التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون: أبرز أسبابه، الخيارات العلاجية المتاحة، مدى خطورته

التسمم الدرقي الناجم عن تناول دواء الأميودارون هو مشكلة صحية تؤدي إلى اضطرابات في وظيفة الغدة الدرقية، وظهور أعراضٍ مثل زيادة في حجم الدرقية، وارتفاعٍ مستويات هرموناتها في الدم، إلى جانب أعراض أُخرى، ويعتمد علاج هذه الحالة على تعديل جرعة الأميودارون أو التوقف عن تناوله تدريجيًا، بالإضافة إلى السيطرة على أعراض الارتفاع الحاد في مستويات هرمونات الدرقية إذا لزم الأمر.

قد يُعاني المرضى الذين استخدموا الأميودارون (Amiodarone) لعلاج عدم انتظام ضربات القلب من مشكلة صحية تُسمى التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون (Amiodarone-Induced Thyrotoxicosis (AIT))، ففي أمريكا الشمالية يُسبب العلاج بالأميودارون التسمم الدرقي لدى 3 بالمئة من المرضى الذين يستخدمونه، كما ترتفع الإصابة بالتسمم الدرقي لدى الذين يعيشون في المناطق التي تعاني من نقصٍ في اليود، إذ تكون احتمالية الإصابة لديهم 10 بالمئة، وعلى عكس الأمراض الأُخرى المرتبطة بفرط نشاط الغدة الدرقية، فإن التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون أكثر شيوعًا بين الذكور.[1]

ما هو التسمم الدرقي؟

التسمم الدرقي (Thyrotoxicosis) هو مشكلة طبية تتسم بتراكيز مرتفعة من هرمونات الغدة الدرقية في الدم، وهما هرمونا الثيروكسين (T4)، وثلاثي يود الثيرونين (T3)، وقد يختلط على الناس الفرق بين مصطلح التسمم الدرقي وفرط نشاط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism)، والفرق بينهما أن فرط نشاط الغدة الدرقية ما هو إلّا أحد أنواع التسمم الدرقي، سببه زيادة إنتاج الجسم لهرمونات الغدة الدرقية،[2] بمعنى آخر، في حالة التسمم الدرقي ترتفع مستويات هرمونات الغدة الدرقية مع أو بدون زيادة إنتاجها من الجسم؛ كأن تكون نتيجة أدوية يتناولها المريض بإفراط لعلاج الدرقية، أو نتيجةً لطرح الغدة الدرقية هرموناتها كاستجابة لحدوث التهابٍ فيها.[3]

كما تتعدد أسباب التسمم الدرقي، فمنها ذو منشأ داخلي (أي من الجسم نفسه) وبعضها الآخر ذو منشأ خارجي،[2] ومن أبرز أسباب التسمم الدرقي:[2][3]

  • داء غريفز (Graves’ disease) أو كما يسمى بالدراق الجحوظي، وهو السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالتسمم الدرقي.
  • التهاب الدرقية دون الحاد (Subacute thyroiditis)‏.
  • الدراق السمي متعدد العقيدات (Toxic multinodular goiter).
  • الورم الحميد السام (Toxic adenoma).
  • أورام الغدة النخامية التي تفرز الهرمون المنبّه للدرقية (TSH).
  • فرط الغدة الدرقية الناجم عن هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (HCG).
  • التهاب الغدة الدرقية (Thyroiditis).
  • التسمم الدرقي الناجم عن الأدوية، ومن أبرزها دواء الأميودارون، واليود في فحص التباين اليودي (Iodinated contrast)، وتناول العلاج البديل لهرمون الغدة الدرقية ليفوثيروكسين (Levothyroxine) بكميات كبيرة.

ما هو دواء الأميودارون؟

يُصنف الأميودارون (Amiodarone) ضمن فئة الأدوية المنظمة لنظم القلب (Antiarrhythmic)‏، ويُستخدم لعلاج تسارع القلب البطيني (Ventricular arrhythmias) والوقاية منه في حال فشل العلاجات الأخرى، وتتمثل آلية عمله في السيطرة على فرط نشاط عضلة القلب واسترخائها.[4]

التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون

يُعد الأميودارون مركبًا غنيًا باليود، إذ يحتوي كل قرص منه بجرعة 200 مليغرام على ما يُقارب 75 مليغرام من اليود العضوي، ويفرز منه 8-17 بالمئة كيودٍ حر في مجرى الدم، وهذا يوفر أكثر من 100 مرة من الاحتياج اليومي لليود، بالإضافة لذلك، يتشابه الأميودارون بتركيبته الكيميائية مع هرمون الثيروكسين (T4)،[5] هذه الخصائص المميزة للأميودارون تفسر تأثيره في وظائف الغدة الدرقية.[6]

أنواع التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون

قد يظهر التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون مبكرًا فور بدء العلاج بهذا الدواء، أو قد يتأخر ظهوره لعدة أشهر من استخدامه، كما قد سُجلت حالات من التسمم الدرقي بعد مرور أشهر من التوقف عن تناوله، وتجدر الإشارة إلى صعوبة التمييز بين أنواع التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون،[1] وهما نوعان:

  • النوع الأول من التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون (Type 1 AIT)

يحدث للمرضى الذين يُعانون من أعراض اضطرابات الغدة الدرقية كداء غريفز الخامل (Latent Graves’ disease)، أو مرض الدراق متعدد العقيدات (Multinodular gland)، ونظرًا لاحتواء الأميودارون على نسبةٍ كبيرة من عنصر اليود، تُنتَج كميات كبيرة من هرمونات الغدة الدرقية، وهذا ما يفسر حدوث التسمم الدرقي، يُذكَر بأنّ هذا النوع يشيع في المناطق التي يقل فيها استهلاك اليود.[1][5]

  • النوع الثاني من التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون (Type 2 AIT)

هو النوع الأكثر شيوعًا، وفيه لا يعاني المرضى من أمراض سابقة في الغدة الدرقية، ويحدث التسمم نتيجةً لتدمير الأميودارون المباشر لخلايا الغدة الدرقية، مُسببًا طرح هرموناتها مسبقة الصنع في الدم، وحدوث حالة من زيادة تركيز هذه الهرمونات في الجسم.[1][5]

  • النوع المختلط من التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون

يتّسم النوع المختلط من التسمم الدرقي بعدم توفر تصورٍ سريري يبيّن أعراضه بوضوح، وهو مزيج من النوعين السابقين، ويُعد تمييزه عن النوع الأول تحديًا للطاقم الطبي، ويُشخص عند استبعاد الاحتمالات المرَضية الأخرى.[7]

أعراض التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون

تتضمن أعراض التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون:[5][8]

  • خسارة الوزن غير المُبررة.
  • عدم تحمل الحرارة.
  • زيادة في التعرُّق.
  • ضعف شديد في العضلات.
  • الشعور بالتعب دون وجود سببٍ واضح.
  • التغيُّر السريع في المشاعر أو السلس الانفعالي.
  • كثرة التبرُّز.
  • ندرة الطمث (Oligomenorrhea).
  • الشعور بالقلق والعصبية.
  • الرعشة.
  • تضخم الغدة الدرقية (Goiter).
  • تسارع القلب الجيبي (Sinus Tachycardia) وتسارع القلب البطيني (Ventricular tachycardia).
  • الرجفان الأذيني (Atrial fibrillation).
  • الذبحة الصدرية.
  • قصور القلب (Heart failure).

خطورة التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون

قد يُصنّف التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون على أنّه حالة خطيرة خاصًة لدى كبار السن، إذ يؤدي إلى تفاقم اعتلالات القلب الموجودة أصلًا لدى المرضى الذين يتلقون العلاج بالأميودارون، ومن الفئات الأكثر عرضة لتداعيات التسمم الدرقي؛ المرضى الذين تدهورت لديهم وظائف القلب، وبالأخص في حالة انخفاض الكسر القذفي للبطين الأيسر(Left ventricular ejection fraction)، إذ تكون احتمالية الوفاة لدى هؤلاء المرضى مرتفعة (30-50 بالمئة)، والمرضى الذين يُعانون من أمراض القلب الشديدة، مثل مرضى تسارع نظم القلب الناجم عن تضخم البطين الأيمن (Arrhythmogenic right ventricular dysplasia)، وحالات عدم انتظام ضربات القلب الخبيث (Malignant arrhythmias).[9]

علاج التسمم الدرقي

يُعد علاج التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون معقدًا للغاية، ويبقى خيار إيقاف العلاج بالأميودارون مُحيّرًا للطاقم الطبي، إذ إنّ القرار يعود لحالة المريض الصحية، فعلى سبيل المثال، لا يُوصى بالتوقف عن تناول الأميودارون في الحالات التي يهدد فيها عدم انتظام ضربات القلب حياة المريض، أو الحالات التي تنخفض فيها فرصة الشفاء من الاضطرابات القلبية، لذا لا بُدّ من الموازنة بين خطورة الأميودارون وفوائده المحتملة لكل حالة على حدة.[7]

علاج النوع الأول من التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون

تُعدّ الأدوية المضادة لهرمونات الغدة الدرقية (Antithyroid drugs) الخيار العلاجي الأول للتسمم الدرقي من النوع الأول،[6] والتي تتمثل بالمجموعة الدوائية الثيونامايد (Thionamide)، كدواء ميثيمازول (Methimazole)، أو كاربيمازول (Carbimazole)، أو بروبيل ثيويوراسيل (Propylthiouracil)، وتتمثل آلية عملها بمنع تصنيع هرمون الغدة الدرقية.[10]

عند عودة مستويات هرمون الغدة الدرقية إلى حالتها الطبيعية، ينبغي النظر في علاج نهائي لفرط نشاط الغدة الدرقية، كاللجوء لاستخدام اليود المشع، أو الجراحة، أما إذا تفاقم التسمم الدرقي بعد السيطرة الأولية على الأعراض، فيجب النظر في الشكل المختلط من النوع الأول والنوع الثاني من التسمم الدرقي، كما يجب البدء في علاج النوع الثاني من التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون.[1]

علاج النوع الثاني من التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون

يُعالج مرضى النوع الثاني بالهرمونات القشرية السكرية (Glucocorticoids)، ومن أمثلتها بريدنيزون (Prednisone) بجرعة يومية تبلغ 30-40 مليغرام، وعادةً ما تتحسن الأعراض خلال أسبوع واحد من بدء العلاج، كما يُنصح بالتوقف عن استخدام أميودارون إذا لم يكن لدى المريض أي أعراض للتسمم الدرقي أو أنّ عدم انتظام ضربات القلب تُهدد الحياة وتتطلب العلاج بالأميودارون، في هذه الحالات يكون العلاج الأولي هو التوقف عن تناوله، والمراقبة المستمرة لوظيفة الغدة الدرقية.[5]

علاج النوع المختلط من التسمم الدرقي الناجم عن الأميودارون

لعلاج المرضى ذوي النوع المختلط من التسمم الدرقي خياران علاجيان؛ الأول باستخدام الأدوية المضادة لهرمونات الغدة الدرقية، وفي حال عدم استجابة المريض للعلاج في غضون 4-6 أسابيع، تُضاف الهرمونات القشرية السكرية (Glucocorticoids) الفموية، أما الخيار الثاني، فيتمثل بتناول العلاجين السابقين سويًا منذ بداية العلاج، وهذا ما يُحدده الطبيب المختص وِفقًا لحالة المريض.[6]

كتابة: الصيدلانية مرام غرايبة - الخميس ، 04 نيسان 2024
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Macchia PE, Feingold KR. (2022). Amiodarone Induced Thyrotoxicosis. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK279030/
2.
Blick C, Nguyen M, Jialal I. (2023). Thyrotoxicosis. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK482216/
3.
Stephanie L Lee. (2022). Hyperthyroidism and Thyrotoxicosis. Retrieved from https://emedicine.medscape.com/article/121865-overview

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري جراحة غدد صماء أونلاين عبر طبكان
احجز