إزالة الوشم بالليزر

أشعة الليزر هي المعيار الأساسي لإزالة الوشم، إذ يتنوع الطول الموجي لأشعة الليزر المستخدمة تبعًا للون صبغة الوشم المراد إزالتها، وحجمها، وعمقها في الجلد، كما يجب اتباع مجموعة من التعليمات بعد إجراء إزالة للوشم للوقاية من الإصابة بالأعراض الجانبية، كالالتهابات أو تندب الجلد.

تتنوع الأسباب التي تدفع الناس للحصول على الوشم، فمنها ما يرتبط بالثقافة القبلية، ومنها ما هو تجميلي كوشم الشفاه والحواجب، أو قد يكون بهدف التسلية فحسب، فهو أحد أنواع الفنون القديمة التي مارسها الإنسان منذ العصر البرونزي كوسيلة للتعبير عن الذات،[1][2] كما استعملها الإغريق والرومان للتعرف على المجرمين، والعبيد، والأشخاص الذين ينتمون إلى طوائف معينة، وكانت عملية الحصول على وشم مؤلمة وبطيئة على مدار آلاف السنين، وذلك حتى اختراع آلة وشم الجلد سنة 1800 ميلادي، مما جعل الحصول على وشم أمرًا سهلًا.[3]

وعلى الرغم من ازدياد أعداد الأشخاص الذين يرغبون بالوشم ويحصلون عليه في العقود الماضية، فإنّ أعداد الذين يرغبون في التخلص منه بارتفاع كذلك،[4][5] سواءً لأسبابٍ طبية، أو اجتماعية، كالضغوطات من العائلة والمجتمع، أو الرغبة في الحصول على فرص عمل أفضل.[6][7]

الليزر وإزالة الوشم

كلمة ليزر (Laser) ما هي إلّا اختصارٌ لجملة (Light amplification by stimulated emission of radiation) والتي تعني تضخيم الضوء بانبعاث الإشعاع المُنبّه، ويتلخص مبدأ عمل أجهزة الليزر في انبعاث الضوء بطول موجي معين دون تشتت للحصول على ضوء أحادي ومُركز باتجاهٍ واحد، إذ إنّ الطول الموجي مهم في عملية إزالة الوشم، كونه يتكون من جزيئات صلبة من الصبغة التي تمتزج مع خلايا الجلد بصورة دائمة، لذا يجب تحطيمها عند الرغبة بإزالة الوشم، وهذا ما تستطيع فعله أشعة الليزر التي تطلق ضوءًا بطولٍ موجي معين تمتصه جزيئات الصبغة مسببةً تفاعلًا كيميائيًا ينجم عنه إنتاج الحرارة التي تنتشر إلى الأنسجة المحيطة.[5][8]

نبذة تاريخية عن إزالة الوشم

ظهر مفهوم إزالة الوشم بالليزر للمرة الأولى في ستينيات القرن الماضي بالتزامن مع بداية ظهور أشعة الليزر على يد الطبيب ليون جولدمان (Leon Goldman)، إلّا أن نتائجه آنذاك لم تكن بالمستوى المطلوب ويعود ذلك لتسبُّب أشعة الليزر بتلف الأنسجة المحيطة وتندبها، ومن هنا ظهر في الثمانينيات مفهوم التحليل الضوئي الانتقائي (Selective photothermolysis) الذي يرتكز على إمكانية استهداف صبغة الوشم باستخدام ضوء بطول موجي معين يمكن للصبغة امتصاصه بالكامل وبالتالي حصر تأثيره عليها فقط، على أن تكون مدة ومضات الليزر المُستخدمَة لإنتاج الطاقة أقصر من المدة التي قد تحتاجها جزيئات الصبغة لفقدان 50% من حرارتها، وذلك لضمان تدميرها قبل أن تبرد بعد تسخينها بأشعة الليزر، وهو ما يتراوح بين نانوثانية (Nanosecond) وحتى بيكوثانية (Picosecond).[1][9]

آلية عمل الليزر لإزالة الوشم

تبعًا لبعض الدراسات، يمكن إزالة الوشم بالليزر من خلال آليتين مختلفتين، إذ تعتمد الأولى على الحرارة بينما تعتمد الثانية على الضغط الناجم عن الموجات الصوتية ذاتها،[10][11] إذ تتكسر جزيئات الصبغة نتيجة امتصاصها لضوء الليزر الذي يتبعه تحويل طاقة هذه الموجات إلى حرارة داخلها، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال ملاحظة ظهور الوشم بلون فاتح مدة لا تزيد عن نصف ساعة، وذلك بسبب انخفاض حجم الصبغة وكثافتها وتكوّن فجوات داخل الجلد، يليه ارتفاع حرارة الطبقة الرقيقة التي تحيط بالوشم وتوسعها وهذا يؤدي إلى تحفيز الضغط حول جزيئات الصبغة مما يُسهم في تكسيرها،[6][10] وينجم عن ذلك إنتاج مواد كيميائية سامة، مثل سيانيد الهيدروجين (Hydrogen cyanide) والأمينات العضوية (Aromatic amines) التي يتخلص الجسم منها لاحقًا عبر الجهاز الليمفاوي.[5]

