اختبار السمع (Audiometry)

اختبار السمع هو فحص سريري يُستخدم لتقييم قدرة الشخص على سماع وتمييز الأصوات بوضوح، مع الأخذ بعين الاعتبار شدة الصوت، وتردده، ونقائه، ويُجرى عبر مجموعة من الترددات الصوتية المختلفة، ويهدف بالأساس إلى تحديد العتبات السمعية، ما يسهم في الكشف عن الإصابة بضعف السمع وتحديد نوعه ودرجته.

يُعد فقدان السمع من المشكلات الحسية الشائعة التي قد يكون لها تأثير كبير في قدرة الشخص في التواصل مع من حوله، ما يؤثّر عامةً في جودة الحياة، وقد يحدث فقدان السمع نتيجة لعدة عوامل؛ منها ما يعود لأسباب وراثية، أو بيئية، أو حياتية كالتقدم بالعمر، وغيرها من الأسباب، وتتمثل خطورة مشكلة فقدان السمع بإمكانية ارتفاع أعداد المصابين بفقدان السمع في السنوات القادمة، ففي الوقت الحالي يُقدَّر عدد الأشخاص المصابين بمستويات مختلفة من ضعف السمع بما يزيد عن 1.5 مليار، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن هذا الرقم مُرجَّح للارتفاع ليصبح 2.5 مليار بحلول عام 2050، ويلعب الكشف المبكر عن الإصابة بضعف السمع دورًا هامًا في السيطرة على مشكلة فقدان السمع واختيار طريقة العلاج المناسبة، ويمكن للطبيب تقييم المريض من خلال إجراء اختبار السمع،[1][2] فما هو اختبار السمع؟ وما هو اختبار السمع PTA؟

ما هو اختبار السمع؟

اختبار السمع (Audiometry) هو فحص تشخيصي يوفر معلومات هامة حول اضطرابات فقدان السمع، من خلال قياس مدى حساسية السمع لدى المريض ورصد استجابته السلوكية أثناء توجيه أو بث بعض المحفزات الصوتية للمريض، وغالبًا ما يُجرى باستخدام عدة تقنيات مختلفة، كقياس سمع النغمة النقية (Pure tone audiometry) -اختبار السمع PTA-، واختبار استقبال الكلام (Speech reception testing)، إلى جانب بعض التقنيات الخاصة بفحص السمع لحديثي الولادة.[3]


يهدف اختبار السمع إلى تقييم قدرة الشخص على تمييز وسماع الأصوات بوضوح ويأخذ بعين الاعتبار شدة الصوت، وتردده، ونقائه، ويُجرى هذا الاختبار عبر مجموعة من الترددات الصوتية المختلفة، ويتضمن تحديد ما يُعرف بـ العتبات السمعية (درجات قياس السمع)، وهي أدنى شدة صوت يمكن للشخص سماعها عند تردد مُعين، ويتراوح هذا التردد عادةً ما بين (250 -8000) هرتز، وهذا باستخدام أداة خاصة تُسمى مقياس السمع (Audiometer).[4][5]


يُحدِّد اختبار السمع ما إذا كان المريض يُعاني من ضعف في السمع من خلال دراسة كيفية انتقال الصوت عبر الأذن سواءً من خلال طريقة التوصيل الهوائي (Air conduction)، وهو فحص السمع الأولي، أو طريقة التوصيل العظمي (Bone conduction)، إذ يقيس التوصيل الهوائي انتقال الصوت من الأذن الخارجية، مرورًا بالأذن الوسطى، وصولًا للأذن الداخلية، وهناك تتحوّل الاهتزازات السمعية إلى إشارات كهربائية وتُرسَل إلى الجهاز العصبي المركزي لمعالجتها وتفسيرها على هيئة صوت، ما يُسهم في تشخيص أمراض الأذن السمعية سواءً في الأذن الخارجية، أو الأذن الداخلية، أو الأذن الوسطى، بينما يقيس التوصيل العظمي انتقال الصوت من الأذن الداخلية إلى الجهاز العصبي المركزي،[5][6] وتحديد أماكن الإصابة في العصب السمعي، أو جذع الدماغ، ليكشف عن اضطرابات المسارات السمعية المركزية، باستخدام أجهزة مخصصة بإشراف فنيين مختصين.[7][8]


ما هي أنواع اختبارات السمع؟

تتوفر عدة أنواع من اختبارات السمع التي يمكن للطبيب استخدامها لتقييم وظيفة الأذن،[9] ومن أبرزها:


قياس سمع النغمة النقية (Pure- tone audiometry (PTA))

يُعد اختبار النغمة النقية من أكثر أنواع اختبارات السمع استخدامًا، وهو بمثابة اختبار مبدئي للكشف عن فقدان السمع، وهذا من خلال تحديد عتبات السمع (أدنى شدة صوت يمكن سماعها عند تردد معين)، كما يُسهم في التمييز بين فقدان السمع التوصيلي وفقدان السمع الحسي العصبي، وغالبًا ما يُجرى داخل غرفة عازلة للصوت، وأثناء الاختبار يسمع المريض نغمات نقية للمريض إمّا عن طريق وضع سماعات على الأذن (التوصيل الهوائي)، أو بوضع جهاز اهتزاز عظمي على الجزء الخلفي من العظم الصدغي (التوصيل العظمي)، ثم يُطلب من المريض الاستجابة بعمل إشارة مُعينة عند سماعه لأضعف نغمة، ويُشير ارتفاع العتبات العظمية على العتبات الهوائية إلى فقدان السمع التوصيلي، أمّا ارتفاع العتبات الهوائية والعظمية المتقارب فيشير إلى فقدان السمع العصبي، وهو مخصص للأشخاص البالغين والأطفال الذين يبلغون من العمر ما يكفي لتنفيذ ما يتطلبه الاختبار.[4][7]

قياس سمع الكلام (Speech audiometry)

يعتبر اختبار سمع الكلام أداة أساسية تستخدم إلى جانب اختبار قياس سمع النغمة النقية في تقييم فقدان السمع، ويُسهم في تحديد درجة ونوع فقدان السمع أو الصمم، وهذا من خلال استماع المريض إلى كلمات مُعينة وتكرارها، ويكشف مدى فهم المريض للكلام، وغالبًا ما يَستخدمه الطبيب لتقييم القدرة السمعية لدى كل من البالغين والأطفال.[9][10]

اختبار استجابة جذع الدماغ السمعية ((ABR) Auditory brainstem response)

يُستخدم هذا النوع من الفحوصات لتقييم وظيفة المسار السمعي ابتداءً بالعصب السمعي (العصب القحفي الثامن) وحتى الدماغ الأوسط لرصد وتسجيل النشاط الكهربائي الناتج عن المحفزات الصوتية، وهذا باستخدام أقطاب كهربائية توضع على فروة الرأس والجبين وبالقرب من الأذنين، ويُستخدم فحص السمع abr للأطفال حديثي الولادة للكشف عن فقدان السمع خلال الثلاثة أشهر الأولى، كما يُجرى فحص السمع ABR للكبار والأطفال الذين لم يحصلوا على نتائج واضحة لدى إجراء اختبارات السمع التقليدية (مثل قياس سمع النغمة النقية)، أو عند عدم قدرتهم على إجرائها.[11]

قياس الانبعاثات الأذنية السمعية (Otoacoustic emissions (OAE))

يَستخدم الأطباء هذا النوع من اختبارات السمع بهدف تقييم وظيفة الأذن الداخلية، من خلال توليد أو إصدار أصوات من القوقعة (الأذن الداخلية)، ثم انتقالها عبر الأذن الوسطى لتصل إلى قناة الأذن الخارجية، وهناك يمكن تسجيلها باستخدام أجهزة خاصة.[12]

فحص قياس طبلة الأذن (Tympanometry)

قياس طبلة الأذن هو فحص سريري يُستخدم لتقييم مدى حركة الغشاء الطبلي في الأذن، وتقييم وظيفة الأذن الخارجية والوسطى.[13]

ما دواعي إجراء اختبار السمع؟

يُعد اختبار السمع من الفحوصات السريرية الهامة التي يُجريها اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة بهدف تشخيص العديد من الاضطرابات التي قد تُصيب الأذن لاتباع العلاج الفعال الذي يناسب الحالة المرضية،[14] ويوصى بإجراء اختبار السمع لعدة أسباب:

  • الاشتباه بفقدان السمع أو وجود مشاكل في التواصل من الآخرين.[3]
  • تقييم عتبات السمع لدى المرضى الذين يُعانون من ضعف السمع.[6]
  • تحديد درجة ونوع فقدان السمع سواءً كان لأسباب حسية عصبية، أو توصيلية، أو لأسباب حسية عصبية وتوصيلية.[6]
  • يُسهم في تحديد أسباب ضعف السمع من خلال تحليل أنماط معينة تظهر في تخطيط السمع.[6]
  • تحديد مدى حاجة المريض لاستخدام السماعات الطبية، أو الخضوع للجراحة مثل زراعة القوقعة.[6]
  • ظهور أعراض أخرى متعلقة بالأذن، مثل الطنين، والدوار.[6]
  • تقييم الأشخاص الذين يتناولون بعض الأدوية السامة للأذن مثل الجنتاميسين (Gentamicin)، أو الأشخاص الذين قد تعرضوا لإصابات ناتجة عن انفجارات.[6][15]



