يُشير مصطلح الأندروجينات (Androgens) إلى الهرمونات الذكرية، وغالبًا ما يرتبط فرط الأندروجينات بفرط إنتاج الهرمونات الذكرية وأهمها هرمون الذكورة للنساء التستستيرون (Testosterone)، والذي يوجد لديهنّ في الحالة الطبيعية ضمن مستويات منخفضة، إذ يؤدي ارتفاعه إلى الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض ((POCS) Polycystic ovarian syndrome)، يوجد هرمون التستستيرون بصورة نشطة في الدم ويُعرف بالتستستيرون الحر (Free testosterone) ويُشكّل (1 - 2)% من التستستيرون الكلي، ويرتبط ما يُقارب 65% من التستستيرون الكلي بالجلوبين المرتبط بالهرمونات الجنسية ((SHBG) Sex hormone binding globulin)، وما تبقى يرتبط ببروتين الألبومين، إذ قد تظهر في بعض الحالات نتائج تحليل مستوى التستستيرون الكلي طبيعية لدى النساء اللاتي يعانين من متلازمة تكيس المبايض، لكن في المقابل قد يكون هناك ارتفاع في مستويات التستستيرون الحر الناتج عن انخفاض بروتين (SHBG)،[1][2]
يسعى الطبيب لتقييم ارتفاع الأندروجينات لدى النساء من خلال إجراء فحص الهرمونات (تحليل هرمون الذكورة) الذي يتضمّن تحليل التستستيرون الكلي، والتستستيرون الحر، وفحص الهرمونات الجنسية المرتبطة بالجلوبيولين (SHBG)،[3] فما هو فحص الهرمونات الجنسية المرتبطة بالجلوبيولين؟
ما هو اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG)؟
يُعد اختبار الهرمونات الجنسية أو فحص الهرمونات الجنسية المرتبطة بالجلوبيولين أحد أنواع فحوصات الدم المخبرية التي تكشف عن كمية بروتين (SHBG) في الدم، إذ يُفرز بروتين الجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية في الكبد،[3][4] وهو عبارة عن بروتين سكري يتكون من سلسلتين متطابقتين من الببتيد، يقع على كروموسوم رقم 17، ويُحتمل توريثه من الآباء إلى الأبناء بنسبة تُقدّر بما يقارب ال 50%، إذ يرتبط بروتين الجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية بهرمون التستستيرون، وهرمون الإستراديول (Estradiol)، وغيرها من الهرمونات الجنسية في بلازما الدم كالدايهيدروتستوستيرون (Dihydrotestosterone)، والإستروجين (Estrogen)، ويُعدّ بمثابة ناقل ومنظّم رئيسي لها، ويُخفّض معدل تصفيتها في الدم،[2][5] بالتالي ينظّم مستوى الهرمونات الجنسية المرتبطة بالجلوبيولين في بلازما الدم بالهيئة النشطة لها، والتي تُحقّق بها وظيفتها الحيوية، كما أنّه يُنشط مستقبلات الهرمونات الجنسية على سطح الخلايا لتحقيق وظيفة الهرمون الأساسية في الجسم،[3][6] إضافةً إلى أنّ بروتين (SHBG) يتحكّم بمستويات هرمون التستستيرون في بلازما الدم لدى الرجال في الحالة الطبيعية، ويُنظّم وصول كل من هرمون الإستراديول والتستستيرون إلى الأنسجة المُستهدفة في الجسم.[7]
يُشار إلى أنّ مستويات بروتين الجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية في بلازما الدم عند النساء غالبًا ما تُعادل ضعف ما هو عند الرجال، إذ تختلف آلية عمل بروتين (SHBG) لدى النساء عن الرجال، فعند النساء يلعب بروتين (SHBG) دورًا أساسيًا في الحد من وصول هرمون التستستيرون والإستراديول إلى الأنسجة المستهدفة، وهذا ما يفسّر انخفاض مستويات بروتين (SHBG) في بلازما الدم لدى النساء اللواتي يُعانين من فرط الأندروجينات وارتفاع هرمون التستستيرون.[7]
تتجلّى ضرورة قياس مستويات بروتين (SHBG) في حال حدوث خلل في الهرمونات للرجال للمرضى الذين يكون مستوى هرمون التستوستيرون الكلي لديهم غير متوافق مع الأعراض السريرية، وذلك لتحديد السبب الأساسي للمشكلة المرضية، كما يمكن من خلاله معرفة كمية هرمون التستستيرون الحر (غير المرتبط بالجلوبيولين أو النشط)، وقد يوصي الطبيب بإجراء تحليل مستوى التستستيرون الحر للمرضى ذوي المستويات المنخفضة أو المرتفعة من بروتين (SHBG)، إلى جانب ذلك قد يوصي الطبيب أيضًا بإجراء تحليل الهرمونات للنساء والرجال كفحص البرولاكتين (Prolactine)، أو الإستراديول، أو فحص الهرمون الملوتن ((LH) Luteinizing hormone) لتقييم التوازن الهرموني الحالي للمريض.[4][8]
أشارت الدراسات إلى أنّ اضطراب مستويات بروتين (SHBG) قد يرتبط بالإصابة بالعديد من المشاكل المرضية كتصلّب الشرايين (Arterial stiffness)، ومقاومة الإنسولين (Insulin resistance)، ومرض القلب التاجي (Coronary heart disease)، وارتفاع ضغط الدم، وغيرها من الأمراض.[6]
ما دواعي إجراء اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG)؟
يوصي الطبيب بإجراء اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG) وفحص مستوى التستستيرون الكلي جنبًا إلى جنب كمؤشر حيوي للهرمونات لكلا الجنسين،[7] كما أنّه يُجرى لعدة أسباب أخرى:
- التأكد من سلامة تخثر الدم لدى النساء اللاتي يستخدمن وسائل الحمل الهرمونية.[9]
- تحديد مستويات هرمون الإستراديول الحر وهرمون التستستيرون الحر.[10]
- تقييم فرط الهرمونات الذكرية لدى النساء،[10] أو عند ظهور أعراض زيادة الأندروجين لديهم، وتتمثّل بانقطاع الطمث أو اضطراب فترات الحيض، والصلع أو انخفاض نمو الشعر في مقدمة الرأس، وزيادة نمو شعر الوجه، وظهور حب الشباب.[1][7]
- تقييم قصور الغدد التناسلية لدى الرجال (Hypogonadism)، والذي يتمثّل بانخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب، والتعب العام والخمول، وانخفاض نمو الشعر تحت الإبط وفي منطقة العانة، وتقلص حجم الخصيتين.[11][10]
- تحديد نجاعة علاج فرط الأندروجينات للنساء اللاتي يُعانين من متلازمة تكيّس المبايض.[3]
- التنبؤ بخطر إصابة كبار السن من الرجال -خصوصًا المصابين بسرطان البروستاتا- بكسور في العظام.[7]
- التمييز بين المرضى المصابين بمتلازمة عدم الحساسية للأندروجين، والمرضى الذين لديهم أسباب أخرى أدت إلى الخنوثة الذكرية الكاذبة (Male pseudohermaphroditism).[12]
الجدير بالذكر أنّ اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG) يُعدّ بمثابة فحص استقلابي للغدة الدرقية (فحص الهرمونات والغدد الصماء) ليُكشَف من خلاله عن وظيفة الغدة الدرقية الأيضية، خصوصًا لدى المرضى الذين تتناقض الأعراض السريرية لديهم مع فرط نشاط الغدة الدرقية الحدي (Borderline hyperthyroidism)، كما يُلاحظ وجود مستويات مرتفعة لبروتين (SHBG) لدى المرضى الذين يُعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية، أو عند الاستخدام الخاطئ لبعض علاجات الغدة الدرقية، ليميّز بين مرضى التسمّم الدرقي (Thyrotoxicosis) والمرضى الذين يُعانون من المقاومة لهرمون الغدة الدرقية، وهذا من خلال إجراء اختبار (SHBG)، إذ إنّ ارتفاع مستوياته في بلازما الدم يشير لارتفاع هرمون الغدة الدرقية النشط.[7][13]
ما مخاطر إجراء اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG)؟
لا مخاطر تتعلّق بإجراء اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG)، لكن قد يشعر المريض ببعض الألم، الذي قد يرافقه ظهور كدمة طفيفة موضع إدخال الإبرة وسرعان ما تختفي.[14]
التحضيرات قبل إجراء اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG)
لا يحتاج اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG) إلى أي تحضيرات خاصة مسبقة.[4]
كيفية إجراء اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG)
يُجرى فحص الهرمونات الجنسية المرتبطة بالجلوبيولين من خلال سحب عينة الدم من الوريد في الذراع باستخدام إبرة صغيرة، بعدها تفريغ عينة الدم في الأنبوب المُخصّص للفحص، وغالبًا ما يستغرق إجراء سحب الدم ما يُقارب الخمس دقائق.[14]
نتائج اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG)
تتراوح مستويات اختبار الهرمونات الجنسية (SHBG) ضمن نطاقات محدّدة، فعند الرجال البالغين يتراوح مستوى فحص الهرمونات الجنسية المرتبطة بالجلوبيولين بين (11.5 - 66.3) نانومول/ لتر، وتزداد مستوياته عند الرجال مع التقدم بالعمر في الحالة الطبيعية، أمّا النساء غير الحوامل فيتراوح بين (18 - 86) نانومول/ لتر، وتبقى مستوياته مستقرة مع التقدّم بالعمر.[15][16]
يُشار إلى أنّ مستويات SHBG لدى الجنين في الرحم تكون منخفضة، ثم تبدأ بالارتفاع بعد الولادة، وتكون مستويات SHBG مرتفعة لدى الأطفال الذكور والإناث، لتنخفض بعد البلوغ بسرعة أكبر لدى الذكور مقارنةً بالإناث، وتبقى على حالها لتبدأ بالارتفاع عند كبار السن من الذكور، والانخفاض عند كبار السن من الإناث،[3][4] وغالبًا ما يُشير انخفاض مستويات SHBG إلى ارتفاع التستستيرون الكلي،[14] كما قد ترتبط مستويات SHBG المنخفضة بعدة حالات ومشاكل مرضية أبرزها:[3][8]
- فرط الإنسولين في الدم (Hyperinsulinemia).
- المتلازمة الكلوية (Nephrotic syndrome).
- ضخامة الأطراف.
- السمنة.
- داء السكري.
- متلازمة كوشينغ (Cushing syndrome).
- تناول بعض الأدوية كمكملات التستستيرون، وتناول جرعات زائدة للبروجيستيرون، والكورتيزون.
وغالبًا ما تُشير مستويات SHBG المرتفعة إلى انخفاض هرمون التستستيرون الحر ما يؤدي إلى عدم حصول أنسجة الجسم على ما تحتاجه من هرمون التستستيرون،[14] كما قد يرتبط ارتفاع SHBG بعدة حالات ومشاكل مرضية أبرزها:
- فرط نشاط الغدة الدرقية.[3]
- تليّف الكبد.[8]
- التهاب الكبد.[8]
- فيروس نقص المناعة المكتسبة أو الإيدز (Human immunodeficiency virus).[8]
- فقدان الشهية العصابي (Anorexia nervosa).[8]
- التقدم في العمر لدى الذكور.[8]
- الإجهاد لفترات طويلة.[8]
- تناول بعض الأدوية كهرمون الإستروجين، الفينيتوين (Phenytoin)، أو حبوب منع الحمل الفموية.[8][14]