استخراج الحيوانات المنوية

تُستخرج الحيوانات المنوية لدى معاناة الذكور من حالة تدعى بانعدام الحيوانات المنوية، والتي قد تقف حاجزًا أمام رغبة الكثيرين في الإنجاب وتكوين عائلة، إذ تتنوع التقنيات المستخدمة لاستخراج النطاف قبل استعماله في عمليات الحقن المجهري -أطفال الأنابيب-، فمنها ما يستدعي الخضوع لعملية جراحية مفتوحة، ومنها ما هو محدود التداخل الجراحي.

يمكن تعريف العقم (Infertility) على أنّه عدم قدرة الزوجين على الإنجاب بعد مرور سنة من ممارسة الجماع بانتظام دون استخدام وسائل منع الحمل، إذ وبحسب تقرير منظمة الصحة العالمية، يعاني ما يقارب 50 -80 مليون شخص حول العالم من العقم، وتبلغ نسبة تسبب الذكور بالعقم 20-30% من مجمل الحالات ، ولكن شهدت العقود الماضية ظهور حلولٍ فعالة لعلاج عقم الذكور، مثل عملية الحقن المجهري (Intracytoplasmic Sperm Injection) التي تُجرى ضمن عملية التخصيب المخبري -أطفال الأنابيب- لدى من يعاني من انخفاض جودة السائل المنوي، تَبع ذلك ظهور عمليات استخراج الحيوانات المنوية (Sperm Retrieval)، فلماذا تُجرى عمليات سحب الحيوانات المنوية؟.[1][2]

دواعي إجراء عملية استخراج الحيوانات المنوية

لعلّ إصابة الذكور بمشكلة مرضية تُدعى انعدام الحيوانات المنوية (Azoospermia) هي السبب الرئيسي وراء اللجوء لإجراء عملية استخراج الحيوانات المنوية، إذ اقتصر علاجها في الماضي على إجراء عملية جراحية -في بعض الحالات المحددة فقط-،[3][4] ويمكن تلخيص الأسباب التي تقف وراء الخضوع لعملية استخراج الحيوانات المنوية:[4][5]

  • انعدام الحيوانات المنوية الانسدادي (Obstructive azoospermia)، النّاجم عن انسداد في الجهاز التناسلي خصوصًا بعد فشل علاجه جراحيًا أو عدم إمكانية علاجه جراحيًا في المقام الأول، وقد يكون تكوينيًا منذ الولادة أو قد ينجم عن إصابة الجهاز التناسلي خلال علاجه.
  • انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي (Non-obstructive azoospermia)، إذ يتمثل بعدم قدرة المريض على إنتاج كمية كافية من الحيوانات المنوية، لذا لا تظهر في السائل المنوي لدى تحليله مخبريًا.
  • فشل المريض في القذف خلال عملية التخصيب المخبري.
  • الإصابة بموت النِّطاف (Necrozoospermia)، إذ تتوقف جميع الحيوانات المنوية الحية عن الحركة أو قد تموت في بعض الحالات.

تقنيات الحصول على الحيوانات المنوية

تشتمل تقنيات استخراج الحيوانات المنوية على جمع الحيوانات المنوية الموجودة في الخصية أو البربخ لدى الذكور المُصابين بانعدام الحيوانات المنوية بهدف علاج العقم، ليُصار إلى استخدامها في عملية التخصيب بالحقن المجهري (ICSI) كما يمكن حفظها بالتجميد بهدف استخدامها في محاولات مستقبلية للإنجاب،[6] ولكن تجدر الإشارة إلى ضرورة تحديد مسبب انعدام الحيوانات المنوية سواءً أكان انسداديًا أو غير انسدادي قبل اختيار تقنية استخراج الحيوانات المنوية المناسبة وتحديد مكان استخراجها كذلك، إذ يمكن إجراء عملية سحب الحيوانات من البربخ أوالخصية في حالة انعدام الحيوانات المنوية الانسدادي، أما في حالة الانعدام غير الانسدادي فتُعدّ عملية سحب الحيوانات من الخصية الخيار الأنسب،[3][4] ومن التقنيات المُستخدمة في عملية استخراج الحيوانات المنوية:

• سحب السائل المنوي من البربخ عبر الجلد (Percutaneous epididymal sperm aspiration) (PESA):

تتميز باتخفاض تكلفتها وسرعة إجرائها دون الحاجة للجوء لجراحة مفتوحة، لكن كمية النطاف التي يمكن الحصول عليها من خلالها قليلة، بالإضافة إلى ارتفاع خطر تكون ورم دموي موضع سحب العينة.[6][7]

• سحب السائل المنوي من البربخ بالجراحة الدقيقة (Microsurgical epididymal sperm aspiration) (MESA):

تتميز بإمكانية الحصول على كمية كبيرة من النطاف دون تعريض المريض لخطر تكون ورم دموي، إلّا أنها ذات تكلفة مرتفعة وتستغرق وقتًا طويلًا لإجرائها كونها تتضمن إجراء عملية جراحية، ويستطيع الجراح خلالها إجراء عدّة شقوق جراحية في آنٍ معًا في البربخ حتى يتمكن من الحصول على كمية كافية من الحيونات المنوية الحيّة.[6][7]

• سحب السائل المنوي من الخصية (Testicular sperm aspiration) (TESA):

تُعدّ من الخيارات السريعة ذات التكلفة المنخفضة دون اللجوء لجراحة، ولكن نسبة نجاحها ضئيلة عند إجرائها لمن يعاني من انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي، وعلى الرغم من أن كمية الحيوانات المنوية التي يمكن الحصول عليها بهذه الطريقة قليلة، إلّا أنّا تتميز بإمكانية إجراءها على الخصية الأخرى المقابلة في حال عدم الحصول على كمية كافية من الحيوانات المنوية.[6][7]

• استخراج الحيوانات المنوية من الخصية -عن طريق الخزعة- (Testicular sperm extraction) (TESE):

تتفرد عن غيرها من التقنيات بعدم الحاجة عدم الحاجة لخبرة في الجراحة المجهرية أو الدقيقة تحديدًا، إلّا أنّها ذات تكلفة مرتفعة بسبب طبيعتها الجراحية، كما ترتفع خلالها احتمالية الإصابة بضمور الخصية أو اضطراب إنتاجها لهرمون الذكورة.[6][7]

• استخراج الحيوانات المنوية من الخصية مجهريًا (Microsurgical testicular sperm extraction) (Micro-TESE):

يمكن من خلالها الحصول على كمية كبيرة من الحيوانات المنوية بالإضافة إلى ارتفاع نسبة نجاحها لدى الأشخاص المصابين بانعدام النطاف غير الانسدادي، لكنها ذات تكلفة مرتفعة وتحتاج إلى جراحة يتخللها استخدام مجهر جراحي خاص.[6][7]

• سحب الحيوانات المنوية من البربخ جراحيًا بواسطة إبرة دقيقة (Open fine needle aspiration) (OFNA):

يمكن من خلالها الحصول على كمية وفيرة من النطاف، كما أن العملية سريعة التنفيذ وباستخدام مخدر موضعي فقط.[4]

• سحب خزعة من الخصية بواسطة الإبرة (Needle aspiration biopsy):

يُلجأ إليها بسبب سرعتها وخلّوها من التعقيدات، إذ يمكن الحصول على الخزعة دون إجراء شق جراحي، لكن يرافقها ارتفاع خطر حدوث نزيف داخلي في الخصية.[4]

• استخراج خزعة قطعية باستخدام الإبرة (Cutting needle biopsy):

هي عملية روتينية بسيطة، إذ تُجرى عادةً كبديل لعملية سحب الخزعة من الخصية بواسطة الإبرة لدى الرجال الذين يعانون من تليف الخصية، إلّا أنّ خطورتها تكمن في آلية إجراءها التي تتضمن قطع النبيبات المسؤولة عن نقل المني في الخصية، كما أنّ تكلفتها مرتفعة مقارنةً بعملية سحب الخزعة بالإبرة المُتعارف عليها.[4]

الفحوصات والتحضيرات اللازمة قبل إجراء عملية استخراج الحيوانات المنوية

يجب أن يسبق قرار الخضوع لعملية استخراج الحيوانات المنوية إجراء عدة فحوصات، تتضمن دراسة شاملة لتاريخ المريض والعمليات الجراحية التي أجراها مسبقًا والتي قد تكون مسؤولة عن إصابته بالعقم، كما يجب إخضاع المريض لفحص جسدي كامل للبطن والأعضاء التناسلية، وغدة البروستات، والتركيز على حجم الخصية وفحص كيس الصفن بحثُا عن أية اضطرابات، مثل دوالي الخصية (Varicoceles).[8][9]

أمّا الفحوصات المخبرية، فتشمل إجراء تحليلين أو ثلاثة للسائل المنوي، بالإضافة إلى فحص مستويات الهرمونات الأساسية وعلى رأسها مستويات هرمونات التيستيستيرون والهرمون المنشط للحوصلة (Follicle-stimulating hormone (FSH))، إذ يجب أن يكشف تحليل السائل المنوي عن غياب الحيوانات المنوية أو غياب وجود حيوانات منوية حيّة بعد القذف، كما يؤكد ارتفاع مستوى الهرمون اللمنشط للحوصلة (FSH) الذي يرافقه انخفاض حجم الخصية الإصابة بانعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي وبالتالي اللجوء لاستخراج الحيوانات من الخصية بدلًا من البربخ.[8][9]

خطوات إجراء عملية استخراج الحيوانات المنوية

يكمن الهدف من إجراء عملية استخراج الحيوانات المنوية الحصول على حيوانات منوية بأفضل جودة وبكميات كافية لاستخدامها مباشرةً في الحقن المجهري أو حفظها بالتبريد لاستعمالها لاحقًا، وذلك دون إلحاق الضرر بالجهاز التناسلي،[8] وتختلف خطوات إجراء عملية الاستخراج تبعًا للتقنية التي يختارها الطبيب:

• سحب السائل المنوي من البربخ عبر الجلد (Percutaneous epididymal sperm aspiration) (PESA):

يمكن إجراؤها إجراءها تحت تأثير التخدير الموضعي أو العام، إذ يُدخل خلالها الجرّاح حقنة خاصة في رأس البربخ لسحب السائل المنوي منه مباشرةً.[3]

• سحب السائل المنوي من البربخ بالجراحة الدقيقة (Microsurgical epididymal sperm aspiration) (MESA):

يُحدد الجراح باستخدام مجهر جراحي النبيبات البربخية المرجو استخلاص السائل المنوي منها، وذلك بعد أن يجري شقًا في النبيبة المحددة أو يلجأ لوخزها مجهريًا دون أن يشقها.[8]

• سحب السائل المنوي من الخصية (Testicular sperm aspiration) (TESA):

تُجرى هذه العملية تحت تأثير التخدير الموضعي أو العام ، ويُدخل خلالها الجرّاح حقنةً عبر جلد كيس الصفن لتصل إلى الخصيتين، ثم تُسحب محتويات الخصية وتُرسل إلى المختبر بهدف الكشف عن وجود الحيوانات المنوية داخلها.[4][10]

• استخراج الحيوانات المنوية من الخصية -عن طريق الخزعة- (Testicular sperm extraction) (TESE):

تشبه في طريقة إجرائها عمليات استخراج الخزعة الاعتيادية، إذ تُستخلص خلايا الخصية عن طريق إجراء شق جراحي ضئيل في الخصية، ثم باستعمال مقص جراحي خاص يَستخرج الجرّاح قطعةً من الجزء النسيجي الداخلي للخصية التي لا يتجاوز حجمها بضعة مليميترات قبل وضعها في وسط مناسب لزراعة الحيوانات المنوية.[10]

• استخراج الحيوانات المنوية من الخصية مجهريًا (Microsurgical testicular sperm extraction) (Micro-TESE):