يوصى بإجراء اختبار السمع للأشخاص الذين يُعانون من فقدان السمع الشديد والمزمن، كما قد يخضع الأطفال في المدرسة والأشخاص الذين يعملون في بيئات عمل صاخبة كالطيارين إلى اختبارات السمع بانتظام.[6]


ما مخاطر إجراء اختبار السمع؟

حقيقةً يُعد اختبار السمع اختبارًا آمنًا وغير مؤلم، وهو إجراء بسيط نوعًا ما.[15][16]

ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء اختبار السمع؟

يُنصح بإزالة المادة الصمغية أو الشمعية المتراكمة في أذن الأطفال في حال وجودها قبل البدء بالاختبار.[15]


كم مدة اختبار السمع؟

غالبًا قد يستغرق اختبار السمع ما يُقارب 20 إلى 40 دقيقة.[15]


طريقة إجراء اختبار السمع؟

يُجرى اختبار السمع في العيادة بإشراف الطبيب المختص، بدايةً بتعبئة استبيان خاص بالمريض، ثم خضوعه لأحد اختبارات السمع وفقًا للمشكلة التي يُعاني منها.[17]


نتائج اختبار السمع

تُعادِل عتبة السمع الطبيعية ما يُقارب 20 ديسيبل، وكلما قلت عتبة السمع كلما زادت قدرة الشخص على سماع الأصوات المنخفضة جدًا،[15] ويمكن بيان درجات فقدان السمع كما هو موضح في الجدول:[15]


درجة فقدان السمع

الوصف

التأثير

(20 -40) ديسيبل

فقدان سمع طفيف

قد يواجه المريض صعوبة في السمع في الأماكن الصاخبة، بينما قد يكون قادر على التكيف سمعيًا في الأماكن الهادئة.

(41 -60) ديسبيل

فقدان سمع متوسط

يصعُب سماع معظم المحادثات عند البالغين، أمّا الأطفال فقد يُعانون من ضعف في النطق.


(61 -90) ديسيبل


فقدان سمع شديد

يُعاني البالغين من عدم سماع معظم المحادثات الاعتيادية، أمّا الأطفال فقد يٌعانون من عدم القدرة على النطق الطبيعي دون إجراء علاجي (سماعات أذن طبية).


أكثر من 90 ديسيبل


فقدان سمع عميق

عدم القدرة على سماع الأصوات الكلامية، كما أنّ الأطفال غير قادرين على تَعلّم الكلام دون استخدام الأجهزة السمعية، أو زراعة القوقعة.




الجدير بالذكر أنّ هناك العديد من أنواع ودرجات فقدان السمع التي قد تختلف باختلاف المشكلة الصحية التي قد يعاني منها المريض، ومن أبرز هذه الاضطرابات؛ ورم العصب السمعي (Acoustic neuroma)، ومتلازمة ألبورت (Alport syndrome)، وداء منيير (Meniere disease)، والتهاب الأذن الداخلية (Labyrinthitis).[17]



كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - السبت ، 03 تشرين الأول 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Ahsanuzzaman Khan1*, Mohammad Kamal Hossain2, Akm Asaduzzaman3, Md Tauhidul Islam4, Muhammad Ali Azad5, Mohammed Delwar Hossain6 . 2024. Assessment of Hearing Loss: Determining Type and Severity Through Audiometric Evaluation. Retrieved from https://www.iosrjournals.org/iosr-jdms/papers/Vol23-issue3/Ser-2/E2303021924.pdf
2.
Kassjański, M., Kulwiak, M., Przewoźny, T. et al. Development and testing of an open source mobile application for audiometry test result analysis and diagnosis support. Sci Rep 15, 14302 (2025). https://doi.org/10.1038/s41598-025-99338-5. Retrieved from https://www.nature.com/articles/s41598-025-99338-5#citeas
3.
Fukuda, D.K., Ramsey, M.J. (2013). Audiometry. In: Kountakis, S.E. (eds) Encyclopedia of Otolaryngology, Head and Neck Surgery. Springer, Berlin, Heidelberg. https://doi.org/10.1007/978-3-642-23499-6_573. Retrieved from https://link.springer.com/referenceworkentry/10.1007/978-3-642-23499-6_573#citeas

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية