التأق التكلسي (Calciphylaxis)

التأق التكلسي هو اضطراب صحي نادر وخطير يَحدث نتيجة تراكم الكالسيوم في الأوعية الدموية الصغيرة والأنسجة تحت الجلد، ويتضمن أعراضًا مؤلمة، مثل التقرحات الجلدية، والتغيرات الوعائية، وغالبًا ما يصيب مرضى الفشل الكلوي ويؤدي إلى مضاعفات، مثل العدوى، والتسمم الدموي.

التأق التكلسي (Calciphylaxis) أو ما يُعرف أيضًا بالتكلس الوعائي البولي، أو التكلس الجلدي، أو اعتلال الشرايين المتكلسة المرتبط بالفشل الكلوي هو اضطراب صحي نادر وخطير، ويَظهر غالبًا لدى المرضى المصابين بمراحل متقدمة من الفشل الكلوي، ولكنّه قد يَحدث أيضًا لدى أشخاص لا يعانون من هذا المرض.[1][2]


يتسم مرض الكالسيفلاكسيس بتراكم غير طبيعي للكالسيوم في الأوعية الدموية الصغيرة، والنسيج الدهني تحت الجلد، وغالبًا ما يُصاحب هذا التكلس تليف في جدارن الأوعية، وتكوّن جلطات دموية صغيرة، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض تدفق الدم إلى الأنسجة وتلفها، وتَظهر نتيجة لهذا تقرحات وإصابات جلدية مؤلمة ذات شكل محدد، وقد تكون مهددة للحياة في بعض الحالات.[1][2]

ما هو التأق التكلسي؟

يُعد التأق التكلسي من الاضطرابات الخطيرة التي تؤدي إلى تشكُّل ترسبات معقدة من الكالسيوم داخل الأوعية الدموية، مما يسبب انسدادها، وتكوّن جلطات دموية، كما يرتبط هذا الاضطراب باختلال توازن الكالسيوم والفوسفات في الجسم،[1][3] ويُصنَّف التأق التكلسي إلى نوعين رئيسيين تبعًا للمنطقة المتأثِّرة في الجسم[1]، ويتمثل هذان النوعان:[1][4]

  1. النوع المركزي (Central type): يَظهر عادةً لدى الأشخاص المصابين بالسمنة، ويؤثِّر في المناطق الغنية بالأنسجة الدهنية تحت الجلد، مثل البطن، والأرداف، والفخذين.
  2. النوع الطرفي (Peripheral type): يُصيب المناطق التي تحتوي على كمية قليلة من الأنسجة الدهنية، مثل اليدين والقدمين، أو العضو الذكري (القضيب)، ويتسم بألم شديد.

أسباب التأق التكلسي

ما زالت الأسباب المؤدية للإصابة بمرض الكالسيفيلاكسيس غير معروفة بدقة، لكن يُعتقد أنّه قد يَحدث نتيجة تكلس الطبقة الوسطى من الشرايين الصغيرة (Medial layer of arterioles)، مما يؤدي إلى تضيق هذه الأوعية نتيجة تلف بطانتها وتكوّن جلطات دموية صغيرة، مما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم إلى الأنسجة وبالتالي تؤدي إلى نقص التروية، والنخر (Necrosis)، والتقرح،[2] ومن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بالتأق التكلسي:[1][2]

  • تراكم الكالسيوم وتبولن الدم (Uremia) في الدم، ووجود الجذور الحرة الناتجة عن مرض الكلى في مراحله المتقدمة.
  • مدة الغسيل الكلوي لأكثر من 5 سنوات.
  • نقص مثبطات تكلس الأوعية الدموية، مثل الفيتوين A- (Fetuin-A)، والأوستيوبروتيغيرين (Osteoprotegerin)، وبروتين المصفوفة G1a (Matrix G1a protein).
  • نقص فيتامين ك.
  • فرط نشاط الغدة الجار درقية الثانوي.
  • استخدام بعض الأدوية، مثل الوارفارين (Warfarin)، ومثبطات امتصاص الفوسفات، وفيتامين D النشط، وبعض علاجات الحديد.
  • الإصابة ببعض الحالات الصحية، مثل السمنة، وداء السكري، وأمراض الكلى المزمنة، وأمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وغيرها.
  • انخفاض مستوى الألبومين في الدم.
  • وجود أورام خبيثة (سرطانية).
  • حالات فرط التجلّط.
  • إصابات موضعية في الجلد، مثل الحقن المتكرر تحت الجلد، كحقن الإنسولين.
  • الجنس، فالإناث أكثر عرضةً للإصابة بالتكلس الوعائي من الرجال.

أعراض التأق التكلسي

تتفاقم الأعراض الجلدية للتأق التكلسي تدريجيًا، وتتسم بصعوبة الشفاء وشدة الألم، وفي المراحل المبكرة تَظهر الآفات على شكل احمرار، أو تقرح دموي، أو الترزق الشبكي (Livedo reticularis)،[4] ومع تقدم المرض تتطور هذه العلامات إلى تغيرات أكثر وضوحًا ناتجة عن ضعف التروية الدموية،[1] وتتضمن:[1]

  • البقع الأرجوانية المتشابكة (Reticulate purpura).
  • كتل وعقيدات صلبة تحت الجلد (Indurated nodules).
  • اللويحات ذات اللون البنفسجي (Violaceous plaques).

ومع تفاقم مشكلة التأق التكلسي، قد تتطور الآفات أو العلامات الجلدية إلى مجموعة من التغييرات الجلدية:[1][2]

  • تكوّن فقاعات على الجلد.
  • تقرحات جلدية مؤلمة، نتيجة تكلس الشرايين الصغيرة في الجلد، ونقص التروية.
  • تنخر وموت الأنسجة.
  • العدوى الثانوية.

على الرغم من أنّ الأعراض الجلدية هي الأكثر وضوحًا، فإنّ التكلس الوعائي أو التأق التكلسي يُعد اضطرابًا جهازيًا، أي يؤثِّر في الجسم كله وقد يُصيب أعضاء أخرى، مثل العينين، والعضو الذكري، والعضلات، والدماغ، والأمعاء، والرئتين.[2]

كيفية تشخيص التأق التكلسي

يُعد التشخيص المبكر لمرض التأق التكلسي أمرًا بالغ الأهمية، إذ يُسهم في تحسين فرص العلاج والحد من المضاعفات، ومع هذا غالبًا ما يُشخَّص مرض الكالسيفلاكسيس بعد مرور 6 أشهر من بداية ظهور الأعراض الجلدية، مما قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة في بعض الحالات.[4]

تتضمن أبرز الفحوصات والاختبارات المستخدمة في تشخيص فرط التكلس أو التكلس الوعائي:[1][2]

  • الفحص السريري.
  • الخزعة الجلدية، تُؤخذ عينة من الجلد المُصاب، لفحص وجود تكلس في الأوعية الدموية الصغيرة والمتوسطة الحجم.
  • الفحوصات التصويرية، وتتضمن الأشعة السينية، والأشعة المقطعية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية.
  • اختبارات قياس مستوى الألبومين في الدم.
  • فحص الوظائف الأيضية، ووظائف الكبد.
  • فحوصات لتقييم حالات فرط التجلط عند الاشتباه به.
  • التصوير النووي للعظام، لتقييم وجود التكلس في الأنسجة المصابة بالتقرحات.

هل يمكن علاج التأق التكلسي؟

تتعدد طرق علاج تكلس الأوعية الدموية والتي تَهدف إلى الحد من هذه التكلسات، والحفاظ على توازن الكالسيوم والفوسفات في الجسم،[1] ومن أبرز طرق علاج التأق التكلسي:

  • السيطرة على الألم وعلاج الجروح: إذ يؤدي التأق التكلسي إلى جروح مؤلمة، لذا يجب تقليل الألم، وتقديم الرعاية المناسبة للجروح لتقليل خطر العدوى.[2][5]
  • استخدام مسكنات الألم: للتقليل من الآلام الشديدة التي يعاني منها المريض.[5]
  • تحسين التغذية: لتعويض نقص البروتين.[5]
  • استخدام الستيرويدات القشرية.[1]
  • التوقف عن استخدام مكملات الكالسيوم، واستبدال محصرات الفوسفات (Phosphate binders) التي تحتوي على الكالسيوم بأخرى خالية منه.[1][2]
  • مضادات التخثر.[1][2]
  • علاج الاختلالات الكيميائية: باستخدام نظائر فيتامين د، مثل كالسيفيدول (Calcifediol) مع روابط الفوسفات لضبط مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم.[1]
  • البيسفوسفونات (Bisphosphonates).[1]
  • ثيوسلفات الصوديوم (Sodium thiosulfate): يرتبط بأيونات الكالسيوم لمنع تراكمها في الأنسجة، ويتسم بخواص مضادة للأكسدة والالتهاب.[3][5]
  • استخدام دواء سيناكالسيت (Cinacalcet): يُستخدم للسيطرة على نشاط الغدة الجار درقية الثانوي لدى بعض المرضى.[1][2]
  • الجراحة: في بعض الحالات قد يُوصى بإزالة الأنسجة المتضررة للحد من العدوى وتعزيز الشفاء.[1][2]
  • العلاج بالأكسجين عالي الضغط: يُسهم في تعزيز التئام الجروح في بعض الحالات.[1][2]
  • تغيير نوع غسيل الكلى: إذ يُنصح بتحويل المرضى من الغسيل البريتوني (Peritoneal Dialysis (PD)) إلى الغسيل الدموي، لكونه أكثر كفاءة في إزالة الفوسفات.[3]
  • زيادة جرعة الغسيل الكلوي أو اللجوء لزراعة الكلى: إذا كانت هنالك إمكانية لهذا.[5]

مضاعفات التأق التكلسي

تُعد العدوى الثانوية (Superimposed infections) في المناطق المصابة من أكثر المضاعفات شيوعًا لمشكلة تكلس الأوعية الدموية،[2] ومن المضاعفات الخطيرة الأخرى التي قد يُعاني منها مرضى التأق التكلسي:[2]

  • الألم الشديد والمستمر.
  • الجروح التي لا تلتئم بسهولة.
  • تكرار الحاجة للدخول إلى المستشفى.
  • الإنتان (تسمم الدم)، نتيجة ضعف المناعة، وهو من المضاعفات التي قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات.

هل يمكن الوقاية من التأق التكلسي؟

تُعد الوقاية الأولية أمرًا بالغ الأهمية في حالات التأق التكلسي، إذ تُسهم في منع تطور المشكلة وتفاقمها،[2] لهذا يجب توعية مرضى التكلس الوعائي بأهمية الالتزام ببعض الإرشادات الوقائية:[2]

  • الغسيل الكلوي بانتظام.
  • اتباع نظام غذائي مناسب.
  • استخدام محصرات الفوسفات الخالية من الكالسيوم.

أسئلة شائعة

1. هل مرض التكلس خطير؟

نعم، يُعد مرض التكلس خطيرًا، إذ يُسبب ألمًا شديدًا قد لا تستجيب له الأدوية المعتادة، كما يُعرِّض المريض لمضاعفات خطيرة، مثل العدوى التي قد تؤدي إلى تسمم الدم، وهو السبب الرئيسي للوفاة في كثير من الحالات.[2]

2. ما هي تكلسات الدم؟

تكلسات الدم هي مشكلة صحية يَحدث فيها تراكم للكالسيوم في الأوعية الدموية الصغيرة والأنسجة تحت الجلد، وهذا التراكم يؤدي إلى تَكوّن تقرحات مؤلمة وصعبة العلاج، وتُعرف هذه المشكلة عادةً بالتأق التكلسي، أو الكالسيفلاكسيس، وهي أكثر شيوعًا بين مرضى الكلى الذين يعانون من الفشل الكلوي النهائي ويخضعون لغسيل الكلى.[6]

كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الثلاثاء ، 20 تشرين الأول 2026

المراجع

1.
by Nada Akad 1,Stefana Catalina Bilha 2,*ORCID,Mugurel Apetrii 1,Fawzy Akad 3,Madalina Bilha 4,Mihai Hogas 5,Simona Hogas 1,Maria-Christina Ungureanu 2,Cristina Preda 2 andAdrian Covic 1ORCID. Calciphylaxis Following Parathyroidectomy in Chronic Kidney Disease Patients—Case Report and Literature Review. Retrieved 14 March 2025, from https://doi.org/10.3390/biomedicines13030715
2.
Scott G. Westphal; Troy Plumb.. Calciphylaxis. Retrieved August 8, 2023, from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK519020/
3.
by Christy Gossett 1,Supawadee Suppadungsuk 1,2ORCID,Pajaree Krisanapan 1,3ORCID,Supawit Tangpanithandee 1,2ORCID,Charat Thongprayoon 1,Michael A. Mao 4ORCID andWisit Cheungpasitporn 1,*ORCID. Sodium Thiosulfate for Calciphylaxis Treatment in Patients on Peritoneal Dialysis: A Systematic Review. Retrieved 14 July 2023, from https://doi.org/10.3390/medicina59071306

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية