التهاب العضلات القيحي (Pyomyositis)

التهاب العضلات القيحي هو عدوى بكتيرية تُصيب العضلات الهيكلية غالبًا نتيجة البكتيريا العنقودية الذهبية، وقد يؤدي إلى تكوّن خراج وظهور أعراض مثل الألم، والتورم، والاحمرار، والحمّى. ويتضمن علاجه استخدام المضادات الحيوية وتصريف الخراج عند الحاجة. وإذا تأخر العلاج، قد تحدث مضاعفات خطيرة مثل تلف العضلات أو الإنتان.

التهاب العضلات القيحي (Pyomyositis) أو التهاب عضلات صديدي هو عدوى صديدية تتمثل بوجود قيح في العضلة نتيجة انتقال البكتيريا عبر مجرى الدم إلى نسيج العضلة، وليس نتيجة لانتشار العدوى من الأنسجة المحيطة أو العظام، كما لا تَنتج عن إصابة مباشرة أو جرح نافذ. وغالبًا ما يُصيب هذا الالتهاب المجموعات العضلية الكبيرة في الجسم وقد يؤدي إلى تكوّن خراج موضعي داخل العضلة المصابة. وتختلف العوامل المؤدية للإصابة به، مما يستدعي التشخيص المبكر والدقيق لتحديد اسباب التهاب العضلات وعلاجه.[1][2]

ويشيع التهاب التهاب العضلات القيحي بين الأطفال والشباب، وهو أكثر انتشارًا لدى الذكور، وقد يَظهر لدى حديثي الولادة في بعض الحالات.[1]

ما هو التهاب العضل القيحي؟

التهاب العضلات القيحي هو التهاب عضل بكتيري يُصيب غالبًا عضلات الفخذ الأمامية والخلفية، والأرداف، وأحيانًا عضلات جانبي العمود الفقري، وحزام الكتف، والعضلة القطنية (Psoas)، وعضلات أخرى.[1]

ويُقسَّم التهاب العضل القيحي إلى نوعين رئيسيين:[3][4]

  • التهاب العضلات القيحي الأولي (Primary pyomyositis): يُعد أوليًا عندما تَصل العدوى إلى العضلة عبر الدم نتيجة تجرثُّم دم مؤقت أو متزامن. وقد يَحدث تجرثُّم الدم دون سبب واضح أو يكون نتيجة انتقال العدوى من مكان آخر في الجسم. ويسمّى أحيانًا التهاب العضلات الاستوائي (Tropical pyomyositis) لارتفاع انتشاره في المناطق الاستوائية.
  • التهاب العضلات القيحي الثانوي (Secondary pyomyositis): يَحدث نتيجة انتشار العدوى من الأنسجة المجاورة إلى داخل العضلة.

ما سبب التهاب العضلات القيحي؟

توجد عدة أسباب تؤدي إلى الإصابة بالعضل البكتيري وتقرح العضلات. ومن أبرز أنواع العدوى وأكثرها شيوعًا عدوى المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus) بأنواعها المختلفة،[1][5] وتشمل:[1][5]

  • المكورات العنقودية الذهبية الحساسة للميثيسيلين (Methicillin-susceptible Staphylococcus aureus (MSSA)).
  • المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين المكتسبة خارج المستشفى (Community-acquired Methicillin-resistant Staphylococcus aureus (CA-MRSA)).

ومن المسببات الأخرى المكورات العقدية من المجموعة أ (Group A Streptococcus)،[1] ومن المسببات الأقل شيوعًا:[1][4]

  • الإشريكية القولونية (Escherichia coli (E. coli)).
  • ليمونية فروندية (Citrobacter freundii).
  • السِّرَّاتِيَّة الذابِلة (Serratia marcescens).
  • يرسينيا القولون (Yersinia enterocolitica).
  • الكليبسيلا (Klebsiella spp.)
  • السالمونيلا (Salmonella spp.)، بما فيها السالمونيلا غير التيفية (Non-typhoidal Salmonella (NTS))، التي غالبًا تؤدي إلى عدوى معوية، ونادرًا ما قد تُسبب التهاب العضلات القيحي عند بعض الأشخاص.

كما أنّ الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشري النوع الأول (Human Immunodeficiency Virus type 1 (HIV-1)) يكونون أكثر عرضةً للإصابة بالتهاب العضلات القيحي، وقد تختلف مواقع الإصابة بالعدوى لديهم.[1]

ومن عوامل الخطر التي قد تزيد احتمال حدوث التهاب العضلات القيحي:[5]

  • ضعف المناعة.
  • عدوى حديثة في مجرى الدم.
  • ممارسة تمارين قوية مؤخرًا.
  • استخدام المخدرات الوريدية مؤخرًا.
  • داء السكري.

ما أعراض التهاب العضلات القيحي؟

تتعدد الأعراض التي تُشير إلى الإصابة بالتهاب العضلات القيحي، وتبدأ عادةً بحمّى طفيفة، وآلام عضلية، وتشنجات تتفاقم مع مرور الأيام.[1] ومن أبرز الأعراض الأخرى التي قد تتفاقم مع مرور الوقت:[1][2]

  • تورم أو انتفاخ طري يرافقه تراكم السوائل في المنطقة المصابة (Boggy swelling) واحمرار.
  • ألم وشعور بالحرارة في المنطقة المصابة.
  • ألم حاد في الأرداف.
  • حمّى.
  • قشعريرة.
  • صعوبة في الحركة.
  • احمرار بسيط حول الأرداف اليسرى.
  • ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء، ووجود صديد، وعلامات جلدية وأعراض جهازية أو عامة في الجسم في بعض الحالات.
  • حدوث تلف عضلي شديد إذا تأخر العلاج.

كيفية تشخيص التهاب العضلات القيحي

يمكن تشخيص التهاب العضلات القيحي باستخدام عدة فحوصات واختبارات تشخيصية،[5] من أبرزها:[5][2]

  • الفحص السريري: ومن مؤشرات الفحص السريري ألم العضلات، والحساسية عند اللمس، ووجود منطقة متصلبة أو كتلة محسوسة.
  • زراعة الدم (Blood culture).
  • الفحوصات التصويرية (Imaging studies)، تشمل:
    • التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging (MRI)).
    • الأشعة السينية (X-ray).
    • التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography (CT- scan)).
    • الموجات فوق الصوتية (Ultrasound (US)).

هل يمكن علاج التهاب العضلات القيحي؟

لقد اقترُاح أن التشخيص المبكر والعلاج السريع بالمضادات الحيوية من العوامل الحاسمة التي تؤثر في النتيجة الإيجابية، مما يؤدي إلى الشفاء الكامل دون مضاعفات.[2]

كما قد يكون تصنيف مسار العدوى إلى المراحل 1–3 مفيدًا لتحديد طرق العلاج. ففي المرحلة الأولى يمكن السيطرة على المرض باستخدام المضادات الحيوية المناسبة فقط، بينما غالبًا ما تتطلب الخراجات الكبيرة علاجًا مشتركًا يجمع بين المضادات الحيوية والتدخل الجراحي.[2]

يمكن علاج التهاب العضلات القيحي باتباع عدة طرق.[5] من أبرزها:[5][2]

  • المضادات الحيوية: أظهرت إحدى الدراسات أنه استُخدم أكثر من نوع واحد من المضادات الحيوية، ومتوسط مدة العلاج كان حوالي 16- 18 يومًا. ومن أبرز أنواع المضادات الحيوية المستخدمة:
    • أموكسيسيلين (Amoxicillin).
    • فلوكلوكساسيلين (Flucloxacillin).
    • فانكومايسين (Vancomycin).
    • فلوروكوينولونات (Fluoroquinolones).
    • تتراسايكلينات (Tetracyclines).
    • ترايميثوبريم-سلفاميثوكسازول (Trimethoprim-sulfamethoxazole).
  • التدخل الجراحي، يتضمن:
    • شق وتصريف الخراج جراحيًا.
    • تصريف الخراج بواسطة الأشعة التداخلية (Interventional radiology drainage).
    • فتح العضلة أو شق اللفافة العضلية (Fasciotomy).

ما مضاعفات التهاب العضلات القيحي؟

قد يترتب على التهاب العضلات القيحي بعض المخاطر والمضاعفات،[6] ومن أبرز هذه المضاعفات التي وضحتها إحدى الدراسات العلمية:[6]

  • الخراجات.
  • التهاب الجلد الخلوي أو التهاب الأنسجة تحت الجلد.
  • التهاب اللفافة الناخر (Necrotizing fasciitis).
  • التهاب العظم والنخاع.
  • التهاب المفاصل الإنتاني.
  • الغتغرينا (Gangrene).
  • متلازمة الصدمة السامة.

أسئلة شائعة:

1. هل التهاب العضلات خطير؟

قد يكون التهاب العضلات القيحي خطيرًا خصوصًا إذا تأخر العلاج، إذ يمكن أن يؤدي إلى تدمير العضلات إلى حدٍ كبير. وأحيانًا قد يصاحب المرض عدوى ثانوية في أماكن أخرى من الجسم مثل الجنبة (الغشاء حول الرئة) أو خراج الرئة. وفي حالات نادرة قد يَحدث تسمم دم بكتيري حاد أو إنتان الدم أو متلازمة الصدمة السامة (Toxic shock syndrome).[1]

2. هل التهاب العضلات يسبب انتفاخ؟

نعم قد يؤدي التهاب العضلات القيحي إلى انتفاخ في العضلة المصابة. فمن أبرز أعراض هذا المرض تورم أو انتفاخ طري يرافقه تراكم السوائل في المنطقة المصابة مع احمرار، وألم، وشعور بالحرارة في المنطقة المصابة. وقد يُصبح الخراج لين أو قابل للترقق عند الضغط، أي عند فحصه سريريًا باللمس (Fluctuant).[1]

3. كم يستمر التهاب العضلات؟

يستمر التهاب العضلات القيحي عادةً وفقًا لما بيّنته إحدى الدراسات من 3- 4 أسابيع عند تَلقي العلاج المناسب.[2]

4. ما هي بكتيريا التهاب العضلات التقيحي؟

البكتيريا الأكثر شيوعًا المسببة لالتهاب العضلات القيحي هي المكورات العنقودية الذهبية.[5]

كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الأربعاء ، 14 تشرين الأول 2026

المراجع

1.
Sophie E. Katz, C. Buddy Creech. Myositis, Pyomyositis, and Necrotizing Fasciitis. Retrieved 2023, from https://www.sciencedirect.com/topics/medicine-and-dentistry/pyomyositis
2.
Sebastian Weber *, Chloé Schlaeppi †, Florence Barbey ‡, Michael Buettcher §,¶,∥, Beate Deubzer **, Andrea Duppenthaler ††, Manon Jaboyedoff ‡‡, Christian Kahlert §§, Lisa Kottanattu ¶¶, Christa Relly ∥∥, Noemie Wagner ***, Petra Zimmermann †††,‡‡‡, Ulrich Heininger †,✉. Clinical Characteristics and Management of Children and Adolescents Hospitalized With Pyomyositis. Retrieved 2024 May 16, from https://doi.org/10.1097/INF.0000000000004382
3.
Larry M Baddour, MD, FIDSA, FAHAAnuwat Keerasuntornpong, MD. Primary pyomyositis. Retrieved Aug 2025, from https://www.uptodate.com/contents/primary-pyomyositis

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية