُجهِدة للعضلات، لضمان تعافيها، وتجنّب التعرّض لإصاباتٍ أُخرى.[2]
  • الإقلاع عن التدخين، والاستعانة بالطبيب لوضع خطّة مدروسة تساعد على تركه.[2]
  • الحرص على الحركة والنشاط وممارسة التمارين الرياضيّة باستمرار، مع التأكيد على ضرورة تجنّب الانخراط في التمرين دون البدء بالإحماء وتهيئة الجسم، إذ يساعد إحماء العضلات على تقليل خطورة حدوث الإصابات العضليّة.[2]
  • ممارسة تمارين القوّة أو المقاومة، مثل: حمل الأثقال، وصعود الدرج، والتمارين التي تنطوي على استخدام أشرطة المقاومة، إذ تساهم هذه التمارين في زيادة تحمل العضلات، وقوتها، وحجمها، وهذا يعني رفع كفاءة الجسم لإنجاز المهام اليوميّة، وإبطاء سرعة تناقص العظم والعضلات مع تقدّم العمر، وتقليل احتماليّة التعرّض للإصابات.[12]
  • الحرص على تناول الغذاء الصحي والمتوازن، والابتعاد عن تناول الأطعمة التي تضرّ الجسم، كالمأكولات المقلية في الزيت، والأطعمة التي تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم،[2] كما يُوصى بتناول الأطعمة الغنيّة بالعناصر الغذائية الضروريّة لدعم صحّة الجهاز العضلي وأدائه لوظائفه المهمّة كما ينبغي،[4] ومن الأطعمة المفيدة صحيًا ويُنصَح بإضافتها لوجبات الطعام:[4]
    • الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
    • الشوكولاته التي تحتوي على حوالي 60%-70% من الكاكاو.
    • الدهون غير المشبعة، كالمتوفّرة في زيت الزيتون، وزيت الصويا، والأوميجا 3 في زيت السمك.
    • اللحوم والدجاج، والحليب والبيض، والمأكولات البحرية، فهي تحتوي على الأحماض الأمينيّة الضروريّة للجسم.
كتابة: الصيدلانية بيان ربيع - الإثنين ، 05 كانون الأول 2022

المراجع

1.
Burgess, L. (2018). What are the main functions of the muscular system?. Retrieved 2018,April 25, from https://www.medicalnewstoday.com/articles/321617
2.
Cleveland Clinic. (2021-a). Muscle. Retrieved from https://my.clevelandclinic.org/health/body/21887-muscle#anatomy
3.
National Cancer Institute (SEER Training Modules). (n.d.-a). Introduction to the Muscular System. Retrieved from https://training.seer.cancer.gov/anatomy/muscular/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية