يُعد السيلان (Gonorrhea) من أكثر الأمراض المنقولة جنسيًا (Sexully transmitted infections) شيوعًا، وهي عدوى تنتقل عبر الاتصال الجنسي ناتجة عن عدوى بكتيريا النيسرية البنية (Neisseria gonorrhoeae)، التي تُسبب التهاب الإحليل عند الرجال والتهاب عنق الرحم عند النساء، ويسعى الطبيب إلى تأكيد التشخيص في حال الاشتباه بالإصابة بمرض السيلان بإجراء بعض الفحوصات المخبرية، التي قد تكشف عن وجود بكتيريا النيسرية البنية من العينات التناسلية المأخوذة من المريض، مثل الفحص المجهري للمسحة الملونة (Microscopy of stained smears)، وفحص الزراعة (Culture)، من خلال أخذ عينة مسحة مجرى البول للنساء عبر مسحة عنق الرحم (Endocervical swab) أو المسحة المهبلية (Vulvovaginal swab)، وللرجال بإجراء مسحة الإحليل (Urethral swab) أو مجرى البول،[1][2] فما ما هو تحليل urethral swab؟
ما هي تحاليل مسحة مجرى البول؟
اختبارات مسحة الإحليل هي إحدى أنواع الفحوصات المخبرية التشخيصية التي تُستخدم بهدف الكشف عن وجود أنواع مُعينة من البكتيريا المُسببة للمرض في عينة إفرازات الإحليل، وهذا من خلال جمع عينة لإفرازات الإحليل،[3][4] وإخضاعها للفحص باستخدام:
- الفحص المجهري (Microscopic examination)، يمكن من خلال إجراء الفحص المجهري تفحّص عينة إفرازات الإحليل المصبوغة بصبغة جرام (Gram stain) باستخدام المجهر الضوئي، بهدف ملاحظة وجود البكتيريا المُمرضة سواءً كانت إيجابية أم سلبية لصبغة جرام، ووجود بعض أنواع خلايا الدم البيضاء،[3][5] ويُعد الفحص المجهري بمثابة فحص أولي لتشخيص التهاب الإحليل الذي قد يكون ناتج عن عدوى السيلان، لكن لا يمكن من خلاله التمييز بين أنواع البكتيريا المُمرضة، وهو بمثابة فحص تشخيصي قد يكون فعّال في المناطق ذات الموارد الطبية المحدودة، كما يمكن استخدام صبغة أزرق الميثيلين (Methylene blue) عِوضًا عن صبغة جرام.[5][6]
- فحص الزراعة (Culture)، هو اختبار يُستخدم لتحديد نوع البكتيريا المُمرضة الموجودة في عينة إفرازات الإحليل، ويُعد اختبار تأكيدي للمرضى المُشتبه إصابتهم بمرض السيلان بعد الحصول على نتائج إيجابية أولية للفحص المجهري، باستخدام وسط زراعي خاص يسمح للبكتيريا الممُرضة بالنمو،[3][5] كما يمكن بعد إجراء فحص الزراعة، أخذ عينة من البكتيريا المُمرضة النامية على الوسط الزراعي لإجراء اختبار الحساسية للمضادات الحيوية (Susceptibility testing)، ولا يزال فحص الزراعة هو الفحص الوحيد الذي يمكن من خلاله الكشف عن مدى حساسية الميكروبات أو البكتيريا المُمرضة للمضادات الحيوية المطلوبة.[3][6]
ما دواعي إجراء اختبار مسحة الإحليل؟
يُجري الطبيب اختبار مسحة الإحليل بهدف تشخيص الأشخاص المُصابين بالتهاب الإحليل (Urethritis)، سواءً من خلال إجراء الفحص المجهري بإجراء اختبار صبغة جرام لإفرازات الإحليل (Gram stain of urethral secretions)، والكشف عن وجود نوع مُعين من البكتيريا سالبة جرام المُسببة للمرض في العينة، وتشخيص الإصابة بعدوى السيلان أو الكلاميديا (Chlamydia) أو من خلال إجراء فحص الزراعة،[1][7] كما يمكن إجراء اختبار مسحة الإحليل لأسباب أخرى:
- تحديد سبب ظهور الأعراض السريرية، للرجال المُشتبه إصابتهم بالتهاب الإحليل والذين لديهم إفرازات إحليلية، قد تكون مصحوبة بألم عند التبول، أو حكة في الطرف الخارجي للإحليل.[5][6]
- التحقق من نجاعة العلاج واستجابة المريض له.[6]
- إصابة الزوجة بمرض السيلان، ما يتوجب عندها خضوع الزوج للفحص.[6]
- التمييز بين الإصابة بالتهاب الإحليل السيلاني (Gonococcal urethritis) والتهاب الإحليل غير السيلاني (Nongonococcal urethritis)، وهذا ضروري لاختيار العلاج المناسب لكل حالة وفقًا لنوع البكتيريا المُسببة للمرض.[8]
ما مخاطر إجراء اختبار مسحة الإحليل؟
قد يشعر المريض بالانزعاج لحظة إدخال المسحة بمجرى البول، وقد يرافق جمع عينة من إفرازات الإحليل إصابة المريض ببعض المخاطر، وتتضمن الإغماء (نتيجة تحفيز العصب المُبهم)، والعدوى، والنزيف.[9]
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء اختبار مسحة الإحليل؟
لا يحتاج المريض للصيام ولا للتخدير، ويوصى الرجال بعدم التبول خلال الساعة التي تسبق أخذ المسحة من الإحليل، وهذا لأن التبول قد يزيل بعض الإفرازات الموجودة في مجرى البول ما يؤثر في دقة النتائج، وعلى المريض إطلاع الطبيب في حال استخدامه أيٍّ من المضادات الحيوية.[10][11]
ما طريقة إجراء اختبار مسحة الإحليل؟
تؤخذ مسحة الإحليل للمرضى أثناء الفحص السريري، في عيادة اختصاصي الأمراض التناسلية والمسالك البولية،[4][11] وتتضمن مجموعة من الخطوات:
- اتخاذ المريض الوضعية الاستلقاء، وهي الوضعية المناسبة لتجنب السقوط في حال قد أُصيب بالإغماء.[10]
- يُمرر الطبيب المسحة القطنية المُعقمة أو المسحة الحلقية (Wire loop) برفق في الإحليل للحصول على عينة من الإفرازات الموجودة في مجرى البول، بعمق يُقارب 2 إلى 3 سنتيمترات، ومن ثم تدوير المسحة من (2 -3) دورات.(10)[12]
- يُمرر الطبيب المسحة على شريحة زجاجية بلطف دون فركها بشدة، لاستخدامها من أجل الفحص المجهري.[4]
تُنقل العينات إلى المختبر بأسرع وقت، ولا تحتاج إلى التبريد أثناء ذلك، كما يجب إرفاق مُلصق خاص على العينة الذي يتضمن وقت وتاريخ جمع العينة، ومصدر العينة، وعمر المريض، ونوع المضاد الحيوي في حال كان يتناوله المريض إلى جانب التشخيص السريري.[10]
في المختبر تخضع الشريحة الزجاجية للفحص المجهري، بدايةً بتثبيت العينة على الشريحة الزجاجية عبر تعريضها لمصدر حراري، ثم صبغ الشريحة باستخدام الصبغة الخاصة ضمن خطوات مُعينة، وبعد تجفيفها يمكن فحصها تحت المجهر باستخدام العدسة الزيتية، لمُلاحظة وجود خلايا دم بيضاء والبكتيريا، وهل البكتيريا سلبية لصبغة جرام (Gram- negative) والتي تظهر باللون الأحمر، أم إيجابية لصبغة جرام (Gram positive) والتي تظهر باللون البنفسجي أو الأرجواني.[6]
يُجرى فحص الزراعة لمسحة الإحليل في أوساط زراعية مخبرية خاصة، وهي عادةً ما تُحفظ مبردة، لكن عند استخدامها لإجراء فحص الزراعة المخبرية يجب رفع حرارتها لتصبح مماثلة لدرجة حرارة الغرفة، وعند الانتهاء من زراعة العينة في الطبق الزراعي الخاص بها توضع في حاضنة غنية بغاز ثاني أكسيد الكربون ضمن درجة حرارة تتراوح ما بين (35 -36.5) مئوية، وغالبًا ما تحتاج نتيجة الأولية لفحص زراعة مسحة الإحليل ما بين 24 إلى 72 ساعة، ولتحديد نوع البكتيريا المُسببة للمرض تُجرى بعض الاختبارات الكيميائية الحيوية، أو الاختبارات المناعية، أو الاختبارات الجزيئية.[6][12]
يُستخدم أيضًا فحص الحساسية (Sensitivity test) لتحديد مدى حساسية البكتيريا لبعض المضادات الحيوية، والكشف عن المضاد الحيوي المناسب والمضاد للبكتيريا، من خلال وضع أقراص مُعينة تحتوي على عدة أنواع من المضادات الحيوية على طبق زراعي للبكتيريا، ويُشير عدم نمو البكتيريا في المنطقة المحيطة بقرص المضاد الحيوي إلى حساسية البكتيريا للمضاد الحيوي ((S) Sensitive)، بينما يُشير نمو البكتيريا وعدم تأثرها بالمضاد الحيوي إلى أنها مقاومة ((R) Resistant) لنوع المضاد الحيوي، وفي حال كان نمو البكتيريا ليس واضح بما فيه الكفاية فيُشار إليها بالمنطقة المتوسطة (Intermediate zone).[4]
ما نتائج اختبار مسحة الإحليل؟
ترتبط النتيجة الطبيعية لفحص الزراعة لاختبار مسحة الإحليل بالنتيجة السلبية (Negative) أو (No growth)، أمّا النتيجة الإيجابية فقد تُشير إلى وجود عدوى في الجهاز التناسلي والتي تتضمن عدوى السيلان أو الكلاميديا، وتعني أن العدوى نشطة وتحتاج إلى خضوع المريض إلى العلاج بالمضادات الحيوية.[9][11]