كم جلسة ليزر يحتاج إزالة الوشم؟

يبدأ لون الوشم بالتلاشي بعد عدّة أسابيع من الخضوع لجلسة إزالته بالليزر، إذ تُنقل جزيئات الحبر عبر الجهاز الليمفاوي بواسطة خلايا بلعمية كبيرة (Macrophages)، كما تُعيد هيكلة جزيئات الصبغة المتبقية التي تحتاج فترة أربع اسابيع لتختفي بواسطة خلايا بلعمية داخل البشرة، وقد تزيد تبعًا لنوع الوشم وكثافة الحبر المستخدَم، وتجدر الإشارة إلى ضرورة الحرص على المباعدة بين الجلسات لأكثر من شهر بسبب طبيعة آلية التخلص من الصبغة التي تستغرق وقتًا، إذ يُفضل المباعدة بين الجلسات ستة أسابيع وحتى شهرين.[6]

أنواع أشعة الليزر المستخدمَة لإزالة الوشم

يعتمد اختيار أشعة الليزر وطولها الموجي على لون الوشم ونوع البشرة، فمثلًا تستجيب بعض الألوان لليزر أكثر من غيرها كالأسود، والبني، والأزرق الغامق، والأخضر، بينما يُعد اللون الأحمر، والبرتقالي، والأصفر، والأزرق الفاتح من أكثر الألوان التي يصعب التخلص منها، وتجدر الإشارة إلى ضرورة توخي الحذر لدى إزالة الوشم لأصحاب البشرات الداكنة بسبب ارتفاع خطر الإصابة بالتصبغات،[9] ومن أشهر أنواع الليزر المُستخدم لإزالة الوشم:

ليزر كيو سويتش الياقوتي (Q-switched Ruby Laser):

يمتلك هذا النوع من الليزر طولًا موجيًا يبلغ 694 نانومتر، ويتميز بقدرته على اختراق الجلد حتى عمق 1 ميلليمتر، كما بمقدوره إزالة الوشم ذو الصبغات السوداء، والخضراء، والزرقاء.[1][9]

ليزر عقيق ألومنيوم الإيتريوم المغطى بالنيوديميوم بتقنية كيو سويتش (Q-switched Nd:YAG laser):

يُستخدم هذا النوع في إزالة صبغة الوشم الحمراء، والبرتقالية، والبنفسجية، والبنية، والصفراء، وذلك بفضل طوله الموجي الذي يبلغ 532 نانومتر، كما وُجد أكثر أنواع الليزر أمانًا وفعالية في علاج ردود الفعل التحسسية المصاحبة للوشم باللون الأحمر في حال استخدامه برفقة دواء ديرموفيت (Dermovate) الموضعي.[2][9]

وتجدر الإشارة إلى وجود جهاز ينتمي لذات النوع يستطيع إطلاق نوعين من أشعة الليزر بطول موجي يبلغ 1064 نانومتر و532 نانومتر، مما يمكّن إزالة الصبغات الداكنة كالأسود والأزرق أيضًا.[2][9]

ليز ألكسندريت بتقنية كيو سويتش (Q-switched Alexandrite Laser):

يتميز هذا النوع من الليزر بسرعته التي تفوق غيره من أنواع الليزر الأخرى، وبطولٍ موجي يبلغ 755 نانوميتر، يستطيع ليزر أليسكندريت التخلص من صبغات الوشم الخضراء، والزرقاء، والسوداء، كما تجدر الإشارة إلى أنّه أفضل نوع من الليزر لإزالة الوشم ذات اللون الأخضر كما أشارت دراسات سريرية عدة.[2]

العناية ما بعد إجراء جلسة إزالة الوشم بالليزر

يجب توجيه المرضى بعد إزالة الوشم بالليزر إلى العناية بالمنطقة التي جرى علاجها بالليزر جيدًا، وذلك باستخدام كمادات باردة للتخلص من الاحمرار والتورم الذي يلي الجلسة، بالإضافة إلى استعمال مراهم تحتوي مضادًا حيويًا أو مراهم ملينة للجلد لمدة تتراوح بين 10 إلى 14 يومًا، كما يوصى بالتخلص من الفقاعات (Blisters) التي تظهر على سطح الجلد باستخدام إبرة معقمة ثم وضع ضمادة فوقها،[12] وتجدر الإشارة إلى ضرورة تجنب تعريض المنطقة لأشعة الشمس لعدة أشهر بعد الإجراء.[4]

أضرار إزالة الوشم بالليزر

تختلف الأضرار والأعراض الجانبية التي تلي إزالة الوشم بالليزر باختلاف نوع الليزر المستخدَم، إذ يتسبب الليزر الياقوتي بتغيرات نسيجية في الجلد، بالإضافة إلى ظهور الندبات، والتصبغات التي قد تكون دائمة أو مؤقتة،[1] كما قد يُصاب الجلد المعالج بليزر كيو سويتش عامةً بحالة تسمى (Paradoxical ink darkening)؛ أي اسوداد الجلد بعد الليزر خصوصًا لدى احتواء صبغة الوشم على مادة ثنائي أكسيد التايتينيوم (Titanium Dioxide)، مثل الصبغات البيضاء.[1][13]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الأربعاء ، 04 كانون الأول 2024
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Kuperman-Beade M, Levine VJ, Ashinoff R. (2001). Laser removal of tattoos. Am J Clin Dermatol. 2001;2(1):21-5. Retrieved from https://doi.org/10.2165/00128071-200102010-00004
2.
Choudhary S, Elsaie ML, Leiva A, Nouri K.. (2010). Lasers for tattoo removal: a review. Lasers Med Sci. 2010 Sep;25(5):619-27. Retrieved from https://doi.org/10.1007/s10103-010-0800-2
3.
Kent KM, Graber EM. (2012). Laser tattoo removal: a review. Dermatol Surg. 2012 Jan;38(1):1-13. Retrieved from https://doi.org/10.1111/j.1524-4725.2011.02187.x

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري إزالة الوشم بالليزر أونلاين عبر طبكان
احجز