تزايد الاهتمام في الآونة الأخيرة بفاكهة التين الشوكي وهذا لما تتمتع به من خواص حسية مميزة وقيمة غذائية عالية، وقد ظهرت العديد من الصناعات التي عكفت على الاستفادة من نواتج التين الشوكي الأيضية.[1] فما هو التين الشوكي؟ وما الفرق بين التين الشوكي والصبار؟
ما هو التين الشوكي؟
للتين الشوكي (Opuntia fiscus-indica) أسماء عديدة، فهو يسمى أيضا بالصبار النبيل (Nopal cactus)، كما يطلق البعض عليه اسم الإجاص الشائك (Prickly pear)، وفي الواقع يُصنف التين الشوكي ضمن عائلة الصبار (Cactaceae family)، وهو من النباتات كاسية البذور ثنائية الفلقة، ويتميز بقدرته على التكيف مع الظروف المناخية الجافة وشبه الجافة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في العالم، ويُعتقد أنّ الإسبانيين كانوا أول من أدخل شجرة التين الشوكي من أمريكا الوسطى في القرن الخامس عشر وهذا بعد اجتياح شمال غرب أفريقيا.[2]
يضم التين الشوكي عددًا من الأنواع يتراوح بين 200-300 نوع، وتنتج كل من إيطاليا وإسبانيا أهم 3 أنواع منها، وفي شمال أفريقيا تتمتع الأغصان الورقية للتين الشوكي بأن لها أشكالًا عدة، وفي تشيلي يوجد نوع من أنواع التين الشوكي يتميز باحتفاظه باللون الأخضر حتى حين وصوله لتمام النضج، وعادةً ما تكتسي ثمار التين الشوكي بالألوان؛ الأحمر، والبرتقالي، والأرجواني، والأخضر، ويُعزى هذا التفاوت في الألوان إلى التباين في توزيع مركبات الصبغة الموجودة بين هذه الأنواع المختلفة، ولا بد من الإشارة إلى أنّ قدرة الصبار على تحمل الظروف البيئية القاسية تعود إلى طبيعة أوراقه العصارية التي تلعب دورًا هامًا في التنظيم الحراري، وتحمّل الجفاف، وقدرته على تخزين الماء.[3]
فوائد التين الشوكي وأضراره
وظفت الشعوب المختلفة التين الشوكي في العديد من المجالات الصناعية، كما أنها استفادت منه بوصفه عشبة طبية تعالج العديد من المشكلات الصحية،[2]ومن فوائد التين الشوكي:
- فوائد التين الشوكي للقولون: أظهرت بعض التجارب فعالية مستخلصات عصير ثمار أحد أنواع التين الشوكي من النوع البرتغالي البري في تثبيط تكاثر خلايا القولون السرطانية المُستخلصة من الإنسان.[1]
- فوائد التين الشوكي للوجه: في إطار الحديث عن فوائد التين الشوكي للبشرة، فقد أظهرت دراسة أُجريت على امرأة تعاني من مرض الساركويد الجلدي (Recalcitrant cutaneous sarcoidosis) أنّ شرب عصير الصبار المخمر قلل من أعراض المرض بدرجة كبيرة.[1]
- فوائد التين الشوكي للحامل: في تجربة بحثت في فوائد التين الشوكي للنساء الحوامل، وأجريت على مجموعة من الجرذان الحوامل كان لمستخلصات ثمار التين الشوكي دورًا فعالًا في حماية الأجنة من إصابتها بتسمم عصبي في المخيخ (Cerebellar neurotoxicity)، وقد عُزي هذا الأثر إلى احتواء التين الشوكي على العديد من مُضادات الأكسدة الطبيعية كالمركبات الفينولية (Phenolic compounds) وغيرها.[4]
- فوائد التين الشوكي للسكري: لوحظ أنّ تناول أحد المستحضرات المُصنعة من التين الشوكي قلل من تركيز سكر الجلوكوز في الدم وهذا لدى مجموعة من البالغين ممن يعانون من السمنة وممن هم في مرحلة ما قبل الإصابة بالسكري.[1]
- فوائد التين الشوكي للسمنة: كغيره من النباتات الغنية بالألياف الغذائية فإنّ تناول التين الشوكي يقلل في الواقع من خطر الإصابة بالسمنة.[5]
لا توجد الكثير من الأبحاث التي تناولت أضرار التين الشوكي، وقد كان من بين الآثار الجانبية التي يُعتقد أنها ناتجة عن تناول التين الشوكي حدوث انسداد طفيف في القولون.[2]
استخدامات التين الشوكي
يُمكن استخدام التين الشوكي بأشكال عدة وفي مجالات مختلفة، إذ يستهلكه البعض كشاي، وكمربى، وكعصير، كما يتداول البعض زيت التين الشوكي والذي يُستخلص من بذور التين الشوكي لعلاج ثلة من الأمراض،[2] ولعل أكثر أشكال تداول التين الشوكي شيوعًا هو تناول ثماره بعد تقشيرها، وفي بعض البلدان كالمكسيك وتشيلي يتوفر عصير التين الشوكي في البيوت، والمطاعم، والدكاكين، كما يستفيد البعض من سيقان التين الشوكي الورقية بوصفها من أنواع الخضراوات الطازجة، ويدخلها كمكون في العديد من الأطباق، كالصلصات، والسلطات، والشوربات، والوجبات الخفيفة، والمشروبات، وبعض أصناف الحلويات، وإضافة إلى استخدامات الإنسان المختلفة للتين الشوكي فإنه يُمكن الاستفادة منه كذلك كعلف لبعض أنواع الحيوانات.[5]
القيمة الغذائية في التين الشوكي
يتمتع التين الشوكي بقيمة غذائية عالية، فهو يحتوي على أنواع عديدة من الكربوهيدرات، ومن أشهرها مركب الأنيولين (Inulin) وهو أحد أشكال سكر الفركتوز ويُصنّف ضمن الألياف الغذائية الذائبة التي توجد في العديد من الأغذية النباتية، وله دور في تحسين قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم كما أنه يُنقص من مستويات الكوليسترول في الدم،[3] ويحتوي التين الشوكي كذلك على عدد من الأحماض الدهنية، إذ كشف تحليل لُحمة ثمار بعض أنواع صبار التين الشوكي الإسبانية عن احتوائها على نسبة من الأحماض الدهنية أحادية اللاتشبع (Monounsaturated fatty acids) تتراوح بين 16.9-34.8%، ونسبة من الأحماض الدهنية عديدة اللاتشبع (Polyunsaturated fatty acids) تتراوح بين 35.2-53.9%، أبرزها حمض الأولييك (Oleic)، وحمض اللينولييك (Linoleic).[1]
تمتلك الأحماض الأمينية أهمية كبيرة في جسم الإنسان، إذ منها تُصنّع البروتينات التي يحتاجها الجسم لنمو الأنسجة والأعضاء، كما أنها ضرورية لإتمام العديد من العمليات الأيضية في جسم الإنسان، ويحتوي التين الشوكي على مجموعة من الأحماض الأمينية أبرزها الجلوتامين (Glutamine)، واللايسين (Lysine)، والفالين (Valine)، وغيرها، إضافة لهذا يُعد الصبار مصدرًا ثريًا بالعديد من الفيتامينات، ومنها حمض الأسكوربيك (Ascorbic acid)، إذ تُمثل لحمة ثمار التين الشوكي على الأخص مخزنًا وفيرًا له، فتُقدّر نسبته فيها ب478.82 مغ/100 غرام، بينما تحتوي قشرة الثمار على كمية من الألفا توكوفيرول (Alpha-tocopherol) قُدرت ب1760 مغ/100 غرام، ولا بد من الإشارة إلى أنّ تركيز الفيتامينات الموجودة في الأجزاء المختلفة من التين الشوكي يعتمد بدرجة كبيرة على مكان الحصاد.[3]
زراعة التين الشوكي وأجزاؤه
يُنظر إلى التين الشوكي على أنه من أكثر أنواع النباتات التي يزرعها البشر، ولا عجب في هذا، إذ بمقدور التين الشوكي تحمُّل أقسى الظروف الجوية، كما أنه ينمو بسرعة في الأنواع الفقيرة من التربة، وحاجته من الماء قليلة، ويمكن إكثار الصبار من خلال التكاثر الخضري اللاجنسي باستخدام سيقانه الورقية كاملة أو باستخدام أجزاء منها.[5]
من الناحية التشريحية، يتكون نبات الصبار من جذور، وسيقان ورقية، وأزهار، وثمار، وأوراق،[5]ولا تتبع أوراق الصبار (Cactus leaves) إلى المعايير الشكلية اللازمة لتسميتها بالأوراق، إذ إنه عادة ما يُقصد بأوراق الصبار في النصوص العلمية القطع المسطحة من ساق نبات الصبار، وبالعموم تتكون سيقان الصبار من نسيج حشوي (Medullar parenchyma) يضم مادة الكلوروفيل الخضراء.[3]
يتميز التين الشوكي باحتوائه على الأشواك والتي هي بمثابة أوراق مُتطورة يصل طول الواحدة منها لحوالي 3 سم، وهي تُشكل ما نسبته 8.4% من كتلة أغصان التين الشوكي الورقية.[3]
يتميز النظام الجذري السطحي للتين الشوكي بدقته، وهو ينمو عرضيًا لطول يتراوح بين 10-15 مترًا من قاعدة نبات التين الشوكي، ويتفاوت طوله تبعًا لنوعية التربة، ومدى توفر الماء، والممارسات الزراعية، واستخدام الأسمدة والري خلال نموه، أما أزهار التين الشوكي فهي عديمة الرائحة ولها ألوانٌ جميلة، كالأصفر، والبرتقالي، والوردي، والبنفسجي، وغيرها، وقد أدت مدة إزهار التين الشوكي القصيرة- والتي تمتد بين شهري آذار وحزيران- إلى شح في الأبحاث التي عكفت على دراسة أزهار التين الشوكي.[5]