تُعد هذه العملية النسخة الأكثر تقدمًا من عملية استخراج الحيوانات المنوية من الخصية عن طريق الخزعة (TESE)، إذ تعتمد على استخدام مجهر جراحي لتقليل الضرر الذي قد يلحق بنسيج الخصية خلال استخلاص الحيوانات المنوية، وتُجرى من خلال شق كيس الصفن، ثم تُستخرج عينة صغيرة من النبيبات داخل الخصية بمساعدة المجهر.[11]

• سحب الحيوانات المنوية من البربخ بواسطة إبرة دقيقة جراحيًا (Open fine needle aspiration) (OFNA):

يكشف الطبيب عن البربخ خلال العملية لتسهيل الوصول إلى قنواته، ثم توخز لسحب السائل المنوي خلالها باستعمال حقنة خاصة دون اللجوء إلى إجراء شق جراحي فيها.[4]

• سحب خزعة من الخصية بواسطة الإبرة (Needle aspiration biopsy) :

تُجرى هذه العملية تحت تأثير التخدير الموضعي أو العام، ويستخدم الجراح إصبعي الإبهام والسبابة في تثبيت الخصية قبل إدخال إبرة خاصة وإخراجها عدّة مرات بهدف الحصول على السائل المنوي.[12]

• استخراج خزعة قطعية باستخدام الإبرة (Cutting needle biopsy):

يُوظف في هذه العملية حقنةٌ خاصةٌ لقطع أنسجة الخزعة من الخصية تُدعى (Tissue-cutting biopsy needle)، إذ بمقدورها استخراج خزعة لدى وضع الحقنة على الخصية مباشرة وتفعيلها باستخدام (الوثّاب)، مما يؤدي إلى دخولها مباشرةً إليها لتقطع جزءًا من النسيج قبل أن تعود إلى مكانها.[4][10]

فترة التعافي بعد إجراء استخراج الحيوانات المنوية

تُجرى معظم العمليات السابق ذكرها في العيادات خارج المستشفى، وغالبًا ما يستطيع المريض المغادرة بعد مرور ساعتين إلى ثلاثة ساعات من الإجراء، ويُنصح بالراحة وملازمة السرير مدة 48 ساعة واستخدام أكياس مثلجة على كيس الصفن، وذلك بعد إجراء العمليات التي تحتاج إلى شق جراحي، كما يُنصح المريض بإزالة ضمادة كيس الصفن بعد مرور 24 ساعة من الإجراء والاستحمام بماء دافئ بعدها، بالإضافة إلى الحرص على غسل المنطقة بالماء والصابون بعد مرور 24 ساعة، ثم يمكنه العوده لممارسة حياته الطبيعية بعد 3 إلى 4 أيام، أمّا المرضى الذين خضعوا لإجراء محدود التداخل، فيمكنهم العودة لممارسة حياتهم الطبيعية في اليوم الذي يلي الإجراء مباشرةً.[10]

من أفضل دكتور استخراج الحيوانات المنوية مجهريا في الأردن؟

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الأحد ، 27 تموز 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan
آخر تعديل - الأحد ، 27 تموز 2025

المراجع

1.
Babakhanzadeh, E., Nazari, M., Ghasemifar, S., & Khodadadian, A. (2020). Some of the Factors Involved in Male Infertility: A Prospective Review. International journal of general medicine, 13, 29–41. Retrieved from https://doi.org/10.2147%2FIJGM.S241099
2.
Esteves, S. C., Miyaoka, R., & Agarwal, A. (2011). Sperm retrieval techniques for assisted reproduction. International braz j urol : official journal of the Brazilian Society of Urology, 37(5), 570–583. Retrieved from https://doi.org/10.1590/s1677-55382011000500002
3.
Yefim Sheynkin, Peter N. Schlegel. (1997). Sperm retrieval for assisted reproductive technologies. Retrieved from https://redlara.com/images/arq/loe20_coleta.pdf

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري استخراج الحيوانات المنوية أونلاين عبر طبكان
احجز